غالبية المقاتلين الأجانب في سورية هم شبان، عددهم يتناقص منذ عام 2016/Shutterstock
غالبية المقاتلين الأجانب في سورية هم شبان، عددهم يتناقص منذ عام 2016/Shutterstock

متابعة إلسي مِلكونيان:

تعرب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عن قلقها المستمر من ظاهرة انضمام المقاتلين الأجانب للقتال في سورية. ولفهم هذه الظاهرة واستنباط حلول لمعالجها، أجرى باحثون من "مركز محاربة الإرهاب" التابع للأمم المتحدة مقابلات مع 43 مقاتلاً أجنبياً من 12 جنسية بين آب/أغسطس 2015 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2016 انفصلوا عن الجماعات الإرهابية التي كانوا يقاتلون معها في سورية.

اكتشف الباحثون أن 33 من المسلحين العائدين وصلوا إلى سورية ولكنهم قرروا الرحيل بعد فترة، ولكن العشرة الباقين توقفوا في الطريق أو في محطة تسبق الوصول إلى البلد الذي يعاني من أزمات أمنية واقتصادية منذ سبع سنوات.

ويوثق الـتقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب في تموز/يوليو 2017، دوافع المقاتلين للانضمام إلى هذه الجماعات وأسباب تخليهم عنها بناء على ما أفادت به هذه المقابلات، ويوصي بحلول عملية للقضاء على هذه الظاهرة.

دوافع القتال وأسبابه

تشير الدراسة إلى أن غالبية المقاتلين هم رجال من فئة الشباب، عددهم يتناقص منذ عام 2016، بينما يزداد عدد النساء الأجنبيات اللواتي انضممن منذ العام الماضي. ولا يملك غالبية المقاتلين (من رجال ونساء) تحصيلاً علمياً عالياً.

كما تشير الدراسة أن دوافع انضمامهم للقتال مع المجموعات الإرهابية سببها أن غالبيتهم تعرض أو شهد مظاهر العنف المنزلي أو مشاكل عائلية أخرى إلى جانب حياتهم في مجتمعات تشهد تهميشاً وعنصرية وملاحقة من رجال الأمن وإقصاء سياسي، مما يجعل مجتمعهم تربة خصبة لتنشط فيها أفكار التطرف.

كما نشأ غالبية هؤلاء المقاتلين، حسبما أفادت المقابلات معهم، في مناطق بعيدة عن مراكز المدن والمناطق التجارية. ويؤثر هذا سلباً على رؤيتهم المستقبلية لحياتهم المهنية ورغبتهم بتحقيق تغيير إيجابي في حياتهم، مما يسهل اجتذابهم من قبل الجماعات الإرهابية وبؤر التطرف داخل أو خارج بلدانهم.

ومن العوامل التي تستقطب الشبان للعمل المتطرف، يأتي الأصدقاء والمحيط الاجتماعي، إضافة إلى تعرضهم للتجنيد عبر الانترنت (ولكن العامل الأخير هو أقل تأثيراً من العوامل التي سبق ذكرها).

كما يعتبر وضعهم الاقتصادي السيء محفزاً للانضمام إلى القتال، لأنهم يعتبرونها فرصة لتحسين ظروفهم الاقتصادية.

لماذا تخلى الإرهابيون عن مواقعهم في سورية؟

يخلص التقرير إلى إن الجماعات الإرهابية لم تقدم أي فائدة للمقاتلين الذين انضموا للقتال في سورية، ولم تفِ بأي من وعودها سوى أنها تسببت بالموت والدمار لهؤلاء المقاتلين والمجتمعات الإسلامية التي تدّعي الدفاع عنها.

وعندما شهد المقاتلون وحشية نهج جماعاتهم، خلق ذلك بداخلهم مشاعر الإحباط واليأس مما دفعهم على المغادرة.

والجدير بالذكر أن المقاتلين عندما يقررون الانخراط في جماعات كهذه فإنهم لا يختارون الجماعة التي يرغبون بالانضمام إليها. ولكن عندما يصلون سورية، فهم ينضمون للمجموعة الأقرب لموقع وصولهم.

ويبقى مستقبل المقاتلين بعد هذه التجربة غير معروف أيضاً. فقد أشارت المقابلات مع بعضهم إلى أنهم غير راغبين باعتناق مبادئ التطرف والعنف برغم التدريب الذي تلقوه والقوانين الصارمة امتثلوا لها. ولكن أولئك الذين أظهروا التزاماً أكبر مع المجموعات التي انضموا إليها قد يمثلون تهديداً على المدى البعيد.

جهود حكومية وإقليمية ودولية

يشير منفذو الدراسة إلى عدم وجود تشخيص أو حل واضح لمشكلة تجنيد الشبان. ولكنهم ينصحون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التنبه إلى خطة "العمل لمواجهة التطرف"، وتبني سياسيات وطنية تقضي على التهميش والإقصاء والعنصرية والقضاء على جميع مسببات العنف والإرهاب وإشراك كافة العناصر والمؤسسات المجتمعية للقضاء على هذه الظاهرة.

كما تدعو الدراسة الدول الأعضاء إلى التعاون لحل الصراعات الإقليمية والتي تشكل بدورها موطئ قدم للجماعات الإرهابية. ومثال على ذلك الأزمة في كل من سورية وليبيا والتي تمثل الحاجة إلى تعاون إقليمي قوي للحد من الجماعات الإرهابية، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الاقتصادي فيما بينها.

كما يمثل التعاون الدولي ضرورة لمحاربة الإرهاب، حيث قامت الأمم المتحدة بتقديم خطط مشاريع لتمكين الدول الأعضاء على زيادة مصادرهم وأدواتهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.