صورة تعبيرية لسجين خلف القضبان - Shutterstock
صورة تعبيرية لسجين خلف القضبان - Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

عبود العبيدو (26 عاماً)، شاب فلسطيني يقيم في تركيا منذ نهاية عام 2014، بعد فراره من حلب التي تعرّض فيها للتعذيب على يد أفراد تنظيم داعش، قبل أن يفقد كامل أفراد أسرته بقصف لطائرات النظام السوري؛ ما دفعه للإلحاد كرد فعل حيال معاناة يرى أن "الدين كان سببها".

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك)، يلقي الشاب اللوم بفقدان أسرته على "الطائفة العلوية والشيعية"، بحيث يعتبر أن النظام السوري يمثلهما.

حول تجربته مع تنظيم داعش، يروي الشاب أنه كان يعمل في أحد متاجر حلب الذي تعرض للسرقة في أحد الأيام، ليتقدم صاحب المتجر بشكوى للتنظيم الإرهابي الذي استدعى الشاب للتحقيق.

"ذهبت إليهم واثقاً من نفسي كوني لم أفعل شيئاً"، يقول الشاب موضحاً أنه تعرض لتعذيب شديد حتى اعترف بالسرقة التي يدعي أنه لم يرتكبها. كان ذلك خلال النصف الأول من عام 2014.​

اقرأ أيضاً..

شاب يمني أسّس نادٍ ثقافي وقُتل بسبب آرائه...

حوار مع مستشار الأزهر: العلمانية ليست إلحاداً

رحلة التعذيب بالكهرباء

كما يروي الشاب تعرضه للتعذيب بالكهرباء على يد أفراد التنظيم خلال فترة اعتقاله التي امتدت لثمانية أشهر في مشفى حلب للأطفال، "كانوا يصلون يداي بملاقط موصولة بالكهرباء، ويجلسونني على كرسي حديدي، لأشعر بالكهرباء في جميع أنحاء جسدي، وبقيت على هذا الحال 17 يوماً.. وعندما قطعت الكهرباء أحضروا مولداً استخدموه للاستمرار في تعذيبي". ليتمكن من الفرار لاحقاً بالتزامن مع اشتباك داعش مع فصائل "الجيش الحر" في نفس المنطقة.

وبحسب الشاب، فقد شهد خلال مدة اعتقاله تعذيب المعتقلين وقتل البعض منهم. كما تم إجباره على الصلاة تحت التهديد، ويقول "كنت أقف وأتظاهر بأنني أصلي خوفاً منهم".

أكل أوراق المصحف!

ويتحدث الشاب عن حرمانه من الطعام لعدة أيام، "كنا نأكل أوراق القرآن أنا و26 شخصاً معي في الزنزانة".

ويضيف "كانوا يسبوننا بالأب والأم والأخت، وكانوا يعروننا من ملابسنا، لنقف عراة أمام بعضنا، وقد بقينا على هذا الحال لمدة 12 يوماً بلا ملابس، نخفي أعضاءنا التناسلية بأيدينا".

طُرد من وظيفته وخسر رفاقه

عقب تجاربه القاسية بفقدان أسرته وتعذيبه على يد إرهابيي داعش، لاذ الشاب بالفرار نحو تركيا، ليعلن إلحاده فور وصوله إليها. ليصطدم بمجتمع وصفه بأنه "لا يقبل الملحدين"، كما هو حال الدول الإسلامية.

"تم طردي من وظيفتي في إحدى شركات الألبسة، والسبب أنني ملحد"، يقول الشاب عن موقفٍ واحد من مواقف عدة تعرض لها بسبب إلحاده. موضحاً أن إدارته وجهت له ورقة فصله التي شرحوا بها أن سبب الفصل هو الإلحاد.

"أصدقائي ابتعدوا عني لأنني ملحد"، يقول الشاب الذي لم يتبق له سوى صديق واحد يعيش معه في المنزل ذاته.

ويتابع "البعض في المجتمع يقولون إنني كافر.. وقد تم تهديدي بالقتل من قبل شخص سوري في تركيا"، حيث قال له "يجب أن تموت وأن يقام عليك الحد بالسيف"، ليتقدم بشكوى إلى الشرطة التركية الذين تجاوبوا مع شكواه وقاموا بسجن مهدّده لمدة ثلاثة شهور.

التعامل برأفة

بدوره، يؤكد الباحث والداعية الإسلامي الأردني زيد المصري أن الرأفة والإحسان لا بد أن يكونا أساساً في تعامل الأشخاص في المجتمع مع من يمرون بتجارب كتجربة عبود.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يقول المصري "كمجتمع، علينا أن نحاول الأخذ بيده.. أحياناً تعامل الناس ينعكس على الشخص بأن ينفر، فيحمل على الإسلام ويزداد نفوره منه بسبب تصرفات بعض الأشخاص".

ويوجه الداعية رسالته للشاب من خلال (إرفع صوتك)، بألّا ينفر من الدين الإسلامي بسبب شخص أساء التصرف والتعامل معه وهو لا يمثل الإسلام.

وفي ختام حديثه، يشدد الداعية "أمرنا ديننا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا بد من تقديم النصيحة إلى الشاب وأن نأخذ بيده ونرأف به وبحاله، وفي مثل هذه الحالات علينا أن نؤكد أن داعش لا يمثل الإسلام بل أنهم يحاربونه، وأنهم أعداؤنا أيضاً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تعبيرية

يُعد مشروب المتّة الأرجنتينية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثير من السوريين، حيث لا تخلو الجلسات العائلية من هذا المشروب الذي صار تقليديا وشعبياً، تميزه طقوس وأساليب خاصة لتحضيره وتقديمه.

وانتشر هذا المشروب منذ عقود في سوريا، خاصة المحافظات الساحلية ومحافظة السويداء، حتى أصبح منافسًا قويًا للشاي والقهوة، ويتفوق عليهما في الكثير من الأحيان. 

ويَعتبر عشاق المتّة في سوريا أنها جزء من التراث والثقافة الاجتماعية، وترمز إلى الترحيب والكرم وتجمع الناس في الأوقات الجيدة والعصيبة.

وإن زرت في زيارة إلى أحد منازل مدن السويداء، أو طرطوس، أو بانياس، أو اللاذقية، ستجد أصحاب المنزل يقدمون لك  المتة تلقائياً. 

تقول منى مرعي (51 عاما) من السويداء، إن مشروب المتة "علامة على الترحيب بالضيف والسعادة باستقباله، والقيام بواجب تكريمه، والرغبة ببقائه لوقت أطول". 

تاريخها في سوريا

انتقلت المتة إلى سوريا من موطنها الأصلي في أميركا الجنوبية على يد المهاجرين السوريين الذين قصدوا تلك البلاد في القرن التاسع عشر بحثاً عن فرص حياة أفضل خلال الحرب العالمية الثانية وما تلاها من أزمات اقتصادية. 

وبمجرد استقرارهم هناك، بدأوا في التأقلم مع العادات والتقاليد المحلية، كان من بينها تناول من مشروب المتة، الذي صار جزءا من حياتهم اليومية. 

بعد سنوات الهجرة، عاد الكثير من السوريين إلى وطنهم الأم خلال ستينيات القرن الماضي، وحينها جلبوا معهم المتة، التي انتشرت رويداً رويداً ولاقت استحسانا كبيرا لدى السوريين، وأُعجب الناس بطعمها فكثر الطلب عليها. 

وبعد الأزمة السورية واللجوء، نقل السوريون هذا المشروب إلى بلدان أوروبا والعالم، حيث أصبحت المتة تُعرض على رفوف المتاجر، وتباع في أسواق أوروبا وتركيا وأمريكا وبعض الدول العربية. 

يقول المهندس ماجد عكاش من مدينة حماة، إنه وفور وصوله إلى ألمانيا افتقد المتة بشكل كبير وكان دائم البحث عنها في أولى سنوات اللجوء ولكن دون جدوى. اختلف الوضع الآن حيث صارت تُباع في الكثير من المتاجر.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أعتبر المتة جزءا من هويتي السورية، فهي تذكرني بالأوقات الجميلة مع الأصدقاء والعائلة، وتربطني بالوطن، وسعيد جدا لأن السوريين حملوها معهم إلى أوروبا، كما حملها أجدادنا من أميركا الجنوبية إلى سوريا". 

يُعتبر شراب المتة مفضلاً لدى شريحة كبيرة من السوريين، ويتم تحضيره بطريقة خاصة، إذ تُنقع أوراق المتة في الماء البارد لدقيقة أو اثنتين، ثم يُضاف إليها الماء الساخن. 

وتُشرب المتّة في قرعة مخصصة لذلك، والقرعة كأس خاصة مصنوعة من الخشب في الأساس، ولاحقا أصبحت تُصنع من الزجاج والبورسلان، و"البومبيجة" التي يتم الشرب فيها، وهي مصاصة معدنية. 

تتنوع طرق شرب المتة بحسب المناطق في سوريا، ففي  السويداء والقلمون يتم تداول قرعة المتة بعد تعقيمها بالماء الساخن والليمون بين مجموعة من الأشخاص، بينما في كطرطوس واللاذقية وحلب يشرب كل فرد بقرعة مخصصة له. 

يقول ماهر إسماعيل من السويداء، إن المتة من المشروبات الأشهر شعبياً، وفي محافظته "يمكن أن ترى المتة في كل بيت تقريبا، حتى أنها تدخل ضمن جهاز العروس". 

عن طريقة الشرب، يشرح ماهر لـ"ارفع صوتك": "الكثير يتناولونها دون أية إضافات، ولكن يمكن إضافة الهيل لها أو الزنجبيل أو العقدة الصفراء، والبعض يشربها بالحليب بدلا من الماء الساخن، والبعض يفضل إضافة السكر فقط مع الماء". 

هل لها طقس معين في السويداء؟ يقول ماهر "يجلس الحاضرون في حلقة، ويتم تداور جوزة أو قرعة المتة بين الحاضرين بالدور الذي يبدأ من الطرف الأيمن". 

من الأولويات 

خلال السنوات السابقة شهدت المتة ارتفاعا كبيرا في سعرها، كما فُقدت لفترات من الأسواق السورية، وعند عودتها اصطف الناس في طوابير للحصول عليها، واتجهوا لتخزينها بكميات كبيرة كي لا ينقطعوا عن شربها. 

وفي عام ٢٠٢٣ وضعت وزارة التجارة التابعة لحكومة النظام السوري، المتة، على البطاقة الذكية.  

تقول منى  عليان (29 عاما) من مدينة طرطوس: "المتة رفيقتنا في اجتماعاتنا، وهي  مشروب اجتماعي بامتياز، ولازَمَتنا في سوريا ولم نتخلّ عنها رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، لأننا نعتبرها من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها".

"وحين انتشرت إشاعات عن إمكانية انقطاعها، أصيب بعض الناس بالهلع، واصطفت عائلات بأكملها للحصول على حصتها من المتة"، تضيف منى لـ"ارفع صوتك".

سحر، عاملة في مؤسسة "مياه حلب"، تؤكد لنا "لا أستطيع بدء يومي دون كأس من المتّة، أعددت عدة خاصة للعمل وأخرى للمنزل. وهي تمدني بالنشاط والحيوية". 

من جانبه، يقول علي حيدر، وهو بائع لشركة توزيع المتة في اللاذقية، إن الإقبال على المتة كبير جدًا "فالناس يحبونها ويستهلكونها يوميا، ما يجعل الطلب عليها مستمرا على مدار العام، أما الأصناف الأكثر رواجاً فهي متة الخارطة وبيبوري التي تستورد من الأرجنتين وتُعبأ في معمل يبرود في ريف دمشق، ويفضلها الناس بسبب طعمها الثقيل وسعرها المناسب".  

ما فوائدها؟

يُستخلص مشروب المتة من أوراق نبات ليربا ماتي، وهو نبات مشهور في الأرجنتين والأوروغواي والبرازيل وباراغواي، ويمتاز بطعمه الفريد وخصائصه المنشطة.

يقول طبيب الأعشاب سامر كرامة إن المتّة "من مشروبات الطاقة والتنبيه، وتحتوي على مضادات الأكسدة والكافايين الطبيعي، وتساعد على تعزيز التركيز، كما تحتوي على الفيتامينات والمعادن المفيدة لصحة القلب والجهاز الهضمي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "مشروب المتّة يفيد في خسارة الوزن، وإذابة دهون البطن، وخفض نسبة السكر في الدم. كما أنه مدر للبول، ومليّن للمعدة والأمعاء، ويساهم في علاج عسر الهضم، والتخفيف من حدة الصداع". 

بسبب الشعبية الكبيرة لمشروب المتة، أصبحت سوريا واحدة من أكبر مستوردي المتة في العالم، حيث تستوردها بكميات كبيرة سنويًا من الأرجنتين لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

ووفق بيانات  المعهد الوطني لليرباماتي (INYM) الأرجنتيني، فإن سوريا تعتبر من أكبر مستهلكي المتة في الشرق الأوسط. في عام 2018 حققت الصادرات  نسبة قياسية مع تصدير 43 مليون كيلوغرام من المتة. 

وقال المعهد إنه من المثير للدهشة أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الصادرات الأرجنتينية هو سوريا، وهي أكبر مستورد أجنبي للمتّة في العالم. 

وأظهرت البيانات أن دول الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان تمثل في المجمل 75 بالمئة من صادرات ليربا ماتي الأرجنتينية، تليهما جمهورية التشيلي التي تعتبر ثاني أكبر وجهة تصدير.