اعتمد التقرير على دراسة حالة 138 معتقلا ناجيا من سجون النظام السوري.
اعتمد التقرير على دراسة حالة 138 معتقلا ناجيا من سجون النظام السوري.

"أهلا بك في طهران"، قال المحققون لطه حين وصل إلى فرع المخابرات الجوية في المزة (دمشق) بعد تعذيبه في فرع حماة.

اعتُقل طه مع والده عام 2012. تمت تعريتهما قسرا أمام بعضهما في المخابرات الجويّة في حماة. أهينا وشتما وعذبا أثناء التحقيق، وأجبرا على مشاهدة بعضهما خلال التعذيب. 

وفي فرع دمشق وُضع طه، الذي عرّفته منظمة "محامون وأطباء بلا حدود" بأنه "ناشط"، في زنزانة انفرادية مدة 50 يوما. تعرض خلالها لأنواع عدة من التعذيب: "الشبح"، صعق الحلمتين والخاصرتين بالكهرباء. وأطلق عليه أحد الضباط رصاصة في ركبته اليسرى. 

يصف طه إحدى "جولات  التعذيب"، قائلا إنه "أجبر على خلع ملابسه، ثم ربط الضابط قضيبه بخيط والطرف الآخر بمقبض باب مكتب التحقيق، وكان الباب يفتح ويُغلق باستمرار، ويُسحب قضيبه كل مرة بشكل مؤلم. لم يكن قادراً على التبوّل وترك هكذا يومين. تبرّز على نفسه مرتين ثم ضرب بسبب ذلك، وحين فكّوا قضيبه تبوّل دماً واستمر التبوّل الدموي مدة خمسة شهور".

وطه  أحد 15 معتقلا ناجياً من مراكز الاحتجاز السورية التابعة للنظام، تلقت منظمة "محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان" شهادتهم ونشرتها في تقرير نشر قبل أيام بعنوان "لقد ماتت الروح".

واستندت المنظمة إلى 138 تقريرا لخبرائها الطبيين.

وقارنت المنظمة ما تعرض له المعتقلون السوريون بحالات مشابهة في نزاعات مختلفة حول العالم، وموقف القوانين الدولية من هذه الحالات، عدا عن التوصيات التي بعثتها المنظمة للحكومة السورية ومنظمات المجتمع المدني داخل سوريا وخارجها.

"ماتت الرّوح"

عنوان التقرير المؤلف من 52 صفحة مقتبس مما ورد على لسان المعتقل السابق لدى النظام عبد الله، حيث قال "ماتت الرّوح أيها الطبيب".

ويوضح الجدول التالي أنماط العنف الجنسي الذي تعرّض له المعتقلون.

المصدر: منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان

​​أما الجدول الثاني، فيُظهر تأثير العنف الذي تعرض له الناجون الـ15 على حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع أسرهم ومشاركتهم ومكانتهم الاجتماعية.

وتنوعت الأعراض بين الاكتئاب والغضب والعُزلة والخوف والأرق والكوابيس أثناء النوم، والعجز الجنسي والعُقم، عدا عن الشعور بالذل والعار.

المصدر: منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان

وأفصح 9 معتقلين سابقين عن تعرّضهم للاغتصاب، وفق التعريف الدولي لهذه الجريمة، حيث تم اختراق فتحة الشرج لهؤلاء التسعة، بواسطة أداة ما أو بالإصبع، بينما لم يُفصح أيّ منهم عن اغتصاب بواسطة القضيب.

وكان هذا الانتهاك مصحوباً بالصدمات الكهربائية للأعضاء التناسلية، بالإضافة إلى أشكال أخرى من العنف والإهانات.

سنّة وعلويّ

بعد اعتقال نضال في كمين عام 2014 على خلفية قتاله مع "الجيش السوري الحر"، أُخذ إلى المخابرات الجويّة في حمص.

وفور وصوله "تمت تعريته بالكامل، وأُجبر على إجراء حركات الأمان (الوقوف والقرفصاء)، وقام أحد عناصر الفرع بإدخال أصابعه في كافة تجاويف جسمه، بما في ذلك المستقيم، وجرى ذلك أمام العديد من الأشخاص".

واحتُجز نضال في زنزانة انفرادية لشهور عدة، وتم التحقيق معه أكثر من 10 مرّات. 

يقول نضال إنه تعرض للصعق بعصا كهربائية في أعضائه التناسلية مرات عديدة، وفي إحداها قال له معذّبه إنه "ينوي حرمانه من الإنجاب لأن أطفاله السنّة سيقتلون العلويين".

أطلق سراحه بعد خمسة شهور إضافية قضاها في زنزانة جماعية فيها أكثر من 100 معتقل يعانون الجرب والقمل وأمراض أخرى مثل الإسهال، وخرج من السجن عن طريق رشوة دفعها أحد أقاربه، وبعد أكثر من عام على ذلك أحيل للعلاج من العجز الجنسي.

يصف نضال حاله اليوم أنه يعيش في "عالمه الخاص من الحزن والاكتئاب، معزولاً في غرفته، خجلاً مُحرجاً مما جرى له، فقد شهيّته بالكامل، ولا تزال أًصوات المعتقلين وصرخاتهم تتردّد في رأسه".

اغتصاب بعصا كهربائية

اعتُقل هادي عام 2014، على خلفية فرار أحد إخوته من الخدمة العسكرية، ومساهمة آخر وهو طبيب بعلاج المرضى في المناطق خارج سيطرة النظام السوري.

قضى شهرين في فرع الأمن السياسي في إدلب.

ومثله مثل نضال، تمت تعرية هادي فور وصوله المكان وركله حين رفض خلع ملابسه الداخلية، ثم ربط بمدفأة عن طريق السلاسل وهو في ملابسه الداخلية وتم ضربه وصعقه بالكهرباء والإهانات لساعات عدة. 

وخلال جلسة التحقيق الأولى عُصبت عينا هادي، وتم شبحه كما سمع أصوات رجال كبار في السّن يتعرضون للتعذيب حوله، ثم تم طعنه في ساقه بسيخ معدني، وضرب بواسطة أنبوب مياه على رأسه ما طرحه أرضاً.

يقول هادي أيضاً إن معذّبيه أدخلوا "عصا كهربائية في شرجه ثم صعقوه مرات عدة ما تسبب له بألم شديد خصوصا أثناء التبرّز، استمر حتى بعد إطلاق سراحه".

إلى ذلك، تم إحضار زوجته وأختته ووالدته إلى مكتب التحقيق وإهانتهن. 

أمّا منصور...

تعرّض منصور للتعرية القسريّة والمشاهدة القسريّة لاغتصاب شرجي لرجل آخر وحادثة حرق أعضاء تناسلية، كما تم تعريضه للاستماع القسري للعنف الجنسي الذي تعرضت له النساء. 

ربطوا قضيبه أيضا واستُخدم مثقاب كهربائي لحفر فجوة في عانته. 

يشعر منصور كأن "قلبه من حجر" الآن، ولم يعد قادرا على البكاء حتى حين خسر بعض أفراد أسرته.

 

مواضيع ذات صلة:

Local Elections in Ankara
من المظاهر الاحتفالية في مدينة أنقرة بتركيا عشية إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية- رويترز

"كل ما نهتم له الآن هو ألاّ يُساء التعامل معنا وأن تسير أمورنا بشكل طبيعي ولا يتم التضييق علينا أكثر، بغض النظر عن نتائج الانتخابات  ومن فاز بها وما سيليها من قرارات"، يقول اللاجئ السوري من حلب في تركيا خالد يازجي (٤٣ عاما)،ويقيم في مدينة إسطنبول.

ويعتبر أن القلق الذي رافق السوريين بعيد فوز المعارضة بشكل كاسح في الانتخابات البلدية "أمر متوقع ومبرر، لأنهم تحوّلوا إلى بند انتخابي أساسي على لوائح الأحزاب المعارضة، تماما كما كان الحال حين تم استخدامهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة".

حال خالد كحال الكثير من السوريين في تركيا الذين عبروا عن قلقهم بعد الانتصار التاريخي لأحزاب المعارضة، للمرة الأولى منذ وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة قبل 21 عاماً.

يقول رضوان الجبّان (53 عاما) وهو صاحب مكتب عقاري في إسطنبول: "سيصبح من الصعب جداً على السوري تأسيس عمل أو شراء عقار في تركيا، لأن المعارضة التي فازت بالانتخابات تنتهج سياسة معادية للأجانب خاصة اللاجئين".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "كنت أخطط لتوسعة أعمالي لكنني الآن متخوف جدا من تعرضي للمحاربة والتضييق".

الطالب الجامعي ماهر المختار (24 عاما)، يشير إلى وجود "قلق شديد" لدى السوريين بسبب ما يجري تداوله من شائعات وأخبار بخصوص زيادة التضييق عليهم بعد فوز المعارضة، كأن يتم ترحيلهم وتشديد إجراءات منح أذونات الإقامة والعمل والسكن والتنقل.

يبيّن لـ"ارفع صوتك": "الجميع قلق من أن تَعمَد البلديات التي سيطرت عليها قوى المعارضة إلى إغلاق محال السوريين وإجبارهم على إزالة اللافتات بالأسماء العربية، مما يجعلهم يخسرون الكثير من زبائنهم من السوّاح العرب الذين لا يعرفون اللغة التركية، ويبحثون عن منتجات عربية أو سورية عند زيارتهم لتركيا".

 

"لا أبالي"

في النقابل، هناك العديد من السوريين الذين لا يكترثون لنتائج الانتخابات البلدية، من بينهم مها، التي تقيم في غازي عنتاب. تقول لـ"ارفع صوتك": "لا أهتم بمن خسر أو فاز لأسباب متعددة، أولها أن صلاحيات البلديات لا تتعدى القضايا الخدمية، باعتبارها جهة تنفيذية تتلقى الأوامر من حكومة العدالة والتنمية".

"صحيح أن لدى الحزب الجمهوري الفائز سياسة معادية للاجئين، لكن أيضاً سياسات الحكومة المطبقة حالياً ضد اللاجئين ليست أفضل بكثير".

فيما يقول إبراهيم سالم، الذي يقيم في مدينة بورصة: "نحن يهمنا أن نعيش بأمان في هذه البلاد، وألا يسوء الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه الآن، كي نتمكن من العمل والعيش بكرامة، أما من يفوز ويخسر فلا يهمنا".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "الوضع لا يمكن أن يسوء أكثر، بل على العكس ربما تحمل هذه النتائج تغييرات جيدة لحاملي الحماية المؤقتة من السوريين، لأن ازدياد الخطاب العنصري تجاه السورين أوجده الحزب الحاكم ودعمه، فربما لو انتقلت السلطة للحزب الجمهوري المعارض، سيصبح الوضع أفضل".

في السياق نفسه، انتقد الناشط الحقوقي طه الغازي، المقيم في تركيا "توجهات  بعض النخب الثقافية والفكرية والسياسية السورية وبعض وسائل الإعلام السورية التي تقدم أفكارا خاطئة من خلال زرع الخوف والذعر بين أوساط اللاجئين السوريين، والقول إن فوز المعارضة في الانتخابات البلدية سيسرّع من عمليات الترحيل القسرية التي تطبق على اللاجئين السوريين" وفق تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا شأن للبلديات في عمليات الترحيل، فمراكز الترحيل وما يحدث فيها من انتهاكات بالإضافة لعمليات التوقيف التعسفية للسوريين في الطرقات والأماكن العامة وأماكن العمل، هي تحت سلطة رئاسة الهجرة".

ويبين الغازي أن بعض وسائل الإعلام السورية تقوم  بتغطية سياسة الحكومة التركية  التعسفية ضد اللاجئين السوريين من خلال إلحاق كل ما سبق من انتهاكات ببلديات المعارضة"دون أن تتجرأ" على ذكر انتهاكات رئاسة الهجرة في حق اللاجئين السوريين في مراكز الترحيل وسياستها وقراراتها التعسفية.