صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

لم يستسلم للظروف السيئة التي يشهدها اليمن منذ أكثر من عام. وبجهده الشخصي، أسّس محلاً صغيراً بات مصدر رزقه وعائلته.

زكي أحمد علي الزريقي، 27 عاماً، أب لطفلين، وأحد اليمنيين الطموحين الذين يقاومون الأوضاع الصعبة التي تعصف بالبلاد.

في بداية حياته تلقى تعليمه الأساسي بمسقط رأسه في قريته الريفية "القَريشة" بمحافظة تعز، جنوبي غرب اليمن، ثم واصل دراسته في معهد مهني ليتخصص فيه فنياً كهربائياً بمنطقة التربة في المحافظة ذاتها.

الحرب الدائرة في اليمن لم تمنع الشاب، الذي حمل حلم أن يكون سيد نفسه وصاحب عمل خاص، من الانتقال إلى العاصمة صنعاء للعمل في إحدى البقالات الخاصة. ذهب إلى هناك رغم الصراع وبدأ بالعمل على الرغم من أنّه لم يكن متكافئاً مع مستوى تحصيله العلمي. ومنذ قرابة عامٍ تقريباً، أصبح يمتلك محلاً صغيراً (مساحته أقل من 4 متر مربع) لبيع الخضروات والفواكه بمنطقة الحصبة شمالي العاصمة.

كنت أحلم بمشروعي الخاص

بدأ زكي الزريقي مشوار حياته العملية وهو في سنوات عمره الأولى "أثناء دراستي الأساسية في الريف، كنت أعمل في بوفيه يمتلكها شقيقي داخل المدرسة. ثم عملت في بقالة للمواد الغذائية بصنعاء. وكنت أحلم بتأسيس مشروعي الخاص بدلاً من العمل لدى الآخرين، لعدم توفر فرص عمل حكومية أو خاصة تتناسب مع تخصصي العلمي"، بحسب ما يروي لموقع (إرفع صوتك).

وتابع حديثه قائلاً "في شهر شعبان الماضي (آب/ أغسطس 2015) افتتحت هذا المحل (الزريقي للخضار والفواكه) لأبيع كل متطلبات الناس اليومية من بطاطس وطماطم وبصل وبقدونس وموز. كلفني في البداية ما بين 200 إلى 300 ألف ريال يمني (800 - 1200 دولار أمريكي)، ونجحت في تطويره منذ ذلك الوقت".

"أعمل أكثر من عشر ساعات يومياً هنا"، والحديث لزكي "أصحو من النوم بعد آذان الفجر وقبل أن أفتح المحل عند السابعة أو الثامنة صباحاً، أذهب احياناً إلى السوق المركزي للخضار والفواكه في حي مذبح (شمالي العاصمة) لجلب ما أحتاجه، وغالباً أذهب إلى هناك عصراً".

تحسنت أوضاعي وأسعى للتطوير

وفقاً لزكي الزريقي، فإن هذا المشروع مكّنه من الإنفاق على أطفاله وعائلته بشكل أفضل مما كان عليه سابقاً. "نجحت في مشروعي بفضل من الله وتحسنت أوضاعي المادية والمعيشية".

ويسعى الشاب الطموح الآن إلى تطوير نشاطه التجاري، مستمراً بجهوده الشخصية".

نموذج نجاح.. حس تجاري

بات زكي معروفاً في الحي الذي فيه محلّه وله زبائن يفضلون شراء حاجياتهم منه فقط. قال عنه هادي الجلال أحد زبائنه، 45 عاماً، لموقع (إرفع صوتك) "زكي شاب خلوق، يتحلى بكل الصفات الحسنة، وقل أن تجد مثيلاً له. هو شخص ممتاز ونموذج نجاح يحتذى به".

ويقول زبون آخر ويُدعى عبد العزيز أحمد، 33 عاماً، لموقع (إرفع صوتك) "هو شاب أمين، لا يبالغ في الأسعار، لذلك لن يفشل ابداً، ولديه حس تجاري سيمكنه من تطوير ذاته وسيصبح تاجراً كبيراً".

*الصورة: محل زكي زريقي/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم إلسي مِلكونيان:

إيماناً بمهارتها وقدرتها على الابتكار، نجحت خبيرة المجوهرات البحرينية خلود عبد القادر في تأسيس شركتها الناشئة (مجوهرات كيرف)، التي انطلقت عام 2011 وتستمر بالتوسع حتى الآن.

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، قالت خلود "بدأت شركتي بمبلغ صغير جداً من مدخراتي الخاصة وهو 100 دينار بحريني (ما يعادل 265 دولارا أميركيا) صنعت به ثلاثة عقود بعتها بسعر جيد. ثم حصلت على تمويل من بنك بحرين للتنمية المتخصص بدعم الشركات الناشئة بقيمة 100 ألف دولار أميركي، وكان كادر العمل يتألف من موظفة واحدة وعاملتين في الورشة أما الآن فلدي ثماني عاملات".

وتضيف خلود "بالنظر إلى الأرباح التي أحققها تقدر اليونيدو (منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية) شركتي حالياً بقيمة ثلاثة ملايين دولار، وهم يساعدونني للوصول إلى العالمية".

تقوم خلود بتصميم قطع الحلي معتمدة على المزج بين الذهب واللؤلؤ، الذي تشتهر به البحرين، كأساس لكل قطعة منها.

"السر في التعلم والمثابرة"

ترى خلود أن النساء في المجتمع البحريني يتميزن عن الكثير من نساء المجتمعات العربية بحصولهن على حرية كبيرة. فالصعوبات التي تواجهها كمؤسسة لشركة ناشئة لا تختلف عن تلك التي يواجهها رواد الأعمال الرجال.

وفي البحرين، تحاول برامج عدة دعم مشاريع رائدات الأعمال منها برنامج رياديات، بدعم من المجلس الأعلى للمرأة .

تقول خلود "بالتأكيد تأثرت البحرين اقتصادياً بالاحتجاجات، وربما نتعرض إلى مشاكل من نوع آخر بعد فترة. لكنني أعتقد أن الفكرة المبدعة لا بد من أن تنجح وعلى رائد العمل الناجح أن يضع خططاً أساسية وخططاً بديلة لنفسه ولشركته لمواجهة حالات كهذه. فسر النجاح يكمن في التعلم والمثابرة".

وتقوم "اليونيدو" و"تمكين" وغيرها من مسرعات الأعمال في البحرين، بتدريب وتوجيه النساء الرياديات لكي يزدن من إلمامهن بالسوق وأساليب التسويق. كما تقدم لهن النصح والإرشاد للمشاركة في المهرجانات المحلية والعالمية لعرض المنتج والاحتكاك بالزبائن ورؤساء مؤسسات أخرى.

الدعم الخليجي

وفّرت الشركات الصغيرة فرص عمل جديدة في البحرين، إذ كان هذا في معظم الأحوال بديلاً عن التوظيف ضمن القطاع الحكومي.

يقول المحلل الاقتصادي جاسم حسين في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) إن انخفاض أسعار النفط وتقليص الإنفاق الحكومي جعل التوظيف لدى القطاع العام صعباً، وهذا ما خلق حافزاً لدى الناس للولوج في مجال الشركات الناشئة.

ويضيف حسين "كان للنساء حضور في القطاع التجاري منذ زمن بعيد، إذ كن يدخلن سوق العمل من خلال الشركات المؤسسة من قبل عائلاتهن إضافة إلى حصولهن على وظائف الدولة. لكن تردي الأوضاع الاقتصادية وتغيير النهج في نفقات الدولة ومحدودية التوظيف لدى القطاع الحكومي في البحرين دفعهن إلى تأسيس شركات ناشئة".

ويضيف حسين أن ما يزيد فرص نجاح رائدات الأعمال في البحرين، برغم التوترات السياسية، هو الاستفادة من السوق الخليجية المشتركة كرديف للسوق البحرينية الصغيرة.

الصورة: ومن مجوهرات كيرف/تنشر بترخيص من خلود عبد القادر

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659