من مباراة بين منتخب فييتنام والمنتخب الوطني السوري/وكالة الصحافة الفرنسية
من مباراة بين منتخب فييتنام والمنتخب الوطني السوري/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا – أحمد المحمود:

اعتادت شعوب العالم أجمع على تشجيع منتخبات بلادها في المباريات الدولية، ليصل بالناس الحد لقطع مسافات قد تطول لآلاف الكيلومترات لرفع علم بلادهم على المدرجات.

ولكن مع الوضع السوري اختلف الامر ليذهب البعض من السوريين إلى تشجيع المنتخب الآخر على حساب منتخب بلاده، حيث يعتبر معارضو الرئيس السوري بشار الأسد أن هذا المنتخب يمثل حكومة النظام السوري خاصة أنه يقف في بداية كل مباراة ويلقي النشيد الوطني، الذي يبدأ بـ"حماة الديار" ويُقصد بها هنا "جيش النظام السوري، الذي يعتبر معارضوه، أنه قصف وقتل وهجر أكثر من نصف الشعب السوري.

اقرأ أيضاً:

بعد التحرير... الرياضة في الموصل تنتظر الدعم

سوريون: ما همنا بالمعارض وبيوتنا مدمرة؟

اختلاط المشهد السياسي والرياضي في سورية بدأ منذ اليوم الأول للثورة السورية، حيث يعتبر اللاعب محمد الجوابرة أول القتلى الذين سقطوا على يد قوات النظام السوري في سورية، مما دفع الكثير من زملائه في الملاعب إلى أخذ موقف من النظام السوري ومناصرة الثورة السورية.

رياضيون قضوا في سجون الأسد

يذكر أحمد برميو، 29 عاماً، كيف أسعف صديقه اللاعب زكريا اليوسف، الذي قضى بقصف لقوات النظام السوري. "وأثناء إسعافه ونقله إلى المستشفى، أجبرت قوات النظام أهله على التوقيع على تقرير يفيد بمقتل زكريا على يد الإرهابيين"، يقول أحمد.

ويشير إلى أن البعض حاول فصل الرياضة عن السياسة، لكنه يرى أن المنتخب السوري "كتيبة تابعة للأسد". ويضيف "الكثير من أعضاء هذه الكتيبة (يقصد الفريق) لهم رفاق درب ومسيرة رياضية يقبعون في سجون الأسد منذ سنوات طويلة، وبعضهم تم التعرف عليه قتيلاً بين الصور التي سربها سيزر للقتلى الذين قضوا تحت التعذيب، ومن جانب آخر شاهدنا قبل وقت قصير صور الكادر الإداري لهذه الكتيبة وهم يرتدون قمصاناً عليها صور بشار الأسد".

بعد مرور أكثر من ست سنوات، على غياب نجوم الكرة السورية، فاجأ كابتن الفرق "فراس الخطيب" الجمهور السوري، وأعلن عودته للعب في فريقه بلاده، بعد أن خرج من سورية بسبب معارضته للأسد وظهر في مناسبات يحمل علم الثورة السورية، وليلتحق به النجم عمر السومة وعمر خريبيش، الذين يعتبرون جميهم من مناصري الثورة السورية. ولكنهم عادوا ليلعبوا من جديد في المنتخب، ما أثار موجات متفاوتة من الفرح والغضب بين السوريين.

نخشى من تسيس فوز المنتخب السوري

"سورية بدأت بالتعافي، وأعتقد أن النظام بدأ يتقبل معارضيه والوجه الآخر من سورية. ودليل أنه وافق على لعب معارضين له، وسبق أن رفعوا أعلام الثورة، وهذا دليل جيد لحسن نوايا النظام"، يقول عبد العزيز محمد الذي يسكن العاصمة السورية دمشق.

ويضيف "حضرت الكثير من المباريات أنا وأصدقائي في مقاهي دمشق، وبعضهم كان يتمنى الخسارة فعلا للمنتخب، ويشجع المنتخب الآخر، لعدم وجود أي معارض فيه. أتمنى الآن أن يغيروا وجهة نظرهم".

ويختلف أحمد بريمو معه ويقول "إن كان حقاً يريد إشراك المعارضين له بالمنتخب، لأخرج من سجونه اللاعبين الذين مضى على اعتقالهم سنوات طويلة أمثال الكابتن محمد سليمان لاعب نادي مصفاة بانياس، وطارق عبد الحق لاعب نادي تشرين، وأحمد العايق لاعب نادي الكرامة وغيرهم من لاعبي الرياضات الأخرى، ناهيك عن الذين قتلوا في سجونه".

ويقف نذير خالد بمنزلة وسطى بين أحمد وعبد العزيز، حيث يرى أن "هذا المنتخب يمثلنا ويمثل الشعب السوري، وفرحة لا توصف في حال تأهل لكأس العالم. وبالفعل أصبحت أراه يقرب السوريين أكثر من بعضهم، بعد ليالي الفراق الطويل".

لكنه يشير إلى أنه يخشى "أن يوظف النظام السوري هذا النصر في مصلحته، ويبدأ بدعاية إعلامية لترويج هذا المنتخب بأسلوب سياسي، ويتكلم عنه في المحافل السياسية، أو أن يدفع بأحد لاعبيه ليهديه هذا الفوز لبشار الأسد مثلا".

100 رياضي سورية قتلوا منذ 2011

ومن داخل أسوار المنتخب السوري سابقاً، يقول الإعلامي عروة قنواتي، الذي يشغل حالياً منصب عضو الممتب الإعلامي في الهيئة السورية للرياضة والشباب في تركيا، "ماذا تنتظر من منتخب ورياضة فيها رئيس الاتحاد الرياضي عسكريا.  وإن لم يكن عسكريا، يجب أن يكون بعثي شديد".

ويضيف عروة "ألم يسأل لاعبو المنتخب الحاليين أين زملائهم؟". ويؤكد عروة أن "أكثر من 100 رياضي سوري تم قتلهم في سورية على يد قوات النظام السوري، بالسجن أو بالقتل أثناء المظاهرات".

على الجانب الآخر، بعيداً عن المعارضة والتأييد، وقف كثيراً من السوريين يناشدون ويستنجدون، إيجاد شيء واحد فقط يجمع السوريين من جديد مهما كان، بعد أكثر من ست سنوات من الحرب السورية اختلف فيها السوريون ليذهبوا معا لأقصى درجات الاختلاف حتى على طريقة كتابة سورية نفسها.

يقف "المنتخب السوري" اليوم على أعتاب التأهل للعب في كأس العالم  المزمع عقده في روسيا 2018، الحليف الدولي للنظام السوري، وما يفصل تأهل المنتخب هو مباراة واحدة مع إيران الحليف الإقليمي. وفي حال تجاوزه هذه المباراة سيكون قد تأهل رسمياً للعب في الدورة القادمة لكأس العالم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد متهم بارتكاب جرائم حرب ضد السوريين
عدة مصالح تجمع موسكو وطهران منها تثبيت نظام الأسد

خلال تهنئته بمنصبه الجديد أبلغ وزير الدفاع في حكومة النظام السوري، علي محمود عباس، نظيره الإيراني العميد عزيز نصير زاده بأن "سوريا مع إيران على نفس الجبهة، وأن أمن البلدين واحد، لأن الإخوة في محور المقاومة على نفس القارب"، على حد تعبيره، وكما نقلت وكالات إيرانية.

ورغم أن هذه اللهجة الخارجة من دمشق ليست جديدة على صعيد العلاقة مع طهران، المتشكلة منذ عقود، فإنها تبدو لافتة عندما تقاس بالتوقيت الذي جاءت فيه، وبالتحركات والمشروع الذي يحاول تكريسه الحليف الثاني لبشار الأسد على الأرض، المتمثل في روسيا.

وترعى روسيا في الوقت الحالي مسار التقارب بين تركيا والنظام السوري، في مسعى منها لفرض حالة من "التهدئة والاستقرار" على الأرض، ولاعتبارات تتعلق بإنعاش الأسد اقتصاديا وفي مجالات أخرى، كما يقول خبراء ومراقبون، تحدث معهم موقع "الحرة".

وكانت موسكو قد اتبعت سياسة "هادئة" فيما يتعلق بالحرب المندلعة في غزة، وسعت لإبعاد نفسها عن دائرة المواجهة، بمواقف ترجمتها على الأرض وبالتصريحات.

وفي المقابل لا تزال إيران تؤكد على "هوية سوريا كدولة مقاومة".

وبينما شدد على ذلك المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، قبل ثلاثة أشهر عاد وزير دفاع الأسد، محمود عباس، ليثير ذات الفكرة مع نظيره الإيراني، يوم الأحد، مستخدما مصطلحات من قبيل: "مواجهة قوى الشر والمحور المتغطرس"، في إشارة منه لإسرائيل والولايات المتحدة.

ولروسيا قوات وقواعد عسكرية في سوريا، أبرزها "حميميم"، ويأخذ وجودها هناك طابع الجيش الرسمي المتمركز في مواقع استراتيجية ومعروفة في اللاذقية والعاصمة السورية دمشق.

وكان تدخلها عسكريا عام 2015 قد حرف دفة الصراع في البلاد لصالح النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وجاء ذلك بعدما زجت إيران بالكثير من الميليشيات على الأرض لمساندة قوات الأخير ضد فصائل المعارضة.

وفي حين أن كلا الدولتين تدعمان الأسد على الأرض وفي الأروقة الدبلوماسية لا يعني ذلك أنهما تشتركان وتتقاطعان بكامل المصالح في سوريا، دون أن يعني ذلك التضارب الكامل الذي قد يؤدي للتصادم بصورته العامة، كما يقول الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند.

"يختلفان.. ولكن"

ووفقا للخبير لوند من الواضح أن إيران وروسيا لديهما أولويات مختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وإلى حد ما في سوريا، ويطرح مثالا على ذلك، بقوله إن لديهما مواقف مختلفة للغاية تجاه إسرائيل.

وتحاول روسيا تجنب الصراع مع إسرائيل، بينما تخوض إيران "حربا فعلية" ضدها. كما تختلف كل من موسكو وطهران في موقفهما من تورط دول الخليج العربية في سوريا حيث يسيطر النظام السوري.

ومع ذلك، يضيف لوند أنهما "متوافقان جيدا فيما يتعلق بالقضايا السورية الأكثر أهمية، وقد تعاونا بشكل فعال لسنوات، كما يريد كلاهما ضمان بقاء بشار الأسد وإدارة الصراع لصالحه".

وغالبا ما تتكهن المعارضة السورية بوجود منافسة خطيرة مستمرة بين روسيا وإيران، وأن التحالف الروسي الإيراني سوف ينهار، مما يقوض موقف الأسد، لكن وحتى الآن لم نشهد حدوث ذلك أبدا، وفق لوند.

ويشير من ناحية أخرى إلى أنه، وبينما سيكون هناك "بعض الاحتكاك" بين موسكو وطهران، إلا أن كلاهما "يستفيد من استمرار التعاون بشأن القضايا الرئيسية".

ويتوقع لوند أن يظل الوضع على هذا النحو، "ما لم يحدث شيء استثنائي".

وكانت العلاقة بين روسيا وإيران قد أخذت منحا تصاعديا بعدما بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا، ومن هذا المطلق يوضح الباحث في مركز "الحوار السوري"، أحمد القربي، أن "دائرة التعاون والمصالح بينهما أكبر من نطاق سوريا".

ويقول القربي لموقع "الحرة": "هناك أوجه تعاون كثيرة ما بين إيران وروسيا تدعمها نقاط كثيرة، يرتبط جزء منها بتطورات سياسية وعسكرية والآخر بسياقات إقليمية ودولية".

ولا يمكن القول في الوقت الحالي إنه يوجد "تنافس بين روسيا وإيران في سوريا"، ويشير الباحث السوري إلى "عدة مصالح تجمعهما منها تثبيت نظام الأسد".

وانعكس ذاك المشهد المتعلق بحماية الأسد من السقوط، منذ عام 2015، حيث دائما ما كان الروس ينفذون الغارات الداعمة له من الجو بينما ينتشر ويقاتل الإيرانيون وميليشياتهم على الأرض.

ماذا عن "نموذج الدولة"؟

ومن مصلحة روسيا في الوقت الحالي أن يستعيد النظام السوري كل أراضيه وأن تكون سوريا مركزا مهما باعتبارها دولة عربية "مستقرة"، مما يزيد من نقاط موسكو ويعزز من مصالحها، كما يرى المحلل السياسي السوري، محمود الفندي.

ويقول الفندي المقيم في موسكو لموقع "الحرة" إنه في المقابل "تريد طهران أن تظّل الحكومة السورية ضعيفة، وأن تبقى في إطار ما يعرف بمحور المقاومة والممانعة".

وحتى الآن لا ترى إيران مصلحة في "إعادة القوة" لسوريا، وأن تعود إلى الحضن العربي أو تعيد علاقاتها كاملة مع تركيا، وفق الفندي.

ويعتبر أن تحقيق ذلك "سيؤدي إلى فقدان إيران لأسهمها في سوريا"، مردفا أن "مصلحة إيران في سوريا الآن كما عمل النظام السوري في لبنان قبل سنوات. كان يريده ضعيفا بشكل دائم".

ومن جهته يشير الباحث السوري القربي إلى أن وجهة نظر إيران في سوريا تقوم على "تشكيل ميليشيات خارج مؤسسات الدولة"، وتختلف بذلك عن روسيا التي تدعم "نموذج الدولة المركزية".

لكن القربي لا يرى أن ما سبق يعني أن موسكو وطهران بينهما الكثير من المشاكل والتنافس.

ويضيف أنه "توجد مصلحة استراتيجية للطرفين في الحفاظ على نظام الأسد"، والتصدي للنفوذ الأميركي في شرق سوريا والحد منه، فضلا عن موقفهما المشترك ضد المعارضة السورية ورفض "قضية الثورة".

"القارب" روسي أم إيراني؟

ولا يعرف حتى الآن الشكل الذي ستكون عليه سوريا المقسمة بين 4 مناطق تشرف عليها جهات تتضارب فيما بينها بالكثير من القضايا العسكرية والسياسية والاقتصادية ونماذج الحكم.

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى ما ستؤول إليه التطورات المتعلقة بخط التطبيع ما بين أنقرة والنظام السوري، الذي تدعمه روسيا على نحو كبير.

وتشترك تركيا وروسيا وإيران في مسار "أستانة"، وتضبط هذه الدول الثلاث منذ سنوات خطوط الجبهة التي تفصل بين مناطق الصراع.

ويعتقد الباحث السوري القربي أن "الاختبار المرتبط بالتطبيع بين الأسد وتركيا سيقدم مؤشرا جيدا بشأن إلى أي مدى يمكن أن تتخلى موسكو وطهران عن بعضهما في سوريا".

ويؤكد في المقابل أن جملة المصالح السياسية الاستراتيجية بين إيران وروسيا لا تعني أن حليفي الأسد "يتوافقان في جميع المجالات"، خاصة الجانب الاقتصادي وتركيبة النظام السوري ككل.

ويعتقد المحلل السياسي الفندي أن "إيران تحاول عرقلة مسار التطبيع السوري التركي"، ولذلك تحرض من الخلف بشأن مسألة انسحاب القوات التركية من سوريا.

ويقول من ناحية أخرى، إن "الوجود الإيراني كميليشيات يرتبط بضعف سوريا، وعندما يكون هناك جيش فلا داعي لبقاء الميليشيات والحرس الثوري".

لكن الفندي يستبعد أن يكون هناك تصادم كبير بين الروس والإيرانيين في سوريا، ويضيف أن موسكو تحاول إدارة علاقتها مع طهران بالتوازي مع "تقوية سوريا من خلف الستار على صعيد المؤسسات والجيش".

ومن المستبعد أن يضحي النظام السوري بعلاقاته الاستراتيجية والعضوية مع إيران في المستقبل القريب، كما يرجح الباحث السوري، أحمد القربي، وذلك لأن الأمر "خارج إرادته"، وهو ما بدا واضحا بعد التطبيع العربي مع دمشق.

ويوضح الباحث أن "كل المؤشرات تذهب باتجاه أن نظام الأسد لا يمتلك الإرادة في التخلي عن إيران.. ولو كانت هناك ضغوط روسية".