سوق باب سريجة في سورية/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك
سوق باب سريجة في سورية/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك

تركيا - محمد النجار:

لا تختلف مراسم استقبال عيد الأضحى القادم بعد أيام في مناطق النظام السوري عن مراسم استقبال الأعياد التي سبقتها في ظل الأزمة، فالتحضيرات خجولة اقتصرت على محاولة لمواكبة أجواء فرحة العيد بأدواتٍ بسيطة.

كلُّ شيءٍ تغيّر عما كان سابقاً، فالأعياد هنا باتت تأتي كما تذهب دون أي تغيّر في الحياة الروتينية للسوريين الذين يعيشون في العاصمة السورية دمشق، والتي حافظ النظام على سيطرته داخلها طيلة سنوات الأزمة، وخاض كثيراً من المعارك لمنع المعارضة السورية من تثبيت نقاطٍ لها داخلها.

اقرأ أيضاً:

مدني من دير الزور: نزرع حدائق منازلنا كي لا نموت جوعاً

سوريون: ما همنا بالمعارض وبيوتنا مدمرة؟

الكهرباء تغيّر العادات الاستهلاكية لسكّان إدلب السورية

تتلخّص أبرز مراسم هذا العيد، في الأضحية "الذبيحة" والملابس الجديدة والحلويات والمراسم الأخرى، التي غابت عن معظم السكّان واقتصرت فقط على الطبقة التي تمتلك النفوذ والأموال.

عيد الأغنياء

غير أنَّ تلك الأسواق، وعلى الرغم من حركتها الاعتيادية والازدحام فيها عشيّة العيد، إلّا أنّ الزبائن باتوا فقط من الأغنياء القادرين على شراء متطلّبات العيد باهظة الثمن، في حين حُرم السواد الأعظم من السوريين الذين باتوا محدودي الدخل من اقتناء هذه السلع.

ساهمت الأزمة إلى حدٍّ كبير في خلق فوراق طبقية بين فئات السوريين، وبات هناك طبقة تعيش على فقر طبقة أخرى، ولا سيما مع تصاعد تجّار الحروب وهيمنتهم بشكلٍ واضح على قوت الناس تحت أعين السلطات.

يتراوح دخل السوريين بين 70 – 100 دولار، بحسب مقابلات أجراها موقع (إرفع صوتك) مع مدنين يعيشون في العاصمة عبر الهاتف.

هذا الامر يعزّز ما كشفته وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي، التي ذكرت أن المواطن السوري بات يعيش بما لا يزيد عن 50 سنتاً يومياً، مشيرةً إلى أن دخل عامل التمديدات الصحية وعامل البناء أفضل بكثير من دخل الأستاذ الجامعي.

وانعكس هذا الواقع بشكلٍ كبير على السوريين الراغبين في الاحتفال بالعيد هذا العام، حيث وجدوا بدائل "خجولة" تمكّنهم من الاحتفال بتكاليفٍ أقل.

انخفضت الليرة السورية نحو 11 ضعفاً، ليُصبح الدولار الأميركي الواحد يعادل 520 ليرة، بعد أن كان يعادل 47 ليرة قبل الأزمة.

 

البالة بدلاً من الألبسة الجديدة

في سوق باب الجابية، تجمّع صباحاً مئات المواطنين على محلّات وبسطات ألبسة "البالة" المستعملة، في محاولةٍ منهم لتأمين ملابس لهم ولأطفالهم في العيد، على أن تكون تلك الألبسة متناسبة مع دخلهم.

يقول أحمد روّاس، وهو مواطن سوري يعيش في العاصمة دمشق ويعمل في مصنع للصناعات البلاستيكية قرب دمشق، لموقع (إرفع صوتك) إنّه فَعَلَ في هذا العيد كما العيد الماضي، حيث أقدم على شراء ألبسة لأطفاله الثلاثة من البالة ليتمكّن من إظهارهم في العيد أمام الناس كما يظهر بقية الأطفال.

وأضاف أنه وزوجته لم يشتريا أي ألبسة لا في هذا العيد ولا في العيد المُنصرم، بسبب الأعباء المادية الكبيرة المترتّبة على شرائها.

لا يختلف الأمر عند "إيمان" وهي ربّة منزل تعيش في "جرمانا" وهي إحدى الضواحي الكبيرة جنوب شرق العاصمة، حيث تقول إن الألبسة في البالة على الرغم من مخاطرها إلّا أنّها أقل خطراً من دفع المبالغ الكبيرة لشراء الملابس الجديدة"، مشيرةً إلى أنّها تشتري الألبسة من هناك منذ عام 2012، وهو التاريخ الذي أخذت فيه الليرة السورية طريقها نحو التهاوي.

في سوق الصالحية، بلغ سعر البنطال خمسة آلاف ليرة، والقميص متوسط الجودة أربعة آلاف ليرة، والحذاء ثمانية آلاف، وهذه الأسعار لا تنطبق على الشركات الفاخرة التي تبيع منتجاتها بأسعار فلكية.

لا حلوى لهذا العيد

شطبت عطاء علي، وهي مدرّسة لغة عربية بدمشق، حلوى العيد من قاموس منزلها منذ نحو أربع  سنوات. وتقول إنّها جرّبت أن تقوم بمراسم الاحتفال بما في ذلك الحلوى والملابس وبقية الأمور في أحد أعياد عام 2013، فاضطرت لتعيش على كسر بميزانية عائلتها استمرَّ لسبعة أشهر حتّى تمكّنت من تعديل العجز في الميزانية.

ويُعتبر تقديم الحلوى في الأعياد في سورية عادة قديمة توارثتها الأجيال، وتشتمل على أنواع حلوى يتم صنعها في المنزل يدوياً، إلّا أنّها تحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت والأموال، وأبرزها "كعك العيد، المعمول المحشي بالجوز والتمر" وغيرها من أنواع الحلوى المصنوعة يدوياً.

تحسّن أمني

ساهمت مناطق "خفض التصعيد" التي تم توقيعها مؤخّراً في تخفيف المخاطر الأمنية، ما دفع الناس لـ "المغامرة"  والمضي قدماً في فتح الأسواق التجارية الرئيسية نحو ساعاتٍ متأخّرة من الليل.

ثمّة عدّة أسواق رئيسية في العاصمة، وأبرزها سوق الصالحية الخاص بالألبسة، سوق الميدان والجزماتية الخاص ببيع حلويات العيد، سوق باب سريجة وباب الجابية لبيع اللحوم والأضاحي والخضروات، وهي أسواق رئيسية يُضاف إليها عدّة أسواق فرعية ومولات ومحال تجارية منتشرة في معظم أنحاء العاصمة.

يقول غسّان العوض، وهو تاجر حلويات في سوق الجزماتية لموقع (إرفع صوتك) إنه يفتح متجره في أوقات الأعياد إلى وقتٍ متأخّر من بعد منتصف الليل.

 وأوضح أنه على الرغم من ازدحام الأسواق إلّا أنّه "ازدحام وهمي" حسب وصفه، معلّلاً ذلك بأنَّ الناس تحب أن تتجول في الأسواق أيام الأعياد وتعيش هذه الأجواء التي افتقدتها منذ زمن طويل، ولكن قليلون هم من يشترون.

وأرجع ذلك إلى الارتفاع الكبير في الأسعار قائلاً إن معظم الأصناف ارتفعت بحدود أكثر من 15 ضعفاً مقارنةً مع عام 2011، مشيراً إلى أن سبب الارتفاع هو الارتفاع في سعر المواد الأولية وتكاليف الصنع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".