في عام 2022، قررت الأمم المتحدة اعتماد 15 مارس يوماً دولياً لمكافحة رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا). وهي بحسب تعريف الأمم المتحدة "الخوف من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد والمضايقة والإساءة والتحريض والترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت. وهذه الكراهية تستهدف الرموز والعلامات الدالة على أن الفرد المستهدف مسلم.
يفضل بعض الخبراء اعتماد تسمية "الكراهية ضد المسلمين"، بدل "إسلاموفوبيا"، خشية أن يشمل هذا المصطلح جميع الانتقادات الموجهة للإسلام، ما قد يتسبب بالتالي في خنق حرية التعبير، أو أن يطال المصلح عبر التنميط فئات من غير المسلمين بناء على تصورات عن الجنسية أو المنشأ العرقي أو الإثني.
وتتزامن احتفالية هذا العام مع ارتفاع ملحوظ في منسوب الكراهية ضد المسلمين، خصوصاً في الدول الغربية، بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 التي وقعت في إسرائيل، بعد هجوم مقاتلين من حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى على مستوطنات غلاف قطاع غزة، وما تلاها من عملية عسكرية واسعة شنها الجيش الإسرائيلي في القطاع، لا تزال مستمرة حتى اللحظة.
في بريطانيا مثلاً، سجلت جمعية تدعى "Tell Mama"، ارتفاعاً كبيراً في الأحداث المرتبطة برهاب الإسلام، إذ وثقت 2010 حالات بين السابع من أكتوبر 2023 والسابع من فبراير 2024.
واعتبرت الجمعية التي تصف نفسها بأنها "رائدة في مراقبة جرائم الكراهية ضد المسلمين"، أن ما يزيد قليلاً عن نصف الحوادث التي وثّقتها بعد السابع من أكتوبر كانت حالات خطاب كراهية على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما وثقت حالات اعتداء جسدي وسلوك مسيء وتهديدات وأعمال تخريب، ووقعت النسبة الأكبر من الحوادث التي بلغت 576، في العاصمة لندن.
بحسب الجمعية فإن اثنين من كل ثلاثة حوادث سجلتها كانت تستهدف نساءً. ومن بين هذه الحالات اهانات تعرضت لها نساء يرتدين الحجاب في وسائل النقل العامة، واتهامات لنساء أخريات بأنهن "إرهابيات".
الولايات المتحدة الأميركية شهدت بدورها ارتفاعاً "صادماً" في أعداد الحوادث المسجلة ضد المسلمين، بحسب وصف الباحث في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" كوراي سايلور لـ"ارفع صوتك".
وكان المجلس أصدر إحصاءات تتعلق بالأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023، كشفت عن 3578 حالة مصنّفة تحت خانة الـ"إسلاموفوبيا"، ضمن ما يسميه "موجة كراهية مستمرة من معاداة المسلمين والفلسطينيين"، وهذا يشكّل زيادة بنسبة 178% عن الفترة نفسها من عام 2022.
وبحسب المجلس، فإن التمييز في العمل وجرائم الكراهية والتمييز في المؤسسات التعليمية تصدّرت الحوادث الموثقة في التقرير.
يشرح سايلور لـ"ارفع صوتك" أن المجلس لا يستطيع التمييز ما إذا كانت الحالات المسجّلة استهدفت مسلمين حصراً أم طالت فئات أخرى على اتصال بالقضية الفلسطينية، إذ "يمكن أن يتعرض شخص غير مسلم لخطاب كراهية لمجرد أنه يلبس كوفية أو يحمل علم فلسطين".
والمفارقة أن المجلس سجّل أكبر انخفاض في نسبة حوادث "الإسلاموفوبيا" عام 2022 منذ تأسيسه وبدئه توثيق الحالات في عام 1995.
وكان البيت الأبيض أعلن في نوفمبر من العام الماضي عن وضع إستراتيجية وطنية لمحاربة الإسلاموفوبيا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير في بيان إن "هذه الخطوة ستكون مقدمة لتأسيس مجموعة مشتركة بين الأجهزة لزيادة وتنسيق جهود الحكومة الأميركية بشكل أفضل لمكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وصور التحيز والتمييز التي ترتبط بهما داخل الولايات المتحدة".
جاء ذلك بعد أحداث متفرقة بينها جرائم قتل يعتقد أنها وقعت بدافع من كراهية المسلمين، بعد أحداث السابع من أكتوبر.
