مخيم للنازحين قرب الحسكة
مخيم للنازحين قرب الحسكة

بقلم صالح قشطة:

يتحدث بعض السوريين عن ظروف "غير إنسانية" تشهدها بعض مخيمات النازحين -العشوائية في معظم الحالات- الواقعة في طريق النزوح باتجاه الحسكة، من مدينة دير الزور التي لا تزال تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش.

وتضم هذه المخيمات الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية النازحين من الرقة ودير الزور، ومن بينها مخيّم "الكرامة"، الذي يأوي 30 ألف نازح من ريفَي الرقّة ودير الزور، ومخيّم "عين عيسى" مع نحو ثمانية آلاف نازح، ومخيّم "السد" مع نحو ستّة آلاف نازح، ومخيّم "المبروكة" مع ثلاثة آلاف نازح، ومخيّم "رجم الصليبي" مع نحو 10 آلاف نازح، ومخيّم "الهول" مع نحو 10 آلاف نازح.

اقرأ أيضاً:

منظمة العفو الدولية: دول فقيرة تستضيف نصف لاجئي العالم

رحلة مهاجر سوري يجتاز البحر بحثاً عن بارقة أمل لولديه

المخيّمات الواقعة في الصحراء سيئة الصيت، ما دفع بنشطاء سوريين لإطلاق حملة "مخيمات الموت" وذلك بسبب سوء أوضاع هذه المخيمات ونقص الأغذية والمياه والرعاية الصحية، إضافةً إلى وقوعها في مناطق صحراوية تجعل الحياة قاسية.

بعد تمكنه من الخروج من مخيم "الكرامة" بأيام قليلة، حيث مكث فيه لمدة قاربت الأسبوعين، يروي (ع. ر.) البالغ من العمر 28 عاماً قصته لموقع (إرفع صوتك). ويقول "خرجت من ريف دير الزور الشرقي، باتجاه جرابلس، وأمسك بي الأكراد"، موضحاً أن ذلك كان بحجة أن عليه البقاء في المخيم حتى تحرير منطقته.

غير صالح للاستخدام البشري!

لم يكن فرار (ع. ر.) من تجنيد داعش الإجباري، وسلوكه طرق محفوفة بالألغام نهاية لمعاناته.

"كان علينا البقاء في الخيام تحت الشمس وبين التراب"، يقول النازح؛ موضحاً أنه لم يتمكن من الحصول على أكثر من "ربطة خبز" واحدة في اليوم، كانت توزع لأكثر من خمسة نازحين. 

ويقول "حتى المياه في المخيم سيموت الحيوان لو شربها، فقد كانت مياه مخصصة للري".

ويسترسل (ع. ر.) بقوله إن الظروف التي عاشها في الخيام صعبة جدا. "حتى علبة "المرتديلا" يبيعونها بثمن مرتفع، وعليك أن تشتري منهم، وإلا ستموت جوعاً.."، معبراً عن مأساوية الموقف عندما بقيت طفلته الرضيعة لمدة أسبوعين بلا حليب.

كما يشير إلى تدهور حالة طفلته الصحية جراء نقص الغذاء. ويتواجد (ع. ر.) حالياً في جرابلس، لا يملك المال لمتابعة طريقه نحو تركيا، ولا يستطيع العودة إلى دير الزور نظراً لخطورة الحال فيها.

"مخيمات الموت"

وبينما أجرى موقع (إرفع صوتك) عدة محاولات لم تكلل بالنجاح للحصول على تعليق من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية، يتحدث مازن أبو تمام، أحد المسؤولين عن الحملة والمتحدثين باسمها، عن حملة "مخيمات الموت" التي ينشط بها إلى جانب عدد من زملائه السوريين.

ويوضح "لا توجد جهة رسمية مسؤولة عن هذه المخيمات، كونها تتشكل بشكل عشوائي، وأمنياً فالمنطقة تخضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية". 

وبحسب أبو تمام، فبعد أن دفع الناس آلاف الدولارات للمهربين كي يخرجوهم من مناطق سيطرة داعش، باتوا يتعرضون لانفجارات ألغام زرعها التنظيم.

فكرة حملة "مخيمات الموت" بدأت بالتزامن مع اندلاع المعارك بين داعش و"قوات سوريا الديمقراطية" والنظام. حيث ازداد القصف، وأصدرت داعش قراراً بالتجنيد الإجباري لأهالي دير الزور، الذين لم يبق أمامهم للفرار سوى طريق واحد باتجاه الحسكة شمالاً.

وبحسب أبو تمام، فإن مخيم "الكرامة" ليس وحده الذي يعيش ظروفاً صعبة. ويشير إلى وجود عدة مخيمات مماثلة منها مخيم السد، المبروكة، والهول.

ويوضح أن مخيم الهول وصل إليه أشخاص من الموصل في العراق، عندما احتدمت المعارك في مدينتهم.

وعن حملة "مخيمات الموت"، يقول أبو تمام "تطالب الحملة بتأمين طرق آمنة للمدنيين المتواجدين في المخيمات للخروج منها، وعدم التعرض للنازحين في طريقهم في تلك المناطق".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".