عروبة بركات وابنتها حلال/ الصورة من صفحة شذى بركات على فيسبوك
عروبة بركات وابنتها حلال- الصورة من صفحة شذى بركات على فيسبوك

تركيا – محمد النجار:

يشعر الصحافيون السوريون الموجودون في تركيا بالقلق والخوف، في ظل تصاعد عمليات استهدافهم, ويُضاف قلقهم هذا إلى سلسلة مشكلات أخرى ومنها نقص التمويل وتضاؤل فرص العمل مع مرور النزاع السوري في البلاد.

ويُفاقم المشكلة غياب دور محوري للمنظمات المعنية بحماية الصحافيين، وعدم وجود وسائل تقنية وأدوات متطوّرة لتقديم الحماية لهم ولا سيما الملاذ الآمن وتجنيبهم التعرّض لهجمات انتقامية وإرهابية بسبب مواقفهم من أطراف النزاع.

اقرأ أيضاً:

صحافيون طالتهم يد الإرهاب

كتاب وفنانون عرب تم تكفيرهم واغتيالهم

4 حوادث لا تُنسى

شهدت الأراضي التركية أربعة حوادث قتل لصحافيين سوريين لا يمكن أن تُسقطها الذاكرة بالتقادم، ثلاثة منها تبنّاها تنظيم داعش، في حين لا تزال الحادثة الرابعة قيد التحقيقات، وأدّت هذه الهجمات الأربع إلى مقتل ستة صحافيين في حوادث هي الأشنع في تركيا.

ففي شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2015، قُتل الإعلامي والمخرج السوري ناجي الجرف "38"، رئيس تحرير مجلّة حنطة، جراء إطلاق النار عليه بمسدّس كاتم للصوت في مدينة غازي عينتاب التركية، وذلك قبل أسبوعٍ واحد من وصوله إلى مدينة باريس الفرنسية بعد أن حصل على حق اللجوء بسبب تهديداتٍ أمنية كانت قد وصلته سابقاً.

وإضافةً إلى عمله كرئيس لتحرير مجلة حنطة، عمل الجرف في حملة "الرقة تُذبح بصمت" التي توثّق انتهاكات التنظيم في الرقة. كما أن لديه فيلم "داعش في حلب"، وتبنّى التنظيم عملية الاغتيال.

قبل حادثة الجرف بشهرٍ واحد وتحديداً في مطلع شهر تشرين الأول/نوفمبر من العام ذاته، قُتل الناشط الصحافي السوري ابراهيم عبد القادر (20 عاماً) في مدينة أورفا جنوب تركيا، مع صديق له وهو ناشط أيضاً.

وبحسب المعلومات، فقد عُثر على جثة عبد القادر مع جثّة صديقه بعد يومين من وجود جثّتيهما مقطوعتي الرأس في مدينة أورفا، حيث يعمل الشاب أيضاً في حملة "الرقة تُذبح بصمت" وتبنّى التنظيم عملية الاغتيال.

في 12 نيسان/أبريل 2016، توفي الناشط الإعلامي السوري زاهر الشرقاط، بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال قبل يومين بطلق ناري في رأسه في مدينة غازي عنتاب التركية.

أصابت الرصاصة الجانب الأيمن من دماغ الشرقاط، ولم يتمكن المستشفى من إجراء أي عمل جراحي له، بسبب "عدم استقرار العلامات الحيوية لديه" حينها.

زاهر الشرقاط كان يعمل معدا ومذيعا في قناة حلب اليوم. وسبق أن تولى منصب رئيس المجلس المحلي في مدينة الباب بريف حلب، التي ينتمي إليها.

وبعد يومٍ واحد، تبنى داعش اغتيال "الإعلامي زاهر الشرقاط، الذي يقدم برامج معادية للدولة الإسلامية".

وانتهت حوادث الاغتيال بمقتل الإعلامية السورية الشابة حلا بركات التي تعمل في القسم الإنجليزي في تلفزيون "أورينت نيوز" ووالدتها السياسية والناشطة السورية عروبة بركات التي كانت عضوة في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".

اقرأ أيضاً:

مقتل معارضة سورية وابنتها في إسطنبول

ووقعت جريمة القتل في منزل المغدورتين في حي "إسكودار" في الجزء الآسيوي من مدينة اسطنبول التركية، وهي الحادثة الأولى التي ينتقل فيها مسلسل قتل الصحافيين السوريين إلى اسطنبول بعدما كان متركّزاً في المدن الحدودية التي تعاني من اختراقٍ أمني.

ووفقاُ لوسائل الإعلام التركية فإن التحقيقات الأمنية الأولية أظهرت أن جريمة القتل وقعت باستخدام سكين، مشيرة إلى أن القاتل استخدم مساحيق الغسيل لإخفاء رائحة جثتيهما.

إمكانات محدودة للحماية

مدير مكتب رابطة الصحافيين السوريين في تركيا قتيبة الخطيب قال لـ(إرفع صوتك) إن "الاجراءات بخصوص أعضاء الرابطة في تركيا تقوم على تحضير أنظمة الأمن والسلامة والارشادات".

وأضاف الخطيب "هناك نقطة يجب على الجميع معرفتها، وهي أن أي صحافي سوري معارض للنظام أو لأي طرف آخر هو بدائرة الاستهداف حتى لو كان في المريخ"، مشيراً إلى أن "صاحب الحق دائماً يكون ملاحقاً سواء كان صحافيا أو ناشطا في المجال الإنساني".

وتابع "نقوم بالعمل على دورات تدريبية مع الاتحاد الفيدرالي للصحافيين حول الأمن والسلامة الشخصيين للصحافيين ونقدّم الدعم والمتابعة لجميع الحالات بشكلٍ شخصي".

تخوّف

جلال بكّور، صحافي سوري مستقل في تركيا، قال لـ(إرفع صوتك) إن جريمة قتل زميلتيه حلا وعروبة بركات أثارت الخوف لديه "كونها الأولى في اسطنبول تحديدا وطريقتها الوحشية والغموض الذي كان ولا يزال حول هوية القاتل ومآربه وهل سيكون هناك هدف آخر قد يكون أي صحافي معارض للنظام".

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها لا تكاد تكون إجراءات وقائية، وإنما هي ردة فعل، قائلاً "على سبيل المثال أتأكد من إقفال باب المنزل جيداً والنوافذ وعدم الخروج الى وقت متأخر والحذر من الأشخاص الغرباء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.