المغرب تأهل لنصف النهائي لأول مرة في تاريخه
المغرب تأهل لنصف النهائي لأول مرة في تاريخه

"من الصعب إيجاد الكلمات لوصف هذه اللحظة" هكذا علق حارس المنتخب المغربي، ياسين بونو، بعد انتهاء المباراة التي كان أفضل لاعب فيها أمام البرتغال ونقلت "أسود الأطلس" إلى المربع الذهبي لأول مرة في التاريخ.

وقال بونو في مؤتمر صحفي عقب المباراة التي سجلت وصول أول منتخب عربي وأفريقي إلى نصف نهائيات كأس العالم: " أشكر جميع اللاعبين الذين قدموا مباراة رائعة وعانينا من الإصابات وقاتلنا في الملعب وأرد أن أشكر الجماهير التي دعمتنا، وهذا كل ما أملكه حالياً. سنخلد للراحة للعودة بنفس الطاقة".

وأضاف "قال مدربنا في وقت سابق 'نحن هنا لتغيير هذه العقلية واللاعب المغربي قادر على مواجهة أي شيء في المونديال'. لقد غيّرنا بالفعل هذه العقلية والجيل الحالي والذي سيأتي من بعدنا سيعرف أن اللاعب المغربي قادر على اجتراح المعجزات".

ووفقا لشبكة "أوبتا" للإحصائيات، فإن بونو الذي خاض مباراته الدولية رقم 50، الجمعة، بات أول حارس عربي وأفريقي يحتفظ بنظافة شباكه في ثلاث مباريات في كأس العالم، إذ خرج بشباك نظيفة أمام منتخبات كرواتيا وإسبانيا والبرتغال.

وتنقل الشبكة أن بونو لديه أرقام مميزة في الدوري الإسباني، إذ لعب 1036 دقيقة في "الليغا" ونسبة إنقاذ لمرماه تصل إلى 68 في المئة.

كحارس مرمى، تلقى ياسين بونو 19 هدفا وحافظ على نظافة شباكه في 12 مباراة في الدوري الإسباني موسم 2022/2023. هذا يعني أنه عندما يكون بونو في المرمى، يستقبل فريقه هدفا كل 55 دقيقة. وتبلغ إحصائية ياسين بونو لكل 90 دقيقة من الأهداف التي استقبلها 1.65.

و تصدى ل 40 تسديدة من أصل 59 تسديدة - مما يعني أن نسبة تصدي ياسين بونو هي 67.80٪.

تلقى ياسين بونو بطاقتين صفراوين و لا بطاقة حمراء في 12 مباراة حتى الآن في الدوري الإسباني موسم 2022/2023، وفق إحصائيات الشبكة.

وحافظ بونو على شباكه نظيفة أيضا أمام زملاء كريستيانو رونالدو، كما تصدى لركلتي ترجيحيتين في مباراة دور الـ16 لمونديال قطر، الثلاثاء، بعد أن انتهى الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.

وبونو، الذي ولد في عام 1991 في كندا لأبوبن مغربيي، يلعب حاليا مع نادي إشبيلية في عقد يمتد إلى عام 2025، وكان قد حصل على جائزة "سامورا" لأفضل حارس مرمى في الليغا الموسم الماضي.

وانطلقت رحلة بونو في عالم كرة القدم مع فريق الوداد، عام 1999، وشارك في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2011، وبدأ اللعب بشكل منتظم مع الفريق، وخاض مباراته الأولى مع المنتخب المغربي حارسا للمرمى، عام 2013 ضد بوركينا فاسو، ليبدأ رحلته في حراسة مرمى المنتخب خلال السنوات المقبلة".

ولاحقا علم مشجعو الوداد أن حامي العرين انتقل إلى إسبانيا، والانضمام إلى الفريق الثاني في أتلتيكو مدريد، والذي يلعب في الدرجة الثالثة للدوري الإسباني، وانتقل بعدها إلى سرقسطة في دوري الدرجة الثانية حيث أظهر نفسه بشكل مميز، قبل أن ينتقل منه إلى جيرونا الذي منحه اللعب بالدرجة الأولى بمواجهة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وأكبر نجوم العالم.

وتطور بونو خلال تواجده بالليغا، إلا أن مسيرته تعرضت لصدمة حين هبط جيرونا للدرجة الثانية مع نهاية موسم 2018/2019، والذي نتج عنه انتقال آخر في الصيف التالي عقب الهبوط، وانضم إلى إشبيلية حيث قضى الموسم جالسا على كرسي البدلاء، لكنه جنى ثمار صبره حين تعرض الحارس الأساسي لإشبيلية توماس فاكليك للإصابة في وقت متأخر من الموسم.

واستغل بونو فرصته، ولعب مستواه المميز دورا كبيرا في فوز إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي. وأصبح بونو حارس مرمى إشبيلية الأساسي، وأحد أبرز حراس المرمى في أوروبا، وبات أول حارس مرمى عربي يفوز بجائزة زامورا المرموقة، بنهاية موسم 2022/2021.

وكان "الفيفا" قد أشاد بالحارس من خلال إعداد فيديو قصير عن مسيرته في كرة القدم، ضمن خانة "قصص ملهمة".

واختير بونو في التشكيلة الرئيسة للمنتخب المغربي في مونديال قطر، حيث استطاع الحفاظ على شباكه نظيفة في مباراة كرواتيا، وأثبت أنه يصعب اختراق شباكه.

وكان ضمن التشكيلة الأساسية للمباراة ضد بلجيكا (2-صفر) وخاض فترة الإحماء ووقف مع زملائه خلال عزف النشيد الوطني، لكنه شعر بالدوار عقبها، فقرر المدرب عدم المجازفة بمشاركته، والدفع بحارس مرمى الوحدة السعودي، منير القجوي المحمدي، مكانه.

وعاد ياسين بونو لحراسة عرين أسود الأطلس في مباراة كندا التي انتهت بفوز المغرب 2-1، ليحسم المغرب صدارة مجموعته، ومواجهة إسبانيا.

ورغم أنه لم يكن قادرا على الحفاظ على الشباك نظيفة عند عودته، خرج بالفوز ولم يواجه سوى تسديدة واحدة تقريبا في المباراة، ليواجه تحديا أكبر بكثير في مبارة إسبانيا ويستطيع الحفاظ على شباكه نظيفة طيلة المبارة، وكذلك التصدي لركلتي ترجيح.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة
صورة أرشيفية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة

من "منقذ مالي" للبنان ورمز للاستقرار الاقتصادي، إلى متهم بالاختلاس والفساد على المستويين المحلي والدولي.. هكذا تحولت مسيرة حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، الذي قضى 30 عاماً على قمة السلطة المالية، قبل أن يصبح موقوفاً خلف القضبان.

قرر النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، الثلاثاء، توقيف سلامة بعد استجوابه على مدى نحو 3 ساعات، بشأن "شبهات اختلاس من مصرف لبنان". وقد ركز التحقيق، كما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، على ملف "أوبتيموم"، وهي شركة لبنانية تقدم خدمات الوساطة المالية.

وعقب قرار توقيف سلامة، صرّح الحجار بأن "الخطوة القضائية التي اتخذت بحق سلامة هي احتجاز احترازي لمدة 4 أيام، على أن يحال بعدها إلى قاضي التحقيق لاستجوابه واتخاذ القرار المناسب بحقه".

والأربعاء، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين قضائيين، أن سلامة، الذي ألقي القبض عليه، الثلاثاء، بتهمة ارتكاب جرائم مالية، سيظل رهن الاحتجاز حتى موعد جلسة استماع "من المرجح أن تنعقد الأسبوع المقبل".

وأضاف المصدران أنه بعد استجوابه، "يمكن للقاضي الذي يرأس الجلسة أن يقرر ما إذا كان سيبقيه قيد الاحتجاز أم لا"، لافتين إلى أنه "لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن هذا الأمر".

وعلى مدار سنوات، كان سلامة يعتبر الركيزة الأساسية للنظام المالي اللبناني، لكن مع انهيار الاقتصاد في عام 2019، تغيرت هذه الصورة تماما.

فمع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، واجه اللبنانيون فقراً متزايداً، لاسيما مع تجميد ودائعهم في المصارف، وفقدان الليرة اللبنانية أكثر من 95 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار، مما أدى إلى سخط شعبي "انفجر" في الشارع على شكل احتجاجات واسعة اندلعت في أكتوبر 2019.

التدهور المالي والاقتصادي الذي شهده لبنان، دفع القضاء اللبناني وعدداً من الدول الأوروبية، إلى فتح تحقيقات حول تورط سلامة في استغلال منصبه لاختلاس المال العام، وبناء ثروة بالفساد.

"مهندس" أم "ساحر"؟

تولى سلامة الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً، منصب حاكم مصرف لبنان عام 1993، بتعيين من رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، بعد مسيرة مهنية في شركة "ميريل لينش" المالية العالمية، وذلك بعد أن حائز على شهادة في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت.

اعتُبر سلامة "مهندس السياسات المالية" في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ووفق تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في أغسطس 2023 بعنوان "الساحر: رياض سلامة ونهب لبنان"، "اعتمد النظام المالي اللبناني بشكل كبير خلال فترة حكم سلامة على تدفقات رأس المال من دول الخليج والمغتربين اللبنانيين الأثرياء، مستفيداً من قوانين السرية المصرفية".

وأضاف أنه "لضمان استقرار أسعار الفائدة وتمويل خطط إعادة الإعمار، ثبّت سلامة والحريري سعر صرف الليرة اللبنانية عند 1507 ليرات للدولار، وهو مستوى استمر حتى الانهيار المالي".

ونجح النظام المالي الذي أشرف عليه سلامة في توفير مستوى معيشي مرتفع للكثير من اللبنانيين، رغم أن الاقتصاد الوطني كان غير منتج. وحصل المدخرون على أسعار فائدة مرتفعة، وتمكنوا من تحويل عملاتهم المحلية إلى الدولار بسعر صرف ثابت، مما عزز ثقتهم في سلامة، خاصة مع نجاح لبنان في تجاوز الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ورغم إعادة بناء لبنان خلال هذه الفترة، فإن ذلك تم على حساب الاقتصاد الوطني، فقد تجاوزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 150 بالمئة، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم خلال العقدين الماضيين، كما أوردت "فايننشال تايمز"، مضيف أنه "لُقب بالساحر لقدرته على إبقاء الاقتصاد اللبناني صامداً في مواجهة الصراعات والفوضى السياسية".

السلطات الفرنسية والإنتربول أصدروا مذكرات اعتقال بحق رياض سلامة. أرشيفية
ومع تباطؤ التحويلات بالدولار، زادت الضغوط على نظام مالي يتطلب تدفقات مستمرة من العملة الصعبة للصمود.

وفي عام 2016، لجأ سلامة، حسب وكالة رويترز، إلى سحب الدولارات من البنوك المحلية بأسعار فائدة مرتفعة، وهي خطوة وصفها البنك الدولي بأنها "مخطط بونزي"، حيث تعتمد على الحصول على قروض جديدة لسداد الديون القائمة.

ومع نضوب الدولارات، جُمّدت الودائع بالعملات الأجنبية لمعظم المدخرين، أو أُجبروا على إجراء عمليات سحب بالعملة المحلية وفقاً لأسعار صرف أفقدت مدخراتهم معظم قيمتها، مما أدى إلى انهيار الثقة في النظام المالي الذي أشرف عليه سلامة، حسب رويترز.

واعتبر خبراء اقتصاديون أن "إصرار سلامة على الحفاظ على سعر الصرف الثابت بأي ثمن كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأزمة المالية التي عصفت ولا تزال بلبنان".

يذكر أن سلامة نال العديد من الجوائز والأوسمة العالمية على مدار مسيرته، من بينها جائزة "أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم" لعام 2006 من مجلة "يورو موني"، وجائزة مماثلة من مجلة "بانكر" في عام 2009.

تحقيقات وعقوبات

بعد الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، أطلقت سويسرا عام 2020 تحقيقاً في أنشطة سلامة، تلاها في عام 2021 لبنان وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ. كما حققت السلطات في موناكو وليختنشتاين وبلجيكا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في تلك الأنشطة، وفق "فايننشال تايمز".

وتشتبه هذه الدول بضلوع سلامة في "جرائم اختلاس أموال عامة وتبييض أموال وفساد، بالإضافة إلى تحميله جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الأزمة المالية التي أصابت البلاد".

وفي أغسطس 2023، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بياناً اتهمت فيه سلامة باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية ضخمة على حساب الشعب اللبناني.

وكشف البيان عن "تورط سلامة في تأسيس عدد من الشركات الوهمية وفتح حسابات مصرفية في أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي، مما سمح له بإدارة مخططات مالية معقدة تهدف إلى إثرائه الشخصي بمساعدة أفراد من عائلته وزملائه المقربين".

وأحد أبرز هذه المخططات كان تعاونه مع شقيقه رجا سلامة عبر شركة وهمية مسجلة في جزر فيرجن البريطانية باسم "فوري"، لتحويل حوالي 330 مليون دولار من معاملات مصرف لبنان.

وكجزء من هذا المخطط، وافق رياض سلامة على عقد يسمح لشركة شقيقه بالحصول على عمولة على مشتريات الأدوات المالية من قبل البنوك اللبنانية من مصرف لبنان، على الرغم من أن شركة رجا لم تقدم أية فائدة واضحة لهذه المعاملات، وتجنب العقد تسمية شركة فوري أو مالكها. ثم نقل سلامة ورجا هذه الأموال إلى حسابات مصرفية بأسمائهما أو بأسماء شركات وهمية أخرى.

وانضمت ماريان حويك، المساعدة الرئيسية لسلامة في مصرف لبنان، إلى الثنائي في هذه المغامرة، من خلال تحويل مئات الملايين من الدولارات - أكثر بكثير من راتبها الرسمي في مصرف لبنان - من حسابها المصرفي الخاص إلى حسابات سلامة ورجا.

وقد تم تحويل الأموال المحولة بشكل متكرر إلى عدد من شركات إدارة العقارات في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وبلجيكا، التي كانت مسجلة باسم نجل سلامة، نادي سلامة، أو شريكة سلامة السابقة، الأوكرانية آنا كوساكوفا التي لسلامة ابنة منها، وفقا لشهادة ميلاد اطّلعت عليها "رويترز"، واستخدمت تلك الأموال لشراء عقارات فاخرة.

حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة. أرشيف
وأشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى أن سلامة "استخدم شركات وهمية في بنما، وصندوقاً ائتمانياً في لوكسمبورغ، لإخفاء هويته عند شراء أسهم في شركة عمل فيها ابنه كمستشار استثماري". ولاحقاً، باع هذه الأسهم إلى مصرف لبناني يخضع لتنظيم مصرف لبنان، مما يشكل تضارباً واضحاً في المصالح وانتهاكاً محتملًا للقانون اللبناني.

على أثر ذلك، أدرجت واشنطن سلامة على قائمة العقوبات، متهمة إياه بالتورط في ممارسات فاسدة وغير قانونية ساهمت في تدهور سيادة القانون في لبنان.

ولم تقتصر العقوبات على سلامة وحده، بل شملت أيضاً أفرادا من عائلته وشركائه. وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات جاءت بالتنسيق مع المملكة المتحدة وكندا، ضمن جهود مشتركة لمحاسبة من يسيئون استخدام مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الشعب اللبناني.

أرباح بالمليارات

فيما يتعلق بملف شركة "أوبتيموم"، كشف التدقيق الذي أعدته شركة "كرول"، أن مصرف لبنان قدّم قرضاً للشركة بقيمة 8.6 مليار دولار لشراء سندات خزينة من المصرف نفسه. ومع كل عملية، كان المصرف يعيد شراء السندات من الشركة، مما رفع القيمة الإجمالية إلى 16.6 مليار دولار، وفق وسائل إعلام لبنانية.

نتيجة لهذه العمليات، حققت الشركة أرباحاً بقيمة 8 مليارات دولار، وُضعت في حساب بمصرف لبنان قبل أن تسحب إلى جهة مجهولة. ولم يسمح لشركة "آلفاريز آند مرسال"، المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية، بتتبع حركة الأموال خلال التدقيق الجنائي.

وأعيد فتح ملف "أوبتيموم" مؤخراً بناءً على تقرير وحدة الأسواق المالية، ودعوى قضائية مقدمة من مجموعة من المدعين بينهم محامون.

وعقب توقيف سلامة، الثلاثاء، انقسم اللبنانيون بين من يرون في هذه الخطوة "بداية جادة لمعالجة قضايا الفساد والشبهات المالية المرتبطة به"، ومن يعتبرون أن الأمر "لا يتعدى كونه مسرحية قضائية ستنتهي بتبرئته".

يذكر أن الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا، برزت في قضايا سلامة، حيث تم توقيفها عام 2022 من قبل القضاء اللبناني على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات "تبييض أموال وإثراء غير مشروع"، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد ساعات.

سلامة ملاحق في أوروبا ولبنان بتهم اختلاس أموال
وارتبط اسم صليبا بسلامة بعد أن قامت بتصوير إعلان ترويجي لمصرف لبنان في أكتوبر 2019، حيث ظهرت في الفيديو مرتدية أزياء تحمل فئات من عملة الليرة اللبنانية تحت شعار "ليرتنا قوتنا"، لصالح مجلة الأزياء اللبنانية "Spécial Madame Figaro" الصادرة باللغة الفرنسية.

أثارت صورة صليبا وهي ترتدي قميصاً يحمل الليرة الواحدة، اهتماماً كبيراً آنذاك، لكنها واجهت انتقادات بعد الانهيار المالي الكبير الذي ضرب الاقتصاد اللبناني بعد فترة قصيرة من حملة "ليرتنا قوتنا"، مما جعل الممثلة في مرمى الانتقادات، باعتبار أنها "جزءا من الماكينة الإعلامية لسلامة والمقربين منه، الذين روجوا إلى وضع مالي لليرة بشكل مغاير للواقع".

"تلاعب وسوء إدارة"

كشف تقرير التدقيق الجنائي الصادر عن شركة "ألفاريز ومارسال" في 11 أغسطس 2023 عن "سوء إدارة" وثغرات كبيرة في عمل مصرف لبنان المركزي خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على دور سلامة.

التقرير، الذي جاء في 332 صفحة، أشار إلى أن "الوضع المالي للمصرف المركزي تدهور بسرعة بين عامي 2015 و2020".

ومع ذلك، لم يظهر هذا التدهور في الميزانية العمومية للمصرف، وذلك بفضل سياسات حسابية "غير تقليدية" سمحت للمصرف بالمبالغة في تقدير الأصول والأرباح وتجنب إظهار الخسائر الحقيقية.

وأكد التقرير أن الهندسات المالية التي أشرف عليها سلامة كانت "مكلفة للغاية"، وأبرز أن سلطته كصاحب القرار الرئيسي لم تكن تحت "رقابة كافية". كما كشف عن "دليل على دفع عمولات غير شرعية" بلغت 111 مليون دولار، مشيراً إلى احتمال وجود مخطط أكبر للعمولات.

وخلال استجوابه، أفاد سلامة للمحققين الأوروبيين بأن قيمة ممتلكاته النقدية والعقارية في عام 1993 بلغت 60 مليون دولار، منها 8 ملايين دولار من الأراضي العائلية الموروثة، وذلك وفقاً لتقرير "فايننشال تايمز"، مضيفا أن ثروته الحالية تقدر بنحو 200 مليون دولار، مما يعني أنها تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال 3 عقود.

وأشارت الصحيفة، إلى أن سلامة أرجع تراكم ثروته إلى سنوات عمله كمصرفي استثماري وإلى استثماراته اللاحقة. إلا أن دراسة مالية أجراها محققون ألمان في عام 2022، خلصت إلى أنه "لم يكن بإمكان سلامة جمع كل هذه الثروة بالأموال التي كان يمتلكها بشكل شرعي قبل توليه منصب الحاكم".

مصادر مطلعة على التحقيقات أكدت للصحيفة أن تقديرات سلامة لثروته "قد تكون متحفظة"، حيث من المحتمل أن تكون "العديد من الأصول مخفية في ملاذات ضريبية أو محمية بسرية البنوك في لبنان".

تجدر الإشارة إلى أن شركة "ألفاريز ومارسال" كانت قد علقت عملها في التدقيق الجنائي لمدة تقارب العام، بعدما رفض مصرف لبنان تزويدها بكافة المستندات المطلوبة بحجة السرية المصرفية، قبل أن تستأنف عملها في أكتوبر 2021.

كبش فداء؟

وأعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية (يوروجست) في مارس 2022، عن تجميد فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية.

وكان هذا الإجراء جزءاً من تحقيق يستهدف سلامة، و4 من المقربين منه، بتهم غسل أموال واختلاس أموال عامة في لبنان، تجاوزت قيمتها 330 مليون دولار و5 ملايين يورو بين عامي 2002 و2021.

فرنسا صادرت بعض ممتلكات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
وفي مارس 2023، تقدّمت الدولة اللبنانية بادعاء شخصي بحق سلامة، بجرائم الرشوة والتزوير وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي. وشمل الادعاء اللبناني إلى جانب سلامة، شقيقه رجا، ومساعدته ماريان الحويك، وكل من يظهره التحقيق.

وفي مايو 2023، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال بحق سلامة بتهم اختلاس أموال عامة، بالإضافة إلى نشرة حمراء من الإنتربول للقبض عليه.

وكانت السلطات الألمانية قد أصدرت في ذات الشهر مذكرة اعتقال بحقه بتهم الفساد، إلا أن هذه المذكرة ألغيت "لأسباب فنية"، وفقاً لما صرّح به مكتب المدعي العام في ميونخ لرويترز. ومع ذلك، تواصل التحقيقات وتبقى أصول سلامة المالية مجمدة.

وفي يوليو 2023، وافق القضاء الفرنسي على نقل أصول مجمدة تخص سلامة وشركاءه إلى الدولة اللبنانية. وفي 14 أغسطس 2023، أصدرت هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان، قراراً بتجميد الحسابات المصرفية لسلامة و4 من شركائه، بعد رفع السرية المصرفية عن حساباتهم.

وأثناء مقابلة تلفزيونية محلية أجريت مع سلامة في يوليو 2023، دافع الرجل عن فترة ولايته، زاعما أنه كان "كبش فداء" للأزمة المالية في البلاد، وأن المسؤولية عن إنفاق الأموال العامة "تقع على عاتق الحكومة وليس البنك المركزي"، مشيراً إلى نيته "طي صفحة من حياته"، مؤكداً أن "المنظومة غسلت يديها" منه منذ زمن.