سوريون نزحوا من مناطق داعش باتجاه مخيم مبروكة في قرية رأس العين شمال البلاد/وكالة الصحافة الفرنسية
سوريون نزحوا من مناطق داعش باتجاه مخيم مبروكة في قرية رأس العين شمال البلاد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

سعت منظمات الإغاثة الدولية إلى مساعدة المتضررين من آثار المعارك في سورية على مدى السنوات السبع الماضية. وتشير الأرقام الأخيرة لأوضاع المتضررين على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى وجود أكثر من ستة ملايين شخص نازح داخلياً وأكثر من خمسة ملايين شخص في مناطق محاصرة وجميعهم بحاجة ماسة للمساعدة بجميع أشكالها.

ولكن هناك تحديات عدة ما زالت تواجه منظمات الإغاثة وتحد من قدرتها على الاستجابة لحاجات الناس حسب توضيح عاملين وناطقين رسميين باسم هذه المنظمات. ومن هذه التحديات:

الأوضاع الصحية

شهد سوريون أوضاعاً اقتصادية وأمنية صعبة جعلت الحصول على الأدوية اللازمة لمداواة المرضى منهم تحدياً كبيراً. بالتالي أصبح علاج الأمراض المزمنة مشكلة يصعب حلها أمام المنظمات المختصة كمنظمة "أطباء بلا حدود". 

اقرأ أيضاً: 

أمراض الناس في بلدان الحروب... من يقوم بعلاجها؟

تعرّف على أبرز المنظمات التي تساعد الأطفال اللاجئين

 

وتحكي الطبيبة المنسقة لدى المنظمة، عنبر عليان، في مقطع فيديو على حساب المنظمة على يوتيوب ​كيف أن الظروف الأمنية جعلت أوضاع المرضى أسوأ. ومثال على ذلك حالة سيدة تعاني من أمراض في القلب كانت المنظمة تهتم بعلاجها، تقرر فيما بعد إرسالها إلى تركيا بسبب عدم توافر الأدوية في سورية ولكنها مكثت تنتظر الإجراءات الأمنية لحوالي 10 أشهر، مما جعل حالتها تتدهور حسب عليان.

وتضيف الطبيبة أن أكثر الحالات المشاهدة حالياً هي "الحروق الناتجة عن رداءة نوعية الغاز المستخدم للأغراض المنزلية وهي لا علاقة لها بالعنف. وأكثر المصابين فيها هم من الأطفال والنساء".

إيصال المياه

عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري على مساعدة العديد الناس وتنفيذ مشاريع لمياه الشرب، كما منحت مجموعة من القروض الصغيرة لتساعد العائدين إلى ديارهم المحررة على البداية بمشروع صغير يكسبون الرزق من خلاله.

ولكن التحدي الأكبر هو صعوبة الوصول إلى المناطق المحاصرة. "هناك مناطق لا يمكن الوصول إليها بشكل دوري" قالت إنجي صدقي الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية لموقع (إرفع صوتك)، وأضافت "قد تستغرق المسافة بين القافلة والأخرى حوالي سبعة أشهر وكميتها لا تكفي الناس لمدة طويلة من الزمن".

وكان الحل في المناطق التي صعب الدخول إليها دورياً كأرياف المدن الكبرى، توزيع مضخات مياه يدوية وحبيبات الكلورين لمساعدة الأهالي على الحصول على المياه النظيفة.

تحديات لوجستية

وتتعرض مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى تحديات مماثلة من حيث صعوبة الوصول إلى المناطق المحاصرة أو حتى لإغاثة النازحين في المناطق الحدودية، فيكون الحل هو زيارتها بشكل متقطع أو عبر الشركاء.

ويوضح مسؤول التواصل الأول في المنظمة، فراس الخطيب، لموقع (إرفع صوتك) أن التحديات القائمة أمام المنظمة حالياً تتمثل بـ"انعدام الاستقرار في بعض المناطق مما يصعب الوصول إليها، إضافة إلى تحديات التمويل القائمة منذ بداية الأزمة في 2011".

وينوه الخطيب إلى أن الحالة الأمنية باتت تتحسن، "فالمناطق التي لم يمكننا الوصول إليها في 2014 و2015 تمكننا من دخولها في 2016 بالاستفادة من اتفاقيات وقف إطلاق النار".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".