مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا

بعد توارد معلومات مؤكدة بأن زوجات مقاتلي داعش الأجانب في مخيم الهول، قمن بتشكيل حسبة خاصة للنساء داخل المخيم، نفذت قوات الأمن المحلية شمال سوريا، صباح الاثنين، عملية تمشيط للهول لاعتقال عدد من النساء، متهمات بتنفيذ جرائم قتل داخل المخيم.

ووفقا لمراسل الحرة، تفاجأت القوات بمقاومة عنيفة من زوجات مقاتلي داعش أثناء عملية البحث عن عناصر حسبة النساء، الأمر الذي استدعى الرد على مصادر النيران، ما أسفر عن مقتل أربعة من زوجات مقاتلي داعش وجرح ثلاث أخريات.

ولم تدل قوات الأمن المحلية ببيان رسمي عن الحادثة حتى لحظة كتابة هذا المقال.

 

مشاهد من داخل المخيم

خلال ساعات النهار، لا تتوقف الحركة في المخيم الذي يأوي قرابة 71 ألف شخص بينهم 11 ألفا من عائلات مسلحي داعش الأجانب.

نساء ورجال يشترون من بسطات موزعة هنا وهناك، أطفال يلهون ويصرخون بين الخيم وسكان يحملون عبوات بلاستيكية للتزوّد بالمياه، في ظل حراسة مشدّدة ودوريات لقوات أمنية مسلحة تجوب المخيم ذهاباً وإياباً.

محاولات طعنّ النساء للحراس والهرب، لا تتوقف. ورشق الأطفال لعناصر قوات الأمن وموظفي الإغاثة بالحجارة وهتافات ورفع لراية تنظيم داعش هي الأخرى حاضرة معظم الوقت، فأفراد عائلات التنظيم الجهادي لا يستسلمون ويصعبون مهمة القوات الكردية.

ويقول مسؤول قوات الأساييش في المخيم عامر علي لوكالة الصحافة الفرنسية "ينظرون إلينا بعين العداء، وينجم عن ذلك مشاكل كثيرة".

دورية أمنية داخلية ترافق زوجات مقاتلي داعش في مخيم الهول

تطورات خطيرة

هذه الزحمة وحالة التوتر الكامنة في المخيم لا تخفي الشكوى من قلّة المساعدات وسوء الرعاية الطبية.

لكن نساء كثيرات يسارعن فور رؤية الكاميرا إلى تحية زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي والتأكيد أنهنّ ينتظرن أوامره للعودة الى "أرض الخلافة".

حوّلت مجموعة نساء من الدواعش المخيم إلى "إمارة" إسلامية بدلا من إبداء ندمهن على المجيء إلى "أرض الخلافة" المزعومة وإعلان براءتهن من العقيدة التكفيرية.

فأنشأن جهازا للحسبة يعاقبن فيه "مرتكبات المنكرات" واتخذنه مقرا لتخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد الحراس ومركزا لتحريض فلول المقاتلين ضد عناصر قوات سوريا الديمقراطية ومطالبتهم بشن الهجمات على المخيم لتحريرهن والعودة بهن إلى أرض الخلافة.

ورغم التدهور المتواصل للأوضاع في المخيم حيث المعاناة من نقص في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية وانقطاع التيار الكهربائي ومع تعثر الجهود المتعلقة بتسوية أوضاعهم، يتحول المخيم رويدا رويدا إلى بؤرة إرهابية وأرضية خصبة لإنتاج جيل جديد من الإرهابيين الحاقدين على كل شيء والراغبين في الانتقام من كل من يحملونه المسؤولية في مقتل قريب أو حبيب.

وأحد أخطر التطورات يتمثل في تسجيل مصور من داخل مخيم الهول ظهرت فيه مجموعة من المنقبات وخلفهن شعار داعش، طالبت المتحدثة فيه زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي بتجهيز "الانغماسيين والاستشهاديين من أجل تحريرهن"، ووصفت فيه نساء الدواعش بأنهن "كقنبلة موقوتة على وشك الانفجار وسيسمع صداها العالم بأسره.. وأن القادم أدهى وأمر".

 

من هم نزلاء المخيم؟

بعد هزيمة تنظيم داعش في آخر معاقله بقرية الباغوز السورية واستسلام مئات المقاتلين الذين اقتيدوا إلى المعتقلات، تمّ نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول للاجئين بمدينة الحسكة تمهيدا للبت في أمرهنّ ومحاكمة من يثبت تورطها بارتكاب جرائم إرهابية، وتقرير مصير الأخريات وخاصة من يطلق عليهن "المهاجرات" القادمات من دول بعيدة واللواتي ترفض البلدان التي يحملون جنسيتها استقبالهن على أراضيها.

وشكلت الباغوز الجيب الأخير للتنظيم في شرق سوريا قبل أن تطرده منها قوات سوريا الديموقراطية إثر هجوم بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

 

مواضيع ذات صلة:

"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل
"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل

عادت حركة "رجال الكرامة" في محافظة السويداء إلى دائرة الضوء بعد إعلانها في 9 فبراير الحالي ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدّرة في شاحنة جُهزت للتهريب إلى دول الخليج العربي.

وأوضحت شبكة "السويداء 24" المعنيّة لنقل أخبار المحافظة، أن الشحنة الموقوفة تحوي قرابة 200 ألف حبة من الكبتاغون، وتم اكتشافها عن طريق الصدفة في شاحنة نقل بالعبور كان قد اشتراها مواطن من أهالي السويداء قبل أيام بنيّة العمل بها بين سوريا ودول الخليج.

وبرزت الحركة كطرف يواجه ويحارب انتشار المخدرات في محافظة السويداء عقب قيام الأردن بشن عدة غارات على ريف المحافظة، لملاحقة من تقول عمّان إنهم "تجار وكبار مروّجين" وسط تنصّل النظام السوري من مسؤولية كبح التهريب من داخل مناطقه إلى الجارة الجنوبية.

 

فصيل مسلح بخلفية "دينية"

يعود تاريخ إنشاء الحركة الأكثر شعبية في محافظة السويداء إلى عام 2013 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي يُعد أحد مشايخ طائفة الموحّدين الدروز الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان المحافظة، بغرض إبقاء السويداء بعيدة عن تأثيرات الحرب في سوريا والاتجاه نحو الحياد غير المُعلن.

وكان من أهم أسباب إنشاء الحركة رفض تجنيد أبناء السويداء في قوات النظام السوري، وبنفس الوقت التصدّي لأي هجمات محتملة من قبل فصائل عسكرية راديكالية مثل تنظيم "جبهة النصرة".

المفاهيم العامة التي تأسّست عليها حركة "رجال الكرامة" تشير بشكل واضح إلى رغبة مؤسسيها إبقاء المحافظة بعيدة عن آثار الصراع الذي كان قد مضى عليه عامان عند إنشائها، وهذا ما كان يستوجب أن تكون حركة مسلحة لتأخذ موثوقية السكان بقدرتها على حمايتهم.

لم يرق الأمر للنظام السوري الذي ينظر إلى أي حركة أو فصيل يحمل السلاح خارج سلطته على أنه ضمن إطار المعارضة المسلحة التي قامت ضده بعد نحو 6 أشهر من المظاهرات السلميّة في البلاد.

 واعتمدت "رجال الكرامة" في تأسيسها بشكل رئيس على الاستناد إلى مرجعية دينية تكسب بها الشرعية من سكان السويداء، حيث يُعدّ البلعوس من رجال الدين، إضافة إلى مباركة أحد مرجعيات مشايخ العقل وهو الشيخ راكان الأطرش لتأسيس الحركة، ما يفتح الباب على تساؤلات حول ماهية الحركة وأهدافها، من قبيل أنها حركة دينية مسلحة أم حركة اجتماعية أم وطنية؟

انطلاقاً من السؤال الأخير، يرى الدبلوماسي السوري صقر الملحم أن حركة رجال الكرامة طرحت نفسها كحركة وطنية وليست دينية "والدليل على ذلك انتساب كثير من الناس غير المتديّنين إليها"، وفق تعبيره.

ويقول الملحم، وهو ابن مدينة السويداء ومن الطائفة الدرزية، إن المحافظة ذات أغلبية درزية لم تكن على الحياد وفق ما هو شائع، مذكراً بالمظاهرات التي عمّت السويداء منذ الشهر الأول للثورة ضد النظام السوري "التي قادها الأطباء والمهندسون والمحامون والمدرسون و سار فيها الكثير من أبناء السويداء يهتفون لدرعا و يندّدون بمجازر النظام منذ شهر آذار (مارس) عام 2011".

ويتابع الدبلوماسي السوري حديثه لـ"ارفع صوتك": "السويداء قدّمت تضحيات مثل بقية المحافظات، وحركة (رجال الكرامة) بقيادة البلعوس وقفت ضد النظام السوري صراحةً، والبلعوس صرخ بأعلى صوته ضد بشار الأسد شخصياً".

إضافة إلى أن أبناء المحافظة استقبلوا عشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين هربوا من بطش النظام وقسم كبير منهم سكن في بيوت المواطنين من أبناء السويداء مجاناً، كما يقول الملحم.

وفي ظل ارتهان معظم الشخصيات السياسية والدينية في محافظة السويداء للنظام السوري، جاء تشكيل حركة "رجال الكرامة" كـ"ضرورة مُلحّة لتعبّر عن هوية السويداء وتاريخ منطقة جبل العرب، بحسب الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور فايز نايف القنطار.

يوضح  القنطار لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة منذ بدايتها "أعلنت وقوفها ضدّ الظلم والطغيان وبجانب الحرية والديمقراطية، ما سبّب وجود صعوبات جمّة أمام تأسيسها على يد الشيخ البلعوس، الذي وجّه تحذيرات للأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في السويداء، وحذّرها من الاعتداء على حرية وكرامة السكان".

"ولذلك أخذت الحركة بُعداً وطنياً شاملاً دفع الكثير من سكان السويداء للالتفاف حول الحركة والثقة بها"، وفق تعبيره.

 

موقفها من النظام

على الرغم من أن حركة "رجال الكرامة" خاضت مواجهة شرسة مع القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، أبرزها إزالة الحواجز الأمنية بين بلدة المزرعة -معقل الحركة الرئيس- ومدينة السويداء، إلا أنها خاضت مواجهة ثانية تتعلق بصدّ هجمات فصائل راديكالية مثل داعش و"جبهة النصرة". من أبرزها ما حصل في "دير داما" في منطقة اللجاة بريف المحافظة حين تصدّت الحركة لهجوم كبير حينها من "جبهة النصرة"، كما يقول القنطار.

ويعتقد أن "أكبر ضربة وجهتها الحركة للنظام السوري تتعلّق بإبطال التجنيد الإجباري للشبان الدروز في السويداء، حين أعلن المؤسس البلعوس أن الجيش تحوّل إلى مجرد ميليشيا طائفية تقتل الناس، ما أدى إلى اعتباره وحركته بالنسبة للنظام أشبه بحركة التمرّد وقاد في النهاية إلى اغتيال الشيخ البلعوس عام 2015".

ويبدو الملف الأكثر إشكالية في تأسيس وممارسات "رجال الكرامة"، في إقرار الحركة نفسها بمعارضتها للنظام، حيث تجنّبت ذلك على مدار سنوات، لأسباب يسردها عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز "جسور" للدراسات.

يقول "الفصيل منذ نشأته اتخذ موقفاً واضحاً من النظام السوري قائماً على معارضة سلوكه الأمني وسياساته، وقدّم نفسه بديلاً عن قوات النظام في حماية أهالي السويداء والمتخلّفين عن الخدمة العسكرية والفارين منها".

ويضيف عاصي لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة قدّمت نفسها أيضا "كطرف قادر على مكافحة الإرهاب والميليشيات الإيرانية وأخيراً مكافحة المخدرات".

"وبالفعل أظهرت نجاحاً في تفكيك بعض شبكات الاتّجار بالكبتاغون المتعاونة مع أجهزة أمن النظام السوري وقبلها طرد خلايا تنظيم داعش من بادية السويداء، ومؤخراً تحاول تقديم نفسها كطرف بديل عن قوات وأجهزة النظام في حماية الحدود مع الأردن"،يتابع عاصي.

ويستدرك أن الحركة لم تُعرّف نفسها كفصيل أو كيان معارض للنظام رغم أنّها تواجه أنشطته الأمنية والعسكرية وتعقد تحالفات مع القوى المحلية في السويداء لتأمين المحافظة بعيداً عن السلطة المركزية للنظام عليها.

من الواضح، بحسب عاصي، أنّ "الحركة لا تريد أن يتسبب أي تعريف لها كفاعل محلي معارض للنظام بأن تُحسب على المعارضة السورية بالتالي جر المحافظة إلى العنف مع النظام وهو مبدأ مرفوض لدى مختلف القوى في السويداء".