استعمل السلاح الكيماوي لأول مرة منذ أكثر من 100 عام/Shutterstock
بلغ عدد الهجمات أثناء الحرب السورية المندلعة منذ ثمان سنوات 336 هجوماً.

أوضح تقرير صادر عن المعهد الدولي للسياسات العامة في برلين أن عدد الهجمات بالأسلحة الكيماوية التي استخدمت أثناء الحرب السورية المندلعة منذ ثمان سنوات بلغ 336 هجوما.

ويوضح معدو التقرير أن الرقم الحقيقي للاعتداءات الكيماوية قد يكون أكبر.

وتمت مراجعة تقارير الحكومة السورية ومنظمات غير حكومية وفرق المراقبة وشركات خاصة وهيئات دولية ووسائل إعلام محلية ودولية لإعداد هذا التقرير.

وقال التقرير إن الجهة الأولى المسؤولة عن الهجمات الكيماوية هي النظام السوري بنسبة 98 في المئة، وذلك باستخدام كل من غاز الكلور والسارين والخردل، يليها تنظيم داعش بنسبة 2 في المئة.

​​وفي 2014، أعلنت السلطات الأميركية أن ترسانة الأسلحة الكيماوية في سوريا دمرت، لكن غاز الكلور لم يكن من ضمنها. ويدخل هذا الغاز أيضا في صناعة الأغراض السلمية في سوريا كالمنظفات.

لكن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية آنذاك، جين بساكي قالت إن "استخدام أي غاز كيماوي بغرض قتل الناس أو إيذائهم يعتبر خرقاً للمعاهدة (معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي انضمت إليها دمشق في 2013)".

واستعمل السلاح الكيماوي لأول مرة منذ أكثر من 100 عام.

السلاح الكيماوي في سورية

أفصحت سوريا للمرة الأولى عن حيازتها للأسلحة الكيماوية في 2012 عندما صرح مسؤول من الخارجية السورية أن "الجيش لن يستخدم الأسلحة الكيماوية لسحق المسلحين المعارضين لكنها (أي الأسلحة) قد تستخدم ضد أي قوات من خارج البلاد"، حسب وكالة رويترز.

وأعلنت سوريا في 2013 رغبتها في الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية ووافقت الأمم المتحدة على طلب السوريين في العام ذاته.

المعاهدة الموقعة في 1993 في باريس، والتي دخلت حيز التنفيذ في 1997، تحظر تصنيع وتخزين واستخدام أسلحة كيمياوية، وتحظر على الدول الموقعة مساعدة دولة أخرى في تصنيع أو استخدام هذا النوع من الأسلحة.

وفي آذار/مارس 2017، أكد نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أن بلاده "تخلصت من برنامجها الكيماوي بشكل كامل.. لم تعد هناك أسلحة كيماوية في سوريا ولا مواد كيماوية سامة أو غازات قد تستخدم في عمليات حربية”، وفق ما نقلته عنه الوكالة اليسورية الرسمية سانا.

الهجوم الأول

أول هجوم كيماوي في الأزمة السورية حدث في كانون الأول/ديسمبر 2012 في حمص، إذ عولج مدنيون جراء تعرضهم لغازات سامة حينها، حسبما أشار تقرير للجمعية الطبية السورية الأميركية.

ومنذ ذلك الوقت، تكررت الهجمات بالأسلحة الكيماوية في أنحاء متفرقة في البلاد، حسب تقارير متعددة.

ونفذت أقوى الهجمات في خان العسل في محافظة حلب سنة 2013، وحي الشيخ مقصود في محافظة حلب سنة 2016، وخان شيخون في محافظة إدلب سنة 2017، ومحافظة الغوطة جنوب البلاد والتي تعرضت لعدة هجمات في 2013 و2018.

وتقول شبكة الـ"NPR" الأميركية أن سوريا قدمت لروسيا والولايات المتحدة في 2013 قائمة مفصلة بالسلاح الكيماوي الذي تملكه ومواقع وجوده في البلاد.

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس
صورة تعبيرية من داخل أحد محال البقالة في سوريا- أرشيف فرانس برس

خلال سنوات الحرب في سوريا، التي أفرزت تراجعاً اقتصاديا ومعيشيا وملايين المهاجرين واللاجئين في الداخل وإلى الخارج، بالإضافة لخسارة أعداد كبيرة من السوريين أراضيهم أو بيوتهم، اضطرّ الكثير من سكان البلاد في الوقت الحالي لإلغاء عادات كثيرة متوارثة، منها عادة التموين الشهري والسنوي.

والمونة، هي عبارة عن تقليد سنوي قديم لدى السوريين يعتمد على تخزين لأنواع متعددة من الخضراوات والمواد الأولية بطرق معينة، لاستخدامها خلال فترات أخرى خلال العام، خاصة خلال فصل الشتاء، لعدم توافرها خلال هذا الموسم، مثل الأرز والبقوليات والحبوب والملوخية والباذنجان والكوسا والبامية والفول والبازلاء، وغيرها. وتعتمد في كمياتها على عدد أفراد العائلة ومعدّل استهلاكهم.

وكانت البيوت في سوريا تتحول إلى ورشات عمل خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام، حيث أنهما شهرا حصاد أنواع عديدة من الخضراوات والبقوليات، ويقوم الأهالي، خصوصاً النساء، بتحضير المونة عبر آليات التجفيف والتجميد.

ولم يكن السوريون سابقاً يفكرون بوضعهم المادي أو بأسعار المنتجات عند تخزين المونة، إلا أن سوء الأوضاع الاقتصادية لم يعد يسمح لهم بالتخزين حتى ولو لشهر واحد، وأصبح معظمهم يشترون احتياجاتهم بما يكفيهم ليوم واحد.

غرف خاصة بالمونة

"كان في بيتنا غرفة خاصة بالمونة، نسميها بيت المونة"، تقول بشرى عبد الهادي (47 عاما)، التي تقطن ريف دمشق. 

فقدت بشرى بيتها بسبب القصف ضمن العمليات الحربية التي طالت منطقتها، وتقيم حالياً في منزل مستأجر.

توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هناك بيت لا توجد فيه غرفة للمونة تقريبا، وكانت غرفة حقيقية داخل البيت نفسه أو على سطحه، نسميها السقيفة. كنا نضع فيها كميات كبيرة ومتنوعة من البقوليات والخضار المجفف".

"وعند انتشار البرادات (الثلاجات) أصبحنا نجمّد بعض المنتجات فيها، وهي ألذ بكثير من المجففة حيث يكون طعمها كأنه طازج. نضع كل منتج في وعاء خاص به لنضمن أن يحافظ على جودته ونكهته الخاصة على مدار العام"، تتابع بشرى.

وتشير إلى أنها منذ أكثر من عشر سنوات لم تعد تستطيع تخزين المونة بسبب فقدانها لبيتها أولا، وبسبب انخفاض قيمة الدخل الذي يحصل عليه زوجها.

رشا قطان من مدينة دمشق، تلفت إلى سبب آخر جعل من التخزين أصعب من ذي قبل، وهو الانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي. تقول لـ"ارفع صوتك "لدينا براد في المنزل وثلاجة مستقلة (خاصة بالتجميد) كنا نخزن فيها ونملأها خلال فصل الصيف تحضيرا لفصل الشتاء، لكن انقطاع الكهرباء الدائم أجبرنا على عدم تخزين أي منتج، فمعظم المنتجات بدأت تتعفن=".

 كما أن ارتفاع أسعار الخضراوات "لمستويات غير مسبوقة سبب "كافٍ" لانقطاع العائلات عن تخزين المونة، بحسب رشا.

تبيّن "في منزلي استغنيت عن استخدام البراد، فالكهرباء غير متوفرة إلا لأوقات قليلة جدا، لذلك عدت للمونة التي تعتمد على التجفيف، ولكن بكميات قليلة جدا جدا، أما المونة التي تعتمد على التفريز فهي غير متوفرة في منزلنا منذ سنوات".

من جهته، يقول بائع الخضار في سوق "باب سريحة" وسط دمشق، عبد الرزاق الدباس، إن معظم زبائنه يشترون الخضار بالعدد وقلّة قليلة تشتريها بالكيلو، بسبب انقطاع الكهرباء وسوء الأوضاع الاقتصادية.

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "كنا نبيع خلال الموسم الصيفي كميات كبيرة من الملوخية الخضراء بهدف التخزين لفصل الشتاء، وكذلك الفول والبازلاء، ولكن اليوم نعيش جميعنا أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، ومن يستطيع تأمين لقمة عيشه لشهر واحد، فهو شخص ميسور الحال ونحسده على وضعه".

في نفس السياق، تقول غيداء المصري وهي أم سورية لخمسة أبناء معظمهم يعيشون خارج سوريا، إن هناك "فكرة خاطئة لدى العائلات في مفهوم المونة" معللة أن المونة "توفر التكاليف بشكل كبير".

توضح لـ"ارفع صوتك": "لا أتفق بالرأي مع معظم جيراني، فأنا أقوم بتخزين المونة في كل عام خلال شهري تموز وآب وأيلول (يوليو وأغسطس وسبتمبر)، مثل الملوخية والفول والبازلاء والزيتون. وأعتمد على ما يرسله لي ابني المقيم في ألمانيا، وأعتقد أن من يقوم بتوفير أمواله ولا يخزن المونة، سيضطر خلال موسم الشتاء لشراء الزيتون بسعر عال في حال رغب في أكل الزيتون، أو حتى البازلاء والفول المجمد، لذلك أعتقد أن المونة توفّر المال وليس العكس".