لاجئون سوريون ينتظرون باصات متجهة من وادي حميّد في لبنان إلى إدلب/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون ينتظرون باصات متجهة من وادي حميّد في لبنان إلى إدلب/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا - محمد النجار:

بعد أكثر من ستّ سنوات من الحرب المشتعلة في سورية، وما تبعها من تراجع وتيرة الخدمات وسوء الوضع المعيشي للمدنيين السوريين في عموم البلاد، بات السكّان قادرين على التأقلم مع كل الظروف المحيطة بهم، مهما اشتدّت صعابها.

ومن عرف الحرب طيلة هذه السنوات وتمكّن من التعايش مع معظم ظروفها، من الممكن أن يتمكّن من إيجاد حلولٍ إسعافية، تجعله قادراً على استمرار حياته اليومية جون الحاجة إلى التيار الكهربائي الذي قُطع عن مناطق واسعة في شمالي سورية مؤخّراً.

اقرأ أيضاً:

سوريون يتحدثون عن صراع الأخوة الأعداء

ما الذي يجري في إدلب السورية؟

وعلى الرغم من أنَّ هناك مناطق في محافظة إدلب تصلها الكهرباء من "الإدارة العامة المدنية للخدمات" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) مقابل 2500 ليرة سورية شهرياً، إلّا أن مناطق أخرى لا يصلها التيّار، ولا سيما المناطق الريفية.

جمع موقع (إرفع صوتك) شهادات من مدنيين يعيشون في عدّة مناطق في ريف إدلب، وسألهم عن كيفية تعايشهم مع الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وحصل على إجابات يُمكن وصفها بالابتكارات لحل مشاكل انقطاع التيار اليومية.

"النملية" بدل البرّاد

إنّه فصل الصيف، تصل الحرارة في هذه الأيام إلى حدٍّ كبير، وتتجاوز 40 درجة مئوية في بعض الأحيان. لذلك فإنَّ وسائل التبريد ولا سيما البرّاد الخاص لحفظ الأطعمة والمشروبات أمر لا يُمكن الاستغناء عنه. ولكن مع انقطاع التيار الكهربائي، لجأ سكّان قرى وبلدات ريف إدلب إلى استخدام "النملية"، وهي عبارة عن هيكل خشبي من خشب الشوح يشبه خزانة الملابس في هذه الأيام وهي مختلفة الطول والارتفاع والعرض حسب رغبة ربّة المنزل، حيث كان الطعام يوضع بداخلها لتحميه من الغبار والحشرات وتوفر دخول الهواء من خلال الشبك الحديدي الناعم الذي يكسو معظم وجهها الأمامي المطلي باللونين الأخضر والأزرق في أغلب الاحيان.

وعلى الرغم من أن النملية اندثرت مع التطوّر التكنولوجي ودخول البرّادات إلى كل منزل، إلّا أن معظم العائلات التي كانت تحتفظ بها كنوعٍ من أنواع التراث والذكرى أخرجتها وأعادتها للاستخدام مجدّداً.

اقرأ أيضاً:

خمول اقتصادي في إدلب بعد سيطرة هيئة تحرير الشام

عمر السيد، من سكّان مدينة سرمين في ريف إدلب، ترك كل محتويات منزله في مدينة خان شيخون وانتقل إلى سرمين. يقول إنّه منذ دخول فصل الصيف، بدأ الطعام يفسد بعد ساعات من إعداده، مشيراً إلى أنّه لجأ إلى تصميم نملية عند نجّار قريب.

وتابع "لم تكن الفكرة قد خطرت ببالي حتّى لاحظتُ بشكلٍ مفاجئ أن عدداً لا بأس به من سكّان الحي بدأوا يستخدمونها. قمتُ عندها بتصميمها ووضعتها في مكانٍ مكشوف بحيث يتغلغل الهواء داخلها ويمنع الطعام من أن يفسد وبذلك نتدبّر أمورنا".

أمّا فيما يخص الحصول على المياه الباردة، فيقول عبدالله، وهو شاب سوري يعيش في مدينة سرمين أيضاً وفي ذات الحي الذي يعيش فيه السيّد، إن الحصول على مياه باردة يتم عبر الحصول على وعاء بلاستيكي كبير وتعبئته بالمياه النظيفة، ثم وضعه في منطقة تشهد هواءاً أو رياح. "من بعدها، نأتي بقماش سميك من نوع "الخيش" ونقوم بغمره بالماء. ثم نغلّف الوعاء البلاستيكي المملوء بالمياه بالقماش. وعندما يمر الهواء بهذا القماش المبلول يصبح بارداً جدّاً ويبدأ بتبريد المياه داخل الوعاء". لكنه أشار إلى أن هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً وتحتاج لسرعة هواء جيّدة.

تشارك

على الرغم من أنَّ السكّان تمكنوا من حل مشاكل حفظ الأطعمة والمشروبات الباردة، إلّا أن هناك أمور لا يمكن حلّها. يأتي على رأسها مشكلة الحاجة إلى الكهرباء بغرض استجرار. وهنا يُشير بلال، وهو من سكّان مدينة معرّة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، إلى أنه لا يوجد أي ابتكار هنا، "وإنّما تجتمع كل خمسة منازل على التشارك في شراء مولّدة كهربائية صغيرة". ومن ثم يتم دفع ثمنها بالتشارك بين الجميع ويبدأ المتشاركون باستخدام هذه المولّدة بشكلٍ دوري بحيث تبقى يوماً واحداً في كلِّ منزل.

وأضاف في حديثٍ لموقع (إرفع صوتك) أن المولّدة تمر على المنزل الواحد كل 4 أو 5 أيام حسب عدد العائلات المُشتركة في ثمنها. وبذلك يتم قضاء حاجة الجميع. ويوضح أن ثمن رفد المولّدة بوقود البنزين يتحمّله المنزل الذي استخدم المولّدة ويسلّمها في اليوم الثاني بعد أن يكون استهلك الكمية التي اشتراها ووضعها داخلها.

وأشار إلى أنه في بعض الحالات تصاب المولّدة بأعطال، وهنا لا يتم تحميل ثمن العطل للشخص الذي عطّلها لأنه قطعة كهربائية ومن الممكن أن تتعرّض للعطل بأي لحظة، لذلك يشترك الجميع على إصلاحها.

أمّا فيما يخص الأضواء، فاستغنى السكّان عن الشموع منذ زمنٍ طويل، بسبب استخدام السوريين لأضواء تعمل دون الحاجة للكهرباء بشكلٍ مستمر وإنّما يتم شحنها باستمرار. وتُسمى هذه الأضواء محلياً بـ"لدّات" وهي مجموعة أضواء صغيرة يتم شحنها لمدّة ساعتين وتعمل لمدّة 12 ساعة على إنارة المنزل، وباتت جزءاً لا يتجزّأ من أي منزل في سورية، سواء تلك الخاضعة لسيطرة النظام أو حتّى المعارضة، كون الكهرباء مشكلة عامة.

أعمال خيرية

يزدحم دكّان أحمد عاشور للغاية، ليس بسبب كثافة العمل، وإنّما بسبب كثافة الأشخاص القادمين لشحن قطع كهربائية في دكّانه.

عاشور يملك صالةً للإنترنت في مدينة إدلب، لذلك فإنه اشترى مولّدة كبيرة لتسيير عمله، ومع مرور الوقت بات سكّان الحي يقصدونه ليستخدموا الكهرباء التي لديه في الشحن.

يقول أحمد لموقع (إرفع صوتك) "يأتي أشخاص يشحنون اللدات والهواتف النقّالة والحواسيب المحمولة وأجهزة الشحن وماكينات حلاقة وقطعاً كهربائية كثيرة".

وأضاف أنّ شحن هذه الأجهزة لا يؤدّي إلى ضغط على المولّدة لذلك فإنه يحاول قُصارى جهده في مساعدة الناس على شحن قطعهم الكهربائية ولا سيما هواتفهم المحمولة، مضيفاً "نحن في محنة ويجب أن نساعد بعضنا البعض".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من الشعيطات، 700 منهم في يوم واحد.
قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من الشعيطات، 700 منهم في يوم واحد.

في منتصف عام 2014 كانت مدن وبلدات محافظة دير الزور السورية قد بدأت بالسقوط في قبضة تنظيم "داعش" واحدة تلو أخرى. كان التنظيم في قمة عنجهيته وتمدّده، مدججاً بترسانة هائلة من الأسلحة التي استولى عليها من مخازن الجيش العراقي، وبأسراب من المقاتلين الأجانب المتعطشين للدماء.

قررت عشيرة الشعيطات التصدي لزحفه نحو مناطقها بكل ما تملك من قوة. ولأن الفظائع التي ارتكبها لتوه في سنجار بدأت تصل أصداؤها إلى العالم، فقد بدا واضحاً أن التنظيم بصدد التوقيع على أولى مجازره المروعة في سوريا.

 

لا للبيعة

بمزيج من الإرهاب والخديعة والوعود الكاذبة تقدمت قوات "داعش" للسيطرة على أغلب مناطق دير الزور شرقي سوريا. ولم تفلح عشرات الكتائب المسلحة في التصدي لها. سقطت مدينة الشحيل في يوليو 2014، وكانت معقلاً لجبهة النصرة أكبر الفصائل في المنطقة، والتي دخلت في تحالف ضم عددا من الجماعات الأخرى كجيش الإسلام وأحرار الشام وكتائب الجيش الحر تحت اسم "مجلس شورى المجاهدين" لمنع سقوط المدينة في يد التنظيم، لكن دون جدوى.

نصب التنظيم مدافعه الثقيلة على تخوم المدينة، وتقدمت دباباته وعرباته الثقيلة نحوها، مع مئات المقاتلين؛ أكثرهم استقدمهم من العراق لهذه المهمة. في النهاية، وافقت فصائل من الشحيل على مبايعة أبي بكر البغدادي، فيما غادر أفراد الفصائل التي لم توافق على البيعة إلى البادية أو إلى القلمون.

بعد سقوط الشحيل، بدأت البلدات الأخرى في مبايعة التنظيم الإرهابي نتيجة لأجواء الرعب التي سادت في تلك الفترة، فبايعت مدن الميادين وبلدات العشارة وصور والقورية والبوكمال والموحسن. وكان تركيز التنظيم منصباً على حقول النفط والبلدات القريبة منها، وفي مقدمتها بلدات الكشكية وأبو حمام و غرانيج وهي البلدات التي تنتشر فيها عشيرة "الشعيطات" إحدى أكبر العشائر السورية، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي  130 ألف نسمة والمتفرعة عن قبيلة "العكيدات" العريقة.

اجتاحت مظاهرات عديدة بلدات الشعيطات الثلاث (الكشكية وأبو حمام و غرانيج) رافضة دخول التنظيم إليها، ورافعة شعار "لا للبيعة" في تحدٍ صريح لخطط البغدادي الرامية إلى إخضاع كامل محافظة دير الزور.

 

بداية الأحداث

لم يكن هناك مجال للمقارنة بين قوة وقدرات داعش وبين قوة العشائر. يملك التنظيم ترسانة كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمفخخات وآلاف المقاتلين المتمرسين في المعارك، وذوي الخبرة الطويلة في إدارة حروب العصابات والمدن، يتقدمهم الرقيب السابق في الجيش الجورجي طرخان تيمورازوفيتش باتيرشفيلي المعروف بأبي عمر الشيشاني.

وسط إرهاب المدافع والمفخخات الذي خيّم على المنطقة، وولاء البلدات الأخرى للتنظيم؛ لم تجد عشيرة الشعيطات بدا من عقد اتفاق مع التنظيم، قضى بدخول بلدات الشعيطات الثلاث تحت سلطته، والكفّ عن مقاتلته، لكن من دون دخول عناصره إليها أو إقامة مقرّات عسكرية له وسط أحيائها، أو تسيير دوريات الحسبة إليها، وعدم إلحاق أي أذى بأفراد العشيرة، بالإضافة إلى اقتسام عائدات حقول النفط مناصفة بين التنظيم والعشيرة.

لم يكد يمر شهر واحد على الاتفاق حتى تنصّل التنظيم منه. ففي 30 يوليو 2014 دخلت دورية للتنظيم إلى بلدة "أبو حمام" لاعتقال عدد من أفراد أسرة "آل النهاب". لم يستجب أحدهم لأمر الاعتقال، فأطلق عليه عناصر داعش النار وأردوه قتيلاً. وكان هذا الحادث بمثابة الشرارة التي أجّجت القتال بين التنظيم والعشيرة.

انتفض مسلحو العشيرة، وطاردوا عناصر الدورية التي دخلت بلدتهم، فقتلوا بعض أفرادها وكان أغلبهم أجانب، وهاجموا مبنى بلدية الكشكية التي يتخذها التنظيم مقرا له فقتلوا عنصرين داخله، وخرج التنظيم من البلدات الثلاث.

على ضوء ذلك، أطلق "داعش" حملة دعائية مكثفة لحشد أنصاره ومقاتليه ضد ما سماه "غدر الشعيطات". في هذه الأثناء وجّه شيوخ ووجهاء عشيرة الشعيطات نداءات استغاثة إلى العشائر الأخرى والفصائل المقاتلة في سوريا لدعمهم في حربهم ضد داعش.

وفي ما يشبه النبوءة، خرج شيخ عشيرة الشعيطات "رافع عكلة الرجو" مناشداً العشائر والفصائل إرسال المؤازرات إلى البلدات المنتفضة، ومحذراً من أن "القبائل والمناطق الأخرى في سوريا ستلاقي كلها مصير الشعيطات إذا لم يتم التصدي للتنظيم الآن".

فتوى الدم

أحرز مقاتلو العشائر بعض التقدم في الأيام الثلاثة الأولى من المعارك. لكن تنظيم داعش استقدم مئات المقاتلين من العراق، ومجموعات أخرى من المقاتلين الأجانب تتقدمهم كتيبة "البتّار" الليبية، ونصب المدافع الثقيلة في محيط البلدات الثلاث، وفرض حصاراً خانقاً عليها، وشرع في قصفها بشكل عشوائي، وإرسال العربات المفخخة إلى داخلها.

أصدر أبو عبد الله الكويتي، أحد "شرعيي" داعش فتوى بشأن الشعيطات. وصفت الفتوى العشيرة بأنها "طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام بشوكة". وحكمت عليها بالردة الجماعية.

تقول الفتوى المروعة إنه يجب قتال الشعيطات "قتال الكفار بإجماع العلماء.. ولَا يجوز أن يُعقد لهم ذمة ولا هدنة، ولا أمان، ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ولا يسترقون، ويجوز قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، ويجب قصدهم بالقتال ولو لم يقاتلونا ابتداء". وأوصت رسالة من قيادة "داعش" بتطبيق فتوى الكويتي " بنداً بنداً".

بحلول الخامس من أغسطس 2014 نجح التنظيم في دخول بلدات الشعيطات، وشرع في إبادة جميع سكانها ممن لم يتمكنوا من الفرار، ولم يستثنِ الأطفال والشيوخ الكبار في السن، دون أي تمييز بين المسلحين و المدنيين أو بين من شارك في المعارك ومن لم يشارك.

في العاشر من أغسطس، قتل التنظيم أكثر من 700 شخص من أبناء بلدات "الكشكية" و"أبوحمام" و"غرانيج"، وبثّ مقاطع فيديو توثّق عمليات الذبح بدم بارد للعشرات من الشباب والشيوخ، وعمليات إعدام جماعية بالرصاص. وتناثرت الجثث في الشوارع والأزقة، وصلب كثير منها على الأعمدة الكهربائية. وداهم عناصر التنظيم المدارس التي تجمّع فيها الأهالي وذبحوا كل الرجال اللاجئين إليها. حتى العمال المياومون الذين يشتغلون في آبار النفط تمت تصفيتهم مع أن حصة كبيرة من عوائد عملهم تذهب إلى خزينة التنظيم.

اقتحم مقاتلو التنظيم أيضا المشافي وأجهزوا على كل الجرحى والمرضى، بما في ذلك بعض المستشفيات في البلدات البعيدة مثل مستشفى "نبض الحياة" في هجين الذي اقتحموه وقتلوا مصابين داخله يتحدّرون من الشعيطات.

وحتى العمال الذين كانوا يعملون مع التنظيم في توصيل صهاريج المياه إلى مقراتهم تمت تصفيتهم، بل نشر عناصر التنظيم مقطعاً مصورا يُظهر عملية إعدام شخص يعاني من مرض عقلي بواسطة قذيفة RBG مضادة للدبابات. العشرات من أبناء العشيرة تم استخدامهم في عمليات حفر المقابر الجماعية التي ضمت مئات من الضحايا وبعضها لم يتم اكتشافها حتى الآن.

الملفت هنا أن معظم قادة داعش الذين أشرفوا على هذه المجازر استناداً إلى فتوى أبي عبد الله الكويتي، هم إما أجانب حديثو عهد بالإسلام مثل مغني الراب الألماني دينيس كوسبيرت المعروف بأبي طلحة الألماني، أو ممن كان يشتغل في تهريب السجائر قبل أشهر قليلة من بيعته لداعش مثل القيادي السوري صدام الجمل، أو ممن لم يتجاوز مستواه الدراسي المرحلة الابتدائية مثل أبي سيف الشعيطي. بل قام التنظيم في وقت لاحق بإعدام أبي عبد الله الكويتي نفسه صاحب فتوى الإبادة بتهمة التخابر مع أجهزة المخابرات الدولية، لكن أصوات داخل التنظيم رجحت أن يكون إعدامه بسبب مواقفه من قادة التنظيم.

 

العودة

استمرت عمليات الإبادة حوالي شهر، مع أن التنظيم أحكم سيطرته على مناطق الشعيطات في العاشر من أغسطس، لكنه تتبّع الفارين والنازحين، ونصب الحواجز في الطرقات بحثاً عن أي شخص من الشعيطات.

لمدة ثلاثة أشهر استمر رفض التنظيم لكل الوساطات التي قادتها بعض العشائر المبايعة له، من أجل وقف المذابح والسماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. في نوفمبر 2014 وافق أبو بكر البغدادي أخيراً على السماح بعودة المهجرين إلى ديارهم بشروط.

اشترط البغدادي على العائدين تسليم كافة أسلحتهم، على أن من يُضبط بحوزته سلاح سيقتل به. اشترط داعش أيضا أن تكون عودة المهجرين على دفعات بحيث تكون الأولوية لمن لم يقاتل التنظيم، كما اشترط ترحيل من ثبت عليهم القتال إلى مناطق أخرى. وكل شخص يتستر على أحد المطلوبين فسيهدم منزله فوق رأسه هو وعائلته. جرى أيضا منع كافة أنواع التجمعات، وفرض حظر للتجوال لمدة شهرين على بلدات الكشكية وأبو حمام وغرانيج، وأن يحضر الجميع بشكل إجباري دورات استتابة في المساجد. وتسليم وثيقة توبة بها صورة شخصية للمعني بعد رضوخه لهذه الشروط وخضوعه لدورات الاستتابة.

في أغسطس من كل عام يستذكر أهالي الشعيطات بمزيج من مشاعر الحسرة والألم والخذلان والقهر الدفين مأساتهم. لقد قتل تنظيم داعش 1700 شخصاً من أبنائهم، 700  منهم في يوم واحد، وشرّد أكثر من 100 ألف، بينما لا يزال مصير المئات غامضا حتى الآن.