نازحون في طريق عودتهم إلى جرابلس/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون في طريق عودتهم إلى جرابلس/وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

في آب/أغسطس 2016، أطلقت القوات التركية عملية درع الفرات في شمال سورية بهدف تحصين حدودها: فقامت بمحاربة داعش من جهة وعملت على تحجيم تأثير القوات الكردية المنتشرة في المنطقة من جهة أخرى. ​

ولكن التدخل التركي في جرابلس لم يحقق هدفه. وهذا فحوى تقرير جديد من مركز "تشاثام هاوس" البريطاني صدرت نتائجه الأسبوع الماضي بعنوان "الحوكمة في جرابلس في مرحلة ما بعد داعش: استراتيجية تركية".

اقرأ أيضاً:

اللاجئون السوريون أسسوا 6000 شركة في تركيا

سوريون يتظاهرون في تركيا.. ما السبب؟

أما من وجهة النظر التركية، سيطرت تركيا على جرابلس معتبرة إياها مثالاً ناجحاً لتأثيرها في سورية بالتعاون مع مقاتلين محليين كحلفاء لها، أو أنها "منطقة آمنة" ينزح إليها السوريون هرباً من المعارك. وبقضل عملية درع الفرات أجبر عناصر داعش على التقهقر إلى الوراء باتجاه مدينة الباب. 

ومدينة جرابلس تقع شمال شرق حلب وهي معبر حدودي مهم بين تركيا وسورية للصادرات الزراعية والتجارية بين البلدين. ووقعت المدينة بكاملها تحت سيطرة داعش في أيلول/سبتمبر 2013 حتى تاريخ التدخل التركي في آب/أغسطس 2016. وبحجة الشروع بمبادرات إعادة التأهيل أصبحت بلدية غازي عنتاب، وهي أقرب مدينة تركية جغرافياً، مشرفة على مدينة جرابلس، حسب التقرير. 

ودرس الباحثون أسباب الفشل في تحقيق الأهداف التي تدخلت تركيا من أجلها في جرابلس بين تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ونيسان/أبريل 2017 عبر لقاءات أجروها مع رجال أعمال وسكان من المدينة ونشطاء.

وتتمثل أسباب الفشل التركي في الأسباب التالية:

-على الرغم من التدخل التركي في إدارة المجلس المحلي للمدينة، لم ينجح المجلس في تنفيذ المهام المسندة إليه كالخدمات مثلاً، مما خلق جواً من التوتر والامتعاض ودفع بسكان المدينة إلى التظاهر تعبيراً عن عدم الرضا عن الدور التركي في المدينة ودعوة عدد منهم لحل المجلس المحلي، والذي حل فعلاً في شباط/فبراير 2017.

-اعتمدت إدارة المدينة على الحلول السريعة، بينما كانت الخطط المستدامة لإعادة تأهيل المدينة بعد القضاء على داعش منعدمة. كما افتقرت المدينة لمشاريع إعادة الإعمار مما تسبب في تأخر الاستثمارات التركية. أما الخدمات الصحية، فكانت الأمر الوحيد الذي لبى احتياجات السكان، حيث أنشأت وزارة الصحة التركية مشفىً يقدم خدمات متنوعة، وأما الحالات المعقدة، فكانت تنقل إلى تركيا.

-غياب عناصر الشرطة، ساهم في تفشي الفوضى والنشاط الإجرامي، ما أدى إلى تردي الأوضاع في المدينة.

- عدم وجود خطط لمحاربة التطرف والإرهاب الفكري، جعل السكان وخاصة اليافعين منهم عرضة للأفكار المتطرفة والتجنيد من قبل جماعات مسلحة، خاصة في جو عدم الاهتمام بالخدمات والأوضاع الاقتصادية.

ويرى الباحثون أن قدرة تركيا على إثبات نجاحها في دحر داعش يعتمد على دعمها للحوكمة الجيدة لشؤون المدينة: منها دعمها للمجلس المحلي المشكل مؤخراً (آذار/مارس 2017) ليتمكن سكان المدينة من أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، ووضع خطط إعمار مستدامة، وبرامج لمكافحة الإرهاب الأيديولوجي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
تعبيرية

فرضت ثلاثة عشر عاماً من الحرب في سوريا آثاراً بالغة على مجمل العادات الاجتماعيّة لدى السكان، بسبب العوامل الاقتصادية من جهة والتغيير الديمغرافي من جهة ثانية.

يستعرض هذا التقرير أبرز مظاهر التغيير في عادات الزواج بسوريا خلال فترة الحرب.

 

1- التحدّيات الاقتصادية

كان المهر النقدي (المقدّم والمؤخّر) وشراء المصاغ الذهبي من أساسيات الزواج في سوريا، وهو ما بات اليوم مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب، في ظل وصول غرام الذهب الواحد إلى أكثر من مليون ليرة سورية، والصعوبة البالغة في تأمين المهر، في ظل نسب التضخّم الرهيبة، وبقاء الرواتب عند معدلات 20 دولاراً كحدّ وسطي.

وبناءً على ذلك، لم تعُد حفلات الزفاف الفاخرة شائعة كما كانت في فترة ما قبل الحرب، وبات الأمر يقتصر على عائلة العريس والعروس والقليل من المدعوين، كما أن الكثير من العوائل باتت تتنازل عن وجود المصاغ الذهبي مراعاة للوضع الاقتصادي السائد.

الكثير من الفتيات تنازلن عن شراء الذهب مكتفيات بالمحبس (خاتم الزواج)- صورة تعبيرية
في سوريا.. تكاليف الزواج تتضاءل لحدودها الدنيا
اختلفت عادات الزواج وتقاليده في سوريا نتيجة تأثيرات الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانات المادية للعائلات، متسببة بعزوف الكثير من الشبان عن الارتباط، أو اختصار العديد من أساسيات حفلات الزواج، وتخفيض قيمة المهور التي يطلبها أهالي الفتيات. 

2- الزيجات العابرة للمناطق

دفعت الحرب بالكثيرين إلى النزوح الداخلي بين المحافظات التي شهدت صراعات ومعارك والمناطق التي بقيت بحكم الآمنة، ما أدى إلى انتقال عائلات بأكملها من شرق البلاد مثلاً نحو منطقة دمشق وريفها، أو من حلب نحو مدن الساحل السوري.

فرض هذا الانتقال لشريحة واسعة من السكان نمطاً جديداً في الزواج، إذ كان المجتمع السوري يفضّل تزويج الفتاة لرجل من نفس المدينة، وقلّما كان يحصل أن يتم الزواج من محافظة ثانية، لكن ذلك تغيّر كليّاً في الوقت الحالي، إذ ارتفعت معدلات المصاهرة بين المدن والمحافظات بطريقة غير مسبوقة.

وأسفر ذلك في الوقت نفسه عن كسر واندماج في كثير من العادات المختلفة في الزواج بين المحافظات السورية، التي كانت حاضرة بقوة في فترة ما قبل الحرب. 

 

3- للتكنولوجيا دور محوري

مع انقطاع التواصل التقليدي بين العوائل والمعارف والأصدقاء، بسبب ظروف النزوح والحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا هي البديل الأساسي للتعارف في مرحلة الخطبة.

كانت الخطبة التقليدية في المجتمع السوري تتم عبر رؤية الفتاة من قبل الأهل أولاً ثم من قبل الخاطب، وهذا ما لم يعد شرطاً لإتمام الزواج.

يتمّ قسم كبير من الخطبات اليوم عن طريق التواصل بتطبيقات المنصات المختلفة، حيث تُرسل صورة الفتاة لأهل الشاب، الذي يرى الفتاة بالطريقة نفسها، ثم يحصل التواصل والاتفاق على المهر والإجراءات بنفس المنوال.

على الرغم من أن هذه الطريقة تسببت بالكثير من المشاكل في بعض الزيجات، بسبب عدم الاختلاط والمعرفة المسبقة بين العائلتين أو بين العروسين، إلا أنها باتت طريقة رائجة، حتى أن بعض المدن مثل العاصمة دمشق تم فيها افتتاح مواقع إلكترونية أو مكاتب تقوم بمهنة "الخطّابة" التقليدية.

وترتفع الحاجة إلى الطريقة الإلكترونية بين طالبي الزواج في حال كان الشاب يقيم خارج سوريا، فهنا يستحيل اللقاء إلا عن طريق مكالمة فيديو يتعرف فيها الخاطب للفتاة وأهلها، قبل إتمام بقية الخطوات.

ولا يقف دور التكنولوجيا على التعارف فقط، بل إن بعض الفتيات أقمن حفلات مختصرة للأقارب والصديقات، بينما يكون الزوج خارج البلاد يشارك في الاحتفال عن طريق الإنترنت.

4- تغيّر معايير اختيار الشريك

فرضت ظروف الحرب على السوريين نسف غالبية الشروط الواجب توفرها في الزوج أو الزوجة، ولم تعُد الفتيات أو أهلهنّ مثلاً يبحثن عن شباب أغنياء أو جامعيين، في ظل الهجرة الواسعة للشباب خارج البلاد، وبقاء من لم يهاجر منهم تحت سيف التجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وبات اختيار الشريك لا يخضع لتلك الشروط الجوهرية التي كانت مطلوبة قبل الحرب، لدرجة أن الكثير من العوائل السورية انتشرت لديها عبارة "نبحث عن السّترة فقط"، في إشارة إلى عدم رفع سقف المطالب وتيسير الزيجات.

   

5- ارتفاع نسبة الزواج المبكر

رغم أن عادة الزواج المبكر كانت موجودة في فترة ما قبل الحرب، إلا أنها كانت على نطاق قليل. بعد الحرب، رفعت التحدّيات الاقتصادية وظروف النزوح النسبة إلى مستويات كبيرة. 

وقال تقرير سابق لمركز "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، إن زواج القاصرات في مرحلة ما قبل الحرب في سوريا مثّل 12% من زيجات السوريين، فيما ارتفعت النسبة إلى 18% عام 2012، وإلى 25% في 2013، وفي أوائل 2014 وصلت النسبة إلى 32% وبقيت ثابتة منذ ذلك الحين.