مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

تولي الدولة المصرية في تصريحات مسؤوليها أهمية كبيرة لتمكين الشباب ودعم المشروعات الصغيرة، إلا أن الواقع لا يرصد دعماً ملموساً تقدمه الحكومة يرتقي إلى مستوى الحاجة الفعلية للشباب.

غياب الدعم الرسمي لم يمنع الشباب بجميع الأحوال من العمل والتحمس لأفكار ينفذونها بعيداً عن الدولة وتحقيق نجاحات فردية حتى ولو كانت محدودة.

محمد عزت وإبراهيم محمد طالبان جامعيان، الأول بكلية التجارة والثاني بكلية السياحة والفنادق. لم تمنعهما الدراسة، رغم أنهما من أسر ميسورة الحال، من التفكير والبحث عن عمل. ويرويان قصة نجاحهما لموقع (إرفع صوتك).

فكرة المشروع

بدأت الفكرة بحسب ما يقول إبراهيم "عندما رأينا النجاح الذي تحققه محلات الأطعمة الخاصة بالسوريين المقيمين في مصر، فكرنا أن نقيم مشروعاً صغيراً لعمل الأكلات المصرية ولتأكيد فكرة قدرة الشباب المصري على عمل كل شيء".

بدأ الشابان العمل بعربة لبيع الزلابية، وهي أحد أنواع الحلويات، والبطاطس على أحد الأرصفة في مدينة شبرا. تصل ساعات عملهما اليومية إلى 10 ساعات أحياناً، أحدهما مختص بتحضير البطاطس والآخر بتحضير الزلابية. وييلغ متوسط دخلهما اليومي من العربتين حوالي 89 جنيه مصري أي ما يعادل 10 دولارات أميركية.

ويقول محمد من جهته إنه وصديقه إبراهيم كانا يعملان في إحدى الشركات، لكن عدد ساعات العمل كانت تتعارض مع وقت الدراسة. "ومن هنا جاءت فكرتنا غير التقليدية لتساعدنا على العمل ومتابعة الدراسة بل وتوفير مصروفنا من دون الاتكال على أهالينا".

إصرار على العمل رغم الإرهاب والظروف الاقتصادية

بحسب محمد عزت، فإن الانفلات الأمني في بعض الأحيان يؤثر كثيراً على عملهما لأن مشروعهما قائم على الشارع، لكنهما لم يستسلما يوماً.

"نحن شباب في مقتبل العمر ولدينا مطالب نريد تحقيقها ومستقبل نريد أن نبنيه. يعني ننزل نعمل شغب وفوضى؟ ولا نفكر في عمل يفيدنا ويفيد البلد!"، يقول محمد.

صعوبات وخوف من الفشل

أما إبراهيم فيقول إن الخوف من الفشل لازمه هو وصديقه في البداية من حيث توفير المال اللازم للمشروع، وجذب الزبائن والأهم اعتراض الحكومة في ظل عدم وجود تراخيص للعربة والعمل، "خاصة أننا اعتمدنا على أنفسنا في توفير المال بدون مساعدة الأهل".

من جهته، يروي محمد أن الصعوبات كانت كثيرة خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلد "وكذلك المضايقات التي كنا نتعرض لها من البلدية (الجهة المنوط بها إزالة التعديات على الشوارع)، إلى جانب بعض مضايقات من الناس من خلال نظرتهم الضيقة وكلماتهم الساخرة مثل (أنت واقف على عربية ليه، هو أنت محتاج)".

صعوبة استخراج التراخيص

يطالب إبراهيم محمد الحكومة بمساعدة الشباب ممن يريدون عمل مشروعات صغيرة بتسهيل عمل التصاريح اللازمة، وعدم دفع الشباب الذي يريد العمل بعيداً عن الوظيفة الحكومية إلى اليأس.

ويشير إلى وجود زميلات له بالجامعة تردن إقامة مشروعات لكنهن خائفات من نظرة المجتمع لهن ومن صعوبة استخراج التراخيص.

أما محمد عزت فيقول إنه على الرغم من كل الصعوبات التي تواجههما هو وصديقه "لكننا مصران على استكمال مشروعنا حتى نمتلك محلاً خاصاً وسنتحمل الظروف إلى أن نحقق ما نريده ولن نحتاج إلى مساعدة أي شخص" ويضيف "وربنا مش هيضيع تعبنا".

*الصورة: "نحن شباب في مقتبل العمر ولدينا مطالب نريد تحقيقها ومستقبل نريد أن نبنيه"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم خالد الغالي:

"بالعودة أربع سنوات إلى الوراء، لم يكن ليخطر ببالي أنني سأنتهي في السويد.. مساري المهني كان يسير بشكل جيد، حصلت على ترقية في البنك الذي أعمل به، كانت لدي شقة وسيارة وعائلة. كانت لدي حياة"، بهذه الكلمات يصف الشاب رامي صباغ، 31 عاماً، حياته في بلاده سورية قبل أن يقرر مغادرتها، بعدما أصبح لا يأمن فيها على نفسه.

"بعض الأمور ترغمك على المضي قدماً، وترك كل شيء خلفك، في محاولة لبدء حياة جديدة"، يضيف رامي، الذي يعيش منذ ثلاث سنوات في العاصمة السويدية ستوكهولم، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية.

غادر الشاب السوري دمشق مكرهاً، في الأشهر الأخيرة من سنة 2012، بعدما بات اسمه على لوائح المطلوبين للحكومة السورية، بسبب مده يد العون لنازحين تعرضوا لقصف جوي في ضواحي العاصمة.

لاجئ في مملكة السويد

وصل رامي إلى السويد في نهاية سنة 2012، وفي جعبته شهادة بكالوريوس لإدارة الأعمال وست سنوات من التجربة في العمل البنكي، كما توضح سيرته الذاتية على شبكة التواصل المهنية "لينكد إن".

لم تكن البداية في البلد المضيف سهلة، فقد اضطر رامي إلى الانتظار أشهراً طويلة قبل أن تتم تسوية أوراق إقامته.

وقتها، لم تكن السويد فتحت بعد أبواها لاستقبال اللاجئين السوريين بأفواج كبيرة، كما حدث في الأعوام الثلاثة التالية، حيث صارت مصلحة الهجرة في هذا البلد الأوروبي تمنح اللاجئين السوريين تأشيرة إقامة، بنسبة تصل إلى 100 في المئة.

"كانت السويد من بين أولى الدول التي بدأت في منح اللجوء للمواطنين السوريين.. أنا فخور للفرصة التي منحتها لي السويد"، يقول رامي صباغ في تصريح لوسائل إعلام محلية.

لكن سياسة الحكومة السويدية في ملف اللاجئين تغيرت بشكل جذري، مع نهاية العام 2015. وصرح رئيس الوزراء ستيفان لوفين، في تشرين الثاني/نوفمبر، بأن حكومة بلاده لن تقدم مزيداً من الإقامات الدائمة للاجئين، وستكتفي بإقامات مؤقتة فقط.

وقال لوفين "من المؤلم لي شخصياً أن السويد لم تعد قادرة على استقبال طالبي اللجوء السياسي بنفس المعدلات العالية، كما كنا نقوم بذلك إلى حدود اليوم. ببساطة، لم نعد نستطيع".

واستقبلت السويد أكثر من 160 ألف طلب للجوء السياسي، خلال سنة 2015 وحدها، بينها 90 ألفاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

بعد ثمانية أشهر من الانتظار، انتقل رامي، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى ستوكهولم أملاً في الحصول على وظيفة. وفي العاصمة، قضى أشهراً أخرى في تعلم اللغة السويدية وتقديم طلب ترشيحات التوظيف، أملاً في انتزاع عمل في إحدى الشركات التي تعتمد اللغة الإنجليزية في العمل.

في قلب "سبوتيفاي"

تشرف الحكومة السويدية على برامج لتسهيل ولوج الوافدين إلى السويد، من حاملي الشهادات الجامعية العليا، إلى سوق العمل، بسرعة.

استفاد رامي من أحد هذه البرامج، وقدمت له لائحة بالشركات التي يطمح في العمل بها، فوضع اسم "سبوتيفاي" على رأس اللائحة. وسبوتيفاي شركة عملاقة في مجال البث الموسيقي على الإنترنت. ويقدر عدد مشتركيها بأكثر من 30 مليوناً.

اجتاز الشاب السوري فترة تجريبية لأربعة أشهر دون أجر، قبل أن تقرر سبوتيفاي توظيفه، في آذار/مارس 2015، في منصب محلل مالي.

يُعتبر ما حققه رامي إنجازاً. ففي السويد، تبلغ نسبة البطالة بين المقيمين المولودين خارج السويد ضعفي المعدل الوطني للبطالة (7.8 في المئة). أما في صفوف اللاجئين القادمين من أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، فتبلغ ثلاثة أضعاف.

ويصير الحصول على فرصة عمل أكثر صعوبة في غياب تجربة مهنية سابقة بهذا البلد الأوروبي. "عندما لا تكون لديك أية تجربة في السويد، يفضل المشغلون توظيف من يعمل هنا. لهذا السبب، اخترت أن أبدأ بفترة تدريبية"، يقول رامي.

ويضيف "يمثل الانضمام إلى سبوتيفاي، أحد أفضل نماذج الشركات الناشئة في ستوكهولم، تحدياً حقيقياً. إذا لم تكن شغوفا بعملك في محيط مثل هذا، لن تستمع".

*الصورة: مأخوذة من صفحة رامي صباغ على فيسبوك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659