المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

أثار احتدام الصراع السعودي-الإيراني في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً ردود فعل إقليمية ودولية، وكذلك ردود فعل شعبية. موقع (إرفع صوتك) تحدّث مع مواطنين مغاربة عن رأيهم بالتطورات الأخيرة وتفاقم الأزمة.

المنطقة لا تحتمل صراعاً جديداً

يقول يوسف بشيري وهو شاعر أمازيغي، إنّ الصراع السعودي- الإيراني "وصل إلى نقطة اللاعودة"، بعد أن أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي والمواطن السعودي نمر باقر النمر، الأمر الذي أثار إيران وعدد من الشيعة حول العالم، "حتى تحوّل الأمر إلى اصطفاف مذهبي ينذر بمواجهة قوية بين أقوى بلدين في الشرق الأوسط، ولعلّ الحرب بدأت فعلا فتلك التي تدور على أرض سورية واليمن ليست ببعيدة عن هذا الصراع".

ويضيف بشيري في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن إعدام النمر طرح العديد من التساؤلات، "أهمها مسألة الوطن والمواطنة وهل الشيعة الخليجيون مواطنون مثل الآخرين أم أنهم ينتمون سياسياً وعقائدياً للكيان الإيراني؟ ثم لا أحد يمكنه أن يقبل أن يُعدم شخص لمجرد أنّه عبّر عن رأي سياسي ومن حق كلّ المنظمات الحقوقية الدولية أن تدين ذلك، خاصةً وأنّ الكل يعرف أن من بين دول العالم التي ينفذ فيها عقوبة الإعدام بشكل كبير إيران والسعودية".

صراع مذهبي طائفي

من جهة أخرى، يرى الحسين أقباس، وهو طالب جامعي، أنّ الصراع "سياسي أكثر منه مذهبي". ويقول لموقع (إرفع صوتك) "إيران تستغل الورقة الطائفية من أجل التوسع وإيجاد حلفاء إقليميين، والسعودية كذلك تحاول الحفاظ على هذه التوازنات والحلفاء تارة باسم الشرعية في اليمن وتارة باسم مجابهة المد الشيعي في البحرين. والدليل هو أن الشرعية التي تدخلت من أجلها في اليمن هي نفسها التي انقلبت عليها إثر تمويلها للانقلاب في مصر".

ويعتقد أقباس أن "المملكة العربية السعودية وإيران ستخسران الكثير، ومعهم البلدان الإقليمية خاصة سورية.. علماً أن كل منهما يساند طرفاً (مختلفا) في الصراع السوري".

في مقابل ذلك، يقول محمد الحموشي، وهو باحث مغربي، لموقع (إرفع صوتك) إنّ "الأزمة بين السعودية وإيران ليست وليدة اللحظة، وإنما هي متجذرة من عقود بسبب الصراع الطائفي والمذهبي والسياسي. وبالتالي فإن إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس".

ليس في صالح المنطقة

ويعتقد الحموشي أنّ "تصعيد التوتر لن يكون في صالح أي طرف سواء تعلق الأمر بالسنة أو الشيعة، حيث سيزيد من شدة الاحتقان الطائفي والصراع المذهبي، وسيقوض الأمة الإسلامية".

ويضيف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) أنّ "هذا الصراع الذي وُظف فيه العوام من السنة والشيعة، لتصفية الحسابات التاريخية التي عفا عنها الزمن، يجب أن يحلّ بطرق سلمية ودبلوماسية وليس بالعنف والقطيعة".

من جهة أخرى، تقول نادية الهاشمي وهي أستاذة في اللغة الفرنسية، إنّ "منطقة الشرق الأوسط أمام فوهة بركان، والطائفية متأجّجة بما يكفي في المنطقة التي لا تحتمل مواجهة جديدة بين إيران والسعودية، والتطورات الأخيرة قد تؤدي إلى انفجار البركان، وللأسف الشعوب هي من يدفع الثمن".

وتضيف الهاشمي "تصريح المغرب الأخير بدا لي متعقلاً، فقد أمسك العصا من الوسط، لأنّنا صراحةً في غنى عن حرب طائفية، فالمغرب مشهود له بتسامحه وبتقبله للاختلاف الديني والطائفي، وأظن أنّه مؤهل للعب دور الوسيط، لأنّ جسد الأمة العربية والإسلامية مثخن بما يكفي من الجراح".

ويرى أستاذ الفلسفة جواد الأطلس في حديثه لموقع (إرفع صوتك) أنّ "منطقة الشرق الأوسط  لا تحتاج المزيد من الأوحال والطفيليات الجديدة والتي تظهر مع كل حراك أو اصطدام عسكري أو حتى سياسي. فقضية الصراع السعودي الإيراني قد تحتاج لبعض التريث، فالرياض وطهران لم تفصحا عن نواياهما ليعلنا موجة جديدة من المواجهة، بعدما كانت بوادرها لاحت خلال الأزمة اليمنية والسورية، ليبقى الأفق مفتوحاً في المنطقة لمزيد من الاضطرابات التي تهدّد أمنها واستقرار أغلب الدول المجاورة سياسياً واقتصادياً".

*الصورة: طلاب وطالبات في إحدى جامعات المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659 

 

مواضيع ذات صلة:

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

أبدى المغرب موقفه من الأزمة المشتعلة بين السعودية وإيران، على أثر إعدام  المعارض السعودي ورجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، حيث عبّر عن خشيته من أن تخرج الأمور عن السيطرة بين البلدين.

وأشار بيان صدر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية إلى أنّ المغرب "يعول على حكمة المسؤولين السعوديين والإيرانيين للعمل على تفادي أن ينتقل الوضع الحالي إلى بلدان أخرى بالمنطقة تواجه العديد من التحديات وتعيش أوضاعاً هشّة".

وكانت إيران قد حذرت مراراً من أنّ إعدام النمر سيكون له عواقب وخيمة على السعودية. ودفعت التطورات التي تلت تنفيذ الحكم في النمر، كإحراق مبنى السفارة السعودية في طهران وقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، المجتمع الدولي إلى التدخل لمحاولة ترطيب الأجواء وتخفيف حدة التوتر بين الرياض وطهران.

موقف المغرب اعتبره محلّلون "محايداً ومعتدلاً" إذ حاول تهدئة التوتر المتزايد بين الرياض وطهران، على الرغم من اعتبار المغرب من الحلفاء الأساسيين للمملكة العربية السعودية، سواءً في المجال الاقتصادي أو السياسي أو العسكري.

المغرب حذّر من مغامرة

يقول المحلل السياسي ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو في حديث لموقع (إرفع صوتك) "موقف المغرب لا يسعى إلى أن تتطوّر الأمور إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين أو إشعال فتيل الصراع في مناطق أخرى بالشرق الأوسط، خاصّة وأنّ بعض الدول العربية اصطفت إلى جانب السعودية وأخرى إلى جانب إيران".

وأوضح بنحمو أن "الدعوة إلى ترجيح الحكمة والعقل في مواجهة هذه المرحلة الدقيقة ستساعد طرفي النزاع على عدم الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب قد تكون مدمّرة للطرفين، وقاسية على مصالح الدول العربية ودول المنطقة في ظل الأوضاع الأمنية المنفلتة والحروب والصراعات التي تشهدها العديد من الدول".

إيران ووزن المغرب

يشرح بنحمو أن إيران تسعى منذ مدّة إلى إعادة علاقاتها مع المغرب، لأنها مقتنعة بدور المغرب في العالم العربي والإسلامي. وقد تكون لها قراءة خاصة لموقف المغرب من صراعها مع السعودية كإشارة لعدم الدفع بالأزمة في اتجاه حرب مفتوحة بين الطرفين.

ويقول "هذه المرحلة لا تحتمل الصدام بين بلدين لهما مكانة كبرى في المنطقة، لذلك على إيران أن تتصرف كدولة عادية في منطقة الخليج وليست كقوة إقليمية تفرض أجندتها على دول المنطقة (العراق وسورية والبحرين واليمن ولبنان)، وأن تكفّ عن اعتبار مواطني دول الخليج المنتسبين إلى المذهب الشيعي رعايا تحت حمايتها، وأن تعترف بأنّها ليست وصية على الشيعة في العالم".

للمغرب دورين..

من جهة أخرى، يقول الباحث المغربي وعضو مؤسسة الخط الرسالي الشيعية بالمغرب عصام الحسني إنّ الموقف المتوازن للخارجية المغربية إثر إعدام النمر وما صاحب ذلك من ردود فعل شعبية غاضبة "يخوّل المغرب أن يقوم بدورين: أحدهما سياسي لتخفيف التوتر الاقليمي والآخر مذهبي".

وعن الدور المذهبي، يشرح الحسني في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "باعتبار أنّ المغرب بعيد جغرافياً عن منطقة الشرق الأوسط المتأزمة، وأيضاً لخصوصية الموقع النسبي الشريف لملك المغرب، ولأنّ الايديولوجية المغربية الرسمية ليست طرفاً في الصراع الفكري السنّي-الشيعي، فيمكن للدبلوماسية المغربية استثمار هذه العوامل للعب دور إقليمي ايجابي لتخفيف الاحتقان المذهبي على غرار الدور الذي تقوم به سلطنة عمان".

المغرب ينتصر لدول الخليج

ويرى المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية الموساوي العجلاوي أنّ ارتباط المغرب بالخليج استراتيجياً يجعل مواقفه  تتماشى مع هذه الدول، "غير أنّ موقف المغرب تجاه أزمة الرياض وطهران كان بحسن نية، ذلك أنّ الرباط يعي بأنّ المنطقة لا تحتمل المزيد من التصعيد في الصراع السنّي-الشيعي".

ويضيف العجلاوي في تصريح لموقع (ارفع صوتك) أنّ "المغرب على مسافة جغرافية من الجميع، وعلى مقربة من السعودية، وهذا لا يعني أنّه لا يتنبه إلى المخاطر المحدقة بالمنطقة والتي يمكن أن تكون وبالاً على الدول العربية، وبالتالي فإنّ موقفه جاء في هذا الاتجاه".

*الصورة: "ارتباط المغرب بالخليج استراتيجياً يجعل مواقفه  تتماشى مع هذه الدول"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659