تشتبه السلطات الإيطالية في وجود روابط بين داعش والمافيا الإيطالية بخصوص تهريب النفط/ وكالة الصحافة الفرنسية
تشتبه السلطات الإيطالية في وجود روابط بين داعش والمافيا الإيطالية بخصوص تهريب النفط/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب - عبد العالي زينون:

بعد اشتداد الخناق عليه في العراق، إثر هزيمته في مدينة الموصل وتواصل عملية تحرير الرقة في سورية، يبدو أن تنظيم داعش لم يجد وسيلة للحفاظ على مصادر تمويله سوى التعاقد مع المافيا الإيطالية بحسب ما نقلت جريدة لاريبوبليكا، إحدى أكثر الصحف انتشارا في إيطاليا.

​​

​​

تهريب النفط

وقالت الجريدة إن الشرطة الإيطالية تحقق في وجود روابط بين تنظيم داعش وشبكات المافيا الإيطالية من أجل تهريب النفط من سورية وليبيا إلى أوروبا.

ونقلت الصحيفة عن الشرطة الإيطالية قولها إنها كشفت وجود شحنات للنفط تفوق بكثير الكميات التي يفترض أن تحتويها بعض المصافي الإيطالية. وتعتقد أن هذه الشحنات قادمة من سورية وليبيا.

وتابعت الصحيفة أن تحقيقات الشرطة كشفت مشاركة شبكات المافيا في الأعمال المتعلقة بالبترول، لكنها تخفي ذلك عبر شركات في الخارج كي تظهر أنها تعمل بشكل قانوني في مجال تصدير النفط الخام إلى إيطاليا.

وتضيف لاريبوبليكا، وفق ما تنقل عنها مجلة نيوزويك الأميركية، أن عمليات التهريب تتم عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث تلتقي ناقلات النفط ويتم تحويل الشحنات إلى ناقلات تعود به إلى إيطاليا.  

​​

​​

ليبيا.. الفوضى مستمرة

وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن شحنات من النفط الخام قادمة من دول شمال افريقيا تصل إلى مصافي التكرير الإيطالية في إشارة إلى النفط القادم من ليبيا التي تعرف انفلاتا أمنيا وأزمة سياسية مهدت الطريق خلال الفترة الماضية لتوغل داعش في بعض المناطق.

ويحول الصراع المستمر في ليبيا بين حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس والمشير خليفة حفتر الذي يقود قوات تتبع لمجلس النواب الشرق ليبيا، دون إحكام سيطرة الدولة على منابع النفط ومنع تهريبه.

ورغم إعلان قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق عن تحرير مدنية سرت التي كانت تحت سيطرة داعش متم سنة 2016، إلا أن عناصر التنظيم لا تزال تتحرك في مسعى للعودة إلى المدينة.

 تجفيف الموارد المالية

وخلال تموز/يوليو الماضي، تمكن جيش النظام السوري المدعوم جويا من روسيا من استعادة السيطرة على حقول نفطية كان داعش يستغلها في مدينة الرقة.

ويواجه داعش تراجعا مهما في موارد المالية والعسكرية منذ إعلان الحرب عليه من طرف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية منذ ثلاث سنوات.

وكانت شركة الأبحاث IHS، ومركزها في العاصمة البريطانية لندن، قد كشفت أن إيرادات تنظيم داعش تقلصت بنسبة ناهزت 80 بالمئة خلال الثلاث سنوت الأخيرة.

وتراجع الدخل الشهري للتنظيم من 81 مليار دولار منتصف العام 2015 إلى 16 مليون خلال الربع الثاني من سنة 2017، بسبب فقدان التنظيم لمصادر تمويله وأبرزها حقول النفط.

ويحرص التنظيم المتطرف على الحفاظ على مصادر تمويله بعد الإعلان عن جهود إضافية من قبل الولايات المتحدة الأميركية ودول خليجية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب.

وحسب مركز المستقبل للدراسات، وهو مركز تفكير (Think Tank) مستقل في أبو ظبي، فإن داعش سيحاول البحث عن ملاذات آمنة ومراكز تمويل بديلة عن تلك التي فقدها في العراق وسوريا، حيث ستكون ليبيا الغنية بالنفط وجهته المحتملة، رغم تلقيه ضربات عجلت بإخفاقه بهذا البلد المغاربي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.