FILE PHOTO: A poster depicting the former government advisor and political analyst Hisham al-Hashemi, who was killed by gunmen is seen at the Tahrir Square in Baghdad
أصدرت محكمة في بغداد الحكم بالبراءة على "القاتل"، بعد إعادة المحاكمة- تعبيرية

قبل شهور قليلة من الذكرى الرابعة لاغتيال الباحث العراقي هشام الهاشمي في السادس من يوليو المقبل، أصدرت محكمة عراقية قرارا من القضاء العراقي بتبرئة المتهم بقتله أحمد حمداوي، وهو ملازم أول في وزارة الداخلية.

بحسب وكالة "رويترز" أصدرت محكمة في بغداد الحكم بالبراءة على "القاتل" بعد إعادة المحاكمة. وقال أحد محامي محكمة الجنايات الذي حضر الجلسة للوكالة إن المحكمة أسقطت التهم الموجهة إلى حمداوي "لعدم كفاية الأدلة"، كما "لا تصلح اعترافاته السابقة  للإدانة".

واغتيل الهاشمي بوابل رصاص أطلقه مسلحون يستقلون دراجة نارية أمام منزله في حي زيونة في بغداد. وكان يعمل باحثاً في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، وعُرف بانتقاداته لتنامي دور الميليشيات الموالية لإيران في العراق، إضافة لقربه من رئيس الحكومة العراقية السابق مصطفى الكاظمي.

عامان على اغتيال هشام الهاشمي.. العدالة المستحيلة
لعل جريمتي تفجير مرفأ بيروت والقتل المعلن لهشام الهاشمي في بغداد يدفعاننا للتفكير بما آلت إليه أحوالنا في محور البؤس الذي يضمنا من بغداد إلى بيروت ومروراً بدمشق. التشابه يصل في لحظات إلى حد التطابق، ونحن اذ نكابد في العواصم الثلاث الكوابيس نفسها، تهيؤ لنا الأنظمة فرصاً موازية لتبادل الخبرات. فعلى المقلب الآخر للمأساة تشهد بيروت سياحة عراقية وتشهد بغداد نزوح يد عاملة لبنانية إليها، فيما يقصد دمشق مقاتلون من الحشد الشعبي العراقي تارة، ومن حزب الله اللبناني تارة أخرى، وعلى ضفاف هذا الخراب ينخر فساد ا

بعد قرار تبرئة حمداوي، تكون قضية هشام الهاشمي قد عادت إلى النقطة صفر، أي إلى ما بعد مقتله مباشرة، حينما صرّح الكاظمي بأن لا أحد فوق القانون، متعهداً كرئيس للحكومة بملاحقة القتلة.

وسيزيد حكم التبرئة من الأسئلة عن التدخلات السياسية في عمل القضاء واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.

في يونيو 2023 صدر تقرير عن البعثة الأممية لمساعدة العراق "يونامي" يشير إلى أن الإفلات من العقاب لا يزال مستمرا في العراق بخصوص هجمات تستهدف متظاهرين وناشطين ومنتقدين لـ "عناصر مسلحة وجهات سياسية" تنسب إليها هذه الهجمات.

وأفادت معلومات التقرير الأممي أن "المحتجزين والمدانين قد ينتمون إلى جماعات مسلحة معروفة تعمل خارج سيطرة الدولة".

وكان قد حكم على حمداوي بالإعدام بعد إدلائه باعترافات عرضتها القناة الرسمية العراقية في يوليو 2021 إثر مرور قرابة عام على اغتيال الهاشمي. إذ روى أمام الكاميرات كيف "قدم إلى مكان قريب من بيت الهاشمي مع أفراد المجموعة"، وكيف "تعطّل سلاح أوتوماتيكي كان بحوزته أثناء التنفيذ"، ليخرج مسدسه ويطلق "أربع أو خمس رصاصات باتجاه الهاشمي أردته قتيلاً في الحال"، وفقاً لأقواله.

كذلك اعترف حمداوي بتنفيذ الجريمة باستخدام سلاح شرطة. ولم تتم الإشارة خلال عرض الاعترافات إلى مصير باقي أفراد المجموعة المتهمة بالتنفيذ أو دوافعها أو هوية الجهة التي ينتمون إليها.  

بعد شهور من صدور الحكم، استأنف محامو حمداوي قرار المحكمة وحصلوا على إلغاء لحكم الإعدام من محكمة الاستئناف التي أمرت في العاشر من أغسطس 2023 بإعادة المحاكمة.

قبل ذلك أثارت وثيقة مسرّبة جدلاً في الشارع العراقي أواخر مارس 2023، مفادها أن المتهم بقتل الهاشمي غير موجود داخل السجون العراقية التابعة لوزارة العدل، وسرت أخبار عن تهريبه إلى إيران.

بحسب معهد "واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى، اختفى حمداوي بعد تغيير الحكومة في أكتوبر 2022 و"لم يكن حاضراً عندما حكمت محكمة جنايات الرصافة في بغداد عليه بالإعدام في 7 مايو 2023".

لكن الأخبار عن اختفاء حمداوي لم يتم تأكيدها وهو لم يظهر نهائياً للعلن منذ الاعترافات التي أدلى بها أمام الكاميرات. 

من جانبها، اعتبرت عائلة الهاشمي أن قرار إبطال حكم الاعدام وإعادة المحاكمة "جرى تحت ضغوط سياسية" متسائلة في بيان لها  "هل يعني تغيير الحكومة تغيير العدالة؟".

أيضاً، اتهم معهد "واشنطن" كتائب حزب الله العراقي بالضغط لتبرئة حمداوي، مشيراً إلى تحقيق منفصل أجراه برنامج "فرونتلاين" التابع لشبكة "بي بي أس" في فبراير 2021، توصل إلى أن كتائب حزب الله هي من أمر بالاغتيال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.