لاجئون سوريون ينتظرون الحصول على الماء في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون ينتظرون الحصول على الماء في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية

عمان – راشد العساف:

تحمل زهرة فارس غالون المياه يوميا من الخزان العام إلى الكارافان الذي تقطن به في مخيم الزعتري شمال شرق العاصمة الأردنية عمان.

تستيقظ زهرة في الصباح الباكر وتخرج من منزلها وهي تحمل الغالون الفارغ بسعة 20 لتر وتتجه إلى مكان الخزان الذي تتشاركه مع 8 كارافانات أخرى. ثمّ تعود إلى الكارافان لإتمام الأعمال الصباحية من تنظيف وتحضير الفطور لأطفالها.

تعود مرة أخرى متعبة لتعبئة الغالون عند الظهيرة لكي تتمكن من إكمال اعمالها المنزلية، وتقوم كذلك بجولة أخرى قبيل المساء.

لم تتمكن زهرة من شراء خزان خاص لها ولعائلتها وذلك لأنها لا تملك القدرة لدفع قيمته (100 دولار أميركي كحد أدنى)، كما يفعل بعض سكان المخيم للتخلص من مشكلة النقل.

شاهد:

بالفيديو: أزمة مياه الشرب في الموصل

أفقر بلدان العالم بالمياه

يعتبر الأردن من أفقر بلدان العالم بالمياه، وقد فاقمت أزمة اللجوء السوري المشكلة، حيث يقدّر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بقرابة المليون.

وزارة المياه والري الأردنية وضعت خطة لدعم التزويد المائي في المخيمات السورية والمجتمعات المستضيفة للاجئين في محافظات الشمال للأعوام 2017-2019 بتكلفة بلغت 658 مليون دولار.

وأشار الناطق الرسمي باسم الوزارة عمر سلامة لموقع (إرفع صوتك) إلى أن الكلفة المباشرة للاجئ السوري تقدر بـ208 دينار سنويا، فيما تصل الكلفة غير المباشرة إلى نحو 220 دينار سنويا. وانخفضت حصة الفرد في إقليم الشمال إلى ما دون 68 لتر يوميا.

اقرأ ايضا:

بعد داعش.. ماذا يعيق عودة الموصليين إلى مدينتهم؟

تخوفات من عدم الاستقرار 

يتخوف الأردن من الاصطدام بعدم القدرة على تأمين كامل قيمة كلفة تنفيذ خطة الاستجابة لمتطلبات اللجوء ومشاريع المياه، وقد تلقت المملكة وعدا من المجتمع الدولي بتأمين تلك الكلف بحسب وزارة المياه.

وتبلغ حصة اللاجىء السوري من المياه داخل المخيم بين نحو 45 ليتر يوميا، بينها 80% مياه عادمة، فيما يسعى الأردن لتوفير كميات إضافية وخدمات أكثر للمناطق المتضرر ضمن خطة مائية من خلال مشاريع تربط الناقل الوطني في منطقة أبو علندا بعمان إلى خزان خو في الزرقاء، ومن خو إلى محطة الزعتري بالمفرق، وخط اخر من ناقل الزعتري إلى حوفا في إربد وخط ناقل من أم اللولو في المفرق إلى جرش.

اقرأ أيضا:

الأردن.. قرار صعب ينتظر اللاجئين

35 لتر مياه يوميا لكل لاجئ

يحصل حمزة صافي كل يوم على نحو 35 لتر مياه يوميا من الخزان العام في مخيم الزعتري، والذي تتكفل المفوضية السامية للاجئين بإيصاله لكل لاجئ داخل المخيم.

يحاول صافي الاقتصاد باستهلاك المياه يوميا لكي تكفيه ولا يضطر للاستلاف مياه من جيرانه، الذين يعانون من تأمين المياه إلى كارافاناتهم.

ويقول إنه تخلص من مشكلة نقل المياه باستخدام الغالون من خلال مد خرطوم من الخزان إلى الكرفان وأخذ حصته من المياه، بعد أن تقوم المفوضية بتعبئته يوم بعد يوم لهم.

لكن الفكرة لم تخطر لزهرة التي فقدت زوجها في الاقتتال السوري والتي تقول "حتى لو أردت القيام بذلك، ليس لدي من يعينني لمدّ الخرطوم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.