بائع فلافل في إدلب
بائع فلافل في إدلب

تركيا – محمد النجار:

لم تستقر الحياة في إدلب عقب سيطرة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) على مدينتها ومناطق واسعة من ريفها، إذ أن أهداف الهيئة لم تكن السيطرة العسكرية وحسب، وإنّما السيطرة على مفاصل الاقتصاد والدوائر الرسمية وعمل المنظّمات أيضاً.

تغيّرت المدينة كثيراً منذ 24 تموز/ يوليو الماضي وحتّى اليوم، ولا سيما في جانب الحياة الاقتصادية. بعض هذه التغيّرات جاءت مبنية على سيطرة الهيئة على المدينة، وبعضها الآخر عمدت الهيئة إلى تغييره بشكلٍ مباشر، إلّا أن سياسة "القطب الواحد" بدت واضحة في المحافظة، عقب انحسار دور "حركة أحرار الشام"، تاركةً زمام المبادرة في كل قطاعات الحياة أمام الهيئة.

سيطرة مطلقة بـ"واجهة مدنية"

"كانت جميع الدوائر والمنظّمات وجهات القطاعات الاقتصادية تترقّب بحذر تحرّك الهيئة للسيطرة على كل مفاصل الحياة الاقتصادية والخدمية لكن هذا لم يحدث"، بهذه الكلمات يبدأ المصوّر والناشط الصحافي يحيى أبو المجد (وهو الاسم الذي فضل استخدامه) حديثه لموقع (إرفع صوتك).

اقرأ أيضاً:

ما الذي يجري في إدلب سورية؟

إدلب أمام خيارين: طرد "النصرة" أو رقة جديدة

الصحافي الموجود في إدلب ولم يقبل كشف هويته خوفاً من الاعتقال قال إن الهيئة قسمّت الدوائر والمؤسسات في مدينة إدلب إلى عدّة قطاعات، بعد سيطرتها العسكرية، وقامت بالاتفاق مع كل قطاع على حدى. وأبرز هذه القطاعات هي "الكهرباء، المجالس المحلية، معبر باب الهوى، المنظمات الدولية العاملة في الداخل السوري".

وشرح أن الهيئة لم تطرد أيّاً من هؤلاء وإنما فرضت عليهم إما الاستمرار في العمل تحت إدارتها على أن يكونوا هم الواجهة والمنفّذين، أو أن ينسحبوا من أعمالهم لتسيطر الهيئة على مجريات الوضع، لافتاً إلى أن المكاتب الاقتصادية ومجالس البلديات والمجالس المحلية ومعبر باب الهوى وجميع المنظمات الإغاثية فُرض عليها أن تقتطع جزءاً من مواردها لصالح "هيئة تحرير الشام" وأن تُعلم الهيئة بكل خطواتها وقراراتها بشكلٍ لحظي، وذلك مقابل استمرارها.

وانعكس هذا الإجراء على واقع المدنيين الذين يستفيدون بشكلٍ مباشر من هذه الخدمات والمؤسّسات، حيث بات قوتهم تحت إدارة الهيئة ولكن بواجهة مدنية لم تتغيّر أيّاً من معالمها شكلياً، وفقاً لأبو المجد ذاته، الذي أضاف أن الهيئة هاجمت أوّل هدف وهو معبر باب الهوى الحدودي كونه النقطة الأكثر حساسية والتي من خلالها تدخل جميع السلع إلى إدلب، فضلاً عن نسبة الدخل الكبيرة التي يحقّقها للمعبر. وعلى الرغم من أنَّ مدير المعبر خرج أمام الصحافيين وصرّح أن إدارة المعبر ستبقى مدنية بعد اقتحام هيئة تحرير الشام له بأيام، إلّا أنه لم يأتِ على ذكر تحكمها بالمعبر عبر وضع الإدارة المدنية كواجهة لها.

خسائر بُنيت على سيطرة الهيئة

ما إن بدأت المعارك بين "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام" أواخر الشهر الماضي، حتّى سارعت تركيا إلى إغلاق معبر باب الهوى كإجراءٍ مؤقّت، وبعد انحسار المعارك التي انتهت بنصرٍ ميداني لـ "الهيئة"، عاودت تركيا فتح المعبر ولكن ليس كما كان قبل الإغلاق، حيث أوقفت دخول مواد البناء من البوابة التركية للمعبر، معللةً ذلك بالازدحام الكائن على الجانب التركي للقافلات التجارية، نتيجة إغلاق المعبر لأيام على خلفية أحداث الاقتتال قربه.

وخلق هذا الواقع أزمةً كبيرة في حياة المدنيين، إذ أنَّ مواد البناء ولا سيما الحديد والاسمنت على وجه التحديد، شهدت شحّاً كبيراً في حجمها، مقابل ارتفاع أسعارهما بشكلٍ كبير. ويعود الارتفاع إلى أن تركيا حوّلت التصدير إلى معبر "باب السلامة" الذي تسيطر عليه قوات درع الفرات المقرّبة منها، وعليه فإن نقل الحديد والاسمنت من باب الهوى إلى باب السلامة يتطلّب إضافةً إلى مصاريف النقل الكبيرة، المرور بمناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وبعد أن بدأ التصدير عبر معبر باب السلامة، وزّعت قوات سوريا الديمقراطية لوائح عليها "رسوم عبور جمركية" على مرور البضائع من مناطقها، بين باب الهوى وباب السلامة، حسب ما قاله شهود عيان لموقع (إرفع صوتك). وتشمل القائمة مجموعة من البضائع تم تحديدها وهي تتشابه كثيراً مع أنواع البضائع التي حُجبت عن معبر باب الهوى.

لائحة برسوم العبور الجمركية التي وزعتها قوات سوريا الديمقراطية

​​

محمد الخضر، من سكّان مدينة كفر تخاريم في ريف إدلب، مُنذ ثلاثة أشهر يبني الخضر منزلاً بأرض مشاع قرب منطقة أطمة المحاذية للحدود السورية التركية في ريف إدلب، بعد أن شيّد أكثر من 50% من المنزل توقّف عن هذه العملية، إذ أن الحديد والإسمنت ارتفعت أسعارها بمعدّل ثلاثة أضعاف وفقاً لما يوضّح الخضر.

وقال لموقع (إرفع صوتك) إن سعر طن الحديد المبروم الخاص بالبناء ارتفع من 450 دولار أميركي قبل التطوّرات الأخيرة إلى 720 دولارا بعدها، في حين ارتفع سعر الطن الواحد من الإسمنت من 45 ألف إلى 110 آلاف ليرة، وارتفع معها سعر خفّاقة البناء من 85 إلى 175 ألف ليرة، وارتفع متر الرمل من 7 إلى 15 ألف ليرة، موضحاً أنه أوقف المشروع حالياً وسوف يضم عائلته لتعيش مع عائلة شقيقه حتى تعود الأمور لنصابها.

مستقبل ضبابي

"على الرغم من عدم وضوح صورة الوضع الاقتصادي في محافظة إدلب حتّى الآن، إلّا أن الوضع لا يُطمئن إطلاقاً"، هذا ما يراه الباحث الاقتصادي إياد محروس، الذي قال لموقع (إرفع صوتك) إن اقتصاد محافظة إدلب شمالي سورية قائم بشكلٍ رئيسي على فكرة اقتصاد الحرب"، موضحاً أنه لا توجد هيكلية اقتصادية ومؤسسة تدير العمل وتتحكم بتداول النقد وأنها بقعة جغرافية مُستهلكة تعيش على ما يدخل من سلع إلى حدودها، وعلى ما تقدّمه المنظمات المحلية والدولية من دعم.

وأشار إلى أنه في حال قلّصت تركيا التصدير أكثر، وقلّصت المنظمات الدعم أكبثر بحجّة وجود هيئة تحرير الشام، فإن هذا الواقع سوف ينعكس بشكلٍ كارثي على حياة المدنيين، ويؤدّي للمساس بلقمة عيشهم بشكلٍ مباشر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من الشعيطات، 700 منهم في يوم واحد.
قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من الشعيطات، 700 منهم في يوم واحد.

في منتصف عام 2014 كانت مدن وبلدات محافظة دير الزور السورية قد بدأت بالسقوط في قبضة تنظيم "داعش" واحدة تلو أخرى. كان التنظيم في قمة عنجهيته وتمدّده، مدججاً بترسانة هائلة من الأسلحة التي استولى عليها من مخازن الجيش العراقي، وبأسراب من المقاتلين الأجانب المتعطشين للدماء.

قررت عشيرة الشعيطات التصدي لزحفه نحو مناطقها بكل ما تملك من قوة. ولأن الفظائع التي ارتكبها لتوه في سنجار بدأت تصل أصداؤها إلى العالم، فقد بدا واضحاً أن التنظيم بصدد التوقيع على أولى مجازره المروعة في سوريا.

 

لا للبيعة

بمزيج من الإرهاب والخديعة والوعود الكاذبة تقدمت قوات "داعش" للسيطرة على أغلب مناطق دير الزور شرقي سوريا. ولم تفلح عشرات الكتائب المسلحة في التصدي لها. سقطت مدينة الشحيل في يوليو 2014، وكانت معقلاً لجبهة النصرة أكبر الفصائل في المنطقة، والتي دخلت في تحالف ضم عددا من الجماعات الأخرى كجيش الإسلام وأحرار الشام وكتائب الجيش الحر تحت اسم "مجلس شورى المجاهدين" لمنع سقوط المدينة في يد التنظيم، لكن دون جدوى.

نصب التنظيم مدافعه الثقيلة على تخوم المدينة، وتقدمت دباباته وعرباته الثقيلة نحوها، مع مئات المقاتلين؛ أكثرهم استقدمهم من العراق لهذه المهمة. في النهاية، وافقت فصائل من الشحيل على مبايعة أبي بكر البغدادي، فيما غادر أفراد الفصائل التي لم توافق على البيعة إلى البادية أو إلى القلمون.

بعد سقوط الشحيل، بدأت البلدات الأخرى في مبايعة التنظيم الإرهابي نتيجة لأجواء الرعب التي سادت في تلك الفترة، فبايعت مدن الميادين وبلدات العشارة وصور والقورية والبوكمال والموحسن. وكان تركيز التنظيم منصباً على حقول النفط والبلدات القريبة منها، وفي مقدمتها بلدات الكشكية وأبو حمام و غرانيج وهي البلدات التي تنتشر فيها عشيرة "الشعيطات" إحدى أكبر العشائر السورية، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي  130 ألف نسمة والمتفرعة عن قبيلة "العكيدات" العريقة.

اجتاحت مظاهرات عديدة بلدات الشعيطات الثلاث (الكشكية وأبو حمام و غرانيج) رافضة دخول التنظيم إليها، ورافعة شعار "لا للبيعة" في تحدٍ صريح لخطط البغدادي الرامية إلى إخضاع كامل محافظة دير الزور.

 

بداية الأحداث

لم يكن هناك مجال للمقارنة بين قوة وقدرات داعش وبين قوة العشائر. يملك التنظيم ترسانة كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمفخخات وآلاف المقاتلين المتمرسين في المعارك، وذوي الخبرة الطويلة في إدارة حروب العصابات والمدن، يتقدمهم الرقيب السابق في الجيش الجورجي طرخان تيمورازوفيتش باتيرشفيلي المعروف بأبي عمر الشيشاني.

وسط إرهاب المدافع والمفخخات الذي خيّم على المنطقة، وولاء البلدات الأخرى للتنظيم؛ لم تجد عشيرة الشعيطات بدا من عقد اتفاق مع التنظيم، قضى بدخول بلدات الشعيطات الثلاث تحت سلطته، والكفّ عن مقاتلته، لكن من دون دخول عناصره إليها أو إقامة مقرّات عسكرية له وسط أحيائها، أو تسيير دوريات الحسبة إليها، وعدم إلحاق أي أذى بأفراد العشيرة، بالإضافة إلى اقتسام عائدات حقول النفط مناصفة بين التنظيم والعشيرة.

لم يكد يمر شهر واحد على الاتفاق حتى تنصّل التنظيم منه. ففي 30 يوليو 2014 دخلت دورية للتنظيم إلى بلدة "أبو حمام" لاعتقال عدد من أفراد أسرة "آل النهاب". لم يستجب أحدهم لأمر الاعتقال، فأطلق عليه عناصر داعش النار وأردوه قتيلاً. وكان هذا الحادث بمثابة الشرارة التي أجّجت القتال بين التنظيم والعشيرة.

انتفض مسلحو العشيرة، وطاردوا عناصر الدورية التي دخلت بلدتهم، فقتلوا بعض أفرادها وكان أغلبهم أجانب، وهاجموا مبنى بلدية الكشكية التي يتخذها التنظيم مقرا له فقتلوا عنصرين داخله، وخرج التنظيم من البلدات الثلاث.

على ضوء ذلك، أطلق "داعش" حملة دعائية مكثفة لحشد أنصاره ومقاتليه ضد ما سماه "غدر الشعيطات". في هذه الأثناء وجّه شيوخ ووجهاء عشيرة الشعيطات نداءات استغاثة إلى العشائر الأخرى والفصائل المقاتلة في سوريا لدعمهم في حربهم ضد داعش.

وفي ما يشبه النبوءة، خرج شيخ عشيرة الشعيطات "رافع عكلة الرجو" مناشداً العشائر والفصائل إرسال المؤازرات إلى البلدات المنتفضة، ومحذراً من أن "القبائل والمناطق الأخرى في سوريا ستلاقي كلها مصير الشعيطات إذا لم يتم التصدي للتنظيم الآن".

فتوى الدم

أحرز مقاتلو العشائر بعض التقدم في الأيام الثلاثة الأولى من المعارك. لكن تنظيم داعش استقدم مئات المقاتلين من العراق، ومجموعات أخرى من المقاتلين الأجانب تتقدمهم كتيبة "البتّار" الليبية، ونصب المدافع الثقيلة في محيط البلدات الثلاث، وفرض حصاراً خانقاً عليها، وشرع في قصفها بشكل عشوائي، وإرسال العربات المفخخة إلى داخلها.

أصدر أبو عبد الله الكويتي، أحد "شرعيي" داعش فتوى بشأن الشعيطات. وصفت الفتوى العشيرة بأنها "طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام بشوكة". وحكمت عليها بالردة الجماعية.

تقول الفتوى المروعة إنه يجب قتال الشعيطات "قتال الكفار بإجماع العلماء.. ولَا يجوز أن يُعقد لهم ذمة ولا هدنة، ولا أمان، ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ولا يسترقون، ويجوز قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، ويجب قصدهم بالقتال ولو لم يقاتلونا ابتداء". وأوصت رسالة من قيادة "داعش" بتطبيق فتوى الكويتي " بنداً بنداً".

بحلول الخامس من أغسطس 2014 نجح التنظيم في دخول بلدات الشعيطات، وشرع في إبادة جميع سكانها ممن لم يتمكنوا من الفرار، ولم يستثنِ الأطفال والشيوخ الكبار في السن، دون أي تمييز بين المسلحين و المدنيين أو بين من شارك في المعارك ومن لم يشارك.

في العاشر من أغسطس، قتل التنظيم أكثر من 700 شخص من أبناء بلدات "الكشكية" و"أبوحمام" و"غرانيج"، وبثّ مقاطع فيديو توثّق عمليات الذبح بدم بارد للعشرات من الشباب والشيوخ، وعمليات إعدام جماعية بالرصاص. وتناثرت الجثث في الشوارع والأزقة، وصلب كثير منها على الأعمدة الكهربائية. وداهم عناصر التنظيم المدارس التي تجمّع فيها الأهالي وذبحوا كل الرجال اللاجئين إليها. حتى العمال المياومون الذين يشتغلون في آبار النفط تمت تصفيتهم مع أن حصة كبيرة من عوائد عملهم تذهب إلى خزينة التنظيم.

اقتحم مقاتلو التنظيم أيضا المشافي وأجهزوا على كل الجرحى والمرضى، بما في ذلك بعض المستشفيات في البلدات البعيدة مثل مستشفى "نبض الحياة" في هجين الذي اقتحموه وقتلوا مصابين داخله يتحدّرون من الشعيطات.

وحتى العمال الذين كانوا يعملون مع التنظيم في توصيل صهاريج المياه إلى مقراتهم تمت تصفيتهم، بل نشر عناصر التنظيم مقطعاً مصورا يُظهر عملية إعدام شخص يعاني من مرض عقلي بواسطة قذيفة RBG مضادة للدبابات. العشرات من أبناء العشيرة تم استخدامهم في عمليات حفر المقابر الجماعية التي ضمت مئات من الضحايا وبعضها لم يتم اكتشافها حتى الآن.

الملفت هنا أن معظم قادة داعش الذين أشرفوا على هذه المجازر استناداً إلى فتوى أبي عبد الله الكويتي، هم إما أجانب حديثو عهد بالإسلام مثل مغني الراب الألماني دينيس كوسبيرت المعروف بأبي طلحة الألماني، أو ممن كان يشتغل في تهريب السجائر قبل أشهر قليلة من بيعته لداعش مثل القيادي السوري صدام الجمل، أو ممن لم يتجاوز مستواه الدراسي المرحلة الابتدائية مثل أبي سيف الشعيطي. بل قام التنظيم في وقت لاحق بإعدام أبي عبد الله الكويتي نفسه صاحب فتوى الإبادة بتهمة التخابر مع أجهزة المخابرات الدولية، لكن أصوات داخل التنظيم رجحت أن يكون إعدامه بسبب مواقفه من قادة التنظيم.

 

العودة

استمرت عمليات الإبادة حوالي شهر، مع أن التنظيم أحكم سيطرته على مناطق الشعيطات في العاشر من أغسطس، لكنه تتبّع الفارين والنازحين، ونصب الحواجز في الطرقات بحثاً عن أي شخص من الشعيطات.

لمدة ثلاثة أشهر استمر رفض التنظيم لكل الوساطات التي قادتها بعض العشائر المبايعة له، من أجل وقف المذابح والسماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. في نوفمبر 2014 وافق أبو بكر البغدادي أخيراً على السماح بعودة المهجرين إلى ديارهم بشروط.

اشترط البغدادي على العائدين تسليم كافة أسلحتهم، على أن من يُضبط بحوزته سلاح سيقتل به. اشترط داعش أيضا أن تكون عودة المهجرين على دفعات بحيث تكون الأولوية لمن لم يقاتل التنظيم، كما اشترط ترحيل من ثبت عليهم القتال إلى مناطق أخرى. وكل شخص يتستر على أحد المطلوبين فسيهدم منزله فوق رأسه هو وعائلته. جرى أيضا منع كافة أنواع التجمعات، وفرض حظر للتجوال لمدة شهرين على بلدات الكشكية وأبو حمام وغرانيج، وأن يحضر الجميع بشكل إجباري دورات استتابة في المساجد. وتسليم وثيقة توبة بها صورة شخصية للمعني بعد رضوخه لهذه الشروط وخضوعه لدورات الاستتابة.

في أغسطس من كل عام يستذكر أهالي الشعيطات بمزيج من مشاعر الحسرة والألم والخذلان والقهر الدفين مأساتهم. لقد قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من أبنائهم، 700  منهم في يوم واحد، وشرّد أكثر من 100 ألف، بينما لا يزال مصير المئات غامضا حتى الآن.