لاجئون سوريون في مظاهرة أمام السفارة الألمانية في أثينا للمطالبة بلم الشمل/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون في مظاهرة أمام السفارة الألمانية في أثينا للمطالبة بلم الشمل/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان

يمكث لاجئون سوريون في اليونان بانتظار قرار "جمع الشمل" إن حظي أحد أفراد عائلتهم بحماية ضمن دول الاتحاد الأوروبي.

ولكن عملياً الأمر ليس بهذه السهولة. فهناك مئات العالقين في اليونان بانتظار أن يجتمعوا بأفراد عائلتهم المتواجدين في أماكن أخرى، مثل عوني مصطفى وهو والد لأربعة أطفال أعمارهم بين 4 سنوات و15 سنة، ووالدتهم تعيش في مدينة هامبورغ الألمانية.

ولم يرَ الأطفال والدتهم، منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر 2016، عندما حصلت على إذن لزيارتهم لبضعة أيام.

ووصلت الأم إلى ألمانيا، في حزيران/يونيو 2015، مع أول دفعة من اللاجئين الذي تخطى عددهم المليون والذين انتقلوا من دون عقبات تذكر من اليونان إلى شمال أوروبا، بين 2015 ومطلع 2016، هربا من النزاعات الدائرة خصوصا في سورية والعراق وأفغانستان، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

يقول عوني "قررنا أن ترحل هي أولا لأنني قادر أكثر منها على تأمين حماية العائلة". ويتابع الرجل الخمسيني "أنا وحدي مع الأطفال في اليونان منذ 18 شهرا"، ويضيف "ضقت ذرعاً بالأمر".

موقف حكومي

ونشرت صحيفة "المحررون" اليسارية التوجهات في اليونان، رسالة في أيار/مايو 2017 أبلغ فيها وزير سياسة الهجرة اليونانية يانيس موزالاس وزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزيير بأن وتيرة عمليات النقل بهدف لم شمل العائلات "ستتراجع كما اتُفق عليه".

ومنذ تسريب هذه المعلومات، تتوالى التظاهرات أمام السفارة الألمانية في أثينا، كان آخرها في 2 آب/أغسطس عندما احتشد نحو 150 شخصاً، أغلبيتهم من النساء والأطفال، حاملين لافتات كتب عليها بالإنكليزية "لم شمل العائلة حق وليس جريمة" و"طال الانتظار"، حسب الصحافة الفرنسية.

ولكن تصريحات أخيرة لموزالاس تفيد بأن مبادرات لمّ شمل العائلات "ترتفع مجدداً"، مشيراً إلى قبول 6500 طلب في الأشهر الإثني عشر الأخيرة.

لكن عمليات النقل الفعلية لا تتخطى المئة في الشهر الواحد، وفق مصدر مطلع على الإجراءات، حسب الفرنسية.

وتعيش عائلات لاجئة عدة في اليونان كعائلة عوني، ولكن أُحبطت مساعيها إثر إغلاق الحدود في نهاية شباط/فبراير 2016، في مخيمات أو شقق في البر الرئيسي لليونان، بانتظار منحهم حق اللجوء في البلد أو أي بلد آخر من أوروبي آخر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".