*الصورة: آثار الدمار في تدمر/وكالة الصحافة الفرنسية
*الصورة: آثار الدمار في تدمر/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا - أحمد المحمود:

لم تشفع لها مملكة أوغاريت، ولا أبجدية رأس شمرا، ولا أقواس ومعابد تدمر، لتكون سياحتها بعيدة عن نيران الحرب التي أصابت كل موطئ قدم فيها، خاصة بعد أن هجرها نصف سكانها، وافتقرت لأدنى مقومات الحياة. إنها سورية.

ففي حين كانت السياحة قبل سنة 2011، ترفد الاقتصاد السوري بنحو خمسة مليارات دولار سنويا، أصبحت اليوم ثالث أكثر القطاعات انكساراً بسبب الحرب. وحسب وزارة السياحة السورية، تراجعت أعداد السيّاح من خمسة ملايين في عام 2010 إلى أقلّ من 400 ألف عام 2015، ما أدى إلى تراجع إيرادات السياحة بنحو 98 في المئة.

وبلغت خسائر القطاع نحو 387 مليار ليرة سورية سنوياً (733 مليون دولار)، حسب تصريح لوزير السياحة بشر اليازجي.

من جهته كشف عبد الباري الشعيري، نائب رئيس اتحاد غرف السياحة، أن القطاع ما زال مشلولاً وبلغت نسبة المنشآت المتضررة في ريف دمشق نحو 90 في المئة.

تاريخ سورية في خطر

شملت عمليات النهب والتدمير الواسعة النطاق، حسب تقرير للأمم المتحدة صدر نهاية عام 2014، نحو 300 موقع أثري، على رأسها ما تعرضت له آثار مدينة تدمر، أحد أهم المواقع الأثرية العالمية، إضافة لما تعرضت له الآثار اليونانية والرومانية بمدينة أفاميا الأثرية (شمال غرب حماة).

وكشف رئيس الإنتربول السوري خالد الحسين، في حديث لصحيفة "الوطن" السورية نقلته وكالة سبوتنيك الروسية، سرقة وتهريب نحو 25 ألف قطعة أثرية من سورية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه تم تزويد منظمتي الإنتربول الدولية واليونيسكو بقوائم تتضمن هذه المسروقات.​

اقرأ أيضا:

تعرف على آثار حلب.. المدينة التي وصفت أنها "أسوأ مكان في العالم"

تعرّف على أبرز تحديات إعادة الإعمار في سورية

ولفت الحسين إلى أن هناك آثارا تم التنقيب عنها بطرق غير مشروعة، وتم استخراجها من مواقع أثرية سورية. وتم تهريبها إلى الأردن وتركيا.

وأكد الحسين أنه، بالتعاون مع ضباط الارتباط والمديرية العامة للآثار والمتاحف، استطاع الإنتربول استرجاع 78 قطعة من لبنان، وما يقارب 20 لوحة فسيفسائية لمدينة معلولا (مدينة مسيحية شمال شرق دمشق)، تمت إعادتها بطرق ودية بين الكنائس والمعنيين بالآثار، على رأسهم مكتب اليونيسكو في لبنان.

السياحة الدينية تزدهر

مع جميع الخسائر التي لحقت قطاع السياحة في سورية، برزت السياحة الدينية بشكل كبير خلال الأعوام الماضية، حيث صارت تحظى باهتمام أكبر من قبل النظام السوري.

وحاولت الحكومة السورية تشجيع هذا القطاع واستقبال الزوار من العراق وباكستان وإيران، الذين يقصدون بشكل رئيسي منطقتي السيدة زينب والسيدة رقية في ريف دمشق، والتي تحتوي على مزارات شيعية.

وقدمت الحكومة تسهيلات وامتيازات كثيرة للسياح الذين يقصدون الأماكن الدينية الموجودة في دمشق وريفها.

وسعت وزارة السياحة للترويج أيضا لما تسميه "السياحة الدينية المسيحية"، لتشجيع السياح الروس على زيارة الأماكن ذات الطابع المسيحي، مثل مدينتي صيدنايا ومعلولا. وأقامت وزارة السياحة دورات تدريبية للكوادر السياحية لتعلم اللغتين الروسية والفارسية.

وارتفع عدد الزوار القادمين من دول الجوار (لبنان والعراق) إلى سورية عام 2016 بنسبة 38 في المئة، مقارنة مع عام 2015، كما ازداد قدوم الزوار الإيرانيين بنسبة 39 في المئة، حسب تقرير وزارة السياحة لعام 2016.

أما عن السياحة الداخلية فتقلصت بشكل كبير بين سنتي 2011 و2015، بسبب وقوع معظم المصايف والمناطق السياحية في خط النار، كغوطة دمشق، وبلودان والزبداني في القلمون، إضافة إلى وعورة الطرق بين المحافظات السورية، ما جعل الوصول إلى مدن الساحل السوري التي كانت تستحوذ على 80 في المئة من السياحة أمرا صعبا جدا.

لكنها عادت لتنتعش، ولو بشكل خجول، في عامي 2016 و2017، بعد الهدوء النسبي الذي شهدته بعض مناطق سورية وعودة الكثير من المهجرين لمنازلهم.
 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

سوريا

تقرير: النظام السوري يحتاج 325 عاماً للإفراج عن 130 ألف معتقل

محمد ناموس
27 مارس 2020

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2020 الذي يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 22-3-2020.

في المقابل وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تسجيل أكثر من 130 ألف معتقل لدى النظام وذلك بالرغم من 17 مرسوم عفو أصدرها النظام السوري خلال عشر سنوات.

الإفراج عن المجرمين فقط

وفي تقرير الشبكة الصادر حديثاً والذي كان عنوانه " النظام السوري بحاجة لـ325 عاماً للإفراج عن 130 ألف معتقل لديه"، أشارت الشبكة أن هذا العدد يمكن أن يتم تسريحه خلال 325 عاماً وهذا في حال أوقف النظام السوري عمليات الاعتقال التي يقوم بها بشكل دوري، مُشيرة إلى تسجيل قرابة 665 حالة اعتقال تعسفي و116 حالة وفاة بسبب التعذيب، و232 حالة إفراج منذ صدور مرسوم العفو السابق في أيلول/ 2019.

واستعرض التقرير حالات الاعتقال والإفراج منذ المرسوم التشريعي للعفو رقم 20 الذي صدر في 15/ أيلول/ 2019، وأثبت التقرير عدم فعالية هذه المراسيم، وحصر النظام السوري تطبيقها على الأفراد والفئات التي يرغب هو بالعفو عنها، وتشمل بشكل أساسي المجرمين الجنائيين ومرتكبي الجنح والمخالفات ولا تشمل نشطاء الحراك الشعبي ومن اعتقلوا على خلفيته.

وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "يهدف النظام السوري في مرسوم العفو الجديد إلى الالتفاف على الضغوطات التي تعرَّض لها من منظمات ودول تتخوف من انتشار وباء كوفيد – 19 بين صفوف عشرات آلاف المعتقلين لديه، وبذلك يحيل الضغوط إلى تفاصيل وإجراءات تنفيذية تُفضي في النهاية إلى إفراج عن عدد محدود جداً، ونحن بحاجة إلى مئات السنين للإفراج عن المعتقلين كافة إذا بقينا ضمن هذه الوتيرة، وقد كان النظام الإيراني على وحشيته أكثر احتراماً للشعب الإيراني من النظام السوري، وأطلق سراح آلاف المعتقلين دفعة واحدة، لا يكاد يوجد نظام يحتقر المواطنين الذين يحكمهم كما هو النظام السوري".

كما أشار التقرير إلى أن النظام السوري  أصدر 17 مرسوم عفو منذ عام 2011 وأكد على أن الاستثناءات الواردة في مراسيم العفو واسعة جداً ومتشعبة بحيث تفرّغ مرسوم العفو من فعاليته، وتجعل منه مرسوم عفو جزئي ومحدود جداً ولا ينطبق إلا على حالات خاصة جداً، وهذه الحالات هي التي يكون النظام السوري يريد الإفراج عنها، وقد يمتد قليلاً ليتضمن الإفراج عن أعداد قليلة من المعتقلين لا تتجاوز العشرات من أجل اكتساب بعض من المصداقية، في حين أن كافة النشطاء الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين ونشطاء الإغاثة والمتظاهرين، ومن يشابههم ممن طالب بمسيرة التغيير السياسي الديمقراطي، يقوم النظام السوري باتهامهم باتهامات عدة متراكمة.

لا معلومات عنهم

وبحسب الشبكة فإن معظم المعتقلين أي ما لا يقل عن 80% منهم يتحولون إلى مختفين قسرياً، بمعنى أن أهلهم لا يعلمون عنهم شيئاً عن مكان اعتقالهم أو الفرع الأمني الذي اعتقلهم.

يظهر الرسم البياني التالي حصيلة المعتقلين والمختفيين قسرياً:

وأشار التقرير إلى أن بعض الأفرع الأمنية لا تستجيب قادتها حتى لمراسيم العفو الصادرة، ولهذا فحتى وإن شمل مرسوم العفو عدداً من المعتقلين فإن تنفيذ هذا المرسوم على أرض الواقع هو بيد رؤساء الأفرع الأمنية، التي لا تملك وزارة العدل سلطة للضغط عليهم.   

ضغوط محلية ودولية

عزا تقرير الشبكة السورية إصدار مرسوم العفو الجزئي الجديد إلى تعرض النظام السوري لضغوطات من منظمات دولية وكذلك من دول للإفراج عن أعداد من المعتقلين بعد انتشار فيروس كورونا، وفي ظلِّ ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يتعرض لها المعتقلون في مراكز الاحتجاز التابعة له.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعربت في وقت سابق الأسبوع الماضي عن خوفها من انفجار أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا.

وقال رئيس فريق الوقاية من الأخطار المعدية، عبد النصير أبو بكر إنه قلق بسبب نقص عدد الحالات المعلن عنها في سوريا.

كذلك، حذرت منظمة ​ هيومن رايتس ووتش في بيان لها، من تأثير انتشار فيروس كورونا في صفوف المعتقلين في سجون نظام الأسد.

وأضافت المنظمة أن المعتقلين لدى النظام محرومون من الطعام الكافي والرعاية الصحية والتهوية والمساحة، وأن الوضع سيكون كارثيا حال وصل الفيروس إليهم.

بدورها، أصدرت هيئة القانونيون السوريين المحلية أصدرت مذكرة خاصة بمرسوم العفو رقم 6 لعام 2020، وحذرت السوريين منه ودعتهم إلى عدم الركون لما جاء فيه والوقوع في فخه والذهاب لحتفهم نتيجة ذلك، وأشارت الهيئة إلى أن المادة رقم 2 التي أشار إليها المرسوم والخاصة بمرض العضال لا تشمل مرض كورونا حتى الآن، مشيرة إلى أن العفو استثنى كل من نادى بإسقاط الأسد.

هيئة القانونيين السوريين تصدر مذكرة خاصة بمرسوم العفو المزعوم رقم 6 لعام 2020 وتحذر السوريين منه وعدم الركون لما جاء فيه والوقوع في فخه والذهاب لحتفهم نتيجة ذلك.

Posted by ‎هيئة القانونيين السوريين‎ on Sunday, March 22, 2020

من جانبها، طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توصياتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعدم الانخداع بحيل النظام السوري ومتابعة الضغط المستمر عليه للإفراج عن النشطاء السياسيين والحقوقيين والمتظاهرين وكل المعارضين بشكل سلمي وديمقراطي وتحمل المسؤولية في حال انتشار وباء كورونا بين عشرات آلاف المعتقلين السوريين وخطر انتقال ذلك إلى المجتمع السوري بشكل كامل، وذلك نظراً لاستمرار الرحلات وتحرك الميليشيات الإيرانية من إيران الموبوءة باتجاه سوريا.  

محمد ناموس