مدينة الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية
مدينة الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان:

يسعى مدنيون من مدينة الرقة (شرق سورية) إلى الهروب من المعارك الدائرة بالاستعانة بمهربين لقاء مبالغ طائلة. ولكن ذلك قد لا يقيهم شر المعارك أو بطش الإرهابيين.

يرصد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء 26 تموز/يوليو، حالات فرار لمدنيين على الشكل التالي:

فرّ علي (25 عاماً) من قرية القحطانية والتي تقع على بعد 6 كم شمال غرب الرقة. وأثناء الرحلة أعاق سفرهم هجوم للدواعش. ويقول علي "أصيبت خلاله امرأة رافقتنا على الطريق". ويضيف "لا نعرف ماذا حل بها، لكن دم هؤلاء الناس (الذين يقتلون على الطريق) في رقبة المهربين".

ووصل علي إلى المهرب، الذي يسمي نفسه "الحوت" بعد سؤال عدة أشخاص في القرية. ودفع له 222 ألف ليرة سورية (418 دولارا) ليؤمن له الفرار.

ويضيف علي "بعد وصولنا إلى مكان في منتصف طريق، قال لنا إنه آمن، وجدنا نفسنا تحت وابل نيران الدواعش. عندها أطلقت العنان لسيارتي حتى وصلت إلى أول حاجز لقوات سوريا الديمقراطية".

وقد تكون قصة أحمد الحسين (35 عاما) أسوأ من قصة علي. لأنه بعد أن فرّ من الرقة بمساعدة مهرب اتفق معه على دفع مبلغ 70 ألف ليرة (حوالي 135 دولار) وإعطائه دراجته النارية بقيمة 30 ألفاً فور بلوغه وجهته.

وبعد أن مشى أحمد لمدة 15 ساعة بصحبة 250 شخصاً، وصل حاجز قوات سوريا الديموقراطية في منطقة المعزيلة (23 كيلومترا شمال شرق الرقة)". ولكن كان في انتظاره هجوماً شنه الإرهابيون على المنطقة وعلق هو ومجموعته بين النيران، واختفى المهربون تماماً.

يقول أحمد "اعترضنا الدواعش وأعادونا الى قرية الصالحية، ضربونا وأخذوا أموالنا وأوراقنا الثبوتية".

بقي أحمد في القرية تحت سيطرة الدواعش حتى سيطرت عليها قوات سورية الديمقراطية.

ويدفع المدنيون للمهربين مبلغاً يتراوح بين "75 ألفا و150 ألف ليرة سورية للشخص الواحد" مقابل فرارهم من مناطق سيطرة الإرهابيين إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية وفق تقرير نشره مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية قبل أسابيع.

وتمكنت هذه القوات من الدخول إلى مدينة الرقة في السادس من حزيران/يونيو، وسيطرت على أحياء عدة فيها. وتقدر الأمم المتحدة حالياً بقاء ما بين 20 و50 ألفا داخل المدينة يعانون من ظروف معيشية صعبة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".