مثيب يؤكد أنه تعرض لتهديدات متكررة بالقتل والاعتداءات الجسدية في بلاده
مثيب يؤكد أنه تعرض لتهديدات متكررة بالقتل والاعتداءات الجسدية في بلاده (إنستغرام) | Source: social media

رفضت السلطات البريطانية طلب لجوء مشهور سعودي على وسائل التواصل الاجتماعي لأن المسؤولين هناك لا يعتقدون أنه بالفعل مثلي الجنس، وفقا لما أوردت صحيفة "الإندبندنت".

وقالت الصحيفة إن علي سعد مثيب، وهو مواطن سعودي يبلغ من العمر 26 عاما ويستخدم الضمائر المؤنثة والضمائر المحايدة بين الجنسين، أبلغها أنه اضطر لترك بلاده في يناير 2023 بعد طرده من وظيفته وتعرض للمضايقة والإساءة بشكل متكرر من قبل ضباط الشرطة.

في إحدى الحوادث، ذكر مثيب، المعروف باسم "علي الصاروخ" على مواقع التواصل الاجتماعي، أن أحد الضباط اتصل به لمساعدته بعد تعرضه لاعتداء بسبب رهاب المثلية، لكن بدلا من ذلك سخر منه والتقط صورا له لمشاركتها على تطبيق "سناب شات" قبل تقييد يديه بالسرير في المستشفى بدون ستارة أو حاجز حتى يتمكن المرضى الآخرون من رؤيته.

وعلى الرغم من ذلك، اكتشف مثيب الشهر الماضي أن وزارة الداخلية البريطانية رفضت طلب لجوئه، من دون إعطائه أي سبب، وفلقا للصحيفة.

وأضافت الصحيفة أنه في وقت لاحق، أبلغت مؤسسة خيرية معنية بحقوق المهاجرين مثيب أن وزارة الداخلية رفضت طلب لجوئه لأنها تعتقد أنه ليس مثليا بالفعل.

وأشارت الصحيفة إلى أن مثيب قرر استئناف القرار، لكنه لا يزال خائفا من احتمال ترحيله للسعودية، ويؤكد أن الوضع جعله يشعر باليأس والاكتئاب والرغبة في الانتحار في كثير من الأحيان.

ويؤكد مثيب أنه تعرض لتهديدات متكررة بالقتل والاعتداءات الجسدية في بلاده، وفي إحدى الحالات جرى إيقافه من قبل ضابطي شرطة وطلبا منه الرقص.

ورفضت وزارة الداخلية التعليق على القضية بحجة أنها لا تناقش حالات فردية، وفقا للصحيفة.

تظاهرة سابقة لأنصار مجتمع الميم عين في لبنان بتاريخ 27 يونيو 2020
شهادات من الظل.. تحديات "الحياة المزدوجة" لمجتمع الميم عين بدول عربية
مع حلول شهر يونيو من كل سنة، يحتفل أفراد مجتمع الميم ـ عين حول العالم بـ"شهر الفخر"، حيث تعج المدن الكبرى بمهرجانات ضخمة وتنظم مسيرات وكرنفالات للاحتفاء بالتنوع الجنسي والجندري، كما تشهد أيام هذا الشهر تحركات نشطة للمؤسسات والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق هذه الفئات.

وتشهد السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، انفتاحا اجتماعيا بعد عقود من الإغلاق والقيود المشددة، فأعيد افتتاح دور السينما، وباتت الحفلات الغنائية مسموحة، ووُضع حد لحظر الاختلاط بين الرجال والنساء. 

لكن هذا الانفتاح لم يطل الأقليات الجنسية التي لا تزال تعجز عن التعبير عن هوياتها الجنسية علانية، بحسب وكالة "فرانس برس".

وليس لدى السعودية قوانين مكتوبة تتعلق بالتوجه الجنسي أو الهوية الجنسية، لكن القضاة يستخدمون مبادئ الشريعة الإسلامية غير المدونة لمعاقبة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم علاقات جنسية خارج إطار الزواج، بما في ذلك الزنا، أو ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج أو ممارسة الجنس المثلي، أو غيرها من الأفعال "غير الأخلاقية".

كما يستخدم القضاة والمدعون العامون أحكاما غامضة في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في البلاد، والتي تجرم النشاط عبر الإنترنت الذي يمس "النظام العام والقيم الدينية والأخلاق العامة والخصوصية" لأي نشاط داعم لمجتمع الميم عبر الإنترنت، بحسب تقرير لموقع "أوت" المهتم بقضايا مجتمع الميم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.