مدنيون فارون من الرقة ودير الزور/وكالة الصحافة الفرنسية
مدنيون فارون من الرقة ودير الزور/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا – أحمد المحمود:

"كلما سمعت صوت طائرات التحالف فوقنا، أستطيع أن أشعر بالحرية القادمة إلينا"، هكذا وصف عبدالرحمن، 26 عاماً، حاله في انتظار وصول القوات التي ستحررهم من تنظيم داعش في دير الزور.

تنقسم أحياء مدينة دير الزور شرق سورية إلى قسمين، الأول يسيطر عليه النظام السوري ويضم عدة أحياء أهمها حي الجورة وحي القصور والمطار العسكري، فيما يسيطر داعش على القسم الأكبر من المدينة وكامل الريف الشرقي. ويعيش المدنيون بين الجانبين أوضاعا إنسانية صعبة، حيث لا مساعدات أممية، ولا طرق للهروب.

اقرا أيضاً:

هجوم 'قريب جدا' لإخراج داعش من دير الزور

داعش يشعر بالخطر ويعلن النفير في دير الزور

وعلى الرغم من اقتراب قوات التحالف من المدينة، مع شركائها على الأرض مجلس دير الزور العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية، والتي تسعى للسيطرة على مدينة الرقة، لكن التحرير أصبح هاجساً للمدنيين هناك بعد أن تقدمت قوات النظام السوري والمليشيات الموالية له إلى الحدود الإدارية لمدينة دير الزور، حيث وصلت قوات النظام إلى مدينة السخنه، وهي آخر معاقل داعش في محافظة حمص، مما يتيح طريق لتحرك قوات النظام باتجاه دير الزور.

هاجس التحرير من النظام

يترقب عبد الرحمن بفارغ الصبر وصول القوات لمشارف مدينته، حيث يتوق للتخلص من داعش، على أمل أن يلتقي بخطيبته التي تسكن في الجانب الآخر المحاصر من المدينة. ولكن ما يشكل هاجساً له هو التحرير على يد النظام السوري، ما قد يدخله بدائرة الحرب مرة أخرى، وسيضطر للهروب لأماكن أخرى.

اقرأ أيضاً:

سوريون يهربون من 'تجنيد داعش الإجباري'

يقول الشاب " أتمنى الخلاص قريباً من داعش لأعود إلى حياتي الطبيعية، لكن النظام بات قريباً أيضاً منا. وفي حال تم تحرير المدينة على يده، فإنه قد يرتكب المجازر بنا كما ارتكبها بغيرنا، وسوف يقودنا أنا وأخي للخدمة في جيشه. ومن المؤكد أنه سيقذف بنا إلى الأماكن الأكثر اشتعالنا في سورية. لا أريد الحرب".

وحققت قوات النظام السوري تقدماً جديداً في البادية السورية باتجاه الحدود العراقية الأردنية من جهة، وباتجاه جنوب محافظة الرقة، متهجة إلى دير الزور، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن جيش النظام لم يبق أمامه سوى 25 كيلومتراً لتلتقي قواته الآتية من منطقة الكوم في أقصى ريف حمص الشمالي الشرقي، مع تلك القادمة من مدينة السخنة إلى الجنوب منها، ولتفرض حصاراً كاملاً على داعش في هذا الجزء من البادية المحاذي لمحافظتي الرقة ودير الزور.

ويخوض جيش النظام السوري بدعم روسي، منذ أيار/مايو الماضي، حملة عسكرية واسعة للسيطرة على البادية التي تمتد على مساحة 90 ألف كلم مربع وتربط وسط البلاد بالحدود العراقية والأردنية.

ثلاثة أفران لـ 183 ألف مدني!

على الجانب الآخر من مدينة دير الزور، تحديداً في الأماكن التي يسيطر عليها النظام السوري، يعيش المدنيون هناك حصاراً خانقاً، على أمل ألا يقضوا جوعاً كما قضى غيرهم، حيث يتواجد في الأحياء المحاصرة 183 ألف مدني وفق تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

عبد القادر محمد، رجل أربعيني العمر، يعيش وطأة الحصار هناك. يقول "نقف طوابيرا طويلة على أبواب الأفران لنحاول الحصول على بعض أرغفة الخبز التي تسد رمق عوائلنا".

ويشير عبد القادر إلى أن ثلاثة أفران فقط تعمل في الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام السوري، وهي فرن الضاحية وفرن الجاز بشارع الوادي وفرن الموظفين بحي الموظفين، وهي أفران 183 ألف مدني.

ويضيف عبد القادر "معظم الأفران تخصص إنتاجها لجيش النظام فقط في المدينة، ويعمل جزء من عناصر قوات الأسد ببيع مادة الخبز لبعض المطاعم التي تعود ملكيتها لهم أو لأشخاص محسوبين عليها".

ويؤكد عبد القادر أن "أكثر المدنيين هناك زرعوا الساحات العامة وحدائق المنازل وكل مكان متاح للزراعة، من أجل توفير بعض الطعام للعائلات، حيث ارتفعت الأسعار لأكثر من خمسة أضعاف، مع انقطاع المساعدات الإنسانية عنهم".

مساعدات غذائية جوية

وأجبر الحصار الخانق على أحياء دير الزور الواقعة تحت سيطرة النظام، الأمم المتحدة على إسقاط المساعدت الإنسانية جواً، بسبب صعوبة إيصالها براً، حيث بدأت عملية توصيل المساعدات الى دير الزور، في نيسان/أبريل 2016. وقامت الأمم المتحدة بـ179 عملية إسقاط للمساعدات احتوت على أكثر من 3340 طناً من الأغذية وغيرها من المساعدات لدعم نحو 93 ألف شخص محتاجين، بحسب البرنامج.

وتعتبر عملية الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية على مدينة دير الزور هي الأولى من نوعها في سورية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.