آليات عسكرية تركية في سوريا
آليات عسكرية تركية في سوريا

خلّف النزاع السوري منذ اندلاعه قبل تسعة أعوام أكثر من 370 ألف قتيل وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية والقطاعات المنتجة، كما شرّد ملايين النازحين واللاجئين. 

في ما يأتي أبرز محطات الحرب في سوريا:

ثورة وقمع

في 6 مارس 2011، وفي خضم "الربيع العربي"، أوقفت قوات النظام السوري 15 فتى، وتعرضوا للتعذيب بسبب كتابة شعارات على الجدران مناهضة للنظام في درعا (جنوب) التي أصبحت بعدها بمثابة "مهد الثورة" في سوريا.

في 15 مارس، تظاهر العشرات في دمشق مطالبين بـ"الحرية" في بلد تحكمه منذ 1971 عائلة الأسد بيد من حديد. وخلف بشار الأسد والده حافظ رئيساً للبلاد في العام 2000. وقمع النظام بالقوة التظاهرات المعارضة التي امتدت إلى مدن سورية أخرى.

في يوليو، أعلن عقيد في الجيش السوري لجأ إلى تركيا تأسيس "الجيش السوري الحر" المؤلف من مدنيين قرروا حمل السلاح ومن منشقّين عن الجيش السوري.

وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات إلى نزاع مسلح. ودعم الغرب ودول عربية المعارضة. وسيطر مقاتلو المعارضة على مناطق مهمة خصوصا في حمص (وسط) وحلب (شمال)، ثاني أكبر مدن البلاد.

الطيران سلاح النظام

في مارس 2012، سيطر الجيش على معقل المعارضة في حمص. وشهدت مناطق عدة عمليات عسكرية دامية خصوصاً في حماة (وسط) بعد تظاهرات حاشدة ضد النظام.

في يوليو من العام ذاته، أطلقت فصائل معارضة معركة دمشق. احتفظت الحكومة بالسيطرة على العاصمة، لكن مقاتلين سيطروا على مناطق واسعة في ضواحيها أبرزها الغوطة الشرقية.

واعتباراً من 2013، بدأت الطائرات والمروحيات بإلقاء الصواريخ والبراميل المتفجّرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل تزامناً مع حصار بري خانق.

حزب الله وإيران

في أبريل 2013، أعلن حزب الله اللبناني دخوله الحرب في سوريا دعماً لحليفه الأسد. 

ودعمت إيران النظام السوري مادياً وعسكرياً عبر "مستشارين عسكريين" ومقاتلين شيعة من إيران وباكستان وأفغانستان والعراق.

خط أحمر وتراجع أميركي

في أغسطس 2013، تسبب هجوم بأسلحة كيميائية في ريف دمشق بمقتل أكثر من 1400 شخص، بحسب الولايات المتحدة، ووجهت أصابع الاتهام الى دمشق التي نفت تورطها.

وكان الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما قال إن استخدام الأسلحة الكيميائية هو خط أحمر، وهدد بتنفيذ ضربة عسكرية، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة بعد اتفاق مع موسكو تعهد بموجبه النظام بتدمير ترسانته من الأسلحة الكيميائية.

جهاديون

في حزيران/يونيو 2014، أعلن تنظيم داعش إقامة "الخلافة" في مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا وفي العراق المجاور. وبعد ثلاثة أشهر، بدأ تحالف دولي بقيادة واشنطن شنّ أولى ضرباته الجوية ضد التنظيم في سوريا، بعد العراق.

في أكتوبر 2017، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، من طرد التنظيم من الرقة التي كانت تعد أبرز معاقله في سوريا. ومُني التنظيم بعدها بخسائر متلاحقة على جبهات عدة وانكفأ مقاتلوه باتّجاه البادية وجيوب تم طرده منها تباعاً.

وقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي عام 2019 في عملية نفذتها فرقة من القوات الخاصة الأميركية في إدلب بشمال غرب سوريا.

بوتين يساند الأسد

في 30 أيلول/سبتمبر 2015، بدأت روسيا تنفيذ ضربات جوية في سوريا دعماً للأسد. وشكّل هذا التدخل منعطفاً في النزاع السوري، سمح بتعديل موازين القوى ميدانياً لصالح دمشق. ومُني مقاتلو المعارضة بعد ذلك بهزيمة تلو الأخرى، أبرزها خسارتهم مدينة حلب نهاية 2016، ثم الغوطة الشرقية في ريف دمشق عام 2018.

هجمات كيميائية

في أبريل 2017 أدى هجوم بغاز السارين نسب الى قوات النظام الى مقتل أكثر من 80 مدنيا في خان شيخون بمحافظة إدلب.

ردا على ذلك، أمر الرئيس الاميركي دونالد ترامب بضربات على قاعدة الشعيرات الجوية بوسط سوريا.

في أبريل 2018، شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات مشتركة على مواقع عسكرية للنظام ردا على هجوم كيميائي في دوما قرب دمشق.

هجوم تركي ضد الأكراد

في التاسع من أكتوبر 2019، أطلقت تركيا مع مقاتلين سوريين موالين لها هجوما جويا وبريا لإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود مع سوريا، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من مناطق حدودية. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً وبعمق نحو 30 كلم يمتد بين مدينتي تل أبيض ورأس العين. 

وكانت تركيا نفذت من قبل عمليتين عسكريتين في الشمال السوري منذ 2016.

معركة إدلب

تشن دمشق منذ ديسمبر 2019 وبدعم من ضربات جوية روسية هجوما لاستعادة إدلب، آخر معاقل الفصائل المسلحة المعارضة والجهادية.

وتسببت العملية بأزمة إنسانية، إذ أرغمت نحو مليون شخص على الفرار من مدنهم وبلداتهم وقراهم نحو منطقة ضيقة قرب الحدود مع تركيا.

 

مواضيع ذات صلة:

سوريا

دوما وخان شيخون.. العالم يتذكر كيماوي الأسد

07 أبريل 2020

تحل هذه الأيام ذكرى مجزرتين مروعتين بالأسلحة الكيماوية في سوريا. فقد مضت ثلاثة أعوام على مجزرة مدينة “خان شيخون”، جنوب إدلب، ومضى عامان على مجزرة مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية.

قتل في الهجوم الأول، الذي وقع في 4 أبريل 2017 بخان شيخون،  87 شخصا بينهم 31 طفلا في حصيلة أولية، جراء استنشاق الغازات السامة. وعقبها، ردت واشنطن باستهداف مطار الشعيرات العسكري، شرق محافظة حمص، التابع للجيش السوري بضربة صاروخية.

أما في الهجوم الثاني، في 7 أبريل 2018، فقُتل 60 شخصًا في مدينة دوما وأصيب نحو ألف آخرين بالاختناق، خلال الهجوم الكيماوي الذي نفذ في إطار حملة عسكرية قادها النظام السوري بدعم روسي، وانتهت بالسيطرة على الغوطة الشرقية بالكامل.

وكان النظام السوري حينها، تمكن من السيطرة على 95 في المئة من المناطق المحيطة، باستثناء مدينة دوما وحدها التي بقيت تحت سيطرة فصيل "جيش الإسلام" التي ينتمي للتيار السلفي.

وبدأت قوات النظام حملتها العسكرية الواسعة على مدينة دوما في مارس 2013. وخلال أول ثلاثة أسابيع من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي، قتل أكثر من 900 مدني، بينهم 188 طفلاً في الغوطة.

وكانت الغوطة بكاملها تخضع لحصار شديد منذ العام 2013. وكان سكانها يعتمدون على مساعدات دولية تدخل بشكل متقطع وعلى زراعات محلية أو يأتون بالمواد الغذائية عبر طرق التهريب.

وخلال هجومه على الغوطة، منع النظام السوري وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، ما تسبب في مجاعة رهيبة.

ويتجاوز عدد سكان غوطة دمشق الشرقة والغربية مليونين و800 ألف نسمة. وهي تمتد على 230 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل مساحة عاصمة كبيرة مثل باريس مرتين.

ومن أهم مدنها: دوما وعربين وزملكا في الغوطة الشرقية، وداريا وكفرسوسة في الغوطة الغربية.

وانضمت الغوطة إلى المناطق التي خرجت ضد النظام السوري مبكرا، في مارس 2011 أي بعد أسبوع فقط من مظاهرات درعا.

وبعد دخول الثورة السورية مرحلتها المسلحة، سيطر فصيل "جيش الإسلام" الذي يتبنى عقيدة سلفية، على الغوطة.

وفي سبتمبر 2015، خاضت فصائل المعارضة المسلحة، وفي مقدمتها جيش الإسلام، حملة عسكرية ضد قوات النظام السوري من أجل فك الحصار عن الغوطة. وكادت أن تحاصر العاصمة دمشق نفسها، لكن التدخل الروسي ابتداء من شهر نوفمبر قلب موازين القوى بالكامل.

قصة سوريا والكيماوي

استخدم السلاح الكيماوي في سوريا لأول مرة في هجوم البياضة في ديسمبر 2012. وتمّ الهجوم بغاز مجهول على حي البياضة في محافظة حمص، ما خلف سبعة قتلى.

وبعد ذلك، تكرّر استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب السورية أكثر من 100  مرة، كانت أفظعها على يد النظام السوري.

ويطلق مصطلح سلاح كيماوي تحديدا على الأسلحة التي تستخدم السموم والآثار السمية للمواد الكيميائية مباشرة لإحداث الضرر على نطاق واسع.

ويستطيع 15 طنا من السلاح الكيماوي فقط قتل 50% من البشر في مساحة 60 كيلومتر مربع.

ووقعت أشد الهجمات في خان العسل في محافظة حلب سنة 2013، وحي الشيخ مقصود في محافظة حلب سنة 2016، وخان شيخون في محافظة إدلب سنة 2017، وغوطة دمشق سنتي 2013 و2018.

وكان أفظع هجوم على الإطلاق هو هجوم غوطة دمشق في أغسطس 2013، والذي خلف 1429 قتيلا، حسب إحصائيات الحكومة الأميركية، بينهم 426 طفلا على الأقل.

ووصفت الأمم المتحدة الهجوم حينها بالأسوأ منذ هجوم حلبجة في العراق سنة 1988.

وعقب الهجوم، أعلنت سوريا رغبتها في الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية ووافقت الأمم المتحدة على طلب السوريين في العام ذاته.

لكن الهجمات استمرت، رغم أن النظام السوري يقول إنه دمر ترسانته الكيمياوية إثر اتفاق روسي أميركي في العام 2013.

وتتبنى الأمم المتحدة اتفاقية لحظر الأسلحة الكيماوية منذ عام 1993. وتحظر تصنيع وتخزين واستخدام أسلحة كيميائية، كما تحظر على الدول الموقعة مساعدة دولة أخرى في الشروع بتصنيع أو استخدام هذا النوع من الأسلحة.

وطوال السنوات الماضية، ظلت روسيا حليفا قويا للنظام السوري، واستخدمت حق النقض (الفيتو) لصالحه 12 مرَّةً، بينها ستة قرارات تتعلق باستخدام أسلحة كيماوية.

 

* المصدر: ارفع صوتك، قناة الحرة، أ ف ب، رويترز.