قبل الحرب، كان الكيلوجرام الواحد من الفول الأخضر البلدي بـ30 ليرة سورية. أما الآن فبـ500.
قبل الحرب، كان الكيلوجرام الواحد من الفول الأخضر البلدي بـ30 ليرة سورية. أما الآن فبـ500.

مع قرب حلول شهر رمضان، يواجه سكان سوريا والعراق واليمن وليبيا مزيدا من المعاناة والضغوط المعيشية نتيجة انهيار العملات الوطنية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بسبب الحروب والنزاعات المسلحة.

محمد قائد، مواطن سوري، يقول لموقع (ارفع صوتك) "لم أستعد بشيء لشهر رمضان هذا العام. الأسعار مرتفعة جدا".

عام 2018، بلغ متوسط الإنفاق التقديري للأسرة السورية 325 ألف ليرة شهريا، في حين لم يتعد متوسط الأجور 30 إلى 40 ألف ليرة في القطاع العام ونحو 65 ألف ليرة في القطاع الخاص، بحسب إحصائيات للمكتب المركزي للإحصاء نشرتها صحيفة تشرين الحكومية.

ويضيف قائد، عبر الهاتف من شمال سوريا، "لم نعد نهتم باستقبال رمضان أو التحضير له بالمواد الغذائية كما كان الوضع قبل عام 2011. الحرب دمرت حياة غالبية السوريين".

في سنة 2011، كان سعر الكيلوجرام من لحم الخروف يساوي 600 ليرة سورية (12.7 دولار). أما الآن فتجاوز 7000 ليرة (أكثر من 11 ضعفا).

ومنذ أكثر من ثماني سنوات تشهد سوريا حربا أهلية خلفت آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين.

رمضان هذا العام هو الثامن على التوالي الذي يحل على السوريين في ظل أزمات متصاعدة غيبت عادات وطقوس كان السوريون يفتخرون بها طوال قرون.

وزادت أسعار غالبية السلع الأساسية عشرات المرات خلال الحرب، وانهارت العملة السورية من 47 ليرة للدولار الواحد في 2011 إلى نحو 550 ليرة خلال العام الجاري، ما فاقم من تدهور الوضع الاقتصادي كليا في هذا البلد.

وتضاعفت المعاناة بسبب أزمة الوقود المستمرة منذ أسابيع.

وحاليا، تشتري 350 ليرة (63 سنتا أميركا) كيلوجراما واحدا من السكر، مقارنة بـ25 ليرة عام 2011.

وتشتري 500 ليرة كيلوجراما واحدا من الفول الأخضر البلدي، مقارنة بـ30 ليرة سورية قبل الحرب.

وقفز سعر كيلو اللبن المصفى من 50 ليرة (1.06 دولار حينها) سنة 2011 إلى 1000 ليرة اليوم.​

​​​​​قبل داعش وبعدها

في العراق، يساوي الدولار الواحد حاليا 1200 دينار.

وشهد الدينار العراقي أقوى انخفاض له عقب سيطرة تنظيم داعش على الموصل (2014)، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية.

ويؤكد مراسلنا في الموصل منهل ابراهيم أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بشكل طفيف قبيل شهر رمضان.

ويبلغ سعر كارتونة زيت الطعام (24 لترا) 22 دولارا حاليا، في حين كان يساوي قبل أسابيع 20 دولارا.

"خلال سيطرة داعش على الموصل كان سعره 50 دولارا إن وجد، وقبل سيطرة التنظيم لم يتجاوز 27 دولارا"، يقول منهل.

ويضيف "سعر كيس الأرز (25 كجم) حاليا 37 دولارا، وخلال سيطرة داعش كانت قيمته 50 دولارا".

وذكر منهل أن كيس السكر (50 كغم) يباع حاليا بـ35 دولارا مقارنة بـ 30 دولارا قبل عام 2014.

اليمن

لا يختلف الحال بالنسبة لليمن وليبيا.

فحتى نهاية 2011 كان الدولار الواحد يساوي 215 ريالا يمنيا، واستمر على هذه الحال حتى اندلعت الحرب نهاية آذار/مارس 2015.

بدأ حينها مسلسل انهيار العملة الوطنية ليساوي الدولار الواحد حاليا نحو 530 ريال يمني.

وقبل الحرب، كان سعر الكيلو جرام من التمر بـ500 ريال. أما الآن فيقتر من 900 ريال.

وارتفع سعر السكر (50 كجم) إلى نحو 13 ألف ريال يمني، مقارنة بـ8 آلاف ريال عام 2014.

وكان متوسط سعر دقيق القمح (50 كجم) بـ5400 ريال في رمضان عام 2014، ليصل مؤخرا إلى حدود 12500 ريال يمني.

ليبيا

في ليبيا، الدولة الغنية بالنفط، أدى عدم الاستقرار منذ عام 2011، إلى انهيار العملة الوطنية (الدينار)، وارتفاع أسعار السلع الأساسية تدريجيا.

ويجد الليبيون صعوبة في توفير احتياجاتهم الأساسية.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1.1 مليون شخص في البلاد يحتاجون إلى مساعدة إنسانية.

ويساوي الدولار الواحد بنهاية نيسان/أبريل 2019 حوالي 4.50 دينارا في السوق الموازي، وهو السعر المستخدم على نطاق واسع هناك، مقارنة بـ 1.8 دينار للدولار خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2011، مسجلا حينها أدنى مستوى له منذ 15 عاما.

ومنذ منتصف آذار/مارس الماضي، تتراوح أسعار الكيلو الواحد من البصل والبطاطس والخيار ما بين 4.5 و 6 دنانير، أي أكثر من واحد دولار أميركي، مقارنة بدينار ليبي فقط سنة 2010.

ويشتري المواطن الليبي اليوم الكيلوجرام الواحد من لحم الخروف بـ 6 دولارات، وفي بعض الأسواق تجاوز سعره 8.9 دولار، مقارنة بـ 8.33 دولارا في رمضان عام 2010.

وبلغ سعر لحم الدواجن المحلية 2.70 دولارا، مقابل 2.2 دولار في رمضان قبل 2011.

ويشتري 0.66 سنت من الدولار الأميركي لتر حليب واحد حاليا، مقارنة بـ 0.55 عام 2010.

ومنتصف العام الماضي، كان الدينار الواحد يشتري ثلاثة أرغفة صغيرة من الخبز، مقارنة بـ40 رغيفا قبل سنة 2011.

 

 

مواضيع ذات صلة:

مقاتل معارض للنظام خلال سيره في أحد أحياء دور الزور (فبراير 2013)- تعبيرية
مقاتل معارض للنظام خلال سيره في أحد أحياء دور الزور (فبراير 2013)- تعبيرية

ألقت السلطات الفيدرالية الأميركية في التاسع من يوليو الحالي القبض على أحد المسؤولين العسكريين السابقين لدى النظام السوري، في ولاية لوس إنجلوس، تلاحقه اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان، أبرزها "الإخفاء القسري وقتل معارضين سياسيين تحت التعذيب".

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن المتّهم سمير عثمان الشيخ (72 عاماً)، احتُجز قبل أن يغادر إلى بيروت بيوم واحد، وأوضحت أنه يقيم في الولاية نفسها منذ أربع سنوات، وهو متّهم بمحاولة تزوير خلال سعيه لنيل على الجنسية الأميركية.

وكانت زوجة سمير الشيخ حصلت عل الجنسية الأميركية بعد إقالته بعامين، وفي عام 2017 تقدّمت بأوراق لانضمام زوجها إليها في لوس أنجلوس.

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

 

التهم الموجهة له

ينحدر الشيخ (72 عاماً) من محافظة إدلب (شمال سوريا)، وتقلّد عدّة مناصب في الأجهزة الأمنية التابعة للمخابرات السورية، إضافة إلى مناصب مدنية في محافظتي دير الزور وريف دمشق.

وصل إلى رتبة عميد في جهاز الشرطة قبل أن يُحال للتقاعد في مطلع 2011، حيث كان مديراً لسجن "عدرا المركزي" ورئيساً لفرع "الأمن السياسي" في ريف دمشق.

ويتحمل الشيخ مسؤولية انتهاكات عديدة وقعت أثناء توليه إدارة السجن بين (2005-2008) بحق معتقلين سياسيين ومدنيين متهمين بارتكاب جرائم جنائية أو اقتصادية مختلفة، بحسب الصحيفة.

وتحدث معتقلون سابقون لـ"نيويورك تايمز" كيف "تعرّضوا للجوع والضرب والتعذيب والاغتصاب في سجن عدرا"، قال أحدهم إن "بعض المعتقلين تعرّضوا للتعذيب المُبرِح بأوامر مباشرة من الشيخ".

ونقلت شهادة لسياسي سوري سابق قال إن "الشيخ أمر بقتل بعض المعتقلين المصابين ثم أبلغ عائلته أنه توفي بشكل طبيعي".

وتمثل محافظة دير الزور المسرح الأكبر للانتهاكات والجرائم التي يواجه الشيخ  اتهامات بارتكابها، حيث عُيّن محافظاً لها في 24 يوليو 2011 خلفاً لحسين عرنوس (رئيس حكومة النظام السوري حالياً)، وبقي في منصبه حتى 15 يناير 2013.

يروي شهود عيان من دير الزور لـ"ارفع صوتك" (فضلّوا عدم ذكر أسمائهم) أن تعيين الشيخ محافظاً لديهم تزامن مع مرور أربعة شهور على مشاركة أبناء المحافظة في الثورة الشعبية ضد النظام.

أما سبب اختياره للمنصب، كما يعتقدون، فهو علاقته الوطيدة بشقيق بشار الأسد، ماهر الأسد، وأن مهمته كانت تقتضي "قمع الاحتجاجات".

في الوقت الذي شغل الشيخ منصب محافظ دير الزور، كان أيضاً أحد أعضاء اللجنة الأمنية فيها المعنية باتخاذ القرارات العسكرية والأمنية وإعطاء أوامر المداهمات والاعتقالات في الفروع الأمنية.

في أغسطس 2011، اقتحمت القوات الأمنية (تتبع النظام) مدينة دير الزور، فاعتقلت  آلاف المتظاهرين، بعضهم قُتل أثناء التعذيب.

بحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، يتحمل الشيخ أيضاً مسؤولية الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في دير الزور، لكنّ الجانب الأكبر من الانتهاكات المتهم بها، حدثت بين يونيو 2012 وتاريخ استقالته في يناير 2013.

وأبرز الجرائم التي تمت بموافقته أو حدثت لأنه لم يعط أوامر بوقفها، كما شرحت الشبكة، هي:

1- يوم الأحد 7 أغسطس 2011، قُتل 81 مدنياً بينهم 6 أطفال و7 سيدات بنيران القوات الجيش السوري (يتبع النظام) بعد اقتحامه مدينة دير الزور.

2- يوم الأحد 25 سبتمبر 2012، اقتحمت قوات النظام السوري المدعومة بعناصر اللواء "105" من الحرس الجمهوري، حيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور، من ثلاثة محاور، بعدها بدأت قصفهما بالمدفعية والدبابات، وارتكبت مجزرة قتلت فيها 95 مدنياً بينهم 3 أطفال و4 سيدات (ذبحاً بالسكاكين أو رمياً بالرصاص).

3- الثلاثاء 25 يناير 2012، قصف طيران ثابت الجناح تابع لقوات النظام بالصواريخ فرن الخبز في مدينة البصيرة بريف محافظة دير الزور؛ ما أدى إلى مقتل 22 مدنياً، وإصابة قرابة 73 آخرين بجراح.