بقلم علي عبد الأمير:

بعد ساعات قليلة على قرار المملكة العربية السعودية إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، تصاعدت أصوات عراقية كثيرة مندّدة ومستنكرة لقرار الرياض، بل إنّ هناك قوى سياسية فاعلة دعت إلى قطع العلاقات مع "الشقيق العربي"، أي السعودية، في الوقت الذي دافعت فيه عن موقف "الشقيق المسلم" أي إيران.

لكنّ تلك الحماسة ما لبثت أن تراجعت شيئاً فشيئاً أمام دعوات ترى أن لا مصلحة للعراق بالوقوف إلى جانب أيّ من طرفي الأزمة، وأنّ المصلحة الوطنية تقتضي التزام الحياد، كون أيّ موقف مؤيد لهذا الطرف أو ذاك يعني زيادة الشروخ الطائفية في وقت تحتاج البلاد إلى الوحدة، لا سيما في معركتها ضد تنظيم داعش.

ويرى الكاتب العراقي د. جعفر المظفر أن "لا جدال على أنّ الحرب إذا وقعت بين البلدين، فهي ستبدأ كمواجهة دموية بين شعوب المنطقة".

ويبرر المظفر هذا الرأي بالقول أن طبيعة الصراع ستكون طائفية، وهذا النوع من الصراع ينتشر سريعا. ويضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) "هذا النوع من الحروب يتم بالنيابة عن مركزي القرار الطائفي، أي السعودية وإيران".

لكنّ الدعوات الشعبية والفكرية لتجنيب العراق مواقف من شأنها تعزيز أزماته قد لا تتفق مع نهج قواه الحكومية والمتنفذة، بحسب الصحافي علي حسين الذي تحدث إلى موقع (إرفع صوتك) قائلاً "للأسف نجد اليوم أن هموم العراقيين ومعاناتهم وضعت كآخر سطر في أجندة السادة المسؤولين. فهم يحتدون ويتعاركون من أجل البحرين وتحت أنظارهم يعيش أكثر من ربع العراقيين تحت خط الفقر. يحاربون من أجل إستمرار نظام بشار الأسد ويتفرجون على الناس وهم أسرى احتياجاتهم. يزعقون في الفضائيات من أجل حرية الرأي في السعودية، ولا يحترمونها على أرض بغداد أو البصرة. سياسيون لا يرون خلاص العراقيين من أزماتهم ومحنهم إلا في تظاهرات ضد الإعدامات في السعودية وبحث الملف النووي الإيراني".

الرعب الطائفي

خشية العراقيين من المواجهة الواسعة بين السعودية وإيران تأتي من الطبيعة الطائفية للقوى الحاكمة في بلادهم، وهو ما يؤكده الدكتور المظفر، الكاتب العراقي، بقوله "التفعيل الطائفي لا شك أخذ مداه الأرحب، ويمكن أن تقرأه في وجوه الميليشيات القادمة من مختلف الأصقاع، حيث تحظى هذه الميليشيات بدعم عسكري ومادي مباشر من قبل الدولتين (السعودية وإيران)، وتحت يافطات ذات عناوين طائفية بحتة".

ويتوقّف الصحافي العراقي علي حسين عند الموقف العراقي الرسمي من إعدام النمر،  ويقول "الشحن الطائفي أخذ منحاه الرسمي من خلال تصريح رئيس الوزراء السيد العبادي الذي عبَّر عن صدمته الشديدة لإعدام الشيخ النمر ووصف الأمر بأنه انتهاك لحقوق الإنسان... متناسياً أنّ العراق نفسه يحتل خانة متقدمة في تنفيذ عقوبة الإعدام وأن هناك جنوحاً طائفياً بيِّناً في توجيه هذه العقوبة".

وهنا يرى حسين أنّ على الدبلوماسية العراقية أن تلتزم بما تريده من رفض تدخل الآخرين في شؤون العراق، موضحاً "في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني يدين السيد الجعفري إقدام السعودية على تنفيذ عقوبة الإعدام بالشيخ النمر. لكنّه يرشح نفسه بعدها للعب دور الوساطة بين البلدين. وهنا، ألا يحق لنا أن نسأل الجعفري... كيف تطالبون الآخرين بعدم التدخل في شؤون العراق، وأنتم تتدخلون في شؤونهم؟".

حرب إيران والسعودية... بالنيابة

وفيما يتفق عراقيون كثر على أنّ المواجهة المباشرة بين السعودية وإيران مستبعدة تماماً، إلّا أنّهم يعتقدون أنّ تلك المواجهة ستكون بالنيابة عنهما عبر أطراف عراقية وأخرى في المنطقة. وهو ما يشير إليه الدكتور المظفر بقوله "الصدام العسكري بين البلدين ليس وارداً على الإطلاق، إذ أنّهما قد تدربا كثيراً على الحرب بالنيابة".

*الصورة: إيرانيات يشاركن في مظاهرة منددة بإعدام النمر/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم علي قيس:

انعكس تصاعد الخلاف الجديد بين إيران والسعودية على الشارع العراقي، بين مستنكر لسياسة حكومة الرياض وآخر مؤيد لها، وطرف ثالث التزم الحياد ودعا لوحدة البلاد. وربما كانت مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الأبرز لعرض تلك المواقف والآراء.

علي مطير، وهو صحافي عراقي، قال لموقع (إرفع صوتك) إنّ "سبب امتعاض الشارع من حكومة السعودية هو إعدامها الشيخ نمر النمر ومجموعة أخرى من المعارضين لها، بغض النظر عن هوياتهم المذهبية، خصوصاً وأنّ النمر لم يكن قاتلاً بل كان معارضاً يعبر عن رأيه. والكثير من الدول طالبت بالإفراج عن النمر، لكنّ قرار الإعدام كان مفاجئاً".

وأضاف مطير أنّ "هدف السعودية من قرار الإعدام هو إيصال رسائل الى المعارضين لسياستها أن قوة المعارضة ستنتهي. وحكومة الرياض كانت تدرك أن ردة الفعل ستكون ضدها، لكنّها راهنت على إسكات الصوت المعارض".

وعلى الرغم من استنكاره لإعدام رجل الدين السعودي، إلّا أنّ مطير انتقد موقف الحكومة العراقية من قرار حكومة الرياض، قائلاً "الفعاليات الشعبية المستنكرة هي ردة فعل طبيعية، لكن ما هو غير طبيعي ردة فعل الحكومة. فهي تحاول التغطية على مشاكلها الداخلية، والأجدر بها معالجة مشاكلها. إضافة إلى ذلك، كان بإمكانها فتح باب الحوار مع السعودية بشأن ملف النمر وليس الاستنكار".

ماذا عن وضع المعارضة في ايران؟

من جهته انتقد المواطن العراقي جمال ياسر ردود الفعل المناهضة للسعودية. وقال لموقع (إرفع صوتك) إنّ الاستنكار الشعبي والسياسي في العراق "مبني على أساس طائفي".

ويضيف "هؤلاء يحاولون دائماً انتقاد أي فعل يصدر عن السعودية أو تركيا، ويحاولون تنزيه إيران عن الأخطاء".

التعاطف مع إيران أو السعودية: تعزيز الطائفية

وهناك رأي آخر بدا حيادياً في التعامل مع الموضوع، وقد مثّلّه الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي صلاح نوري، حيث دعا على صفحته الشخصية في "فيسبوك" وفي أكثر من منشور إلى "توحيد الصفوف وعدم السماح لمشاكل دول الجوار بالتأثير على الوضع الداخلي للعراق".

وفي حديثه لموقع (إرفع صوتك)، قال نوري إنّ الجانبين المدافعين عن السعودية أو إيران على خطأ. "فوضعنا الداخلي لا يحتمل الانجرار وراء أي محور إقليمي، خصوصاً وأنّ الاندفاع في الرأي قد يؤدي إلى تصاعد نبرة الطائفية، والعراق ما زال يعاني من مستقنع هذه الأزمة".

ويتخوف نوري من تفاقم الأزمة في الشارع العراقي. "وأصبح واجباً علينا كشباب ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي نشر الوعي بين الناس. وعلينا إثارة السؤال: لماذا نهتم بحريق الجوار وبيتنا يحترق؟".

*الصورة: "لماذا نهتم بحريق الجوار وبيتنا يحترق؟"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659