صورة أرشيفية من شمال سوريا/ فرانس برس
صورة أرشيفية من شمال سوريا/ فرانس برس

تعاني عائشة المصري من عدم توفر مراكز صحية خاصة بمعالجة الالتهابات والأمراض الخاصة بالحوامل، بالقرب من مكان سكنها.

وتقطن في بلدة قباسين السورية القريبة من الحدود التركية. تقول عائشة لـ"ارفع صوتك" إنها "تضطر أحياناً للسير مسافات طويلة للوصول إلى المركز التخصصي الموجود في المنطقة".

وتضيف "نحن في أمس الحاجة لوجود مراكز صحية في مناطقنا، فالمشافي أو المراكز محدودة في المدن".

وتوضح عائشة أن "الاحتياجات النسائية المطلوب توفيرها مثل فوط الرضّع والخاصة بالدورة الشهرية وألبسة خاصة بحديثي الولادة والأدوية الخاصة بعلاج الالتهابات البولية لدى الحوامل وما يتعلق بعمليات الكورتاج (الإجهاض) وغيرها".

وعلى الرغم من وجود مراكز نسائية متخصصة افتتحتها المجالس المحلية في مدن وبلدات عدة، إلا أنها تفتقد لجميع التقنيات الحديثة ولا تقدم خدمات أساسية تحتاجها المرأة.

ومن خلال التواصل مع مجموعة من النساء في شمال سوريا، تبين نقص الكثير من الاحتياجات الصحية الضرورية، حيث يضطر عدد منهن للسفر أحياناً، لتأمينها.

وأقر عدد من المجالس المحلية بالحاجة للدعم من أجل توسيع خدمات المراكز الموجودة العام منها والخاص بالمرأة.

ولم تكن المساعدات الخاصة بالنساء متوفرة طيلة السنوات الماضية، لكنها حصلت في أوقات نادرة. تقول أم أحمد "حصلنا على معونات ومساعدات وسبق أن وجدت في أحد الصناديق ما يخص النساء، لكن لم يتكرر ذلك".

واقتصرت المساعدات التي وصلت للعائلات ذات الدخل المحدود في سوريا على المواد الغذائية والخدمية، في وقت تجاهلت المنظمات الراعية لهذه المساعدات احتياجات المرأة من أشياء صحية تخصها.

ورغم أن هناك جهود تبذلها المجالس المحلية والمنظمات الصحية العالمية والإقليمية في مجال توفير خدمة صحية متكاملة للنساء في هذه المناطق، إلا أن مشرفين على هذه المراكز يلاحظون أن الخدمات غير كاملة، إذ ينقصها إجراء العمليات القيصرية.

ورغم تعدد المشافي الحديثة والمعاد تأهيلها في الشمال السوري، التي تحتوي على خدمات صحية تخص النساء إلا أنها مزدحمة بالمراجعين كما أنها موجودة فقط في مراكز المدن مثل مشفى الباب ومشفى الراعي ومشفى مارع.

وفي عفرين، أعاد أطباء مهجرون تأهيل مشفى عفرين الذي يعتبر أكبر المشافي في المنطقة بعد أن تضرر بسبب المعارك هناك، ويقدم المشفى حالياً الخدمات الصحية لحوالي 500 مريض كل يوم.

القابلة القانونية ضحى أم ربيع، وهي مسؤولة عن حالات الولادة في مركز قباسين للتوليد والأمراض النسائية التابع لمنظمة SRD وللمجلس المحلي في مدينة قباسين، تقول إن "المركز يقدم معاينات مجانية للنساء ويراقب حالات الحمل والوضع الصحي للنساء بعد الولادة بالإضافة لحالاتهن النفسية".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "توجد أيضاً خدمات مجانية مثل تقديم الدواء المجاني من خلال الصيدلية التابعة للمركز، أما الدعم النفسي، فيتم تقديمه لعشر نساء يومياً".

بدوره، أشار الدكتور فيصل العبود، رئيس مركز قباسين للتوليد، لحصول قرابة 100 حالة ولادة شهرياً، بينما خمس حالات إجهاض يومياً، عازياً حالات الإجهاض لأسباب "نفسية أو الظروف المادية الصعبة أو عدم التغذية والمواد الكيماوية المنتشرة في كل مكان".

ووفق هذا المركز، هناك ما يعادل 2700 حالة مرضية نسائية تمت معاينتها خلال آب/ أغسطس الماضي، بالإضافة لتقديم الدعم النفسي لـ 300 امرأة شهرياً، عدا عن تقديم المعاينات المجانية للأطفال حديثي الولادة.

ويقتصر المركز على تقديم خدمات صحية للنساء في مجال الولادة الطبيعية أما الولادة القيصرية فغير متوفرة بالإضافة لعدم وجود حواضن خاصة بالرضع حديثي الولادة رغم أنه من الضروري توفير مثل هذه الاحتياجات.

وقالت ضحى أم ربيع، إن المركز بدأ بوضع حلول وبرامج توعوية موجهة للبنات القصّر المتزوجات من عمر 15 حتى عمر 19 عاماً، عام، للتوعية في مواضيع تتعلق بالزواج والحمل والولادة وتربية الأطفال.

وتندرج هذه المحاضرات ضمن مشروع بعنوان "الأمهات الصغيرات". 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية- تعبيرية
صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية- تعبيرية

عادت العلاقات المُتأرجحة بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى واجهة الأحداث مجدّداً، بعد المواجهات الأخيرة في ريف دير الزور بين ضفّتي منطقة الجزيرة والشاميّة، حيث يتقاسم الطرفان السيطرة فيها منذ عام 2017.

انعكست بشكل سريع في بقعة جغرافية ليست بالبعيدة، وتحديداً في مدينة الحسكة المجاورة، التي يتقاسم الطرفان السيطرة فيها أيضاً، لكن بشكل أكثر تداخلاً وحساسية من الوضع في دير الزور.

استطاعت القوات الكردية -المكوّن الأساسي لِقسد- التمدّد سريعاً في مدينة الحسكة، منذ سيطرتها على بضعة أحياء في أطرافها الشمالية بين عامي 2012 و2014، حتى تموضعها بأحياء الجنوب والجنوب الشرقي ووسط المدينة في العام 2015، وتحديداً بعد طرد فلول تنظيم داعش التي هاجمت الحسكة صيف العام نفسه.

وعلى نحوٍ دراماتيكي، باتت سيطرة حكومة النظام تنحصر فقط في منطقة "المربع الأمني" وسط المدينة، التي تضم عدة أحياء صغيرة وشوارع رئيسة، فيها دوائر حكومية ومبنى القصر العدلي وأفرع المخابرات والتجنيد.

إثر المواجهات الأخيرة في دير الزور، حاصرت "قسد" المربّع الأمني ومنعت قوات النظام من الدخول والخروج وإدخال الإمدادات الغذائية والمياه، فانعكس ذلك على سكان تلك المنطقة الذين "يعانون الأمرّين" جرّاء معيشتهم في مدينة واحدة تحكمها "دولتان" وفق تعبير البعض ممن التقيناهم.

غالبية سكّان مدينة الحسكة يقطنون في أحياء تسيطر عليها "قسد" وذلك لعدة اعتبارات، أهمّها ابتعادهم عن سطوة الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري وهروب الشباب من حملات التجنيد، بالإضافة لوضع الخدمات الجيّد نسبياً مقارنة بمنطقة المربّع الأمني.

غير أن ازدواجية العيش في مدينة الحسكة التي تظهر عبر أشكال مختلفة، تجعل السكّان يعيشون "تناقضاً صارخاً" كما يقول الناشط المدني عبد الرحمن بكرو، الذي يعيش في القسم التابع لـ"قسد".

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن  "الأهالي والسكّان كانوا يأملون أن تسيطر الإدارة الذاتية على كامل أحياء الحسكة، لينتهي هذا الصراع المتجدّد بين طرفين يحكمان أحياء متداخلة داخل مدينة واحدة".

كما أن الكثير من السكان في مناطق سيطرة "قسد"، يتابع بكرو "هم موظفون في دوائر حكومية تابعة للنظام السوري، ويقبضون رواتبهم الشهرية منه، الأمر الذي يجبرهم على إنجاز التعاملات القانونية والأمنية مرتين، مرة في مناطق سكنهم، وأخرى في مناطق عملهم".

يبيّن: "هذه المشكلة تزداد تعقيداً مع وجود بعض الكليات والمعاهد والمدارس في منطقة سيطرة النظام السوري، ما يضطر الطلاب إلى استخلاص تأجيل دراسي من شعبة التجنيد التابعة لحكومته، كما يقومون بإنجاز أوراق مشابهة في مناطق سكنهم الأصلية".

"إذاً، عليك القيام بكل واجباتك القانونية لدولتين في وقت واحد"، يقول بكرو.

 

المدنيون "يدفعون الثمن"

بحسب بعض سكان الحسكة الذين تحدث إليهم "ارفع صوتك"، فإن الشارع الواحد داخل المدينة (مثلاً طوله نحو 300 متر)، قد يضم حاجزين أمنيين، أحدهما تابع لشرطة "قسد" وتُدعى "الأسايش"، والآخر يتبع النظام.

يقول عباس سلو (46 عاماً)، إن هذا الأمر يسبب ضغوطات كبيرة على السكان، مبيناً لـ"ارفع صوتك": "تتميز الحسكة بأنها مدينة صغيرة جداً، وأحياؤها متداخلة بشكل كبير جداً، لذلك فإن التنقل بين شارع وآخر ضرورة لا مفرّ منها".

"لا سيما أن النظام السوري يسيطر عملياً على قلب المدينة، بما تحويه هذه المنطقة من دوائر حكومية وأسواق رئيسية. لا يمكن لسكان الحسكة أن يقولوا (لن نمرّ من هناك)"، يتابع سلو.

يعود آخر تاريخ للمواجهات المسلّحة بين "قسد" وقوات النظام في الحسكة إلى ربيع 2021، ورغم ذلك، فإن الأهالي يعبّرون دائماً عن تخوّفهم من أنّ أي توتّر بين الجانبين في أيّ مكان من نقاط التماسّ بينهما، سينعكس سلباً على حياة المدنيين واستقرارهم.

وأدّت المواجهات السابقة بين الطرفين إلى وقوع ضحايا بين المدنيين، يقول كمال راضي، من سكان حي المحطّة وسط الحسكة "ذنبهم الوحيد أنّهم تواجدوا خلال اشتعال فتيل المناوشات".

يوضح راضي (39 عاماً): "المناوشات بين الجانبين في دير الزور تحصل عادةً بين ضفتي النهر، وهذا يعطي المدنيين فرصة للفرار من مناطق التوتر، أما في الحسكة، فلا يبعد الحاجز العسكري لقسد سوى بضعة أمتار عن حواجز النظام السوري، ما يعني حتميّة الإضرار بالمدنيين في المنطقة، مع عدم وجود فرصة للهروب".

وخلال الحصار الأخير لمنطقة المربع الأمني في مدينة الحسكة، قال سكان مدنيون إنهم تضرّروا بشكل واسع جراء القيود على دخول سيارات الشحن بما تحمله من مواد غذائية وعبوات مياه الشرب.

هذا الأمر، أدى لرفع أسعار بعض المواد الغذائية قبل أن تعود تدريجياً إلى معدّلاتها السابقة.