مراسل قناة الجزيرة مع ابنته أثناء تشييع ولده البكر حمزة الذي قتل في غارة إسرائيلية- ا ف ب
مراسل قناة الجزيرة مع ابنته أثناء تشييع ولده البكر حمزة الذي قتل في غارة إسرائيلية- ا ف ب، تعبيرية

وقّعت أكثر من 30 مؤسسة إعلامية دولية رسالة مفتوحة تعلن فيها تضامنها مع الصحافيين العاملين في غزة، مطالبة بتوفير الحماية لهم والحرية اللازمة ليتمكنوا من تغطية أحداث الحرب المستمرة منذ قرابة خمسة شهور.

في الرسالة التي حملت توقيع مؤسسات مثل "الغارديان" البريطانية و"نيويورك تايمز" الأميركية و"هآرتس" الإسرائيلية، ورد أن "إعلاميي غزة مرّوا بظروفٍ غير مسبوقة خلال تغطيتهم الميدانية لما يجري في القطاع، كتزايد أعداد القتلى في صفوف الصحافيين".

وفي نوفمبر 2023 وقّع أكثر من 750 صحافياً حول العالم رسالة مفتوحة للمطالبة بوضع حدٍّ لاستهداف الصحافيين في قطاع غزة.

فور اندلاع الحرب، اجتهد قرابة 1300 صحافي فلسطيني لتغطية آثار القتال والدمار في أنحاء القطاع، لم يزد عددهم بشكل ملحوظ نتيجة عدم سماح إسرائيل للصحافيين الدوليين بدخول المنطقة، ثم بدأ هذا الرقم بالتناقص، بسبب مقتل بعضهم أو سجنه أو إصابته بجروح، كما سافر بعضهم وآخر أعلن توقفه عن التغطية في محاولة للنجاة بعائلته.

حتى كتابة هذا التقرير،قتل نحو 126 صحافياً وصحافية، وهذا العدد مرشح للزيادة نتيجة الحرب المستمرة.

وبحسب لجنة حماية الصحافيين الدولية، فإن عدد قتلى الإعلاميين في الحرب على غزة هو أعلى رقم سجّلته اللجنة منذ أن بدأت عملها عام 1992.

وعلى الرغم من الانتقادات الدولية للجيش الإسرائيلي، إلا أنه رفض التعهد بضمان سلامة الصحافيين داخل قطاع غزة، وفق بيانٍ رسمي أصدره في أكتوبر الماضي، كما حرّمت إسرائيل على كثيرٍ من الصحافيين دخول مناطق العمليات العسكرية حتى خلال فترات إيقاف النار.

ولم تسمح تل أبيب للإعلاميين بتغطية الحرب إلا بشروط صارمة تضمنت دخول عددٍ ضئيلٍ منهم القطاع بصحبة قطاعاتهم العسكرية وعدم نشر أي صور أو فيديوهات إلا بعد عرضها على الجيش الإسرائيلي أولا وإجازتها أمنياً قبل السماح -أو عدم السماح- بنشرها.

 

صعوبات لا تنتهي

تعدّدت مآسي الصحفيين العاملين في غزة من اندلاع الحرب، فمن لم يُقتل، قتل عدد من أفراد أسرته، أو قتل مع عائلته، وقد يكون أشهرهم مدير مكتب قناة "الجزيرة" وائل الدحدوح، الذي خسر زوجته وابنه وحفيدته أولاً، ثم خسر ابنه الأكبر وأصيب هو بجراح تم نقله على أثرها لدولة قطر.

إضافة لذلك، يعمل الصحافيون في غزة ضمن ظروف بالغة الصعوبة، حيث نقص الكهرباء وانقطاع شبكة الإنترنت، عدا عن النقص الحاد في الوقود والطعام والشراب.

كما تعرض عدد من الصحافيين لموجة من الاستهداف الأمني خلال أدائهم لعملهم بعدما اعتقل الجيش الإسرائيلي 19 فرداً منهم ووضعهم خلف القضبان بسبب تفاعلهم "غير المقبول" مع هجمات السابع من أكتوبر، منهم الإعلامي محمد الريماوي المذيع في قناة "عودة" التابعة للتلفزيون الفلسطيني، ومدير مكتب "العربي الجديد" ضياء الكحلوت الذي اعتُقل بعدما أُجبر على نزع ملابسه، وكلا من مذيع الراديو طارق الشريف مٌقدِّم برنامج "مع الناس" والصحافية في شبكة "إن بي سي" ميرفت العزة بتهمة التحريض.

بُررت هذه الإجراءات بحملة عداء لاحقت أبرز الصحافيين الفلسطينيين المعنيين بتغطية الشأن الغزاوي قبل الحرب وبعدها، وفي بعض الأحيان تجاهلت السُلطات الإسرائيلية صفاتهم الإعلامية ولاحقتهم بتهمة "الإرهاب". منهم عدة مصورين وثّقوا جانباً من هجمات السابع من أكتوبر بصورٍ نشرتها وكالة "رويترز" الدولية، فاعتبرتهم وزارة الخارجية الإسرائيلية "شركاء في جرائم ضد الإنسانية"، فيما أكد داني دانون عضو حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو بأن إسرائيل ستطاردهم "مع الإرهابيين".

حتى المقار الإعلامية الرسمية في غزة لم تسلم من الدمار بعدما قُصف أكثر من 50 مكتباً تابعاً لوسائل إعلامية متعددة حتى الآن.

 

إدانات متلاحقة

في نوفمبر 2023 اعتبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" بأن "الصحافة باتت في طريقها للانقراض داخل قطاع غزة بسبب الخسائر البشرية الضخمة في صفوف الصحافيين"، وحينها كان 50 إعلامياً قتلوا بعد مرور 45 يوماً على اندلاع الحرب.

على أثر التزايد المطرد في أعداد الضحايا تقدّمت المنظمة بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية تتهم فيها إسرائيل بقتل الصحافيين عمداً، لتكون الشكوى الثالثة التي تقدمها المنظمة ضد إسرائيل منذ 2018.

وفي بداية هذا العام أصدر أعضاء المجلس التنفيذي للمعهد الدولي للصحافة بياناً كشف عن شعور أعضائه بـ"الرعب إزاء الهجوم غير المسبوق على الصحافيين".

بعدها بشهر اعتبر عددٌ من خبراء الأمم المتحدة أن هذا "الصراع هو الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين في التاريخ الحديث"، وأعربوا عن "القلق البالغ" إزاء "الأعداد المرتفعة للغاية" للصحافيين الذين قُتلوا او أصيبوا أو اعتقلوا.

في بيانهم اعتبر الخبراء الأمميون أن إسرائيل تتبع "إستراتيجية متعمدة" لإسكات الصحافيين.

وفي خطوة لتكريم ضحايا الصحافيين الذين سقطوا في الحرب، رشّح الاتحاد الدولي للصحفيين، نقابة الصحافيين الفلسطينيين لنيل جائزة "حرية الصحافة" لعام 2024.

وقال تيم داوسون، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين بإن هذه الخطوة "وسيلة مناسبة للاعتراف بتضحيات الذين وثقوا المأساة في غزة، وتكريم العدد الكبير منهم الذي دفعوا ثمن ما نراه على الشاشات".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".