من مظاهرة أميركية لمناهضة الإسلاموفوبيا بمدينة نيويورك 2019- تعبيرية
من مظاهرة أميركية لمناهضة الإسلاموفوبيا بمدينة نيويورك 2019- تعبيرية

في عام 2022، قررت الأمم المتحدة اعتماد 15 مارس يوماً دولياً لمكافحة رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا). وهي بحسب تعريف الأمم المتحدة "الخوف من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد والمضايقة والإساءة والتحريض والترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت. وهذه الكراهية تستهدف الرموز والعلامات الدالة على أن الفرد المستهدف مسلم.

يفضل بعض الخبراء اعتماد تسمية "الكراهية ضد المسلمين"، بدل "إسلاموفوبيا"، خشية أن يشمل هذا المصطلح جميع الانتقادات الموجهة للإسلام، ما قد يتسبب بالتالي في خنق حرية التعبير، أو أن يطال المصلح عبر التنميط فئات من غير المسلمين بناء على تصورات عن الجنسية أو المنشأ العرقي أو الإثني.

وتتزامن احتفالية هذا العام مع ارتفاع ملحوظ في منسوب الكراهية ضد المسلمين، خصوصاً في الدول الغربية، بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 التي وقعت في إسرائيل، بعد هجوم مقاتلين من حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى على مستوطنات غلاف قطاع غزة، وما تلاها من عملية عسكرية واسعة شنها الجيش الإسرائيلي في القطاع، لا تزال مستمرة حتى اللحظة.

في بريطانيا مثلاً، سجلت جمعية تدعى "Tell Mama"، ارتفاعاً كبيراً في الأحداث المرتبطة برهاب الإسلام، إذ وثقت 2010 حالات بين السابع من أكتوبر 2023 والسابع من فبراير 2024.

واعتبرت الجمعية التي تصف نفسها بأنها "رائدة في مراقبة جرائم الكراهية ضد المسلمين"، أن ما يزيد قليلاً عن نصف الحوادث التي وثّقتها بعد السابع من أكتوبر كانت حالات خطاب كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما وثقت حالات اعتداء جسدي وسلوك مسيء وتهديدات وأعمال تخريب، ووقعت النسبة الأكبر من الحوادث التي بلغت 576، ​​في العاصمة لندن.

بحسب الجمعية فإن اثنين من كل ثلاثة حوادث سجلتها كانت تستهدف نساءً. ومن بين هذه الحالات اهانات تعرضت لها نساء يرتدين الحجاب في وسائل النقل العامة، واتهامات لنساء أخريات بأنهن "إرهابيات".

الولايات المتحدة الأميركية شهدت بدورها ارتفاعاً "صادماً" في أعداد الحوادث المسجلة ضد المسلمين، بحسب وصف الباحث في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" كوراي سايلور لـ"ارفع صوتك".

وكان المجلس أصدر إحصاءات تتعلق بالأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023، كشفت عن 3578 حالة مصنّفة تحت خانة الـ"إسلاموفوبيا"، ضمن ما يسميه "موجة كراهية مستمرة من معاداة المسلمين والفلسطينيين"، وهذا يشكّل زيادة بنسبة 178% عن الفترة نفسها من عام 2022.

وبحسب المجلس، فإن التمييز في العمل وجرائم الكراهية والتمييز في المؤسسات التعليمية تصدّرت الحوادث الموثقة في التقرير.

يشرح سايلور لـ"ارفع صوتك" أن المجلس لا يستطيع التمييز ما إذا كانت الحالات المسجّلة استهدفت مسلمين حصراً أم طالت فئات أخرى على اتصال بالقضية الفلسطينية، إذ "يمكن أن يتعرض شخص غير مسلم لخطاب كراهية لمجرد أنه يلبس كوفية أو يحمل علم فلسطين".

والمفارقة أن المجلس سجّل أكبر انخفاض في نسبة حوادث "الإسلاموفوبيا" عام 2022 منذ تأسيسه وبدئه توثيق الحالات في عام 1995.

وكان البيت الأبيض أعلن في نوفمبر من العام الماضي عن وضع إستراتيجية وطنية لمحاربة الإسلاموفوبيا.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير في بيان إن "هذه الخطوة ستكون مقدمة لتأسيس مجموعة مشتركة بين الأجهزة لزيادة وتنسيق جهود الحكومة الأميركية بشكل أفضل لمكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وصور التحيز والتمييز التي ترتبط بهما داخل الولايات المتحدة".

جاء ذلك بعد أحداث متفرقة بينها جرائم قتل يعتقد أنها وقعت بدافع من كراهية المسلمين، بعد أحداث السابع من أكتوبر.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022
امرأة صومالية في إحدى المستشفيات يعاني طفلها من سوء التغذية- فرانس برس 2022

كان المتوقع أن يودّع العالم الجوع في عام 2030 إذا ما نجحت المبادرة التي تبنّتها الأمم المتحدة لاستثمار 267 مليار دولار سنوياً من أجل القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم، إلا أن الواقع الحالي يؤكد أننا أبعد ما نكون عن تحقيق هذا الهدف.

وبعد أن مرَّ العالم بجائحة فيروس كورونا وتغيرات مناخية عنيفة في بعض المناطق ثم حربي أوكرانيا وغزة فإن الأوضاع ازدادت سوءاً؛ ومنذ 2020 ارتفعت مؤشرات الجوع مع توقعات بأن الأوضاع الحقيقية أسوأ مما ترصده الأرقام بكثير.

موجة الجوع التي تفاقمت في العالم خلال السنوات الأخيرة طالت 30% من سكانه بمعدل 2.4 مليار فرد خسروا إمكانية الوصول المستمر إلى الغذاء كلما احتاجوا إليه، بجانب 42% من السكان باتوا غير قادرين على تناول الغذاء الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.

وبحسب التوقعات التي أُعدت العام الماضي فإن سنة 2024 ستشهد تدهوراً "كبيراً" في أحوال سكان 18 دولة من أصل 22 دولة سبق تصنيفها كـ"نقاط جوع ساخنة"، تعيش أوضاعاً متدهورة تدفعها بسرعة نحو حافة المجاعة وسط عجز العالم عن التعامل مع هذه المشكلات الضخمة.

كذلك فإن 46 دولة جاهدت لتحسين وضعها في مؤشرات الجوع العالمية لكنها لم تصل إلى درجة "منخفضة" بسبب الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها وعانَى منها الملايين من ساكنيها.

نتيجة لهذه الأوضاع؛ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن تحقيق أهداف "مبادرة 2030" يمثّل تحدياً هائلاً بعدما قدّر أن عدد الذين سيُعانون من الجوع في هذه السنة لن يقل عن 600 مليون فردٍ في أفضل الأحوال.

الأمر ذاته تعرّض له مؤشر الجوع العالمي في تقريره السنوي، حيث أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع.

 

إحصائيات مخيفة

وفق تقديرات الأمم المتحدة عن حالة الجوع في 2023، فإن متوسط عدد الأشخاص الذين واجهوا الجوع بلغوا 735 مليون شخصٍ تقريباً بزيادة قدرها 122 مليون فردٍ عن عددهم في 2019. كما تؤكد ذات التقديرات أن 148 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم و45 مليوناً من الهزال بسبب سوء التغذية.

ورغم أن جهود مواجهة الجوع حققت تقدماً في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية فإن دول أخرى في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا عانت من ارتفاعٍ كبير في مستويات الجوع.

قارة أفريقيا تحديداً تعاني من أزمة غذائية كبرى حتى أن دولها شغلت المراكز العشر الأولى في مؤشر الفقر بعدما مرّت بنزاعات عسكرية طويلة تزامنت مع أزمات مناخية زادت من معاناة السكان؛ هي: جمهورية أفريقيا الوسطى، مدغشقر، اليمن، الكونغو، ليسوتو، النيجر، تشاد، غينيا بيساو، ليبريا، سيراليون، مع تأكيدات عن وجود دول أخرى تستحقُّ مكاناً بارزاً في هذه القائمة لو توفّرت الإحصائيات الرسمية المناسبة، مثل: الصومال وبوروندي وجنوب السودان.

 

دول الحروب والجوع

السودان الذي يعيش حرباً أهلية منذ سنة تقريباً سقط عميقاً في تداعيات هذا القتال الذي حرم ملايين السودانيين من زراعة أراضيهم، وعطّل حركة الاستيراد ورفع الأسعار بشكلٍ كبير وقيّد دخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

جراء ذلك دخل حوالي 18 مليون سوداني في دائرة الجوع الحاد، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وبحسب إحصائيات دولية فإن 730 ألف طفل سوداني يعانون من سواء التغذية الشديد، من بينهم أطفال دارفور، حيث يموت منهم طفل كل ساعتين في مخيمات النازحين بسبب سوء التغذية، كذلك فإن 9 من بين كل 10 أفراد في مناطق الصراع الساخنة يعيشون انعدام الأمن الغذائي.

ويبدو أن هذه المشكلة لن تُحلّ قريباً في ضوء غياب الإرادة الدولية لذلك؛ فمن 2.7 مليار دولار أعلنت الأمم المتحدة احتياجها لها لإغاثة المتضررين السودانيين لم تتلقّ سوى 144 مليون دولار فقط.

كذلك هاييتي التي تعيش أوضاعاً شديدة الاضطراب منذ مقتل الرئيس جوفينيل مويز في يوليو 2021، بسبب أعمال الاقتتال الداخلي التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف من بيوتهم.

حالياً يعيش أكثر من 360 ألف نازح في هاييتي -المُصنّفة كأفقر دولة في الأميركيتين- ظروفاً مروعة يعجز العالم عن حلّها بالشكل الناجز بسبب سيطرة العصابات على الطرق الرئيسة واستيلائها المنتظم على المساعدات التي ترد من الخارج، الأمر الذي وضع هاييتي في أسوأ أزمة جوع عرفتها في تاريخها.

وفقاً للأمم المتحدة فإن أكثر من نصف سكان هاييتي (5.2 مليون فرد) بحاجة ماسة للحصول على طعام. ووفق دراسة أُجرتها منظمة إنسانية منتصف العام الماضي يعاني 97% من أسر المشاركين بها من الجوع الشديد.

أما قطاع غزة الفلسطيني الذي يعيش حرباً ضارية منذ أكتوبر 2023، فإنه يعاني أزمة غذائية ضارية قادته لحافة المجاعة بعدما توفي قرابة 27 طفلاً بسبب الجوع. وبحسب تقرير دولي فإن 1.1 مليون شخص في غزة -نصف السكان تقريباً- استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية و300 ألف فردٍ منهم سيدخلون في مجاعة خلال أيامٍ معدودة، كما أن واحداً من بين كل ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية الحادة التي قد تؤدي بهم للموت.

إلى الصومال الذي يعيش أوضاعاً صعبة هو الآخر بسبب ظروف الحرب والمناخ القاسي الذي يعانيه منذ سنوات. فقد وصل عدد الأشخاص الذين يُعانون الجوع نحو 4.3 مليون فرد من بينهم مليون شخص مهدد بالمجاعة.

كذلك فإن الاضطرابات الكبرى التي تعيشها جمهورية الكونغو دفعت ربع السكان (قرابة 23.4 مليون) إلى أزمة جوع غير مسبوقة، هذه الأوضاع الصعبة دعت برنامج الأغذية العالمي لإعلان حاجته إلى 548.5 مليون دولار لمواصلة عملياته في الكونغو.

وكان برنامج الأغذية العالمي أصدر توقعات متشائمة عن الأوضاع في أفريقيا، منها زيادة كبيرة في أعداد الجياع في دول غرب ووسط أفريقيا لتصل إلى 49.5 مليون فرد في منتصف 2024.

بالإضافة إلى توقع بأن 8 من بين كل 10 أطفال لا يأكلون الحد الأدنى من معدلات الغذاء العالمية، 2 من بين كل 3 أسر لا تملك ما يكفي لتوفير الغذاء الكاف، وتوقعات مؤكدة بتزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد بسبب قِلة الطعام الذين بلغ عددهم 1.9 مليون طفل في 9 دول أفريقية نهاية العام الماضي.