عنصران من قوات سورية الديموقراطية في الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية
عنصران من قوات سورية الديموقراطية في الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

كانت محاربة داعش تمثل الهدف الأكبر لـ"قوات سورية الديمقراطية" في مناطق عدة في شمال سورية منذ تشكلها في 2015. اليوم وبعد أن حررت غالبية الرقة وأراضي واسعة من قبضة داعش شمال شرق سورية بدعم واشنطن، ينظم الأكراد انتخابات محلية لتحقيق المزيد من الاستقلالية وهو الحلم الأكبر، الأمر الذي يلقى معارضة من أطراف سورية وخارجية عدة.

فما هي نوع التحديات التي يواجهونها وهل يمكنهم التغلب عليها؟

اقرأ أيضاً:

هل سمعت بمخيمات الموت يوماً؟ 

داعش يمكن قهره... أبرز هزائم التنظيم في سورية والعراق

1-انقسام كردي

في المكون الكردي أطراف تعارض انخراط "قوات سورية الديمقراطية" وما يعرف بـ"قسد" في تحرير الرقة.

ويوضح الناشط السوري إبراهيم مراد عضو المنظمة الوطنية للشباب الكرد لموقع (إرفع صوتك) المقيم في العراق أن منظمته "تدعم فكرة الدفاع عن مناطق تواجد الأكراد ولكننا نعارض فكرة المعارك في مدن عربية يقل فيها تواجدهم، وهذا ما يحدث حالياً بالنسبة لقسد في دير الزور. كما أننا نختلف مع "قسد" في قضية التعاون مع الحكومة السورية".

"لكن لنا أهداف موحدة"، يستدرك مراد، موضحا أن "نكون شركاء في الوطن ولنا حقوق في الدستور السوري والفدرالية في مناطقنا". ويقدر مراد أن تحقيق المطالب الكردية يحتاج للكثير من الجهد والوقت.

2-تربص تركي

تعتبر تركيا أن قوات حماية الشعب الكردية التي توصف بأنها الفصيل الأبرز المقاتل ضمن "قوات سورية الديمقراطية"، هي امتداد لـ"حزب العمال الكردستاني" والذي كان يطالب بالانفصال عن أنقرة منذ الثمانينات، ويصفه المسؤولون الأتراك كـ"منظمة إرهابية".

وقد ترد تركيا بحدة في حال قررت "قسد" إقامة الروجافا أي "منطقة الحكم الذاتي" في سورية، حسب توضيح المحلل السياسي التركي، بركات كار. أما في حالة تشكيل مجلس مدينة كما يحدث حالياً شمال سورية قد لا تتدخل فيه.

ويضيف كار لموقع (إرفع صوتك) "ما تتخوف منه تركيا فعلاً هو أن تتوحد إرادة الشعب الكردي والقومية الكردية (ويصبح انتشارها واقعا يمتد من العراق فسورية وصولاً إلى تركيا)".

3-رفض دمشق للتقسيم

ومع أن أكراد سورية لا يطمحون إلى الاستقلال عن البلاد كما يسعى أقرانهم في العراق، إلا أنهم نظموا أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2017 انتخابات بهدف إقامة مؤسسات لحكومة محلية تضمن لهم استقلالاً إقليمياً.

ويشمل الانتخاب اختيار قادة من ثلاث مناطق في شمال سورية والتي سعى الأكراد إلى فرض إدارة محلية فيها منذ 2011 حسب وكالة رويترز للأنباء.

ووصفت الحكومة السورية هذه الخطوات والانتخابات على أنها "نكتة" وأنها لن تسمح لأي جهة بتهديد وحدة الأراضي السورية، حسب تصريحات نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد لوكالتي "رويترز" و"بي بي سي" البريطانية.

"قسد": لا علاقة لنا بما يفعله كرد العراق

يوضح مستشار الرئاسة المشتركة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" في القامشلي وعضو الهيئة التنفيذية في الحزب، سيهانوك ديبو، أن الخطوة التالية هي تشكيل مجلس الرقة المدني وإدارة شؤون المدينة من قبل سكان الرقة، كما حدث في منبج وفي تل أبيض. 

وأما عن الخلافات الكردية فيرد قائلاً لموقع (إرفع صوتك) "نحن كرد وسوريون في الوقت نفسه من واجبنا السوري أن نكون موجودين في كل مناطق سورية وأن ندافع عن مناطق الأكراد. بذلك من الخطأ أن نقول إن هناك انقسام كردي-كردي، بل إن هناك شخصيات لها وجهة نظر مخالفة".

أما عن مواجهة تركيا، يرى ديبو أنه من الأسلم ترسيخ مشروع فدرالية سورية كحل لدرء مخاطر التنظيمات الإرهابية التي أتت إلى سورية عن طريق الحدود التركية.

ويختتم ديبو حديثه قائلاً إن الأكراد ماضون في مشاريعهم موضحاً "إننا لا نربط تحقيق الحرية بإقامة دولة قومية في الشرق الأوسط. ولا علاقة لنا بما يفعله الأخوة في كردستان العراق. إنما نسعى للفدرالية على أساس الجغرافيا حسب إرادة الشعب الكردي. إن إرادة المكونات هي الحل الأضمن لمعضلات الشرق الأوسط".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
تعبيرية

فرضت ثلاثة عشر عاماً من الحرب في سوريا آثاراً بالغة على مجمل العادات الاجتماعيّة لدى السكان، بسبب العوامل الاقتصادية من جهة والتغيير الديمغرافي من جهة ثانية.

يستعرض هذا التقرير أبرز مظاهر التغيير في عادات الزواج بسوريا خلال فترة الحرب.

 

1- التحدّيات الاقتصادية

كان المهر النقدي (المقدّم والمؤخّر) وشراء المصاغ الذهبي من أساسيات الزواج في سوريا، وهو ما بات اليوم مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب، في ظل وصول غرام الذهب الواحد إلى أكثر من مليون ليرة سورية، والصعوبة البالغة في تأمين المهر، في ظل نسب التضخّم الرهيبة، وبقاء الرواتب عند معدلات 20 دولاراً كحدّ وسطي.

وبناءً على ذلك، لم تعُد حفلات الزفاف الفاخرة شائعة كما كانت في فترة ما قبل الحرب، وبات الأمر يقتصر على عائلة العريس والعروس والقليل من المدعوين، كما أن الكثير من العوائل باتت تتنازل عن وجود المصاغ الذهبي مراعاة للوضع الاقتصادي السائد.

الكثير من الفتيات تنازلن عن شراء الذهب مكتفيات بالمحبس (خاتم الزواج)- صورة تعبيرية
في سوريا.. تكاليف الزواج تتضاءل لحدودها الدنيا
اختلفت عادات الزواج وتقاليده في سوريا نتيجة تأثيرات الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانات المادية للعائلات، متسببة بعزوف الكثير من الشبان عن الارتباط، أو اختصار العديد من أساسيات حفلات الزواج، وتخفيض قيمة المهور التي يطلبها أهالي الفتيات. 

2- الزيجات العابرة للمناطق

دفعت الحرب بالكثيرين إلى النزوح الداخلي بين المحافظات التي شهدت صراعات ومعارك والمناطق التي بقيت بحكم الآمنة، ما أدى إلى انتقال عائلات بأكملها من شرق البلاد مثلاً نحو منطقة دمشق وريفها، أو من حلب نحو مدن الساحل السوري.

فرض هذا الانتقال لشريحة واسعة من السكان نمطاً جديداً في الزواج، إذ كان المجتمع السوري يفضّل تزويج الفتاة لرجل من نفس المدينة، وقلّما كان يحصل أن يتم الزواج من محافظة ثانية، لكن ذلك تغيّر كليّاً في الوقت الحالي، إذ ارتفعت معدلات المصاهرة بين المدن والمحافظات بطريقة غير مسبوقة.

وأسفر ذلك في الوقت نفسه عن كسر واندماج في كثير من العادات المختلفة في الزواج بين المحافظات السورية، التي كانت حاضرة بقوة في فترة ما قبل الحرب. 

 

3- للتكنولوجيا دور محوري

مع انقطاع التواصل التقليدي بين العوائل والمعارف والأصدقاء، بسبب ظروف النزوح والحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا هي البديل الأساسي للتعارف في مرحلة الخطبة.

كانت الخطبة التقليدية في المجتمع السوري تتم عبر رؤية الفتاة من قبل الأهل أولاً ثم من قبل الخاطب، وهذا ما لم يعد شرطاً لإتمام الزواج.

يتمّ قسم كبير من الخطبات اليوم عن طريق التواصل بتطبيقات المنصات المختلفة، حيث تُرسل صورة الفتاة لأهل الشاب، الذي يرى الفتاة بالطريقة نفسها، ثم يحصل التواصل والاتفاق على المهر والإجراءات بنفس المنوال.

على الرغم من أن هذه الطريقة تسببت بالكثير من المشاكل في بعض الزيجات، بسبب عدم الاختلاط والمعرفة المسبقة بين العائلتين أو بين العروسين، إلا أنها باتت طريقة رائجة، حتى أن بعض المدن مثل العاصمة دمشق تم فيها افتتاح مواقع إلكترونية أو مكاتب تقوم بمهنة "الخطّابة" التقليدية.

وترتفع الحاجة إلى الطريقة الإلكترونية بين طالبي الزواج في حال كان الشاب يقيم خارج سوريا، فهنا يستحيل اللقاء إلا عن طريق مكالمة فيديو يتعرف فيها الخاطب للفتاة وأهلها، قبل إتمام بقية الخطوات.

ولا يقف دور التكنولوجيا على التعارف فقط، بل إن بعض الفتيات أقمن حفلات مختصرة للأقارب والصديقات، بينما يكون الزوج خارج البلاد يشارك في الاحتفال عن طريق الإنترنت.

4- تغيّر معايير اختيار الشريك

فرضت ظروف الحرب على السوريين نسف غالبية الشروط الواجب توفرها في الزوج أو الزوجة، ولم تعُد الفتيات أو أهلهنّ مثلاً يبحثن عن شباب أغنياء أو جامعيين، في ظل الهجرة الواسعة للشباب خارج البلاد، وبقاء من لم يهاجر منهم تحت سيف التجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وبات اختيار الشريك لا يخضع لتلك الشروط الجوهرية التي كانت مطلوبة قبل الحرب، لدرجة أن الكثير من العوائل السورية انتشرت لديها عبارة "نبحث عن السّترة فقط"، في إشارة إلى عدم رفع سقف المطالب وتيسير الزيجات.

   

5- ارتفاع نسبة الزواج المبكر

رغم أن عادة الزواج المبكر كانت موجودة في فترة ما قبل الحرب، إلا أنها كانت على نطاق قليل. بعد الحرب، رفعت التحدّيات الاقتصادية وظروف النزوح النسبة إلى مستويات كبيرة. 

وقال تقرير سابق لمركز "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، إن زواج القاصرات في مرحلة ما قبل الحرب في سوريا مثّل 12% من زيجات السوريين، فيما ارتفعت النسبة إلى 18% عام 2012، وإلى 25% في 2013، وفي أوائل 2014 وصلت النسبة إلى 32% وبقيت ثابتة منذ ذلك الحين.