طلبة عراقيون في أحد مخيمات النازحين عام 2018 (صورة تعبيرية).
طلبة عراقيون في أحد مخيمات النازحين عام 2018 (صورة تعبيرية).

قدرت الأرقام الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، في سبتمبر الماضي، أن أكثر من  250 مليون طفل حول العالم محرومون من خدمات التعليم لظروف مختلفة.

وتمتلك الدول العربية حصة لا بأس بها من الأطفال المحرومين من التعليم بفِعل الاضطرابات التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وقدّرت "اليونسكو"، في العام 2020، أعداد الأطفال المحرومين من الخدمات التعليمية في الشرق الأوسط بـ15 مليون طفل، متوقعة أن يصل العدد إلى 20 مليون طفل بحلول 2030.

هذه التقديرات لم تأخذ بعين الاعتبار اندلاع المزيد من الحروب الأهلية بالمنطقة كما جرى في السودان، وهي أزمة رفعت أرقام الأطفال غير القادرين على التعلُّم بشكل فلكي.

 

السودان.. أسوأ أزمة تعليمية بالعالم

في دراسته "أسباب التسرب المدرسي الاجتماعية وآثاره المستقبلية"، أكد الباحث صفوان مهيوب أن الصراع الذي يعيشه السودان ألقى آثاراً وخيمة في العملية التعليمية بعدما أُجبر ملايين الطلبة على الانقطاع عن المدارس لخدمة أسرهم أو العمل بإحدى الوظائف للتخفيف من الأعباء الواقعة عليهم بسبب ارتفاع الأسعار وقِلة المعروض من السلع.

الأمر نفسه امتدَّ إلى المُعلمين الذين اضطروا للعمل في وظائف أخرى لتوفير احتياجاتهم الضرورية، الأمر الذي حوّل مدارس السودان إلى بيئات طاردة للتلاميذ.

وبحسب تقديرات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في أكتوبر 2023، فإن الصراع المحتدم بين طرفي القتال في السودان تسبب في إغلاق أكثر من 10 آلاف مدرسة وحرمان 5.5 مليون طفل من الالتحاق بأي مدرسة.

أضيف هؤلاء الأطفال الضحايا إلى 7 ملايين طفل آخرين، كانوا محرومين بالفعل من التعليم بسبب الأوضاع السياسية المضطربة التي عاشتها البلاد خلال سنوات ما قبل الحرب الأهلية.

وفي أبريل 2024، أعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن عدد الأطفال السودانيين خارج المدارس بلغ 19 مليوناً، وهو ما دفع ممثلة اليونيسف في السودان، مانديب أوبراين، للتصريح بأن السودان يعيش "أسوأ أزمة تعليمية في العالم".

 

مصر.. مشكلة مزمنة 

في بحثها "الفقر وعلاقته بالتسرب من التعليم: دراسة ميدانية"، المنشور في يوليو 2021، أصّلت منار محمود راشد قِدم أزمة حرمان الأطفال من التعليم بمصر، مؤكدة أن وزارة التربية والتعليم خططت في عام 1962 بأن تصل نسبة الحضور بالمدارس الابتدائية إلى 81.9% مِمَّن هُم في سن الدراسة الإلزامية، لكن نسبة المنخرطين بلغت 71.6% فقط.

وفي سنة 1968 كان مقدراً أن يُقبِل 95.3% من الأطفال المُلزمين على الالتحاق بالمدرسة، إلا أن نسبة الطلبة لم تتجاوز 71.9% فقط، وهو ما أرجعته الباحثة إلى سوء توزيع الكفاءات والموارد التعليمية بين المدارس في المدن ونظيراتها بالقرى.

ووفق تقديرات الباحثة فإنه في 1980، بلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس قرابة 3 ملايين طفل، وهي نسبة مرتفعة إذا ما قُورنت بإجمالي عدد السكان البالغ حينها 43.75 مليون تقريباً. وضعٌ ازداد سوءاً خلال السنوت التالية وخلال عام 1983\1984 إذ وصل عدد الأطفال المحرومين من التعليم إلى 7.1 مليون طفل، وهو ما دفع الحكومة لبذل جهودٍ ضخمة لتقليل هذه النسبة عبر تبنّي برامج مختلفة لتشجيع الأسرة على إلحاق أبنائها بالمدارس.

في دراستهم "محددات التسرب من مرحلة التعليم الأساسي في محافظة الشرقية" كشف عدة باحثين مصريين أنه في 2019، بلغت نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس قرابة 90.7 ألف طفل.

وفي 2022، أعلنت الحكومة أن حجم المنقطعين عن التعليم بلغ 25 ألف طفل بالمرحلة الابتدائية، و43 ألفاً بالمرحلة الإعدادية.

 

العراق.. توريث الفقر والجهل

في دراستها "فقر الأطفال متعدد الأبعاد والتسرب الدراسي"  أكدت الباحثة وديان كاظم، أن الطفولة العراقية "تعيش حياة مأساوية بسبب الفقر والنزوح والحرمان من التعليم".

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لنشر التعليم الأساسي بين أطفالها فإن 1 من بين كل 5 أطفال من أبناء الطبقة الفقيرة يتركون دراستهم بالعراق لأسبابٍ اقتصادية، وفق تقدير الباحثة. وبحسب وديان فإنه وخلال عدة سنوات سوف يُصبح هؤلاء الأطفال المحرومون من مقاعد الدراسة فريسة للأمية وانعدام المهارات المهنية فيعجزون عن تحسين أوضاعهم المعيشية، والخروج من الفقر، وعندما يكبر هؤلاء الأطفال سيتزوجون ويُنجبون أبناءً يعجزون عن تعليمهم أيضاً ويكون مصيرهم مثل مصير آبائهم ما يؤدي إلى تأبيد الفقر والهامشية لهذه الفئات وجعلها تتوارث الجهل والفقر والعزلة جيلاً بعد جيل.

لعب تردّي الأوضاع الأمنية دوراً كبيراً في خوف العائلات من إرسال أبنائهم إلى المدرسة. في 2005، قُتل 64 طفلاً وأصيب 57 جراء 400 هجمة طالت المدارس، وفي 2007 لقي أكثر من 7 أطفال حتفهم بعدما أُطلقت قذيفة هاون على مدرسة إعدادية في بغداد، فضلاً عن تعرض بعض الفتيات لعمليات اختطاف واغتصاب بعد هجمات طالت مدارسهن طيلة السنوات الفائتة.

ومنذ 2016 تبذل "اليونسيف" جهوداً كبيرة بالتعاون مع الحكومة العراقية لتخفيف وطأة هذه المشكلة فقدّمت الدعم إلى 383 مدرسة ووزعت اللوازم المدرسية على 280 ألف طفل.

رغم ذلك استمر الوضع في التدهور. وبحسب إحصائيات "اليونسيف"  فإنه بين عامي 2020 و2021 تجاوز عدد الأطفال المحرومين من التعليم قرابة 3.2 مليون عراقي رغم بلوغهم سن المدرسة.

 

الجزائر.. تأثيرات نفسية خطيرة

وفق ما كتبته الدكتورة جميلة محمدي في بحثها "الأمية والتسرب من التعلم"، بلغ عدد الأطفال الذين تخلوا عن الدارسة أو أجبروا على تركها 532 ألفاً في 1998. ونقلاً عن تقديرات المجلس الوطني للتخطيط فإن 600 ألف طفل خسروا مقاعدهم الدراسية في 2001.

وفي دراستها "عمالة الأطفال والتسرب المدرسي: الجزائر نموذجاً"، نقلت الباحثة حرقاس وسيلة إحصائيات عن الاتحاد العام للعمال الجزائري قدّر خلالها في 2006 عدد الأطفال (عُمر 6-14 سنة) في سوق العمل بـ1.8 مليون طفل أغلبهم لا يلتحقون بالمدارس.

ولا تتوقف تداعيات مثل هذه الظاهرة على شيوع الجهل بين الشباب وعدم امتلاك مهارات كبيرة يحتاجها سوق العمل. وإنما تمتدُّ إلى ماهو أكثر خطورة بعدما تترك تأثيرات سلبية في شخصياتهم.

وبحسب دراسة إحصائية أجراها الباحث الجزائري عبد السلام دعيدش عام 2022 بين عائلات عددٍ من الأطفال الذين حُرموا من استكمال مسارهم التعليمي، فإن هؤلاء الأطفال عانوا من الحزن والشعور بالخجل وضعف الثقة بالذات، فضلاً عن مخاوف مرضية مثل الخوف من التحدث أمام الآخرين وصعوبة اتخاذ القرارات وتفادي المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

 

سوريا وتونس.. أوضاع متداعية منذ 2011

في سنة 2021، قدّرت "اليونسيف" بأن الاقتتال الداخلي في سوريا تسبّب في نزوح 2.6 مليون طفل داخل البلاد وحرمان 2.4 طفل من التعليم.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد أجبر ما يزيد على 90% من الأطفال اللاجئين على العمل لتغطية نفقات أسرهم.

الحرب الدائرة في سوريا منذ 2011، ألقت بظلالٍ وخيمة على القطاع التعليمي بعدما أدّت إلى فقد سوريا 100 ألف معلم من إجمالي 450 ألفًا قبل الحرب فضلاً عن خروج 7 آلاف مدرسة -من إجمالي 24 ألفًا تملكها سوريا- عن العمل، بعدما دُمرت أو تحولت إلى مركز إيواء للنازحين أو لثكنة عسكرية أو مركز اعتقال تابع لإحدى الفصائل المتحاربة.

وبحسب تقديرات دولية فإن منشآت مدرسية تعرضت إلى 700 هجومٍ واجَه فيها الأطفال من تلاميذ هذه المدارس انتهاكات جسيمة.

أحد الصفوف الدراسية يظهر فيها طلبة في المرحلة الابتدائية في سوريا- تعبيرية
سوريا: الدروس الخصوصية ترهق الأهالي سنوياً وسط نظام تعليمي متهالك
"وقعنا بين إهمال المدارس الحكومية والأسعار الكاوية للدروس الخصوصية، ولا يوجد عندنا خيار ثالث"، يقول السوري أمجد الحسن، معرباً عن حيرته حيال مشكلة يعانيها مئات الآلاف من الآباء السوريين في مناطق النظام السوري، في كل عام دراسي جديد.

أما تونس فلقد أكد الدكتور بسّام عبيدة في أطروحته "التسرب المدرس في المرحلة الإعدادية بتونس" المنشورة في مارس 2021 خطورة حرمان الأطفال من التعليم بالمدارس في بلاده، وهو أمر وصفه بـ"ظاهرة اجتماعية متعددة الأبعاد" تعيشها تونس خلال السنوات العشر الأخيرة.

يقول بسّام: "يغادر المدرسة 100 ألف تلميذ سنوياً نصفهم لا يتمُّ مرحلة التعليم الأساسي"، كما نقل عن دراسات أخرى وجود أكثر من مليون مراهق خارج المدارس شكلوا فئة "هشة يصعب دمجها في المجتمع مهنياً"، على حدِّ وصفه.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جلال ذياب خلال أحد خطاباته- أرشيف فرانس برس
جلال ذياب خلال أحد خطاباته- أرشيف فرانس برس

في أواخر أبريل 2013 كان جلال ذياب قد أنهى يوماً طويلاً اختتم فيه ورشة عمل عن حقوق الإنسان والأقليات في العراق، وهمّ بالخروج من مقر جمعيته ليفاجئه مسلحون برصاصات اخترقت حنجرته وقلبه، أسكتت صوته وأحالت قضيته إلى مجهول.

اغتيال جلال ذياب أثار الرأي العام داخل العراق وخارجه، ووصفه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر دان بأنه "مخجل ومهين".

كان جلال ذياب كما يصفه رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية سعد سلوم لـ"ارفع صوتك"، رجلاً "طويل القامة مرحاً ووسيماً" وكان "قادراً على مواجهة العنصرية بالسخرية"، وهي من الصفات التي جعلته رجلاً محبوباً في البصرة (أقصى جنوب العراق) حيث كان يعيش.

"مع ذلك دفع سواد بشرة ذياب به إلى هامش المجتمع، مثله مثل مئات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء"، يضيف سلوم.

ويشبّه ذياب بالناشط السياسي الأميركي من أصول أفريقية "مارتن لوثر كينغ"، ويعتبره "أحد أبرز رموز الحركة المدنية للدفاع عن حقوق السود في العراق".

عمل ذياب مع سلوم الذي تركز مؤسسته على حماية التنوع والحوار بين الأديان في أعمال عديدة مشتركة، وكان لديهما حلم مشترك هو "الحفاظ على تعددية المجتمع وتنوعه الثقافي".

 تأثر سلوم بموت ذياب كثيراً، فكتب عن حياته العديد من المقالات، وذكر سيرته في كتابه "ديناميات الهوية: نهاية وانبعاث التنوع في الشرق الأوسط".

"حركة العراقيين الحرة"

في عام 2007 أسس جلال ذياب "حركة العراقيين الحرة"، بعد ترشيح باراك أوباما لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث أعطى ذلك دفعة قوية لطموحه في تحقيق الحلم ذاته في بلده العراق.

وعبر تصريحات أدلى بها للإعلام عام 2008، قال ذياب "فوز أوباما عزز الروح المعنوية لدينا"، مضيفاً أن "حركة العراقيين الحرة ستكون أول من يتقدم بمرشحين سود في أي انتخابات عراقية حين تخوض انتخابات المحافظات عام 2009 بثمانية مرشحين".

يشرح سعد سلوم في كتابه أن دور ذياب "كان محورياً. فقد كان بليغاً، والبلاغة أن تسمي الأشياء بمسمياتها. وبهذا ارتقى إلى أن يكون أبرز ممثل لذوي البشرة السوداء في العراق".

وتابع أن ذياب "بقيادته للحركة الإنسانية استحق أن يحظى بتكريم بعثة الأمم المتحدة (يونامي) بوصفه أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق".

اتخذ ذياب من خلال حركته مواقف اعتُبرت جريئة على المستوى السياسي، أبرزها ترشيح السود العراقيين في الانتخابات من أجل عضوية مجالس المحافظات التي يقطنونها، ورغبتهم بمقاعد "كوتا" في البرلمان العراقي، أسوةً بالمكونات العراقية الأصلية والصغيرة.

نتيجة لذلك، ترشح عراقيون من ذوي البشرة السمراء إلى الانتخابات في عامي 2009 و2013، لكنهم لم يحصلوا على أي مقعد. 

وفي 2010 أسس ذياب جمعية "أنصار الحرية الإنسانية" التي كان هدفها اجتماعياً، فيما استمرت "حركة العراقيين الحرة" بالعمل السياسي، بحسب قول صلاح رخيص سلمان، المدير التنفيذي للجمعية.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "الجمعية على المستوى الاجتماعي أقامت ورشاً تدريبية لتعليم مهن جديدة للشباب للفقراء من أبناء البشرة السمراء لانتشالهم من الظروف التي عاشوا فيها. كما أطلقت دورات تعليمية في مجالات مهنية عدة مثل الخياطة والكومبيوتر والحلاقة وجرى وضع صندوق مالي لمساعدتهم".

الجمعية أيضاً، يقول سلمان "أسست مدرسة لمحو الأمية بين مجتمع البشرة السمراء بدءاً من عام 2010 وحتى اغتيال جلال ذياب عام 2013، عبر دعم تم تقديمه من السفارات الأميركية والفرنسية والأسترالية وغيرها".

الناشط ماجد الخالدي- فرانس برس
العراقيون الأفارقة.. اضطهاد الماضي يخيم على الحاضر
يعيش عشرات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء في الأنحاء الجنوبية من العراق، وتختلف الروايات حول الأصول العرقية التي جاؤوا منها، إلا أن أغلب الآراء تربطهم بالعبيد الذين قدموا من شرق أفريقيا لاستصلاح الأراضي الزراعية في القرن الأول الهجري.

المطالبة باعتبارهم "أقلية"

في تصريحاته الصحافية، كان ذياب يؤكد أن ذوي البشرة السمراء يعانون من التمييز في العراق بسبب لون بشرتهم وبسبب عدم انتمائهم إلى قبائل في بلد تعتبر فيه التقسيمات العشائرية والأصول أمراً له أهمية كبيرة في حياة سكانه.

ورأى أن السود يوضعون في "مرتبة أدنى وهو أمر يرجع جزئياً إلى تاريخ من العبودية".

من أقوال ذياب: "لغاية اليوم لم يُعطَ الأسود حقه. لا نرى في مجالس المحافظات أو في البرلمان مدراء أو سفراء… لدينا كفاءات عديدة ولدينا شهادات الدكتوراة. لكن، للأسف الشديد لم نجد أي اهتمام".

كانت "حركة العراقيين الحرة" أول منظمة تطرح هذه الأفكار وتوجتها بترشيح ثمانية من أعضائها لانتخابات مجالس المحافظات، وواجهت تحفظات من المجتمع البصري كون الأخيرة تتضمن أكبر تجمع لذوي البشرة السمراء في العراق. 

من أبرز مطالب ذياب، اعتبار ذوي البشرة السمراء في العراق "أقلية " حتى تكون لديهم "مادة في الدستور تحميهم وتعاقب من يستخدم كلمة  عبد بوصفها قذفاً". 

وقال إن "أذل كلمة يوصف بها الإنسان هي كلمة العبد. العبد الذي ليس له قرار، العبد الذي ليس له كرامة، العبد الذي ليس له إنسانية. هذه الكلمة مؤذية جداً، السود فقط يحسّون بذلك".

ولكن الهدف الأساس من الترشيح بحسب سلمان، أن تصل "قضيتنا إلى مختلف أنحاء العراق، لأننا كنا نعي صعوبة الحصول على مقعد في مجلس المحافظة أو في البرلمان، وسط سيطرة الأحزاب الكبيرة على النتائج، ورغبتنا أن نكون مستقلين ونمثل ذوي البشرة السمراء. وهو ما حصل فعلاً".

 

فيلم.. لم يكتمل

يروي سعد سلوم عن جلال ذياب: "كان لديه حلم بسيط وعظيم، وهو أن يبني متحفاً للثقافة السوداء في العراق. يحركه لتنفيذ حلمه إيمان بأن للسود فضل تم إنكاره في تحديد هوية البصرة الثقافية في الموسيقى والغناء والرقص، بل ومن خلال مكانة البصرة المركزية في تشكيل خريطة الهوية الثقافية للخليج بأسره".

وكان يسعى "لإعادة تصنيع الآلات الموسيقية التي اختفت، وتجميع الآلات الموسيقية المرافقة للطقوس الأفريقية"، بحسب سلوم.

وخلال سعي سلوم لإنتاج فيلم وثائقي يتحدث عن معنى أن تكون أسود في العراق، يقول "قادني جلال في غابة من الطقوس المبهرة للسود في البصرة. وحاولتُ تسجيل الطقوس التي يؤديها ذوو البشرة السمراء في المكايد وهي طقوس دينية شفاهية ترافقها معزوفات تنتقل من جيل إلى آخر عبر الزمن، إلا أن الفيلم لم يكتمل".

"لكي لا يضيع صوت جلال وتضحيته، نحن مطالبون بألا ننسى رسالته ومشروعه، وأن نعمل على تحقيقها"، يتابع سلوم.

من جهته، يستذكر المدير التنفيذي لجمعية "أنصار الحرية" صلاح سلمان، ذياب، بقوله "حلمه لا يزال مستمراً رغم الأذى الذي تعرضنا له بعد عملية اغتياله".

ويشرح الأحداث التي تلت العملية، لـ"ارفع صوتك": "توقفت نشاطات المنظمة لعامين، حتى أن البعض هرب من البصرة بسبب عملية الاغتيال الغريبة وتوقيتها، الذي ترافق مع صعود نجم جلال ونشاطاته منذ تأسيس المنظمة إلى أن أُطلق عليه الرصاص".

بعد ذلك الوقت، يوضح سلمان "عدنا للعمل من جديد، إلا أن النشاطات تقلصت بنسبة 90% واليوم تقتصر نشاطاتنا على ورش العمل المتعلقة بحقوق الإنسان، وما زلنا نثقف حول حقوق ذوي البشرة السمراء في العراق".

"كما نسعى إلى إيصال صوتنا تحت قبة البرلمان وفي مجلس المحافظة، وهو طموح مشروع ويمكن تحقيقه، أيضاً كان يحلم به جلال"، يختم سلمان حديثه.