الدخان يتصاعد من مبنى في جوبر
الدخان يتصاعد من مبنى في جوبر

تركيا – أحمد المحمود:

فعاليات ثقافية ومعارض سنوية كانت قد أوقفتها الحرب منذ ستة أعوام، عادت اليوم لتظهر من جديد في العاصمة السورية دمشق، التي شهدت أكبر صحيفة جدارية عرضت مؤخرا وسط العاصمة، تبعها معرض الكتاب السنوي الذي عقد في دورته التاسع والعشرين بمكتبة الأسد وأخيرا معرض دمشق الدولي بدورته الـ59 والذي تتحضر حكومة النظام السوري لافتتاحه في أرض المعارض على طريق المطار. وتفصل المطار مئات الأمتار من غوطة دمشق الشرقية والتي ما زالت تعيش تحت القصف في ظل حصار اقتصادي وظروف إنسانية سيئة.

دمشق تطلق أكبر صحيفة في العالم/مشاركة من متابع إرفع صوتك

​​​آراء متفاوتة

تفاوتت آراء الناس حول تلك الفعاليات، التي وحسب البعض "تحاول أن تظهر سورية معافاة". وبالوقت نفسه لا تزال آثار الحرب تلوث نفوس الناس، وحتى تصل لمنازلهم وإن كانت بشكل غير مباشر.

اقرأ أيضاً:

سوريون يتحدثون عن صراع الأخوة الأعداء

سوريون عائدون لوطنهم: متخوفون ولكن سنرى​

سكان دوما السورية يستبدلون اللحوم بالفطر​

هبة صحافية تعيش في دمشق ترى أنه "لا يمكن لشيء أن يعود كما كان"، مشيرة إلى أن "النظام السوري كان يحاول منذ البداية أن يبقي العاصمة دمشق بعيدة قدر الإمكان عن الحرب، ليظهر أن الأمور بخير في إعلامه الرسمي. وكانت البلاد تشتعل، وأكثر من نصف الشعب لاجئ ونازح".

لم ينتصر أحد

وأضافت أن "النظام السوري يحاول أن يلعب على الجانب الترويجي لعودة البلاد كما كانت قبل الحرب بهدف محاولته إعادة الروابط الاقتصادية والدبلوماسية مع باقي الدول، وليثبت أنه المنتصر في الحرب. لكن في النهاية لم ينتصر أحد، نفوس الناس مدمرة والحرب لم تنتهِ في ظل وجود مئات المفقودين والمعتقلين وحتى المهجرين من منازلهم".

تتفق أم أحمد مع جزء من كلام هبة، وهي مهجرة تعيش في العاصمة، بعد أن فقدت منزلها في ريف دمشق. وتقول لموقع (إرفع صوتك) "هل تعيد هذه المعارض والفعاليات لنا منزلنا أو حياتنا السابقة؟ زوجي فقد عمله وأنا أعمل اليوم لأعيل معه أسرتي. لا يهمني عدد المعارض التي عادت ولا عدد الفعاليات التي أقيمت، أعيدونا إلى مناطقنا فقط".

​​المصايف

على صعيد آخر، انتعشت العديد من المصايف والأنشطة السياحية التي كانت قد فقدت زوارها في الحرب، وكانت تحت خط النار، منها منطقة بلودان، أحد أشهر المصايف الواقع في شمال غرب دمشق، والمجاورة لمنطقة الزبداني التي عاشت أحداث مأساوية، وتهجر سكانها وتعرضت للقصف.

ورغم وعورة الطريق وكثرة الحواجز والدمار المحيط في المنطقة، عادت منطقة بلودان لتستقبل سكان دمشق الذين يقصدونها لمناخها البارد صيفاً، وجبالها الخضراء. وفتحت العديد من المقاهي والمطاعم أبوابها من جديد بعد إغلاقها لأكثر من خمس سنوات، حتى أن طريق بلودان أصبح في العطل الرسمية يشهد ازدحاماً كبيراً، وغصت المقاهي والمطاعم بالناس.

"الناس تحتاج للترويح عن النفس والتخلص من آثار الحرب النفسية قبل المادية"، تقول راما، وهي طالبة جامعية من سكان دمشق، مضيفة أنه من الطبيعي أن تعود هذه المصايف عاجلاً أو أجلاً، وأن عودتها ربما يعيد الأمل لباقي المناطق التي عانت آثار الحرب.

العيش في تناقضات

العيش في تناقضات هو ما يعيشه سكان العاصمة دمشق اليوم، ومن ضمنهم الشاب نور الذي يقول "نستيقظ في الصباح على أصوات قصف يهز العاصمة يطال أطرافها الشرقية، لنخرج ونجد إعلانات عن معارض وحفلات. نذهب لجامعتنا ومدارسنا، ونسمع هناك الكثير من قصص الحرب التي تبدأ من السحب للخدمة العسكرية إلى الخطف والانفلات الأمني الذي يطلق يد العسكر في كل شيء".

ويضيف الشاب "لا يمكن لنا أن نقول إن الحرب انتهت فنحن كل يوم نعيش حرب وإن كانت لا تظهر".

ويضيف نور، وهو من سكان مدينة الزبداني الذين نزحوا إلى دمشق، "لم أتخيل أن تعود مدينتي لتكون مصيفا ومعظم سكانها هجروا إلى إدلب. كيف يمكن الاصطياف على أنقاض منازلنا المدمرة وحقول التفاح التي حُرقت؟”.

من جهته وجد علي، وهو طالب هندسة مدنية سنة رابعة في جامعة دمشق، أن الحياة يجب أن تستمر رغم كل شيء، وأن مثل هذه الأنشطة ربما تعيد للناس بعض الأمل بأن البلاد قد تعافى قريباً.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) "أعتقد أنه علينا جميعاً تخطي الحرب بأي وسيلة. لا يمكننا نكران أننا ما زلنا نعيش آثار الحرب وهي لن تنتهي بيوم وليلة. وربما تكون هذه الأنشطة انطلاقة لعودة البلاد لما كانت عليه، أو محاولة في رفد الاقتصاد وتحفيز الناس على العودة والبناء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".