مدخل السوق الكبير في مدينة كركوك/إرفع صوتك
مدخل السوق الكبير في مدينة كركوك/إرفع صوتك

كركوك - محمد عبد الله:

رغم مرور أكثر من ثماني أعوام على تحرره من الفكر المتطرف، إلا أن أحمد الياسري (٣١ عاما)، ما زال يعبر عن ندمه على تلك الأيام التي كان فيها شخصا متطرفا، ويُحمّل في الوقت ذاته والده مسؤولية انجراره خلف الفكر الديني المتطرف.

يقول الياسري الذي يعمل حاليا مهندسا في مدينة كركوك لموقع (إرفع صوتك) إن التطرف بأنواعه يدمر النفوس. ويروي "عند بلوغي السادسة عشر من عمري، بدأت بقراءة كتب دينية لرجال دين متشددين. وبمرور الوقت، أصبحت متشددا. كنت أرى أن الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح وكل أتباع الديانات الأخرى كفرة، وكنت أفكر بالتخلص منهم جميعا كي يبقى المسلمون فقط".

"من متطرف إلى شخص لاديني"

ويعد هذا الشاب عام ٢٠٠٥ أفضل عام في حياته. ويوضح أنه بدأ في ذلك الوقت بمطالعة بعض المواقع الإلكترونية التي تدعو الى الاعتدال وتكشف زيف المتطرفين في الديانات والمذاهب. ومع مرور الوقت، تغيرت توجهات الياسري "من متطرف إلى شخص لاديني".

اقرأ أيضاً:

أكل أوراق المصحف وأعلن إلحاده!

لكنني لن أعود إلى العراق..

قصة روائي عراقي مع الغربة

ويضيف الياسري أن والده صفعه بعد أن علم أنه فقد الإيمان بالمعتقدات الخاطئة التي كان يعلمها عليه منذ الصغر، لأن والده كان شخصا متطرفا.

ويوضح الياسري أنه فيما بعد، قرر دعوة الناس إلى الاعتدال من خلال مجموعة كان أديرها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لكن سرعان ما أغلقها خوفا من المتطرفين. "قررت أن أعيش حياتي بعيدا عن الدين بالعمل لوقت طويل".

دمروا كل شيء

من جهته يؤكد محمد علي (٢٧عاما) النازح من محافظة صلاح الدين، والذي يعيش مع عائلته منذ نحو ثلاثة أعوام في مدينة كركوك، لموقع (إرفع صوتك) أن سبب نزوحه هو التطرف الذي كان يمارسه البعض من سكان مدينته الذين التحقوا بداعش.

"عقولهم كانت مغلقة ولا يتقبلون أي رأي"، يقول محمد مضيفا "قبل أن يحتل تنظيم داعش مناطقنا، حاولت كثيرا أن أوضح للمتطرفين من أبناء منطقتي أن طريقهم خاطئ وأن الدين الإسلامي يُحرم قتل النفس لكنهم واصلوا نهجهم ودمروا كل شيء".

نشوء الفكر الإرهابي

ويرى الباحثون في مجال محاربة التطرف أن المناهج الدراسية وعددا من كتب التراث الإسلامي والتفاسير التي تحث على الفكر المتشدد تُعتمد كوسيلة من قبل الجماعات المتطرفة كالقاعدة للتغرير بالشباب. كما يعتبرون أن رجال الدين المتطرفين الذين يحثون الشباب من خلال خطبهم على العنف ورفض الاعتدال من أهم الأسباب التي أدت إلى نشوء الفكر الإرهابي الذي دمر العديد من المدن في العراق وتسبب في تشريد مواطنيها.

ويُبين الباحث في مجال علم النفس والاجتماع الدكتور عبد الكريم خليفة لموقع (إرفع صوتك) أن "البعد الأيديولوجي للإنسان الطبيعي يكون متعددا، لكن أيدلوجية المتطرف ذات اتجاه أو رؤية أو بعد واحد. ويعتقد أن رؤيته هي الصحيحة فقط والأقرب للواقع".

ويضيف خليفة أنه في النتيجة، يلغي المتطرف جميع الذين يختلفون أو يخالفون رؤيته. "كذلك معظم المتطرفين ثقافاتهم محدودة وماضيهم سيئ ويشعرون بالذنب والإثم، لهذا يحاولون التخفيف عن هذا الإثم بالتطرف".

ويردف بالقول "افتقار المواطن العراقي للهوية الوطنية جعلته يتمسك بهوية قومية أو دينية، فالعراق متنوع المكونات لذا يحتاج الى رجال دين معتدلين".

ويحدد خليفة أهم الطرق لعلاج المتطرفين هي "من خلال التنوير بالقراءة والاطلاع وزجهم في دورات خاصة كدورات تقبل الآخر والتعايش وترسيخ مفاهيم المواطنة".

ويؤكد على دور رجال الدين المعتدلين ودور الحكومة في تثقيف الناس من خلال مطبوعات وبرامج تلفزيونية وبرامج المعايشة بين المجتمعات المغلقة والمدنية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.