موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.

 

مواضيع ذات صلة:

Local Elections in Ankara
من المظاهر الاحتفالية في مدينة أنقرة بتركيا عشية إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية- رويترز

"كل ما نهتم له الآن هو ألاّ يُساء التعامل معنا وأن تسير أمورنا بشكل طبيعي ولا يتم التضييق علينا أكثر، بغض النظر عن نتائج الانتخابات  ومن فاز بها وما سيليها من قرارات"، يقول اللاجئ السوري من حلب في تركيا خالد يازجي (٤٣ عاما)،ويقيم في مدينة إسطنبول.

ويعتبر أن القلق الذي رافق السوريين بعيد فوز المعارضة بشكل كاسح في الانتخابات البلدية "أمر متوقع ومبرر، لأنهم تحوّلوا إلى بند انتخابي أساسي على لوائح الأحزاب المعارضة، تماما كما كان الحال حين تم استخدامهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة".

حال خالد كحال الكثير من السوريين في تركيا الذين عبروا عن قلقهم بعد الانتصار التاريخي لأحزاب المعارضة، للمرة الأولى منذ وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة قبل 21 عاماً.

يقول رضوان الجبّان (53 عاما) وهو صاحب مكتب عقاري في إسطنبول: "سيصبح من الصعب جداً على السوري تأسيس عمل أو شراء عقار في تركيا، لأن المعارضة التي فازت بالانتخابات تنتهج سياسة معادية للأجانب خاصة اللاجئين".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "كنت أخطط لتوسعة أعمالي لكنني الآن متخوف جدا من تعرضي للمحاربة والتضييق".

الطالب الجامعي ماهر المختار (24 عاما)، يشير إلى وجود "قلق شديد" لدى السوريين بسبب ما يجري تداوله من شائعات وأخبار بخصوص زيادة التضييق عليهم بعد فوز المعارضة، كأن يتم ترحيلهم وتشديد إجراءات منح أذونات الإقامة والعمل والسكن والتنقل.

يبيّن لـ"ارفع صوتك": "الجميع قلق من أن تَعمَد البلديات التي سيطرت عليها قوى المعارضة إلى إغلاق محال السوريين وإجبارهم على إزالة اللافتات بالأسماء العربية، مما يجعلهم يخسرون الكثير من زبائنهم من السوّاح العرب الذين لا يعرفون اللغة التركية، ويبحثون عن منتجات عربية أو سورية عند زيارتهم لتركيا".

 

"لا أبالي"

في النقابل، هناك العديد من السوريين الذين لا يكترثون لنتائج الانتخابات البلدية، من بينهم مها، التي تقيم في غازي عنتاب. تقول لـ"ارفع صوتك": "لا أهتم بمن خسر أو فاز لأسباب متعددة، أولها أن صلاحيات البلديات لا تتعدى القضايا الخدمية، باعتبارها جهة تنفيذية تتلقى الأوامر من حكومة العدالة والتنمية".

"صحيح أن لدى الحزب الجمهوري الفائز سياسة معادية للاجئين، لكن أيضاً سياسات الحكومة المطبقة حالياً ضد اللاجئين ليست أفضل بكثير".

فيما يقول إبراهيم سالم، الذي يقيم في مدينة بورصة: "نحن يهمنا أن نعيش بأمان في هذه البلاد، وألا يسوء الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه الآن، كي نتمكن من العمل والعيش بكرامة، أما من يفوز ويخسر فلا يهمنا".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "الوضع لا يمكن أن يسوء أكثر، بل على العكس ربما تحمل هذه النتائج تغييرات جيدة لحاملي الحماية المؤقتة من السوريين، لأن ازدياد الخطاب العنصري تجاه السورين أوجده الحزب الحاكم ودعمه، فربما لو انتقلت السلطة للحزب الجمهوري المعارض، سيصبح الوضع أفضل".

في السياق نفسه، انتقد الناشط الحقوقي طه الغازي، المقيم في تركيا "توجهات  بعض النخب الثقافية والفكرية والسياسية السورية وبعض وسائل الإعلام السورية التي تقدم أفكارا خاطئة من خلال زرع الخوف والذعر بين أوساط اللاجئين السوريين، والقول إن فوز المعارضة في الانتخابات البلدية سيسرّع من عمليات الترحيل القسرية التي تطبق على اللاجئين السوريين" وفق تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا شأن للبلديات في عمليات الترحيل، فمراكز الترحيل وما يحدث فيها من انتهاكات بالإضافة لعمليات التوقيف التعسفية للسوريين في الطرقات والأماكن العامة وأماكن العمل، هي تحت سلطة رئاسة الهجرة".

ويبين الغازي أن بعض وسائل الإعلام السورية تقوم  بتغطية سياسة الحكومة التركية  التعسفية ضد اللاجئين السوريين من خلال إلحاق كل ما سبق من انتهاكات ببلديات المعارضة"دون أن تتجرأ" على ذكر انتهاكات رئاسة الهجرة في حق اللاجئين السوريين في مراكز الترحيل وسياستها وقراراتها التعسفية.