بقلم علي قيس:

مع ساعات الفجر الأولى يلتقي الحاج صالح الويسي ورفاقه الأربعة في فرنهم بمخيم الكسنزان للنازحين في منطقة الدورة، جنوبي بغداد، ليبدأوا مشوار عملهم اليومي.

الحاج الويسي والمجموعة العاملة معه في "فرن الخيرات" الذي تم إنشاؤه بمساعدة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هم جميعهم نازحون من محافظة الأنبار، نجحوا في مشروعهم الذي وفّر لهم معظم ما تركوه من أموال في مناطقهم التي نزحوا منها.

وحول تجربتهم تحدث الويسي لموقع (إرفع صوتك) "نحن مجموعة من خمسة أشخاص، ثلاثة من مركز مدينة الرمادي وإثنان من قضاء الفلوجة، نقيم في مخيم الكسنزان ويعيل كل شخص منا ما لا يقل عن ستة أشخاص، كنا نعيش ظروفاً صعبة جداً، حتى قامت المفوضية السامية بإنشاء فرن كهربائي نعمل فيه نحن الخمسة".

وأضاف الحاج صالح "الحمد لله حياتنا تغيرت تماماً، الآن نستطيع شراء متطلبات الحياة الضرورية لعوائلنا، وسد معظم إحتياجات البيت من خدمات وغيرها".

وتعمل المفوضية السامية مع الحكومة العراقية، وشركاء العمل الإنساني من منظمات المجتمع المدني وناشطين في هذا المجال، والجهات المانحة في العراق، لتوفير الحماية والحلول الدائمة للأشخاص النازحين واللاجئين.

ويقول الويسي، بصفته أحد المستفيدين من مشروع الفرن، إن "المنظمة سلمت لنا الفرن ولم تطلب أي مقابل. نبيع بمعدل 700 صمونة في اليوم، كما نقوم بشوي وجبات الطعام لبعض العوائل، مثل السمك أو الدجاج إضافة إلى المعجنات، وهذا يساعدنا على زيادة الدخل اليومي".

رأس مال بـ400 ألف دينار يكفي لإدامة مشروع يعيل خمسة عوائل

لم تخلُ تجربة "فرن الخيرات" من الصعوبات. الحاج صالح أوضح هذا الموضوع بقوله "المنظمة مشكورة تكفلت بإنشاء الفرن فقط، لكنه يحتاج إلى رأس مال، نحن تركنا كل أموالنا في مناطقنا التي نزحنا منها، لذلك كان هذا الموضوع معرقل كبير أمام عملنا الجديد. تعاونا نحن الخمسة وجمعنا مبلغاً وساهمت إدارة المخيم أيضاً بمبلغ بسيط، بدأنا العمل وتمكنا من إعادة المبلغ إلى الإدارة ونحن الآن لدينا رأس مال بلغ 400 ألف دينار (330 دولار) ندير عملنا به".

ويضم مخيم الكسنزان للنازحين نحو 1850 عائلة نازحة من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، يعيشون ظروفاً صعبة لأسباب تقف في مقدمتها البطالة وفقدان المعيل.

وفي هذا الشأن أشار الحاج صالح "لدينا قائمة بأسماء العوائل التي لديها أيتام أو أرامل دون معيل، هؤلاء حالتهم المعيشية صعبة جداً. يأتون بشكل يومي يأخذون حصتهم من الصمون دون مقابل".

ويختتم الويسي حديثه بالقول "نحن محظوظون أننا حصلنا على فرصة ساعدتنا في تجاوز مرحلة من أصعب مراحل حياتنا، لكن للأسف هناك الآلاف يعيشون حياة مليئة بـ معاناة كبيرة، في انتظار فرص تنقذهم من واقعهم، وهذا الشيء صعب جداً في الوقت الحاضر. نتمنى لهم ولنا العودة إلى مناطقنا وأوضاعنا الطبيعية للخلاص من هذه المصاعب".

*الصورة: فرن الخيرات/تنشر بإذن خاص من الحاج صالح

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم إلسي مِلكونيان:

إيماناً بمهارتها وقدرتها على الابتكار، نجحت خبيرة المجوهرات البحرينية خلود عبد القادر في تأسيس شركتها الناشئة (مجوهرات كيرف)، التي انطلقت عام 2011 وتستمر بالتوسع حتى الآن.

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك)، قالت خلود "بدأت شركتي بمبلغ صغير جداً من مدخراتي الخاصة وهو 100 دينار بحريني (ما يعادل 265 دولارا أميركيا) صنعت به ثلاثة عقود بعتها بسعر جيد. ثم حصلت على تمويل من بنك بحرين للتنمية المتخصص بدعم الشركات الناشئة بقيمة 100 ألف دولار أميركي، وكان كادر العمل يتألف من موظفة واحدة وعاملتين في الورشة أما الآن فلدي ثماني عاملات".

وتضيف خلود "بالنظر إلى الأرباح التي أحققها تقدر اليونيدو (منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية) شركتي حالياً بقيمة ثلاثة ملايين دولار، وهم يساعدونني للوصول إلى العالمية".

تقوم خلود بتصميم قطع الحلي معتمدة على المزج بين الذهب واللؤلؤ، الذي تشتهر به البحرين، كأساس لكل قطعة منها.

"السر في التعلم والمثابرة"

ترى خلود أن النساء في المجتمع البحريني يتميزن عن الكثير من نساء المجتمعات العربية بحصولهن على حرية كبيرة. فالصعوبات التي تواجهها كمؤسسة لشركة ناشئة لا تختلف عن تلك التي يواجهها رواد الأعمال الرجال.

وفي البحرين، تحاول برامج عدة دعم مشاريع رائدات الأعمال منها برنامج رياديات، بدعم من المجلس الأعلى للمرأة .

تقول خلود "بالتأكيد تأثرت البحرين اقتصادياً بالاحتجاجات، وربما نتعرض إلى مشاكل من نوع آخر بعد فترة. لكنني أعتقد أن الفكرة المبدعة لا بد من أن تنجح وعلى رائد العمل الناجح أن يضع خططاً أساسية وخططاً بديلة لنفسه ولشركته لمواجهة حالات كهذه. فسر النجاح يكمن في التعلم والمثابرة".

وتقوم "اليونيدو" و"تمكين" وغيرها من مسرعات الأعمال في البحرين، بتدريب وتوجيه النساء الرياديات لكي يزدن من إلمامهن بالسوق وأساليب التسويق. كما تقدم لهن النصح والإرشاد للمشاركة في المهرجانات المحلية والعالمية لعرض المنتج والاحتكاك بالزبائن ورؤساء مؤسسات أخرى.

الدعم الخليجي

وفّرت الشركات الصغيرة فرص عمل جديدة في البحرين، إذ كان هذا في معظم الأحوال بديلاً عن التوظيف ضمن القطاع الحكومي.

يقول المحلل الاقتصادي جاسم حسين في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك) إن انخفاض أسعار النفط وتقليص الإنفاق الحكومي جعل التوظيف لدى القطاع العام صعباً، وهذا ما خلق حافزاً لدى الناس للولوج في مجال الشركات الناشئة.

ويضيف حسين "كان للنساء حضور في القطاع التجاري منذ زمن بعيد، إذ كن يدخلن سوق العمل من خلال الشركات المؤسسة من قبل عائلاتهن إضافة إلى حصولهن على وظائف الدولة. لكن تردي الأوضاع الاقتصادية وتغيير النهج في نفقات الدولة ومحدودية التوظيف لدى القطاع الحكومي في البحرين دفعهن إلى تأسيس شركات ناشئة".

ويضيف حسين أن ما يزيد فرص نجاح رائدات الأعمال في البحرين، برغم التوترات السياسية، هو الاستفادة من السوق الخليجية المشتركة كرديف للسوق البحرينية الصغيرة.

الصورة: ومن مجوهرات كيرف/تنشر بترخيص من خلود عبد القادر

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659