حسب الصيدلاني رفعت الزين، تبيع الصيدليات في سورية 150 علبة مهدئات في اليوم الواحد/ Shutterstock
حسب الصيدلاني رفعت الزين، تبيع الصيدليات في سورية 150 علبة مهدئات في اليوم الواحد/ Shutterstock

تركيا - محمد ناموس:

يداوم زياد على تعاطي عقار "فوستان"، وهو مهدئ عضلي يمنع التشنّج. يتناول ثلاث حبّات أسبوعياً.

منذ ثلاث سنوات، يعاني الشاب السوري مضاعفات نفسية حادة. تتشنج عضلاته ويضيق نفسه، بمجرد سماع أي صوت غير مألوف.

يقيم الشاب الثلاثيني في مدينة سلمية بريف حماة وسط البلاد. في سنة 2014، انقلبت حياته رأسا على عقب.

"كنت أدرس في مدينة حلب وخلال تجوّلي في شوارع المدينة، اندلع انفجار عنيف على بُعد أمتار منّي"، يقول زياد.

حذره الطبيب من تناول عقار "فوستان" بسبب عدم الحاجة له. لكنه لم يتمثل. يشتريه بدون أي وصفة طبية.

اقرأ أيضاً:

سورية.. مرضى بلا أطباء

نيران الحرب تلتهم السياحة السورية

باتت المهدئات وسيلة للكثير من السوريين للهرب من هواجس الحرب. الصيدلاني السوري في مدينة إدلب رفعت الزين يؤكد أن عددا من الصيدليات تبيع ما يزيد عن 150 عبوة دواء يومياً، بين مهدّئات ومضادات اكتئاب وتشنّج وغيرها من الأدوية العصبية والنفسية.

عبد اللطيف، من ريف العاصمة السورية دمشق، يداوم منذ أكثر من عامين على تعاطي عقار "موتيفال" بسبب القلق والاكتئاب الحادين. على عكس زياد، يقول عبد اللطيف إنّه يتعاطى العقار بموجب وصفة طبية.

خلال السنوات الماضية، تعرض عبد اللطيف لضغوط كبيرة أجبرته على تعاطي أقراص مضادة للاكتئاب والقلق والتوتر العصبي. لديه ستة أطفال. يعيش على راتب لا يتجاوز 40 ألف ليرة شهرياً (80 دولارا)، في حين يحتاج إلى أكثر من 300 دولار لتأمين الاحتياجات الرئيسية لأسرته. غير منزله أربع مرات منذ بداية العام الحالي، وفي كل مرة بحثاً عن سعر أقل.

الأكثر مبيعا

بسبب الحرب، صارت المُهدّئات من أكثر العقاقير بيعاً في الصيدليات السورية في مناطق النظام السوري أو المعارضة على حدٍ سواء. وتفوّقت على مسكّنات الآلام والمضادات الحيوية. أغلب الصيدليات سارعت إلى تخزين كميات وافرة.

أثمنة المهدئات بشكل عام مرتفعة. يبلغ ثمن العلبة الواحدة من عقار فوستان أكثر من 300 ليرة سورية. ويحتاج بعض المرضى إلى عبوة واحدة إسبوعياً، أي 1200 ليرة شهريا تقريبا. رغم ذلك، لا مفر من اقتنائها.

ويؤكد الصيدلاني رفعت الزين أن بعض الأدوية المصنوعة محلياً فقدت من الأسواق بسبب الدمار الذي أصاب المعامل المصنعة لها. دفع هذا السوريين إلى اللجوء إلى الأدوية الأجنبية باهظة الثمن.

ونتيجة الإقبال المفرط على تعاطي المهدئات، التي يقتنى جزء كبير منها دون وصفات طبية، أعلن مدير إدارة التشريع القضائي في وزارة العدل السورية ورئيس لجنة تعديل قانون مكافحة المخدرات أحمد فرواتي، في 28 أكتوبر/تشرين الأول، أنه "سيتم الانتهاء قريباً من وضع مواد قانونية لمحاسبة الأطباء والصيادلة الذين يصرفون أدوية مهدئة من دون حالات مرضية".

ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية السورية عن فرواتي قوله إن العقوبات يمكن أن تصل إلى الشطب من لائحة الأطباء والصيادلة. "بعد ضبط الوصفات الطبية التي تصرف من دون حالات مرضية من الجهات المختصة، تتم مراسلة وزارة الصحة للتحقيق فيها ومن ثمة اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها في نقابتي الأطباء والصيادلة، والتي من الممكن أن تصل للشطب"، يقول مدير إدارة التشريع القضائي.

وأكد فرواتي أيضا أنه سيتم إدخال مواد جديدة من ضمن قائمة المخدرات التي لا يمكن تعاطيها إلا بوصفة طبية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

نازحون ولاجئون

بسبب كورونا.. "مخيم الموت" في عزلة تامة

محمد ناموس
30 مارس 2020

يعيش مخيم الركبان الواقع في الجنوب الشرقي لسورية على الحدود الأردنية أوضاعاً مأساوية صعبة جداً، في ظل حصار مطبق عليه، وكذلك إغلاق كافة المعابر والحدود المحيطة به بعد انتشار فيروس كورونا في الأردن وسوريا.

ولم يتم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس لحد الآن داخل المخيم، وفي نفس الوقت لا يمكن التأكد من وجود الحالات أساساً لعدم وجود أي أجهزة طبية ومعدات يمكن أن تساعد على اكتشاف وجود الفيروس داخل الجسم.

ومع اتساع رقعة انتشار فيروس كورونا حول العالم، غابت المواد الصحية والطبية من معقمات وكمامات وكل ما يتعلق بالتنظيف عن الأسواق، تزامن هذه الشحة مع إطباق النظام السوري في شباط الماضي حصاره التام للمخيم ومنع المهربين من الوصول إليه مما عجّل بنفاذ جميع المواد الأساسية عن الأسواق.

مناشدة عاجلة

هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية بمخيم الركبان نشرت نداء استغاثة ووجهته إلى منظمة الصحة العالمية، وناشدت فيه بتقديم المساعدات الطبية العاجلة لأكثر من 12000 نازح داخل المخيم وإمداده بوسائل التعقيم والكشف المبكر للإصابة بفيروس كورونا المستجد.

كما توجهت الهيئة بنداء آخر إلى المملكة الأردنية الهاشمية طالبت من خلاله المملكة بفتح الحدود فقط لأربع نساء سوريات يحتجن لعمليات قيصرية وهن في حالة حرجة جداً.

الجمهورية العربية السورية هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية نداء...

Posted by ‎هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية‎ on Friday, March 27, 2020

وجاء في البيان الذي نشرته الهيئة "نعلم الظروف التي يمر بها العالم أجمع ومنها المملكة وسبل الوقاية والحجر وحظر التجوال للوقاية من فيروس كورونا، وأن حدود ومطارات المملكة أغلقت حتى بوجه الأخوة من المملكة الاردنية ولكننا نعيش بمخيم الركبان ظروفا أصعب ومهددة لحياة أنبل المخلوقات وهي الأمهات".

وأضاف البيان "نرجو من جلالتكم السماح لتلك الأمهات بعبور الحدود من أجل إجراء عمليات القيصرية ضمن الإجراءات والطرق المتبعة بالمملكة وسبل الوقاية".

الجمهورية العربية السورية هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية الى منظمة الصحة...

Posted by ‎هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية‎ on Sunday, March 29, 2020

نأكل علف الأبقار

يشرح أبو أحمد الهيان أبو نشوان رئيس مجلس عشائر تدمر والبادية الوضع المأساوي الحالي الذي يعيشه المخيم، بقوله "بالنسبة لمخيم الركبان الوضع الصحي تعبان جداً جداً، ليست لدينا أدوية ولا معقمات ولا حتى كمامة واحدة"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "نناشد ونتحدث لتأمين الأدوية لتخفيف انتشار المرض، ولدينا خمس نساء حالتهم حرجة تحتاج لعمليات قيصرية وكنا نرغب أن ندخلهم للأردن ولكن كل الحدود مغلقة الآن".

ويطلق أبو نشوان على الركبان اسم "مخيم الموت"، لأنه منسي ولا توجد أي جهة في العالم تسعى لحل مأساة المخيم، بحسب تعبيره.

ويتابع "هذا المخيم ليس مخيم الركبان، أنه مخيم الموت لأنه منسي، وليست هناك جهة تتطلع للمخيم، الفرن متوقف منذ أربعة أيام لقلة الطحين (الدقيق)، الناس فيه جائعة وهلكانة، نخبز من نخالة البقر (قشور الحنطة بعد طحنها) ونعمل منها خبزا ونأكله".

خوف من القادم

ويذكر الصحفي السوري عماد غالي، المقيم في المخيم، ذكر عبر صفحته على الفيسبوك أنه " لأول مرة بتاريخ مخيم الركبان طابور من اللاجئين بالمخيم على رغيف الخبز، يأتي ذلك بعد حصار المخيم ومنع إدخال مادة الطحين إليه، وأيضا احتكار تجار المخيم للطحين والسكر، الوضع في المخيم مأساوي جداً والأيام القادمة أصعب على أهالي المخيم".

وبادر الصحفي عماد مع عدد من شباب المخيم لإطلاق حملة توعية تعريفية بالفيروس في النقاط الطبية والمراكز الحيوية المتواجدة داخل المخيم، وحضرها العشرات من قاطنيه.

من جانيه، يناشد الممرض شكري شهاب، مدير نقطة تدمر الطبية، اليونيسف بإعادة افتتاح نقطتها الطبية التي أغلقتها مؤخراً قرب الحدود الأردنية.

هذه النقطة كانت المركز الوحيد الذي يقدم الخدمات الطبية من قبل أطباء متخصصين ويعمل على توجيه الحالات الحرجة إلى الأردن بشكل رسمي، تم إغلاقها بالتزامن مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأردنية لمواجهة الفيروس.

محمد ناموس