Jordanian Artist Suheil Bqaeen with kids in Zaatari Camp for Syrian Refugees
Jordanian Artist Suheil Bqaeen with kids in Zaatari Camp for Syrian Refugees

بقلم صالح قشطة:

"هؤلاء الأطفال بحاجة لأن يرسموا وأن يغيروا نفسياتهم قليلاً في ظل وضعهم الراهن، هم ضيوف على الأردن، وعلينا أن نهتم بهم من الناحية الفنية، وليس الطعام والشراب فقط"، يقول الفنان التشكيلي سهيل بقاعين خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) معلقاً على زيارته برفقة المتحف المتنقل لمخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، حيث أقام ورشة عمل في الرسم شارك بها ما يقارب 100 طفل وطفلة من المخيم تتراوح أعمارهم ما بين (4-15) عاماً.

وبحسب الفنان، تعتبر ورشة العمل تلك "محاولة لمساعدة أطفال اللاجئين وترويض الحواس من خلال الرسم"، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتشجيعهم على الرسم كنوع من العلاج حتى يقوموا بتفريغ بعضٍ من طاقاتهم.

وسائل لاستمرارية الحياة

وبحسب محمد الحواري –الناطق الإعلامي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في الأردن- فإنه "بعد مرور أكثر من ست سنوات على الأزمة ووضع اللاجئين كان لازماً إيجاد وسائل تحافظ على استمرارية حياة الأجيال التي عاشت هذه الفترة"، مؤكداً أن الرسم والفنون التشكيلية تعتبر من أهم هذه الوسائل كونها "تفتح المجال للتعبير وتحويل الطاقات في لوحات معبرة وبعض من هذه اللوحات يرسم الكثير من الأمل ويمنح طاقة تساعد على الاستمرار في حياة منتجة".

رسائل استغاثة

ويوضح بقاعين بأنه قام بتوزيع الألوان والأوراق على أطفال المخيم كي يرسموا ويعبروا عن مكنوناتهم الداخلية، بعد تعريفهم على الألوان ونتائج خلطها ببعضها البعض. ويردف بأنهم من خلال رسوماتهم "عبروا عن اشتياقهم لبيتهم وأرضهم ووطنهم الذي تشردوا منه بسبب العوامل المزرية والإرهاب الواسع الذي يذهب ضحيته الأطفال".

ومن وجهة نظره الفنية، فقد حملت الرسومات التي نفذها الأطفال رسائل استغاثة وطلب للنجاة "حتى الألوان كانت صعبة لهم"، مضيفاً أن منهم من رسم علم بلاده، ومنهم من عبّر عن حلمه بالرجوع إلى وطنه. "كل هذا تعبير عن الذات، فهو يرسم في دائرة مفرغة، ففي ليلة وضحاها أصبح مشرداً ولاجئاً يعيش في مخيم"، يقول الفنان التشكيلي.

لا نرى الشمس بلونها!

كما يشير بقاعين إلى الألوان التي فضل أطفال الزعتري استخدامها، حيث لاحظ تركيزهم بشكل كبير على اللون الأسود في رسوماتهم "اختاروا اللون الأسود رغم إخباري لهم باستخدام ألوان مفرحة"، موضحا أن "الطفل في اللاوعي يختار اللون القاتم حتى يرسم رسالة للعالم يخبرهم بها: انظروا كيف نعيش، نحن غير سعداء، نحن لا نرى الشمس بلونها الأصفر، ولا نرى الماء ولا أي شيء بلونه الحقيقي، حتى الألوان تغيرت، حتى البيئة والنفسية تغيرت"، مؤكداً أن عملية التغيير الديموغرافي التي مروا بها أثرت عليهم تأثيراً كبيراً.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) تقول المتخصصة النفسية أمل تيف، العاملة في مجال الدعم النفسي لضحايا الحروب، أن الفن واحد من أهم أساسيات الدعم النفسي الحديث، وان تعليمه لأطفال النازحين، يعمل على تشكيل علاقات فيها راحة وتعاطف وثقة بين المشاركين، خاصة أن الناجين من الحرب قد تعرضوا لصدمة نفسية، من أعراضها الأساسية فقدان الثقة بالآخرين، "هم لا يرون العالم كمكان آمن ولا يشعرون بذلك حتى مع أهاليهم الذين لم يتمكنوا من حمايتهم من بشاعة الحرب".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.