طلاب سوريون في مدرسة بمخيم كليس للاجئين في غازي عنتاب جنوب شرق تركيا
طلاب سوريون في مدرسة بمخيم كليس للاجئين في غازي عنتاب جنوب شرق تركيا

لا يستطيع أحمد قراءة أو كتابة أي كلمة عربية، رغم أنه دخل المدرسة منذ سنتين.

يبلغ من العمر ثماني سنوات، وهو لاجئ سوري من مدينة حلب يقطن رفقة عائلته في مدينة غازي عنتاب التركية جنوبا.

في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، قررت الحكومة التركية البدء بدمج الطلاب السوريين اللاجئين في مدارسها.

دخل أحمد مباشرة إلى مدرسة تركية، وهو الآن بالصف الثاني الابتدائي.

"لا يتحدّث ابني داخل المنزل إلا اللغة التركية، ولا يكتب ولا يقرأ إلا بها وهو أمر يزعجني"، يقول عبد الله

​​

"لا يعرف ابني شيئا عن سورية، لا تاريخيا ولا جغرافيا ولا حضاريا"، يقول الأب عبد الله دالي.

يتخوف عبد الله من أن تمحو المدرسة التركية "ثقافة ابنه العربية والسورية". يقول "لا يتحدّث ابني داخل المنزل إلا اللغة التركية، ولا يكتب ولا يقرأ إلا بها وهو أمر يزعجني كثيرا".

ويوجد في تركيا نحو 900 ألف طالب سوري دون المرحلة الجامعية، من بين ما يزيد عن ثلاثة ملايين سوري زحفوا نحو الجارة الشمالية، منذ عام 2011.

في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، قررت الحكومة التركية البدء بدمج الطلاب السوريين اللاجئين في مدارسها/ وكالة الصحافة الفرنسية

​​​نهاية المدارس المؤقتة

بدأ اللجوء السوري إلى تركيا منذ منتصف شهر مارس/آذار 2011.

وخلال أول ثلاث سنوات، ظل وضع الطلاب في المراحل الدراسة الثلاثة، الابتدائية والإعدادية والثانوية، عرضة لفوضى كبيرة، وبدون مرجعية أو سلطة إشراف واحدة.

في 2013، تولت "الحكومة السورية المؤقّتة" التابعة للمعارضة، إدارة شؤون السوريين في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة ودول الجوار. فأسست وزارة التربية والتعليم "مراكز التعليم المؤقتة"، وهي مدارس تدرس مناهج وضعها الائتلاف الوطني المعارض.

تسير الحكومة التركية نحو دمج الطلبة السوريين في مدارسها التي تدرّس اللغة التركية وثقافة وتاريخ البلاد.

​​يقول وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقّتة عماد برق لـ(ارفع صوتك) "بلغ عدد المراكز المؤقّتة 320 مركزا" حينها.

لكن الحكومة التركية تسير منذ عام في اتجاه دمج الطلبة السوريين في مدارسها الحكومية التي تدرّس اللغة التركية وثقافة وتاريخ البلاد.

وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقّتة عماد برق/ صفحة الحكومة المؤقّتة على فيسبوك

​​

​​حسب الوزير برق، تم لحد الساعة دمج طلبة الصف الأول والثاني في المرحلة الابتدائية، والخامس (بداية المرحلة الإعدادية في تركيا) والتاسع (بداية المرحلة الثانوية). وتخطط الحكومة التركية لدمج ثلاث مراحل كل عام في مدارسها.

ويتوقع برق دمج جميع الطلاب السوريين في المدارس التركية بنهاية عام 2019، ما يعني إنهاء دور المراكز المؤقّتة ووزارة التعليم في الحكومة المؤقتة.

دروس العربية مؤجلة

في حدود عامين، سيكون جميع الطلاب السوريين في تركيا في المدارس الحكومية التركية، في غياب أي منهج أو كتاب له علاقة بسورية.

يقول عبد الله دالي أنه ما كان ليمانع دارسة ابنه في مدرسة تركية، لو أن أسرته تخطط للبقاء في هذا البلد. لكن الرجل يرغب في العودة إلى سورية، ولا يريد لأبنائه أن ينسوا بلادهم.

"ابني لا يعلم حتى أن تركيا تحد سورية من الشمال"، يقول عبد الله.

في حدود عامين، سيكون جميع الطلاب السوريين في تركيا في المدارس الحكومية التركية/وكالة الصحافة الفرنسية

​​وتحاول الحكومة السورية المؤقتة أن تضمن تلقي الطلبة السوريين دروسا في اللغة العربية في المدارس التركية.

​​​​يقول وزير التربية والتعليم عماد برق إنه تم تشكيل ثلاث لجان لدراسة إدخال مادة اللغة العربية والثقافة الشعبية للطلاب السوريين بحصص دراسية إضافية.

وحسب الوزير، تم التوافق على إدراج مادة الثقافة الشعبية في حين لم يحسم أمر مادة اللغة العربية بعد.

وقال برق "لا شك أن هذا الواقع سيؤثر على تاريخ ولغة وثقافة الأطفال، وهي إشكالية كبيرة لأنّ بعض الطلاب باتوا غير قادرين حتّى على التحدّث بالعربية وليس فقط القراءة والكتابة".

حسب الوزير، تم التوافق على إدراج مادة الثقافة الشعبية في حين لم يحسم أمر مادة اللغة العربية.

​​

لكن مهمة الحكومة المؤقتة ليست سهلة. "لا تحظى الحكومة المؤقّتة باعتراف كامل، وليس لديها سفارة في تركيا"، يؤكد برق.

ويتابع "الدول العربية الأخرى، مثل العراق وليبيا والسودان، قادرة على تأسيس مدارس خاصة بها، لأنّها تملك سفارة في هذا البلد وتكون المدارس تابعة للسفارة لكن في الحالة السورية لا يوجد سفارة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

طلبة لاجئون سوريون في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية
طلبة لاجئون سوريون في مخيم الزعتري/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم راشد العساف:

يتخوف مهند الحمصي، 45 عاما، من انتقال طفليه إلى مدرسة بعيدة عن بيته، في منطقة جرينة بمحافظة مادبا جنوب العاصمة الأردنية عمان.

الآن، يوصل اللاجئ السوري أبناءه إلى المدرسة التي لا تبعد سوى مسافة قليلة عن بيته سيرا على الأقدام. 

لكن ابتداء من الفصل الدراسي الثاني، في شباط/فبراير المقبل، يتوقع أن ينتقل أطفاله إلى مدرسة ثانية، في منطقة الفيصلية التي تبعد بنحو 10 كيلومترات.

تحتضن هذه المدرسة أعدادا أكبر من الطلبة السوريين، لذا تفكر وزارة التعليم الأردنية في دمجها مع مدرسة أبناء مهند.

يقول مهند إن نية الوزارة دمج طلبة المدرستين تشكل له هاجسا. يتساءل كيف سيذهب طفلاه، وهما في المرحلة الأساسية، إلى المدرسة خاصة أن الأطفال اللاجئين يدرسون في الفترة المسائية.

لا توجد وسيلة نقل للطلبة ولا يملك اللاجئ السوري أموالا كافية لنقل اطفاله بنفسه. 

يقول مهند، الذي لجأ من مدينة حمص السورية إلى الأردن عام 2012، إن المدرسة الحالية قريبة جدا من مقر عمله في أحد المطاعم الشعبية، وبإمكانه انتظار أطفاله قبيل المغرب لإعادتهم للمنزل.

إغلاق مدارس

تقول مديرة إدارة التعليم زينب الشوابكة إن إغلاق بعض مدارس الطلبة السوريين يعود لقلة أعداد الطلبة فيها، وإن الهدف هو تخفيض النفقات.

ووعدت الشوابكة بأن تنقل الوزارة الطلبة إلى مراكز قريبة.

ويبدأ الفصل الدراسي الثاني في 7 شباط/فبراير المقبل. وإغلاق أي مركز من مراكز تدريس اللاجئين السوريين ودمجها مع مراكز أخرى يحتاج إلى دراسة مسبقة خصوصا أن الفترة المسائية تحتاج إلى كوادر بشرية إضافية، حسب الشوابكة.

130 ألف طالب سوري

يجلس على مقاعد الدراسة في الأردن نحو 130 ألف لاجئ سوري بمختلف المراحل التعليمية، موزعين على 42 مديرية. ويصل عدد مدارس السوريين إلى 209 مدارس بما فيها مدارس مخيمات اللجوء، حسب الشوابكة.

ويعفى الطلبة السوريون من كل التكاليف المالية سواء الرسوم المدرسية أو الكتب.

ويعمل نحو 5700 معلم ومعلمة من حملة شهادة البكالوريس في التخصصات المختلفة على نظام العمل الإضافي لتدريس الطلبة السوريين.

الأردن يطلب الدعم

كلف دعم اللاجئين السوريين في قطاع التعليم الخزينة الأردنية 138 مليون دولار خلال عام 2017، بحسب وزارة الخارجية الأردنية التي طلبت المساعدة من المجتمع الدولي.

وقدم الاتحاد الأوروبي، بداية هذا الأسبوع، منحة إضافية لبرنامج دعم وزارة التربية والتعليم الأردني بقيمة 20 مليون يورو.

وستصرف المنحة الأوروبية على ثلاث دفعات. الأولى بقيمة 10 مليون يورو للعام الدراسي (2017/2018)، ستحول قبل نهاية العام الحالي 2017. والثانية بقيمة 4.8 مليون يورو للعام الدراسي (2018/2019)، ستحول في الربع الثالث من العام 2018. أما الدفعة الثالثة فبقيمة 5 مليون يورو للعام الدراسي (2018/2019) أيضا، وستحول في الربع الأول من العام 2019.

وستغطي المنحة الأوروبية الرسوم المدرسية لنحو 36 ألف طالب سوري في المخيمات وتوفير كتب مدرسية، بالإضافة للتعاقد مع 1360 معلم و200 إداري في مدارس المخيمات، وتوفير خدمات مكتبية وحواسب في المدارس.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659