قبل شهور قليلة من الذكرى الرابعة لاغتيال الباحث العراقي هشام الهاشمي في السادس من يوليو المقبل، أصدرت محكمة عراقية قرارا من القضاء العراقي بتبرئة المتهم بقتله أحمد حمداوي، وهو ملازم أول في وزارة الداخلية.
بحسب وكالة "رويترز" أصدرت محكمة في بغداد الحكم بالبراءة على "القاتل" بعد إعادة المحاكمة. وقال أحد محامي محكمة الجنايات الذي حضر الجلسة للوكالة إن المحكمة أسقطت التهم الموجهة إلى حمداوي "لعدم كفاية الأدلة"، كما "لا تصلح اعترافاته السابقة للإدانة".
واغتيل الهاشمي بوابل رصاص أطلقه مسلحون يستقلون دراجة نارية أمام منزله في حي زيونة في بغداد. وكان يعمل باحثاً في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، وعُرف بانتقاداته لتنامي دور الميليشيات الموالية لإيران في العراق، إضافة لقربه من رئيس الحكومة العراقية السابق مصطفى الكاظمي.
بعد قرار تبرئة حمداوي، تكون قضية هشام الهاشمي قد عادت إلى النقطة صفر، أي إلى ما بعد مقتله مباشرة، حينما صرّح الكاظمي بأن لا أحد فوق القانون، متعهداً كرئيس للحكومة بملاحقة القتلة.
وسيزيد حكم التبرئة من الأسئلة عن التدخلات السياسية في عمل القضاء واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
في يونيو 2023 صدر تقرير عن البعثة الأممية لمساعدة العراق "يونامي" يشير إلى أن الإفلات من العقاب لا يزال مستمرا في العراق بخصوص هجمات تستهدف متظاهرين وناشطين ومنتقدين لـ "عناصر مسلحة وجهات سياسية" تنسب إليها هذه الهجمات.
وأفادت معلومات التقرير الأممي أن "المحتجزين والمدانين قد ينتمون إلى جماعات مسلحة معروفة تعمل خارج سيطرة الدولة".
وكان قد حكم على حمداوي بالإعدام بعد إدلائه باعترافات عرضتها القناة الرسمية العراقية في يوليو 2021 إثر مرور قرابة عام على اغتيال الهاشمي. إذ روى أمام الكاميرات كيف "قدم إلى مكان قريب من بيت الهاشمي مع أفراد المجموعة"، وكيف "تعطّل سلاح أوتوماتيكي كان بحوزته أثناء التنفيذ"، ليخرج مسدسه ويطلق "أربع أو خمس رصاصات باتجاه الهاشمي أردته قتيلاً في الحال"، وفقاً لأقواله.
كذلك اعترف حمداوي بتنفيذ الجريمة باستخدام سلاح شرطة. ولم تتم الإشارة خلال عرض الاعترافات إلى مصير باقي أفراد المجموعة المتهمة بالتنفيذ أو دوافعها أو هوية الجهة التي ينتمون إليها.
بعد شهور من صدور الحكم، استأنف محامو حمداوي قرار المحكمة وحصلوا على إلغاء لحكم الإعدام من محكمة الاستئناف التي أمرت في العاشر من أغسطس 2023 بإعادة المحاكمة.
قبل ذلك أثارت وثيقة مسرّبة جدلاً في الشارع العراقي أواخر مارس 2023، مفادها أن المتهم بقتل الهاشمي غير موجود داخل السجون العراقية التابعة لوزارة العدل، وسرت أخبار عن تهريبه إلى إيران.
بحسب معهد "واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى، اختفى حمداوي بعد تغيير الحكومة في أكتوبر 2022 و"لم يكن حاضراً عندما حكمت محكمة جنايات الرصافة في بغداد عليه بالإعدام في 7 مايو 2023".
لكن الأخبار عن اختفاء حمداوي لم يتم تأكيدها وهو لم يظهر نهائياً للعلن منذ الاعترافات التي أدلى بها أمام الكاميرات.
من جانبها، اعتبرت عائلة الهاشمي أن قرار إبطال حكم الاعدام وإعادة المحاكمة "جرى تحت ضغوط سياسية" متسائلة في بيان لها "هل يعني تغيير الحكومة تغيير العدالة؟".
أيضاً، اتهم معهد "واشنطن" كتائب حزب الله العراقي بالضغط لتبرئة حمداوي، مشيراً إلى تحقيق منفصل أجراه برنامج "فرونتلاين" التابع لشبكة "بي بي أس" في فبراير 2021، توصل إلى أن كتائب حزب الله هي من أمر بالاغتيال.
