عاملون بمطعم سوري تعرضوا لعنف من قبل أتراك
عاملون بمطعم سوري تعرضوا لعنف من قبل أتراك

دشن نشطاء سوريون عريضة على موقع أفاز تطالب السلطات التركية بعدم ترحيل السوريين خاصة إلى بلدهم.

وقالت العريضة التي وقعها أكثر من ثلاثة آلاف شخص حتى الخميس: "نتمنى على الحكومة التركية ولأسباب إنسانية خالصة ونقية أن تقوم بوقف قرار ترحيل السوريين من اسطنبول سواء من لا يملكون أوراقا ولم يتم منحهم بطاقة حماية إنسانية مؤقتة والمهددين بالترحيل لسوريا قسرا وهي منطقة غير آمنة بالأصل".  

وقال شهود عيان لـ"موقع الحرة" إن السلطات التركية بدأت تنفيذ إجراءات التشديد وتضييق الخناق على اللاجئين السوريين في عموم تركيا وفي إسطنبول خاصة، مشيرين إلى أن بعض السوريين يُرحَّلون حاليا من تركيا إلى الشمال السوري.

وتأتي الإجراءات بعد أيام من إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن مدينة إسطنبول "مغلقة الآن أمام السوريين" وأن السلطات تتخذ إجراءات ضد المهاجرين غير الشرعيين.

​​وقال أحد مراسلي "الحرة" في تركيا إن هناك تشديدا أمنيا غير طبيعي وصل إلى حد "تفتيش معظم المحلات التجارية للبحث عن سوريين ليس لديهم تصريح عمل، فضلا عن حملات الإيقاف في الشوارع للسؤال عما إذا كان الشخص يحمل إقامة أو بطاقة حماية مؤقتة ومن أي مدينة صدرت".

ويجب حاليا ألا يغادر السوري المدينة التي أصدرت له بطاقة الحماية المؤقتة إلا بإذن سفر "وحتى إذن السفر لا يصدر إلا نادرا"، يضيف المراسل.

تحذير صادر عن المديرية العامة للهجرة في تركيا

​​ويستخرج السوري تصريح العمل ويدفع عليه ضريبة شهرية بقيمة نحو مئة دولار، فضلا عن أن "المسؤولين يرفضون التجديد، فيصبح السوري مخالفا".

ويشير إلى أنه "إذا ضبط سوري لا يحمل تصريح عمل فيدفع صاحل العمل غرامة بقيمة ثمانية آلاف ليرة أي ما يقابل 1400 دولار تقريبا، أما إذا تم إمساكه وهو ليس في نفس المدينة التي أصدرت له بطاقة الحماية المؤقتة فيتم ترحيله إلى هذه المدينة".

وكشف المراسل عن أن "بعض السوريين يجري ترحيلهم حاليا إلى الشمال السوري خاصة إذا لم تكن معهم إقامة أو بطاقة حماية مؤقتة".

وأكد أن "الوضع في إسطنبول أسوأ والتشديد أكبر بكثير، خاصة بعدما جاء العمدة الجديد أكرم إمام أوغلو".

وكان أوغلو قد انتقد التواجد الكثيف للسياح العرب واللاجئين السوريين في بعض المناطق التركية، وقال في حوار مع قناة "خبر" التركية، إنه "يدخل بعض الأحياء في إسطنبول، ولا يستطيع قراءة يافطات المتاجر لأنها مكتوبة بالعربية".

ويصل عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى نحو ثلاثة ملايين و663 ألف شخص أي بنسبة 4.5 في المئة من إجمالي الشعب التركي (80 مليونا)، وفق أرقام إدارة الهجرة والجوازات التركية في يناير 2019.

أما في إسطنبول فيبلغ عددهم نحو 559 ألف شخص بحسب بيان لـ "المديرية العامة للتعلم مدى الحياة" التركية نشر العام الماضي، وقد يزيد هذا العدد إذا أضيف إليه غير المسجلين، وذلك من مجموع 14.6 مليون يسكنون إسطنبول.

والتقى وزير الداخلية التركي في 13 يوليو الجاري عددا من الصحفيين السوريين منهم عدنان حسين بناء على دعوة من الوزارة.

وقال عدنان في فيديو نشره على يوتيوب إن "الوزير أكد أنه تم إلغاء إذن السفر وإقفاله تماما في مدينة إسطنبول إلا لحالات استثنائية بسبب أن المدينة تستوعب أكثر من طاقتها".

​​وأضاف عدنان أن الحكومة التركية تدرس حاليا قرارا ينهي مجانية العلاج والأدوية للسوريين و"قد يعاملون معاملة المواطن الفقير الذي لديه كارت أخضر، أي سيدفع 20% من العلاج سواء للمشافي أو للأدوية".

 

* خاص بـ"موقع الحرة"/ مصطفى هاشم

مواضيع ذات صلة:

"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل
"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل

عادت حركة "رجال الكرامة" في محافظة السويداء إلى دائرة الضوء بعد إعلانها في 9 فبراير الحالي ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدّرة في شاحنة جُهزت للتهريب إلى دول الخليج العربي.

وأوضحت شبكة "السويداء 24" المعنيّة لنقل أخبار المحافظة، أن الشحنة الموقوفة تحوي قرابة 200 ألف حبة من الكبتاغون، وتم اكتشافها عن طريق الصدفة في شاحنة نقل بالعبور كان قد اشتراها مواطن من أهالي السويداء قبل أيام بنيّة العمل بها بين سوريا ودول الخليج.

وبرزت الحركة كطرف يواجه ويحارب انتشار المخدرات في محافظة السويداء عقب قيام الأردن بشن عدة غارات على ريف المحافظة، لملاحقة من تقول عمّان إنهم "تجار وكبار مروّجين" وسط تنصّل النظام السوري من مسؤولية كبح التهريب من داخل مناطقه إلى الجارة الجنوبية.

 

فصيل مسلح بخلفية "دينية"

يعود تاريخ إنشاء الحركة الأكثر شعبية في محافظة السويداء إلى عام 2013 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي يُعد أحد مشايخ طائفة الموحّدين الدروز الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان المحافظة، بغرض إبقاء السويداء بعيدة عن تأثيرات الحرب في سوريا والاتجاه نحو الحياد غير المُعلن.

وكان من أهم أسباب إنشاء الحركة رفض تجنيد أبناء السويداء في قوات النظام السوري، وبنفس الوقت التصدّي لأي هجمات محتملة من قبل فصائل عسكرية راديكالية مثل تنظيم "جبهة النصرة".

المفاهيم العامة التي تأسّست عليها حركة "رجال الكرامة" تشير بشكل واضح إلى رغبة مؤسسيها إبقاء المحافظة بعيدة عن آثار الصراع الذي كان قد مضى عليه عامان عند إنشائها، وهذا ما كان يستوجب أن تكون حركة مسلحة لتأخذ موثوقية السكان بقدرتها على حمايتهم.

لم يرق الأمر للنظام السوري الذي ينظر إلى أي حركة أو فصيل يحمل السلاح خارج سلطته على أنه ضمن إطار المعارضة المسلحة التي قامت ضده بعد نحو 6 أشهر من المظاهرات السلميّة في البلاد.

 واعتمدت "رجال الكرامة" في تأسيسها بشكل رئيس على الاستناد إلى مرجعية دينية تكسب بها الشرعية من سكان السويداء، حيث يُعدّ البلعوس من رجال الدين، إضافة إلى مباركة أحد مرجعيات مشايخ العقل وهو الشيخ راكان الأطرش لتأسيس الحركة، ما يفتح الباب على تساؤلات حول ماهية الحركة وأهدافها، من قبيل أنها حركة دينية مسلحة أم حركة اجتماعية أم وطنية؟

انطلاقاً من السؤال الأخير، يرى الدبلوماسي السوري صقر الملحم أن حركة رجال الكرامة طرحت نفسها كحركة وطنية وليست دينية "والدليل على ذلك انتساب كثير من الناس غير المتديّنين إليها"، وفق تعبيره.

ويقول الملحم، وهو ابن مدينة السويداء ومن الطائفة الدرزية، إن المحافظة ذات أغلبية درزية لم تكن على الحياد وفق ما هو شائع، مذكراً بالمظاهرات التي عمّت السويداء منذ الشهر الأول للثورة ضد النظام السوري "التي قادها الأطباء والمهندسون والمحامون والمدرسون و سار فيها الكثير من أبناء السويداء يهتفون لدرعا و يندّدون بمجازر النظام منذ شهر آذار (مارس) عام 2011".

ويتابع الدبلوماسي السوري حديثه لـ"ارفع صوتك": "السويداء قدّمت تضحيات مثل بقية المحافظات، وحركة (رجال الكرامة) بقيادة البلعوس وقفت ضد النظام السوري صراحةً، والبلعوس صرخ بأعلى صوته ضد بشار الأسد شخصياً".

إضافة إلى أن أبناء المحافظة استقبلوا عشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين هربوا من بطش النظام وقسم كبير منهم سكن في بيوت المواطنين من أبناء السويداء مجاناً، كما يقول الملحم.

وفي ظل ارتهان معظم الشخصيات السياسية والدينية في محافظة السويداء للنظام السوري، جاء تشكيل حركة "رجال الكرامة" كـ"ضرورة مُلحّة لتعبّر عن هوية السويداء وتاريخ منطقة جبل العرب، بحسب الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور فايز نايف القنطار.

يوضح  القنطار لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة منذ بدايتها "أعلنت وقوفها ضدّ الظلم والطغيان وبجانب الحرية والديمقراطية، ما سبّب وجود صعوبات جمّة أمام تأسيسها على يد الشيخ البلعوس، الذي وجّه تحذيرات للأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في السويداء، وحذّرها من الاعتداء على حرية وكرامة السكان".

"ولذلك أخذت الحركة بُعداً وطنياً شاملاً دفع الكثير من سكان السويداء للالتفاف حول الحركة والثقة بها"، وفق تعبيره.

 

موقفها من النظام

على الرغم من أن حركة "رجال الكرامة" خاضت مواجهة شرسة مع القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، أبرزها إزالة الحواجز الأمنية بين بلدة المزرعة -معقل الحركة الرئيس- ومدينة السويداء، إلا أنها خاضت مواجهة ثانية تتعلق بصدّ هجمات فصائل راديكالية مثل داعش و"جبهة النصرة". من أبرزها ما حصل في "دير داما" في منطقة اللجاة بريف المحافظة حين تصدّت الحركة لهجوم كبير حينها من "جبهة النصرة"، كما يقول القنطار.

ويعتقد أن "أكبر ضربة وجهتها الحركة للنظام السوري تتعلّق بإبطال التجنيد الإجباري للشبان الدروز في السويداء، حين أعلن المؤسس البلعوس أن الجيش تحوّل إلى مجرد ميليشيا طائفية تقتل الناس، ما أدى إلى اعتباره وحركته بالنسبة للنظام أشبه بحركة التمرّد وقاد في النهاية إلى اغتيال الشيخ البلعوس عام 2015".

ويبدو الملف الأكثر إشكالية في تأسيس وممارسات "رجال الكرامة"، في إقرار الحركة نفسها بمعارضتها للنظام، حيث تجنّبت ذلك على مدار سنوات، لأسباب يسردها عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز "جسور" للدراسات.

يقول "الفصيل منذ نشأته اتخذ موقفاً واضحاً من النظام السوري قائماً على معارضة سلوكه الأمني وسياساته، وقدّم نفسه بديلاً عن قوات النظام في حماية أهالي السويداء والمتخلّفين عن الخدمة العسكرية والفارين منها".

ويضيف عاصي لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة قدّمت نفسها أيضا "كطرف قادر على مكافحة الإرهاب والميليشيات الإيرانية وأخيراً مكافحة المخدرات".

"وبالفعل أظهرت نجاحاً في تفكيك بعض شبكات الاتّجار بالكبتاغون المتعاونة مع أجهزة أمن النظام السوري وقبلها طرد خلايا تنظيم داعش من بادية السويداء، ومؤخراً تحاول تقديم نفسها كطرف بديل عن قوات وأجهزة النظام في حماية الحدود مع الأردن"،يتابع عاصي.

ويستدرك أن الحركة لم تُعرّف نفسها كفصيل أو كيان معارض للنظام رغم أنّها تواجه أنشطته الأمنية والعسكرية وتعقد تحالفات مع القوى المحلية في السويداء لتأمين المحافظة بعيداً عن السلطة المركزية للنظام عليها.

من الواضح، بحسب عاصي، أنّ "الحركة لا تريد أن يتسبب أي تعريف لها كفاعل محلي معارض للنظام بأن تُحسب على المعارضة السورية بالتالي جر المحافظة إلى العنف مع النظام وهو مبدأ مرفوض لدى مختلف القوى في السويداء".