أحد مفتشي حظر الأسلحة  في موقع كيميائي سوري
أحد مفتشي حظر الأسلحة في موقع كيميائي سوري

المصدر - موقع الحرة:

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الجمعة إلى فرض عقوبات على الحكومة السورية غداة صدور تقرير للأمم المتحدة حمل دمشق مسؤولية الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة خان شيخون قبل أشهر.

وقالت المنظمة في بيان "على مجلس الأمن الدولي أن يتحرك سريعا لضمان المحاسبة عبر فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولة عن الهجمات الكيميائية في سورية".

وقال نائب مدير الطوارئ في هيومن رايتس ووتش أولي سولفاغ إن نتائج التحقيق الذي أعلنته الخميس لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، "تنهي التضليل والنظريات الخاطئة التي روجت لها الحكومة السورية".

وأكد التحقيق المذكور مسؤولية النظام السوري عن الهجوم بغاز السارين الذي استهدف في الرابع من نيسان/ أبريل مدينة خان شيخون في شمال غرب سورية، موقعا 87 قتيلا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وجاء في التقرير أن لجنة التحقيق "واثقة من أن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق (غاز) السارين على خان شيخون".

وقال سولفاغ إن "استخدام سورية المتكرر للأسلحة الكيميائية يشكل خطرا جديا على الحظر الدولي" على استخدام هذه الأسلحة، مشددا على أن "لدى الدول كافة مصلحة في إرسال رسالة قوية مفادها أنه لا يمكن تحمل هذه الفظاعات".

وتنفي دمشق باستمرار أي استخدام للأسلحة الكيميائية، وتؤكد أنها فككت ترسانتها عام 2013 بموجب اتفاق روسي-أميركي أعقب هجوما بغاز السارين على منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق وتسبب بمقتل المئات، ووجهت أصابع الاتهام فيه إلى الحكومة السورية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

أيقونات أشهر مواقع التواصل الاجتماعي- صورة تعبيرية
أيقونات أشهر مواقع التواصل الاجتماعي- صورة تعبيرية

شهد العامان الأخيران في مناطق سيطرة النظام السوري، عزوفاً واسعاً عن السعي وراء الوظائف الحكومية، في ظل تدنّي قيمة الرواتب مع الارتفاع الفلكي في نسب التضخم والأسعار، حتى أن الكثير من الموظفين العموميين تركوا وظائفهم، وصار العمل الحرّ سبيل عيش -بالنسبة لهم- أكثر استقراراً وسط جملة من التحديّات.

من الأعمال الحرة، كان التسويق الإلكتروني الذي يمارسه الكثير من السوريين، خصوصاً النساء، ويسهمن عبره في تعزيز دخل العائلة أو على الأقل تأمين النفقات الشخصية

تقول منار جباعي (45 عاماً) من سكان ريف دمشق، إنها وجدت نفسها قبل نحو عامين مسؤولة عن تربية ومصاريف ثلاثة أطفال بعد وفاة زوجها بمرض عضال، فكان التسويق الإلكتروني خيارها لإعالة أسرتها، بعد سماعها نصيحة وتلقّيها المساعدة من صديقتها المقيمة في السعودية.

"صديقتي في الرياض تعمل مسوّقةً إلكترونية في إحدى شركات أدوات التجميل، وفي عام 2023 نصحتني بمزاولة المهنة من البيت، ما يؤمّن لي مورد مالي معقول، وفي نفس الوقت لا أغادر منزلي وأكون بقرب أبنائي"، توضح منار لـ"ارفع صوتك".

وتضيف أن صديقتها لم تنصحها فقط، بل علمتها أيضاً "مبادئ عامة في التسويق الإلكتروني" وأقرضتها مبلغاً ليكون رأس المال الذي تبدأ به مشروعها.

وما تقوم به منار فعلياً، هو التوجّه لمحلّات البيع بالجملة وشراء كافة أنواع مواد التجميل والمستلزمات النسائية، ثم عرضها للبيع على صفحة خاصة بها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأن هامش الربح "قليل" مقارنة بغيرها، كما تقول منار، فقد حظيت صفحتها بانتشار جيد في منطقة سكنها، خصوصاً أنها تقوم بخدمة التوصيل للزبائن، حيث يعينها شقيقها في هذه المهمة عن طريق دراجته النارية.

تتابع: "الأرباح الصافية ليست مرتفعة حالياً، لأن ما يهمني هو استمرار عملي وكسب أكبر قدر من الزبائن. أجني شهرياً حوالي مليون ليرة سورية وأحياناً يزيد المبلغ إلى مليون ونصف، وهو ما يعادل وسطياً راتب عدة موظفين في القطاع الحكومي".

 

تحديّات

الطالبة الجامعية إيمان حاجو، وجدت في مجال التسويق الإلكتروني أيضاً سبيلاً لتوفير مصدر مالي يؤمن احتياجاتها وإعالة أسرتها، خصوصاً أن أخويها الآخرين لدى كل منهما عائلة يتوليّان رعايتها مادياً.

تدرس إيمان (21 عاماً) في كلية الحقوق بجامعة حلب، وراتب والدها التقاعدي لم يعُد يكفي سدّ احتياجاتها مع أمّها وأخيها الأصغر، كما لا يمكنها توفير الوقت للدراسة والعمل بدوام كامل.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "تقوم ابنة عمّي المقيمة في تركيا بإرسال قائمة بأنواع بضائع منزلية مختلفة من خلال عدّة تطبيقات لماركات بموادّ تجميل أو ألبسة نسائيّة أو حتى أغراض منزلية ومطبخية، وأنا أعرضها للبيع في مواقع التواصل".

"تجذب هذه البضائع عادةً فئة من ميسوري الحال، وبعد إرسال طلب الشراء وحجز أي قطعة، تقوم ابنة عمّي بدفع ثمنها وإرسالها عن طريق شركات الشحن لإيصالها إلى الزبونة"، تضيف إيمان.

ورغم أن عدد الزبائن لديها قليل بسبب غلاء ثمن البضائع مقارنة بالمنتجات المحلية، إلا أن بيع قطع قليلة في الشهر "كفيل بأن يؤمّن لها مصاريف الجامعة وشيئاً من احتياجات أهلها" بحسب إيمان، مستدركةً الإشارة إلى وجود عقبات وتحديّات دائمة.

من هذه الصعوبات تأخُّر وصول الشحن فتراتٍ طويلة، ما يدفع المشتري بإلغاء طلبه، بالتالي تتكفل هي بثمن القطعة، وتنتظر ريثما يأتيها زبون آخر.

 

ميزات التسويق الإلكتروني

ولا تحدث مثل هذه الأعمال بالعادة فرقاً اقتصادياً كبيراً في حياة النسوة والفتيات اللاتي يزاولنها، غير أنها كما يقال في العامية السورية "بحصة تسند جرّة"، بحسب الأخصائية الاجتماعية وداد قنواتي.

تقول لـ"ارفع صوتك"، إن ظروف الحرب أجبرت نساء كثيرات على البحث عن مصدر رزق مع وفاة أزواجهن أو غيابهم، أو حتى مع وجود الزوج أو الأخ وعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف المعيشة.

وتشرح "ميزة العمل في التسويق الإلكتروني أنه لا يحتاج رأس مال كبيراً، يحتاج فقط إلى جوّال (هاتف محمول) وإنترنت، وإلمام بسيط بمبادئ التسويق، إضافة إلى استهداف الفئات المناسبة".

كما يوفر عن طريق الإنترنت لصاحبة العمل إمكانية البقاء في المنزل مع القيام بتربية الأولاد دون الحاجة للخروج، إضافة إلى أنّ البضائع لا يتمّ عرضها في متجر وما يجرّه ذلك من تكاليف باهظة ودفع ضرائب عالية، بحسب قنواتي.

تتابع: "ربما أصبح التسويق الإلكتروني الطريقة الرائجة للتجارة عالمياً، لكنّه في سوريا لا يزال في خطواته الأولى وصورته البدائية".