رجلان على دراجة في مدينة دير الزور/وكالة الصحافة الفرنسية
رجلان على دراجة في مدينة دير الزور/وكالة الصحافة الفرنسية

المصدر - موقع الحرة:

تمكن أبو محمود، العجوز التسعيني، الثلاثاء من رؤية الشمس للمرة الأولى منذ أشهر حين أخرجه عاملو إغاثة من منزله في حي كان يسيطر عليه داعش في مدينة دير الزور السورية.

يركض متطوعو الهلال الأحمر السوري بين ركام الأبنية المدمرة في حي الشيخ ياسين في شرق مدينة دير الزور، ليجدوا أبو محمود وزوجته وابنتيه رانيا ومضاوي مختبئين في مبنى انهار الطابق الثالث منه.

كان أبو محمود بجسده النحيل مستلقيا على فراش على الأرض داخل المنزل، وعلى الكنبة إلى جانبه ترقد زوجته الثمانينية.

ببطء شديد، يقول أبو محمود "عائلتنا لم تكن مع داعش، ولكننا بقينا في منزلنا لأني مريض وغير قادر على الحركة".

تقترب مضاوي (38 عاما) من والدها وتطمئنه قائلة "سيأخذونك إلى المستشفى لتأخذ الدواء ويعيدونك إلى المنزل".

يضع متطوعو الهلال الأحمر أبو محمود على نقالة ويسيرون به فوق ركام الشارع من حجارة وأسلاك لنقله في سيارة إسعاف إلى المستشفى.

عناصر من الهلال الأحمر السوري يحملون أبو محمود

​​وتقول رانيا (35 عاماً) "لم نكن ننام خلال الليل نتيجة الاشتباكات والقصف، كنا نبقى في المنزل ولا نخرج منه".

أيام عصيبة

في حي القصور المجاور، اتخذ مدنيون آخرون من بيت واسع عربي الطراز ملجأ موقتاً لهم.

تبحث نساء بين أكياس من الثياب الملونة تم التبرع بها وتختار كل منهن ما يناسب عائلتها وأطفالها.

ويقول أبو خالد (58 عاما) "لجأنا إلى الأقبية لتجنب الرصاص والقصف، عشنا أياما عصيبة مع قلة الطعام والشراب قبل أن يحل الفرج..."

تصاعد الدخان من مدينة دير الزور

​​

فك الحصار

سيطر داعش منذ صيف عام 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الأحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، فك الجيش السوري بدعم جوي روسي حصارا محكما فرضه داعش منذ نحو ثلاث سنوات على الأحياء الغربية للمدينة. وبعد معارك عنيفة، استعاد بداية الشهر الحالي كامل المدينة من قبضة المتشددين.

وبعد سيطرة الجيش السوري على المدينة، بدأت فرق من الهلال الأحمر السوري البحث عن مدنيين لم يقووا على ترك منازلهم رغم المعارك.

ويقول مصدر من فرع دير الزور في الهلال الأحمر السوري لصحافي متعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية إنهم تمكنوا منذ الجمعة من إجلاء 150 مدنيا، بينهم عائلة أبو محمود.

صورة تظهر حجم الأضرار في دير الزور

​​

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

مستشفى في العاصمة السورية دمشق
صورة تعبيرية من داخل إحدى مستشفيات دمشق

تعود أخبار الأخطاء الطبية إلى واجهة التداول في سوريا مع كل حادثة جديدة يفقد فيها المريض حياته، فيما تبقى الأسباب والمعالجات خارج نطاق الاهتمام، في بلد تعاني المنظومة الصحية فيه كغيرها من القطاعات، انهياراً غير مسبوق.

وخلال الأيام الماضية ضجّت صفحات سورية على مواقع التواصل بخبر وفاة شاب يدرس في كلية الطب بجامعة دمشق اسمه أحمد رعد المصري بسبب خطأ طبّي في أحد مشافي العاصمة.

ونقلت مواقع محلية عن عمّ الشاب مؤيد المصري، أن ابن أخيه تعرض لإصابة في الكبد بسبب فيروس انتقل إليه أثناء تجربة كان يجريها في مختبر الجامعة، فتم نقله إلى "المستشفى السوري التخصصي"، وهناك لم يقم الكادر الطبي بإجراء تحاليل أو استشارة قلبية، وبعد بقائه 12 يوماً أُجريت له عملية تنظير في البطن، فتوفّي على أثرها.

ورغم مناشدات مؤيد لاتخاذ الإجراءات العقابية الخاصة بالمسشفى، إلا أن الجهات التابعة لحكومة النظام السوري لم تعلن حتى الآن اتخاذ أيّ إجراء.

في 21 مارس الماضي تُوفيت الشابّة لانا فيض الله رجب، من مدينة قدسيّا، إثر وقوع خطأ طبي أثناء خضوعها لعملية جراحية في إحدى المشافي بالعاصمة دمشق، وقبلها في منتصف فبراير الفائت تُوفيت امرأة من مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، بعد تعرضها لخطأ طبي في مستشفى "المجتهد" الحكومي في دمشق أيضاً.

"استهتار بحياة الناس"

لا تُقدّم وزارة الصحّة في مناطق النظام إحصائيّات دقيقة لهذه الحوادث، غير أن رئيس فرع نقابة الأطباء في دمشق عماد سعادة تحدّث أواخر عام 2023، عن معالجة 100 شكوى وردت إلى النقابة بحق أطباء واتخاذ قرار نهائي فيها، إما بوجود خطأ طبي أو اختلاط.

وبيّن لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أنه بموجب بعض تلك الشكاوى "تم اتخاذ قرار نهائي بإحالة بعض الأطباء إلى المجلس المسلكي وهناك أطباء تم إيقافهم عن العمل لفترة محددة إضافة إلى إيقاف أحد الأطباء عن العمل لمدّة ثلاث سنوات".

"ارفع صوتك" التقى بطبيب مختص يعمل في مشفى "المواساة" بدمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. يقول الطبيب إن "الأرقام أو الحوادث التي يتم الإعلان عنها في مواقع التواصل لا تعبّر عن حقيقة الوضع في مشافي الحكومة السورية التي باتت كأنها مسالخ بشرية".

يروي: "خلال جائحة فيروس كورونا عاينتُ ما لا يمكن وصفه من الاستهتار الطبي بحياة الناس، الذين قضى كثير منهم نحبه في المشفى لأسباب يمكن تخطّيها مع القليل من الاهتمام والمعرفة. دخل إلى المشفى آنذاك أشخاص يحملون فيروسات الكريب (الرشح) الموسمية الطبيعية، غير أن التخبّط وفقدان النُّظم الطبّية المعروفة، أخرجتهم من المشفى جثثاً هامدة".

ويشير الطبيب إلى أن "الكثير من أهالي الضحايا لا يصرّحون بما يحصل معهم، إما خوفاً من المُساءلة، أو يتمّ إقناعهم بأنها حوادث قضاء وقدر اعتيادية" وفق تعبيره.

في السياق ذاته، يقول الطبيب مازن عبودي، اختصاصي أمراض القلب، الذي يقيم حالياً في إسطنبول التركية، إن الأمر سيّان بالنسبة للأخطاء الطبية بين المشافي العامة والخاصّة، موضحاً
"يلجأ الكثير من السوريين إلى المشافي الخاصة رغم أجورها الباهظة خوفاً من الدخول للمشفى الحكومي، غير أن النتائج لا تختلف كثيراً في ظل سوء البنية التحتية والتجهيزات اللازمة للمستشفيات، ونقص الكوادر الطبية المؤهّلة، والأهم هو غياب الرقابة والمحاسبة".

وكان الطبيب السوري غادر دمشق قبل نحو عامين، بعد عمله لسنوات في مستشفيات عمومية وخاصّة، بحكم قلّة عدد الأطباء والاختصاصيين في مناطق النظام نتيجة الهجرة المستمرة منذ سنوات إلى خارج سوريا.

يضيف عبودي لـ"ارفع صوتك" أن "الطبيب المشرف وحده لا يستطيع ضبط كل مفاصل العلاج للمريض، مع وجود كوادر غير مؤهّلة، أو مع غلبة النزعة التجارية في المشافي الخاصة". 

"فالكثير من الأخطاء الطبية المهدّدة للحياة تحصل عادةً في غرف العمليات بسبب ندرة أطباء التخدير في مناطق الحكومة السورية من جهة، والتعاطي التجاري البحت مع المريض من جهة ثانية، حيث تختار بعض المشافي الخاصة منتجات دوائية أو جراحية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لكي يبقى بمقدور ذوي المريض تأمين فاتورة العلاج"، يوضح عبودي.

وقريباً من حديثه، كانت رئيسة رابطة أطباء التخدير وتدبير الألم في نقابة الأطباء السوريين زبيدة شموط، قالت في تصريح صحافي، إن "معظم الأخطاء الطبية تكون بسبب عدد من المشافي الخاصة باعتبار أنها تعتمد في كثير من الأحيان على فنيي التخدير وليس أطباء تخدير".

وطالبت وزارة الصحة في حكومة النظام أن تعزز دورها الرقابي في المستشفيات الخاصة، مضيفةً "من الملاحَظ أن جمعية المشافي الخاصة هي التي تدير الوضع في هذه المشافي والوضع لم يعُد طبيعياً".