أعلن المتظاهرون رفضهم للانتخابات الفيدرالية معتبرين إياها خطوة انفرادية من حزب الاتحاد الديمقراطي/ إرفع صوتك
أعلن المتظاهرون رفضهم للانتخابات الفيدرالية معتبرين إياها خطوة انفرادية من حزب الاتحاد الديمقراطي/ إرفع صوتك

تركيا - أحمد المحمود:

نظم العديد من المهجرين من مناطقهم في منطقة الجزيرة السورية مظاهرات احتجاجية في مدينة رأس العين التركية (جيلان بينار)، المحاذية لرأس العين السورية الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي (كردي).

واحتشد مئات السوريين، بشكل خاص من محافظة الحسكة وريفها، على الشريط الحدودي بين سورية وتركيا، تنديدا بعمليات التجنيد الإجباري وبإجراء انتخابات فيدرالية في مناطق الشمال السوري، كما رفع المتظاهرون صورا لمعتقلين في سجون الحزب، بالإضافة إلى لافتات تطالب المجتمع الدولي بالضغط للإفصاح عن مصيرهم.

اقرأ أيضا:

مجزرة الشعيطات.. أبشع ما ارتكبه داعش في سورية

بعد ستّ سنوات... هذه هي الاحتجاجات السورية

ويستعد أكراد سورية لإجراء أول انتخابات في مناطق سيطرتهم ابتداء من 22 أيلول/سبتمبر، وفق ما أوضحت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي هدية يوسف لوكالة الصحافة الفرنسية.

وستشمل الانتخابات مناطق سيطرة الأكراد في الشمال السوري، التي أعلنوا فيها منذ آذار/مارس 2016 نظاما فيدراليا، حيث تم تقسيمها إلى ثلاثة أقاليم هي الجزيرة (شمال شرق) والفرات (شمال وسط) وعفرين (شمال غرب).

وسينتج عن الانتخابات المزمع تنظيمها انتخاب هيئة تشريعية (شبه برلمان) خاصة بكل إقليم، يطلق عليها "مؤتمر الشعوب الديموقراطية" وتتمتع بصلاحيات تشريعية محلية، تضيف وكالة الصحافة الفرنسية.

انتخابات في غياب الأهالي

ووصلت تداعيات هذه الانتخابات إلى تركيا، حيث يراها كثير من اللاجئين السوريين انتخابات لفرض سياسة الأمر الواقع في ظل غياب أغلب الأهالي عن مناطقهم. يقول الصحافي عبد العزيز خليفة لموقع (ارفع صوتك) "المظاهرات التي خرجنا بها هي لرفض سياسة فرض الأمر الواقع على السكان من قبل جهة غير شرعية بنظر الكثيرين، وهي تفرض نفسها بقوة السلاح، وتستثني المعارضين له سواء من عرب أو أكراد، حيث يتم طردهم من مناطقهم. الانتخابات سوف تجرى في ظل غياب 50 في المئة من سكان المنطقة".

ويضيف عبد العزيز "كيف يمكن لحزب أن يكون شرعيا وقد هجر ودمر أغلب القرى العربية. والآن يفرض علينا انتخابات بإطار يظن أنه ديمقراطي، ويوهم العالم أنه شامل لجميع المكونات".

وحاول موقع (إرفع صوتك) أكثر من مرة الاتصال بمسؤولين في حزب الاتحاد الديمقراطي للرد على الانتقادات الموجهة للحزب، دون جدوى.

تهجير السكان "جريمة حرب"

وأدانت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها بعنوان "لم يكن لنا مكان آخر نذهب إليه"، عمليات التهجير القسري التي تقوم بها الإدارة الذاتية في الشمال السوري التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي ضد السكان العرب. وأكد تقرير المنظمة أن عمليات الهدم المتعمد للمنازل وتهجير السكان ومصادرة ممتلكاتهم تشكل جرائم حرب.

عضو المكتب السياسي لتجمع وقوى الثورة في الحسكة فواز المفلح، يقول لموقع (إرفع صوتك)، "خرجنا بمظاهرة لا تبعد سوى 500 متر عن مدننا في الداخل السوري وسوف نستمر بالتظاهر إلى أن يتم تحصيل حقوقنا، ونرفض بشكل قطعي جميع الانتخابات التي سوف تجرى لأنها لا تمثل الأكثرية. وهذه التظاهرة هي ضد ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي عمد إلى تهجير أهالي المنطقة واعتقال كل من خالفه الرأي".

هدفنا ليس تقسيم سورية

في المقابل، تؤكد الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي هدية يوسف، في تصريحها لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الهدف من النظام الفيدرالي الذي تعارضه المعارضة السورية والنظام السوري على حد سواء، ليس تقسيم سورية. تقول "نظامنا فيدرالي على المستوى الجغرافي ولا يهدف الى تقسيم سورية".

وتتابع مشددة "الاعتراضات التي تخرج من قبل النظام والأطراف المعارضة تقول إنهم ليسوا مع تقسيم سورية. ونحن أيضاً لسنا مع تقسيم سورية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد متهم بارتكاب جرائم حرب ضد السوريين
عدة مصالح تجمع موسكو وطهران منها تثبيت نظام الأسد

خلال تهنئته بمنصبه الجديد أبلغ وزير الدفاع في حكومة النظام السوري، علي محمود عباس، نظيره الإيراني العميد عزيز نصير زاده بأن "سوريا مع إيران على نفس الجبهة، وأن أمن البلدين واحد، لأن الإخوة في محور المقاومة على نفس القارب"، على حد تعبيره، وكما نقلت وكالات إيرانية.

ورغم أن هذه اللهجة الخارجة من دمشق ليست جديدة على صعيد العلاقة مع طهران، المتشكلة منذ عقود، فإنها تبدو لافتة عندما تقاس بالتوقيت الذي جاءت فيه، وبالتحركات والمشروع الذي يحاول تكريسه الحليف الثاني لبشار الأسد على الأرض، المتمثل في روسيا.

وترعى روسيا في الوقت الحالي مسار التقارب بين تركيا والنظام السوري، في مسعى منها لفرض حالة من "التهدئة والاستقرار" على الأرض، ولاعتبارات تتعلق بإنعاش الأسد اقتصاديا وفي مجالات أخرى، كما يقول خبراء ومراقبون، تحدث معهم موقع "الحرة".

وكانت موسكو قد اتبعت سياسة "هادئة" فيما يتعلق بالحرب المندلعة في غزة، وسعت لإبعاد نفسها عن دائرة المواجهة، بمواقف ترجمتها على الأرض وبالتصريحات.

وفي المقابل لا تزال إيران تؤكد على "هوية سوريا كدولة مقاومة".

وبينما شدد على ذلك المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، قبل ثلاثة أشهر عاد وزير دفاع الأسد، محمود عباس، ليثير ذات الفكرة مع نظيره الإيراني، يوم الأحد، مستخدما مصطلحات من قبيل: "مواجهة قوى الشر والمحور المتغطرس"، في إشارة منه لإسرائيل والولايات المتحدة.

ولروسيا قوات وقواعد عسكرية في سوريا، أبرزها "حميميم"، ويأخذ وجودها هناك طابع الجيش الرسمي المتمركز في مواقع استراتيجية ومعروفة في اللاذقية والعاصمة السورية دمشق.

وكان تدخلها عسكريا عام 2015 قد حرف دفة الصراع في البلاد لصالح النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وجاء ذلك بعدما زجت إيران بالكثير من الميليشيات على الأرض لمساندة قوات الأخير ضد فصائل المعارضة.

وفي حين أن كلا الدولتين تدعمان الأسد على الأرض وفي الأروقة الدبلوماسية لا يعني ذلك أنهما تشتركان وتتقاطعان بكامل المصالح في سوريا، دون أن يعني ذلك التضارب الكامل الذي قد يؤدي للتصادم بصورته العامة، كما يقول الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند.

"يختلفان.. ولكن"

ووفقا للخبير لوند من الواضح أن إيران وروسيا لديهما أولويات مختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وإلى حد ما في سوريا، ويطرح مثالا على ذلك، بقوله إن لديهما مواقف مختلفة للغاية تجاه إسرائيل.

وتحاول روسيا تجنب الصراع مع إسرائيل، بينما تخوض إيران "حربا فعلية" ضدها. كما تختلف كل من موسكو وطهران في موقفهما من تورط دول الخليج العربية في سوريا حيث يسيطر النظام السوري.

ومع ذلك، يضيف لوند أنهما "متوافقان جيدا فيما يتعلق بالقضايا السورية الأكثر أهمية، وقد تعاونا بشكل فعال لسنوات، كما يريد كلاهما ضمان بقاء بشار الأسد وإدارة الصراع لصالحه".

وغالبا ما تتكهن المعارضة السورية بوجود منافسة خطيرة مستمرة بين روسيا وإيران، وأن التحالف الروسي الإيراني سوف ينهار، مما يقوض موقف الأسد، لكن وحتى الآن لم نشهد حدوث ذلك أبدا، وفق لوند.

ويشير من ناحية أخرى إلى أنه، وبينما سيكون هناك "بعض الاحتكاك" بين موسكو وطهران، إلا أن كلاهما "يستفيد من استمرار التعاون بشأن القضايا الرئيسية".

ويتوقع لوند أن يظل الوضع على هذا النحو، "ما لم يحدث شيء استثنائي".

وكانت العلاقة بين روسيا وإيران قد أخذت منحا تصاعديا بعدما بدأت موسكو حربها ضد أوكرانيا، ومن هذا المطلق يوضح الباحث في مركز "الحوار السوري"، أحمد القربي، أن "دائرة التعاون والمصالح بينهما أكبر من نطاق سوريا".

ويقول القربي لموقع "الحرة": "هناك أوجه تعاون كثيرة ما بين إيران وروسيا تدعمها نقاط كثيرة، يرتبط جزء منها بتطورات سياسية وعسكرية والآخر بسياقات إقليمية ودولية".

ولا يمكن القول في الوقت الحالي إنه يوجد "تنافس بين روسيا وإيران في سوريا"، ويشير الباحث السوري إلى "عدة مصالح تجمعهما منها تثبيت نظام الأسد".

وانعكس ذاك المشهد المتعلق بحماية الأسد من السقوط، منذ عام 2015، حيث دائما ما كان الروس ينفذون الغارات الداعمة له من الجو بينما ينتشر ويقاتل الإيرانيون وميليشياتهم على الأرض.

ماذا عن "نموذج الدولة"؟

ومن مصلحة روسيا في الوقت الحالي أن يستعيد النظام السوري كل أراضيه وأن تكون سوريا مركزا مهما باعتبارها دولة عربية "مستقرة"، مما يزيد من نقاط موسكو ويعزز من مصالحها، كما يرى المحلل السياسي السوري، محمود الفندي.

ويقول الفندي المقيم في موسكو لموقع "الحرة" إنه في المقابل "تريد طهران أن تظّل الحكومة السورية ضعيفة، وأن تبقى في إطار ما يعرف بمحور المقاومة والممانعة".

وحتى الآن لا ترى إيران مصلحة في "إعادة القوة" لسوريا، وأن تعود إلى الحضن العربي أو تعيد علاقاتها كاملة مع تركيا، وفق الفندي.

ويعتبر أن تحقيق ذلك "سيؤدي إلى فقدان إيران لأسهمها في سوريا"، مردفا أن "مصلحة إيران في سوريا الآن كما عمل النظام السوري في لبنان قبل سنوات. كان يريده ضعيفا بشكل دائم".

ومن جهته يشير الباحث السوري القربي إلى أن وجهة نظر إيران في سوريا تقوم على "تشكيل ميليشيات خارج مؤسسات الدولة"، وتختلف بذلك عن روسيا التي تدعم "نموذج الدولة المركزية".

لكن القربي لا يرى أن ما سبق يعني أن موسكو وطهران بينهما الكثير من المشاكل والتنافس.

ويضيف أنه "توجد مصلحة استراتيجية للطرفين في الحفاظ على نظام الأسد"، والتصدي للنفوذ الأميركي في شرق سوريا والحد منه، فضلا عن موقفهما المشترك ضد المعارضة السورية ورفض "قضية الثورة".

"القارب" روسي أم إيراني؟

ولا يعرف حتى الآن الشكل الذي ستكون عليه سوريا المقسمة بين 4 مناطق تشرف عليها جهات تتضارب فيما بينها بالكثير من القضايا العسكرية والسياسية والاقتصادية ونماذج الحكم.

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى ما ستؤول إليه التطورات المتعلقة بخط التطبيع ما بين أنقرة والنظام السوري، الذي تدعمه روسيا على نحو كبير.

وتشترك تركيا وروسيا وإيران في مسار "أستانة"، وتضبط هذه الدول الثلاث منذ سنوات خطوط الجبهة التي تفصل بين مناطق الصراع.

ويعتقد الباحث السوري القربي أن "الاختبار المرتبط بالتطبيع بين الأسد وتركيا سيقدم مؤشرا جيدا بشأن إلى أي مدى يمكن أن تتخلى موسكو وطهران عن بعضهما في سوريا".

ويؤكد في المقابل أن جملة المصالح السياسية الاستراتيجية بين إيران وروسيا لا تعني أن حليفي الأسد "يتوافقان في جميع المجالات"، خاصة الجانب الاقتصادي وتركيبة النظام السوري ككل.

ويعتقد المحلل السياسي الفندي أن "إيران تحاول عرقلة مسار التطبيع السوري التركي"، ولذلك تحرض من الخلف بشأن مسألة انسحاب القوات التركية من سوريا.

ويقول من ناحية أخرى، إن "الوجود الإيراني كميليشيات يرتبط بضعف سوريا، وعندما يكون هناك جيش فلا داعي لبقاء الميليشيات والحرس الثوري".

لكن الفندي يستبعد أن يكون هناك تصادم كبير بين الروس والإيرانيين في سوريا، ويضيف أن موسكو تحاول إدارة علاقتها مع طهران بالتوازي مع "تقوية سوريا من خلف الستار على صعيد المؤسسات والجيش".

ومن المستبعد أن يضحي النظام السوري بعلاقاته الاستراتيجية والعضوية مع إيران في المستقبل القريب، كما يرجح الباحث السوري، أحمد القربي، وذلك لأن الأمر "خارج إرادته"، وهو ما بدا واضحا بعد التطبيع العربي مع دمشق.

ويوضح الباحث أن "كل المؤشرات تذهب باتجاه أن نظام الأسد لا يمتلك الإرادة في التخلي عن إيران.. ولو كانت هناك ضغوط روسية".