قوات تركية في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات تركية في سورية/ وكالة الصحافة الفرنسية

خاص (إرفع صوتك):

ماذا تفعل تركيا في إدلب؟

هل صحيح أنها دخلت "تفاهمات" مع تنظيمات إرهابية لـ"تسيير" الأمور هناك؟

في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، بدأ الجيش التركي في نشر نقاط مراقبة داخل محافظة إدلب شمالي سورية.

الانتشار، الذي جاء على شكل "عملية عسكرية" كان بموجب مخرجات مباحثات "أستانا" التي نصّت على نشر الدول الضامنة الثلاث، تركيا وروسيا وإيران، قوّاتها في مناطق "خفض التصعيد" لمراقبة سير الهدنات. وتمثل إدلب المنطقة الرابعة ضمن مناطق خفض التصعيد.

توالت التوقعات حينها بعملية تركية مُحتملة ضد "هيئة تحرير الشام" (عمادها جبهة النصرة سابقا) التي تسيطر على إدلب، إلا أنه اليوم، وبعد نحو 24 يوما على هذه العملية، لم يحدث أي صدام بين الطرفين.

أكثر من هذا، دخل الجنود الأتراك المحافظة السورية تحت حماية مقاتلي هيئة تحرير الشام.

في 13 تشرين الأول/أكتوبر، أنشأ الجيش التركي مركز مراقبة في إدلب، ثم أنشأ مركزا ثانيا في الـ23 من الشهر نفسه. وقال الجيش التركي إن "الجهود ما زالت مستمرة من أجل إقامة مراكز مراقبة أخرى"، كما جاء في بيان له.

فما الذي حدث حتى تدخل تركيا، العضو النشيط في مكافحة الإرهاب، في "تفاهمات" مع حركة تصنف إرهابية؟

قرأ أيضاً:

الأكراد.. الرقم الصعب في سورية

الجيش التركي يعلن إقامة 'مراكز مراقبة' في إدلب

الأكراد.. العدو الأول

في تقريرٍ أعده شارل ليستر مدير قسم مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط للدراسات، ومركزه العاصمة الأميركية واشنطن، يقول الباحث الأميركي إن التحرك التركي كان محكوما بسلم أولويات. ففي أعين أنقرة، "تمثل وحدات حماية الشعب الكردية التهديد الأكبر والأكثر إلحاحا". أما هيئة تحرير الشام، فيمكن "التعامل معها بشكل أفضل من خلال حملة بطيئة ومنهجية للتخريب تستهدف خلق انقسامات (في صفوف الهيئة) بدلا من الحرب المفتوحة معها".

وتتخوف تركيا من أن تسعى وحدات حماية الشعب الكردية، منتشية بالانتصار على داعش في الرقة، إلى التوسع جنوبا نحو إدلب، ما يعني تقوية نفوذها في المنطقة الحدودية السورية التركية.

لهذا، استهدفت العملية التركية الأخيرة خلق منطقة عازلة بين الأكراد ومدينة إدلب. يقول شارل ليستر "المنطقة العازلة الفضفاضة أدت إلى وضع القوات التركية في موقع رئيسي لمراقبة واحتواء وحدات حماية الشعب الكردية في معقلهم في عفرين".

ويتابع الباحث الأميركي في تقريره "الوحدات الكردية الموجودة في عفرين، شنت هجمات متكررة على مواقع المعارضة السورية في شمال إدلب، وهو ما يشير إلى نية المجموعة الكردية على الأرجح التوسع بقوة جنوبا".

دفع كل هذا تركيا إلى تجنب الدخول في مواجهة مع هيئة تحرير الشام، من أجل التصدي لوحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة ذراعا عسكريا لحزب العمال الكردستاني في سورية.

الملفت للانتباه أيضا أن العملية التركية الأخيرة جرت تحت أعين روسيا. في الواقع، يقول شارل ليستر إن مفاوضات مباشرة بين روسيا وهيئة تحرير الشام في محافظة حمص هي التي مهدت للتفاهمات التركية مع الهيئة. وتهتم موسكو في هذه الفترة بنجاح اتفاقيات خفض التصعيد التي تشمل إدلب أيضا.

الجولاني طلب التفاوض

قامت تركيا لحدود الساعة بتثبيت مركزين اثنين للمراقبة، وستقوم بتثبيت تسعة مراكز أخرى ليكتمل العدد إلى 11 نقطة مراقبة. ويتوقع المحلل العسكري السوري والعقيد السابق حاتم الراوي، أن "تستكمل تركيا هذه العملية كما بدأت، دون أي معارك"، مع هيئة تحرير الشام.

لكن ما الذي دفع الهيئة إلى قبول الدخول التركي دون إطلاق رصاصة واحدة؟. في الواقع، زعيم تحرير الشام أبا محمد الجولاني هو من سعى شخصيا لبدء المفاوضات مع تركيا. تم ذلك عبر ممثليه في مفاوضات حمص مع روسيا. ونقلت موسكو هذه الرغبة إلى أنقرة، وفق ما يقول شارل ليستر.

تصرف الجولاني كان مدفوعا، حسب ما يقول حاتم الراوي، بمعرفته أن هيئة تحرير الشام "لن تتمكّن من فعل أي شيء، لأنها تعرف جيّداً بقدرة تركيا على إنهائها. تركيا تملك كل المعلومات عنها بما في ذلك بيانات مقاتليها وأماكن تمركزهم ونشاطهم بشكلٍ مكثّف".

ويتابع المحلل العسكري السوري "تركيا قادرة على حلّ الهيئة وتفكيكها بأقل الخسائر ودون حرب لأن جميع مفاصل الهيئة بيد تركيا، وهو ما يفسر عدم وجود صدام عسكري حتّى الآن".

على الطرف الأخر، وجدت "تحرير الشام" نفسها مرغمة على القبول بالوجود التركي، إذ إن أي مواجهات مع تركيا وحلفائها من قوات المعارضة السورية سيزيد من إضعاف صورتها أمام باقي الفصائل المسلحة، وهي التي خرجت للتو من حرب دامية مع حركة أحرار الشام انتهت ببسط سيطرتها شبه الكاملة على إدلب.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.