مقاتل/Shutterstock
حاول 300 أميركي الانضمام إلى صفوف داعش وتنظيمات إرهابية أخرى في سوريا والعراق.

قضت محكمة أميركية، بولاية نيويورك، على رجل بالسجن مدة 12 عاما.

وأدين أحمد محمد الجمّال، وهو أميركي من ولاية أريزونا، الأسبوع الماضي، بالسجن بسبب قيامه بمساعدة شخص آخر من نيويورك للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا.

وقال قاض في محكمة مانهاتن الفيدرالية إن أحمد محمد الجمال ليس من "المؤمنين الحقيقيين" بالإرهاب.​​

ويعمل الجمال (48 عاماً) في بيع قطع السيارات.​​

وتم إيقافه في آب/أغسطس 2015، عقب مساعدته سامي الجعراني (24 عاماً) على السفر إلى تركيا في كانون الثاني/يناير 2015 ومنها إلى سوريا.

بعد ذلك بشهور، علمت السلطات الأميركية بمقتل الجعراني أثناء القتال مع داعش.

​وقال ممثلو الادعاء إن الجمّال والجعراني، وهو طالب جامعي، تواصلا بشكل مكثف على الإنترنت خلال الأشهر التي سبقت سفر الأخير إلى تركيا.

أميركيو داعش

يقدر تقرير صادر عن برنامج التطرف التابع لجامعة جورج واشنطن الأميركية، مطلع هذا العام، أن حوالي 300 شخصا حاولوا الانضمام إلى صفوف داعش وتنظيمات إرهابية أخرى في سوريا والعراق.

عاد منهم إلى أميركا حوالي 12 فقط، ولكنهم لم ينفذوا اعتداءات على الأراضي الأميركية.

وتم اعتقال 50 منهم أثناء محاولتهم مغادرة البلاد، ولم يتمكنوا من الخروج من الولايات المتحدة أبداً.

لكن التقرير وثق حالة 64 شخصا وصلوا إلى سوريا أو العراق.

ويمكن تصنيف المقاتلين الأميركيين المنضمين إلى التنظيمات الجهادية إلى ثلاث فئات:

- الأولى: مقاتلون التحقو ا بداعش لتأدية مهام ريادية بسبب خبرة سابقة في المجال العسكري أو القتال في صفوف مجموعات جهادية سابقة.

- الثانية: مسافرون التحقوا ببؤر التوتر عبر شبكات للتواصل، بعد أن تواصلوا مع مناصرين للجماعات المتشددة للسفر إلى هناك.

- الثالثة: مقاتلون منفردون، وهم الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية بدوافع شخصية ودون مساعدة أحد.

ولوحظ تراجع عدد الأميركيين الراغبين بالسفر إلى سوريا والعراق منذ 2015.

ويشكل الرجال غالبية المسافرين. وقدموا أساسا من ولايات فرجينيا، وأوهايو، ومينسوتا. ويبلغ متوسط أعمارهم 27 عاما.

ماذا عن العائدين؟

يشكل الـ300 شخص من المقاتلين الأميركيين نحو واحد في المئة من المقاتلين الأجانب الذي يقدر عددهم بنحو 30 ألفا، جاء غالبيتهم من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا.

وبشكل عام، يعتبر التهديد الذي يشكله المقاتلون الأميركيون لبلادهم "غير خطير".

وأوضح تقرير برنامج التطرف التابع لجامعة جورج واشنطن الأميركية أنه من بين الـ12 أمريكيا عائد إلى وطنه، اعتقل تسعة بتهم الإرهاب.

وكان هؤلاء يخططون لعمليات إرهابية في الولايات المتحدة لصالح جماعات إرهابية في سوريا.

وهناك مقاتلان اثنان تعرف الجهات الأمنية هويتهما، لكنها لم تتخذ لحد الساعة أي قرار باعتقالهما.

أما المقاتل الأخير في مجموعة العائدين، فرجع إلى سوريا مرة ثانية ونفذ تفجيرا انتحاريا هناك.

وبين 2011 و2017، شهدت الأراضي الأميركية 22 اعتداء، لم يكن للعائدين من بؤر الإرهاب أي علاقة بها.

مواضيع ذات صلة:

"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل
"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل

عادت حركة "رجال الكرامة" في محافظة السويداء إلى دائرة الضوء بعد إعلانها في 9 فبراير الحالي ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدّرة في شاحنة جُهزت للتهريب إلى دول الخليج العربي.

وأوضحت شبكة "السويداء 24" المعنيّة لنقل أخبار المحافظة، أن الشحنة الموقوفة تحوي قرابة 200 ألف حبة من الكبتاغون، وتم اكتشافها عن طريق الصدفة في شاحنة نقل بالعبور كان قد اشتراها مواطن من أهالي السويداء قبل أيام بنيّة العمل بها بين سوريا ودول الخليج.

وبرزت الحركة كطرف يواجه ويحارب انتشار المخدرات في محافظة السويداء عقب قيام الأردن بشن عدة غارات على ريف المحافظة، لملاحقة من تقول عمّان إنهم "تجار وكبار مروّجين" وسط تنصّل النظام السوري من مسؤولية كبح التهريب من داخل مناطقه إلى الجارة الجنوبية.

 

فصيل مسلح بخلفية "دينية"

يعود تاريخ إنشاء الحركة الأكثر شعبية في محافظة السويداء إلى عام 2013 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي يُعد أحد مشايخ طائفة الموحّدين الدروز الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان المحافظة، بغرض إبقاء السويداء بعيدة عن تأثيرات الحرب في سوريا والاتجاه نحو الحياد غير المُعلن.

وكان من أهم أسباب إنشاء الحركة رفض تجنيد أبناء السويداء في قوات النظام السوري، وبنفس الوقت التصدّي لأي هجمات محتملة من قبل فصائل عسكرية راديكالية مثل تنظيم "جبهة النصرة".

المفاهيم العامة التي تأسّست عليها حركة "رجال الكرامة" تشير بشكل واضح إلى رغبة مؤسسيها إبقاء المحافظة بعيدة عن آثار الصراع الذي كان قد مضى عليه عامان عند إنشائها، وهذا ما كان يستوجب أن تكون حركة مسلحة لتأخذ موثوقية السكان بقدرتها على حمايتهم.

لم يرق الأمر للنظام السوري الذي ينظر إلى أي حركة أو فصيل يحمل السلاح خارج سلطته على أنه ضمن إطار المعارضة المسلحة التي قامت ضده بعد نحو 6 أشهر من المظاهرات السلميّة في البلاد.

 واعتمدت "رجال الكرامة" في تأسيسها بشكل رئيس على الاستناد إلى مرجعية دينية تكسب بها الشرعية من سكان السويداء، حيث يُعدّ البلعوس من رجال الدين، إضافة إلى مباركة أحد مرجعيات مشايخ العقل وهو الشيخ راكان الأطرش لتأسيس الحركة، ما يفتح الباب على تساؤلات حول ماهية الحركة وأهدافها، من قبيل أنها حركة دينية مسلحة أم حركة اجتماعية أم وطنية؟

انطلاقاً من السؤال الأخير، يرى الدبلوماسي السوري صقر الملحم أن حركة رجال الكرامة طرحت نفسها كحركة وطنية وليست دينية "والدليل على ذلك انتساب كثير من الناس غير المتديّنين إليها"، وفق تعبيره.

ويقول الملحم، وهو ابن مدينة السويداء ومن الطائفة الدرزية، إن المحافظة ذات أغلبية درزية لم تكن على الحياد وفق ما هو شائع، مذكراً بالمظاهرات التي عمّت السويداء منذ الشهر الأول للثورة ضد النظام السوري "التي قادها الأطباء والمهندسون والمحامون والمدرسون و سار فيها الكثير من أبناء السويداء يهتفون لدرعا و يندّدون بمجازر النظام منذ شهر آذار (مارس) عام 2011".

ويتابع الدبلوماسي السوري حديثه لـ"ارفع صوتك": "السويداء قدّمت تضحيات مثل بقية المحافظات، وحركة (رجال الكرامة) بقيادة البلعوس وقفت ضد النظام السوري صراحةً، والبلعوس صرخ بأعلى صوته ضد بشار الأسد شخصياً".

إضافة إلى أن أبناء المحافظة استقبلوا عشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين هربوا من بطش النظام وقسم كبير منهم سكن في بيوت المواطنين من أبناء السويداء مجاناً، كما يقول الملحم.

وفي ظل ارتهان معظم الشخصيات السياسية والدينية في محافظة السويداء للنظام السوري، جاء تشكيل حركة "رجال الكرامة" كـ"ضرورة مُلحّة لتعبّر عن هوية السويداء وتاريخ منطقة جبل العرب، بحسب الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور فايز نايف القنطار.

يوضح  القنطار لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة منذ بدايتها "أعلنت وقوفها ضدّ الظلم والطغيان وبجانب الحرية والديمقراطية، ما سبّب وجود صعوبات جمّة أمام تأسيسها على يد الشيخ البلعوس، الذي وجّه تحذيرات للأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في السويداء، وحذّرها من الاعتداء على حرية وكرامة السكان".

"ولذلك أخذت الحركة بُعداً وطنياً شاملاً دفع الكثير من سكان السويداء للالتفاف حول الحركة والثقة بها"، وفق تعبيره.

 

موقفها من النظام

على الرغم من أن حركة "رجال الكرامة" خاضت مواجهة شرسة مع القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، أبرزها إزالة الحواجز الأمنية بين بلدة المزرعة -معقل الحركة الرئيس- ومدينة السويداء، إلا أنها خاضت مواجهة ثانية تتعلق بصدّ هجمات فصائل راديكالية مثل داعش و"جبهة النصرة". من أبرزها ما حصل في "دير داما" في منطقة اللجاة بريف المحافظة حين تصدّت الحركة لهجوم كبير حينها من "جبهة النصرة"، كما يقول القنطار.

ويعتقد أن "أكبر ضربة وجهتها الحركة للنظام السوري تتعلّق بإبطال التجنيد الإجباري للشبان الدروز في السويداء، حين أعلن المؤسس البلعوس أن الجيش تحوّل إلى مجرد ميليشيا طائفية تقتل الناس، ما أدى إلى اعتباره وحركته بالنسبة للنظام أشبه بحركة التمرّد وقاد في النهاية إلى اغتيال الشيخ البلعوس عام 2015".

ويبدو الملف الأكثر إشكالية في تأسيس وممارسات "رجال الكرامة"، في إقرار الحركة نفسها بمعارضتها للنظام، حيث تجنّبت ذلك على مدار سنوات، لأسباب يسردها عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز "جسور" للدراسات.

يقول "الفصيل منذ نشأته اتخذ موقفاً واضحاً من النظام السوري قائماً على معارضة سلوكه الأمني وسياساته، وقدّم نفسه بديلاً عن قوات النظام في حماية أهالي السويداء والمتخلّفين عن الخدمة العسكرية والفارين منها".

ويضيف عاصي لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة قدّمت نفسها أيضا "كطرف قادر على مكافحة الإرهاب والميليشيات الإيرانية وأخيراً مكافحة المخدرات".

"وبالفعل أظهرت نجاحاً في تفكيك بعض شبكات الاتّجار بالكبتاغون المتعاونة مع أجهزة أمن النظام السوري وقبلها طرد خلايا تنظيم داعش من بادية السويداء، ومؤخراً تحاول تقديم نفسها كطرف بديل عن قوات وأجهزة النظام في حماية الحدود مع الأردن"،يتابع عاصي.

ويستدرك أن الحركة لم تُعرّف نفسها كفصيل أو كيان معارض للنظام رغم أنّها تواجه أنشطته الأمنية والعسكرية وتعقد تحالفات مع القوى المحلية في السويداء لتأمين المحافظة بعيداً عن السلطة المركزية للنظام عليها.

من الواضح، بحسب عاصي، أنّ "الحركة لا تريد أن يتسبب أي تعريف لها كفاعل محلي معارض للنظام بأن تُحسب على المعارضة السورية بالتالي جر المحافظة إلى العنف مع النظام وهو مبدأ مرفوض لدى مختلف القوى في السويداء".