بقلم علي قيس:

يأمل ضياء العباسي أن ينهي بعد أيام دراسته في كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 2016. ورغم أنه سيكون قد حصل على شهادة البكالوريوس، إلا أنه قرر ألا ينتظر وظيفة حكومية، فهو يعمل في القطاع الخاص.

"حصولي على البكالوريوس هو لقيمتها الاجتماعية فقط"، يقول ضياء في حديث لموقع (إرفع صوتك). "وسط الأجواء التي يعيشها العراق، أستبعد الحصول على وظيفة حكومية".

خلال فترة دراسته الجامعية، عمل ضياء في مجال تجارة السجائر، مندوب مبيعات في شركة تجارية متخصصة بهذا المجال. "واليوم أتقنت هذا المجال بشكل كبير. لذلك أتمنى الحصول على قرض لأبدأ العمل بشكل شخصي".

لكن ضياء راجع مصارف وبنوك كثيرة من أجل الحصول على قرض، معظمها يضع شروطاً صعبة مقابل قرض صغير. "وحتى الآن لم أنجح في الحصول على أي مبلغ".

يذكر أن هناك مبادرات مختلفة لتمويل المشاريع الصغيرة في العراق، منها مبادرة البنك المركزي التي تتضمن إقراض القطاع الخاص حوالي ستة ترليون دينار عراقي لتفعيل المشاريع الصناعية والزراعية الكبيرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي امتصاص البطالة وتحريك عجلة الاقتصاد.

ويقول الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان لموقع (إرفع صوتك) "خطوة البنك المركزي جيدة لو استخدمت بشكل سليم وعقلاني، لكن نخشى من الفساد المالي والإداري الذي قد يشوب عملية توزيع القروض".

وشدد أنطوان على ضرورة تشريع قانون خاص بالمشاريع الصغيرة لتسهيل عملية منح القروض. وقال "المشاريع الصغيرة تستوعب عمالة بشكل كبير ولا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، كما أن تشغيلها النهوض بها أسهل، كل ما تحتاجه قروض صغيرة وتدريبات بسيطة، خصوصا للخريجين الجدد".

البطالة في العراق 

يتخرج من جامعات العراق سنوياً ما بين 150-160 ألف طالب، لا يحصل معظمهم على وظائف حكومية. وبحسب وزارة التخطيط، نسب البطالة ارتفعت خلال العامين الأخيرين بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي لموقع (إرفع صوتك) "لم نتمكن من إجراء إحصاء دقيق لنسبة البطالة، لكن توقعاتنا تشير إلى ارتفاع نسبها". ففي نهاية عام 2013 كانت 12 في المئة، لكن بسبب الظروف التي يمر بها العراق تجاوزت الـ20 في المئة خلال عامي 2014 و2015، حسب قوله.

وأكد الهنداوي أن من بين أسباب ارتفاع نسب البطالة توقف المشاريع الاستثمارية الكبيرة، فيما لفت إلى أهمية دور القطاع الخاص في هذا المجال، "لأن جميع دول العالم تعتمد على هذا النوع من المشاريع. وكذلك فإن ما تقدمه من خدمات تعتبر مهمة جداً للمجتمع".

قصة نجاح

كان اسماعيل البياتي يعمل في مجال البناء، فيكون محظوظا يوماً ويجد عملا يدر عليه ما يسد به مصاريف الحياة، وبعده يبقى أياماً بدون عمل. فتوجه إلى المصارف الحكومية للحصول على قرض ليبدأ عمله الخاص. وحصل اسماعيل فعلاً على قرض حكومي بقيمة 22 مليون دينار (نحو 18 ألف دولار أميركي)، اشترى به سيارة الأجرة التي يعمل عليها اليوم ويسد من عوائدها أقساط القرض الشهرية بالاضافة إلى مصاريفه ومصاريف عائلته.

"تغيرت حياتي بشكل كبير"، يقول اسماعيل بصوت لا يخفي فرحته. "الانعكاسات الإيجابية لم تقتصر على وضعي الاقتصادي فحسب، بل تركت أثرها على وضعي الصحي، فساعات العمل في البناء كنت أقضيها تحت حر شمس الصيف وبرد الشتاء، ويذهب بعدها المبلغ الذي أحصل عليه إلى الأطباء وشراء العلاج".

*الصورة: سيارة أجرة في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم علي قيس:

مع ساعات الفجر الأولى يلتقي الحاج صالح الويسي ورفاقه الأربعة في فرنهم بمخيم الكسنزان للنازحين في منطقة الدورة، جنوبي بغداد، ليبدأوا مشوار عملهم اليومي.

الحاج الويسي والمجموعة العاملة معه في "فرن الخيرات" الذي تم إنشاؤه بمساعدة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هم جميعهم نازحون من محافظة الأنبار، نجحوا في مشروعهم الذي وفّر لهم معظم ما تركوه من أموال في مناطقهم التي نزحوا منها.

وحول تجربتهم تحدث الويسي لموقع (إرفع صوتك) "نحن مجموعة من خمسة أشخاص، ثلاثة من مركز مدينة الرمادي وإثنان من قضاء الفلوجة، نقيم في مخيم الكسنزان ويعيل كل شخص منا ما لا يقل عن ستة أشخاص، كنا نعيش ظروفاً صعبة جداً، حتى قامت المفوضية السامية بإنشاء فرن كهربائي نعمل فيه نحن الخمسة".

وأضاف الحاج صالح "الحمد لله حياتنا تغيرت تماماً، الآن نستطيع شراء متطلبات الحياة الضرورية لعوائلنا، وسد معظم إحتياجات البيت من خدمات وغيرها".

وتعمل المفوضية السامية مع الحكومة العراقية، وشركاء العمل الإنساني من منظمات المجتمع المدني وناشطين في هذا المجال، والجهات المانحة في العراق، لتوفير الحماية والحلول الدائمة للأشخاص النازحين واللاجئين.

ويقول الويسي، بصفته أحد المستفيدين من مشروع الفرن، إن "المنظمة سلمت لنا الفرن ولم تطلب أي مقابل. نبيع بمعدل 700 صمونة في اليوم، كما نقوم بشوي وجبات الطعام لبعض العوائل، مثل السمك أو الدجاج إضافة إلى المعجنات، وهذا يساعدنا على زيادة الدخل اليومي".

رأس مال بـ400 ألف دينار يكفي لإدامة مشروع يعيل خمسة عوائل

لم تخلُ تجربة "فرن الخيرات" من الصعوبات. الحاج صالح أوضح هذا الموضوع بقوله "المنظمة مشكورة تكفلت بإنشاء الفرن فقط، لكنه يحتاج إلى رأس مال، نحن تركنا كل أموالنا في مناطقنا التي نزحنا منها، لذلك كان هذا الموضوع معرقل كبير أمام عملنا الجديد. تعاونا نحن الخمسة وجمعنا مبلغاً وساهمت إدارة المخيم أيضاً بمبلغ بسيط، بدأنا العمل وتمكنا من إعادة المبلغ إلى الإدارة ونحن الآن لدينا رأس مال بلغ 400 ألف دينار (330 دولار) ندير عملنا به".

ويضم مخيم الكسنزان للنازحين نحو 1850 عائلة نازحة من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، يعيشون ظروفاً صعبة لأسباب تقف في مقدمتها البطالة وفقدان المعيل.

وفي هذا الشأن أشار الحاج صالح "لدينا قائمة بأسماء العوائل التي لديها أيتام أو أرامل دون معيل، هؤلاء حالتهم المعيشية صعبة جداً. يأتون بشكل يومي يأخذون حصتهم من الصمون دون مقابل".

ويختتم الويسي حديثه بالقول "نحن محظوظون أننا حصلنا على فرصة ساعدتنا في تجاوز مرحلة من أصعب مراحل حياتنا، لكن للأسف هناك الآلاف يعيشون حياة مليئة بـ معاناة كبيرة، في انتظار فرص تنقذهم من واقعهم، وهذا الشيء صعب جداً في الوقت الحاضر. نتمنى لهم ولنا العودة إلى مناطقنا وأوضاعنا الطبيعية للخلاص من هذه المصاعب".

*الصورة: فرن الخيرات/تنشر بإذن خاص من الحاج صالح

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659