عائلة سورية نازحة من الرقة تصل إلى مخيم عين عيسى
عائلة سورية نازحة من الرقة تصل إلى مخيم في قرية عين عيسى

بقلم صالح قشطة:

عيد آخر، لا يزال سوريون يتهيأون لقضائه خارج وطنهم. ليجدوا أنفسهم أمام مستقبل مجهول، ولكن ثمة حلم يراودهم بأن يكون عيدهم القادم في أحضان الوطن، بين الأهل والأحبة.

ويتحدث الدمشقي أسامة السمّان (31 عاماً) إلى موقع (إرفع صوتك)، بعد وصوله كلاجئ إلى كندا، التي كلفه الوصول إليها المرور بعدة محطات "قاسية"، لم يجد فيها ما افتقده من أمان ورعاية بعد تهجيره من وطنه.

اقرأ أيضاً:

عيد السوريين في مناطق النظام: أفراح خجولة

هذه أمنيات الموصليين في أول عيد بعد التحرير

لا تتجاوز أمنية السمّان الشخصية حالياً الحصول "على الحق القانوني لأي شخص طبيعي في هذا الكون من الاستقرار"، موضحاً رغبته في الحصول على تسهيلات باعتماد أوراقه الرسمية التي يقول إنها ستساعده بمتابعة تعليمه، وستتيح له العمل بشكل نظامي لو أعطي تصريحاً للعمل. وذلك لرغبته "بالاندماج في المجتمع الجديد والمساعدة في البناء والإنتاج".

كما يعبر عن أمنيته بأن "يتوقف حمام الدم المسال في سورية، ومن ثم محاسبة كل من تلطخت يديه بالدماء وفق نظام قضائي عادل".

التخلص من الخوف

أما زوجته كوثر السوادي (22 عاماً)، فتعبر عن أمنيتها بالتخلص "من هاجس الخوف من أن نتفرق أنا وأسرتي الصغيرة".

وبينما تتمنى كوثر عودة "الأمن والأمان" إلى وطنها سورية. تتحدث عن رغبتها الشديدة في تنشئة طفلها "في ظروف بعيدة عن أصوات الحرب وصراخ القتل، وأن يتمكن من تلقي التعليم في السنين القادمة وفق أفضل المناهج".

وبالنسبة لبديع قدو (23 عاماً)، الذي قدم لاجئاً من مدينة حلب إلى العاصمة الأردنية عمّان، فيقول لموقع (إرفع صوتك) إن وطنه يمتد "من الشام لبغدان، ومن نجد لليمن ومصر وينتهي بتطوان.. هذا وطني". ويتابع " أتمنى أن يعود وطني سالماً، وأن تتوقف الدماء، وكل شيء يدمر أحلامنا وطموحنا بأن نعيش بسلام بوطننا".

كما يقول "أتمنى أن نحب بعضنا البعض، لأننا إذا أحببنا بعضنا فسنجد حلاً لجميع المتاعب". متابعاً حول أمنيته الشخصية بأن يتمكن من إسعاد والديه وإيفائهما حقوقهما.

النجاح في الدراسة والعمل

أما الدمشقي وسام حيدر (31 عاماً)، فيتحدث لموقع (إرفع صوتك) من العاصمة اللبنانية بيروت، معبراً عن أمنيته بأن يتمكن من إتمام دراسته دون تعقيدات، وأن تتحسن أوضاعه هو وأسرته، وأن "أصبح شخصاً ناجحاً في العمل والدراسة والحياة، وأن أتمكن من إرضاء أمي وأبي".

كما يتمنى حيدر أن "تعود بلادي كما كانت قبل 2011 كأمن واستقرار واقتصاد، وأن ينسي الشعب السوري كل الدم الذي شهده، ليفتح صفحة جديدة من حياته".

أما محمد دياب، فيتحدث لموقع (إرفع صوتك) من مخيم الزعتري للاجئين، الواقع شمالي الأردن. معرفاً عن نفسه بأنه "شاب سوري من بلاد الشمس، عمري 20عاماً، اسم بلدي دمشق". قبل أن يتحدث عن أمنيته بأن يكون هذا العيد "الأخير الذي نعيشه خارج سورية".

ويتابع الشاب "أجبرتني الحرب على ترك بلادي، ومعظم أهلي في سورية". مشدداً على أن هذه الظروف حالت دون تحقيق حلمه بإتمام تعليمه والعمل بالصحافة.

ويوضح دياب أن ظروفه حتّمت عليه الابتعاد عن المدرسة ليتمكن من "العمل في الإنشاءات لكي أعيل أسرتي.

ويضيف أن حلمه الثاني بعد العودة إلى سورية كان "الذهاب إلى كندا". وذلك في حالة عدم تمكنه من العودة "إلى بلدي وأهلي وجيراني".

ويكرر الشاب "أتمنى أن ترجع سورية وأن نحب بعضنا. مللنا من الموت.. أنا أعيش في المخيم، ولا أعلم مصيري ولا مستقبلي إلى أين سيذهبان بي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.